وبلغ سعر الدولار للمرة الأولى 200 ألف تومان، بعدما كان يُتداول في بداية الأسبوع الماضي عند نحو 186 ألفًا و500 تومان، ليرتفع بأكثر من 6 في المائة خلال أقل من أسبوع.
وفي ردّه على تجاوز الدولار حاجز 200 ألف تومان في السوق الحرة الإيرانية، كتب ولي عهد إيران السابق، رضا بهلوي، على منصة «إكس» أن سعر الدولار أصبح الآن أعلى بـ 28 ألفًا و571 مرة مما كان عليه منذ قيام النظام الإيراني.
ووصف بهلوي حصيلة نحو خمسة عقود من حكم النظام الحالي بأنها «الفقر والفساد والعزلة للشعب الإيراني»، مضيفًا: «تجربة هذه العقود الخمسة أوضحت للجميع أمرًا واحدًا: الإصلاح في النظام الحالي غير ممكن».
وكان سعر الدولار في الفترة نفسها من العام الماضي يبلغ نحو 95 ألفًا و800 تومان. وبذلك يكون سعره قد تضاعف أكثر من مرة خلال عام، فيما فقدت العُملة الإيرانية أكثر من نصف قيمته أمام الدولار الأميركي.
وتراوحت الأسعار المعلنة صباح الاثنين، 24 أغسطس، بين نحو 199 ألفًا و900 و200 ألف و500 تومان.
وبسبب الطابع غير الرسمي والمتفرق للتداولات، قد تختلف الأسعار المعلنة من مصدر إلى آخر بفارق عدة آلاف من التومانات.
شريان مالي إماراتي
وصفت صحيفة «خراسان» في تحليلها تجاوز الدولار حاجز 200 ألف تومان بأنه تفعيل لـ «عتبة نفسية» في الاقتصاد الإيراني.
وذكرت الصحيفة أن الجزء الأكبر من الطلب على العملات الأجنبية يأتي من المعاملات التجارية، ولا ينبغي إرجاع القفزة في الأسعار فقط إلى مشتريات الأفراد أو المضاربات في سوق طهران. ويواجه التجار مواعيد محددة لتسوية حسابات نهاية السنة الميلادية وعطلة رأس السنة الصينية، ومع اقتراب هذه المواعيد يزداد الضغط على شراء العملات الأجنبية.
وبحسب التحليل، أدت العقوبات إلى تشابك سوق الصرف الرسمية وغير الرسمية في إيران. ويجري جزء مهم من المدفوعات الخارجية عبر شركات وسيطة، وحسابات واجهة، وآليات ائتمانية، وأي اضطراب في هذه الشبكة يمكن أن يؤثر في إمدادات العملة الأجنبية وتمويل الواردات.
وقدّرت «خراسان» العجز في الميزان التجاري غير النفطي لإيران خلال العام الحالي بما يتراوح بين 15 و20 مليار دولار، دون توضيح مصدر هذا التقدير أو طريقة احتسابه.
واعتبرت الصحيفة أن التطورات في الإمارات والمخاوف بشأن أمن الحسابات الوسيطة في دبي، هي المحرك الرئيسي للارتفاع الأخير.
وكانت الإمارات العربية المتحدة قد علّقت الأسبوع الماضي جميع المعاملات المالية والاقتصادية مع إيران إلى أجل غير مسمى.
ويؤدي هذا القرار إلى تعطيل أحد أهم المسارات التي تعتمد عليها إيران لاستيراد السلع، وبيع المنتجات النفطية، والوصول إلى الشبكات التجارية والمالية الدولية.
وجاءت الخطوة بعد أن اتهمت الإمارات إيران بإطلاق صاروخين باليستيين باتجاه أراضيها، وهو اتهام نفته طهران.
العقوبات ومسار المرحلة المقبلة
حذّر وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، الدول والشركات التي تربطها علاقات مالية وتجارية مع إيران من أنه يتعين عليها الاختيار بين التعاون مع طهران والحفاظ على إمكانية الوصول إلى السوق الأميركية والنظام المالي العالمي.
وقال بيسنت إن تفاصيل المرحلة الجديدة من الضغوط الاقتصادية على إيران ستُعلن اليوم الاثنين.
واتهم بعض الدول بتسهيل نقل الأموال الإيرانية عبر شركات الصرافة والمناطق الحرة والشركات الوهمية وتسجيل السفن، لكنه لم يسمِّ الإمارات أو أي حسابات محددة.
وتوقعت صحيفة «خراسان» أن يؤدي مزيج من ضغط الطلب التجاري واضطراب مسارات الدفع عبر الإمارات إلى ارتفاع سعر الدولار إلى نطاق يتراوح بين 240 و250 ألف تومان بحلول نهاية العام.
ولم تذكر الصحيفة مصدرًا محددًا لهذا التقدير، مؤكدة أن تحققه يعتمد على إجراءات البنك المركزي لإنشاء مسارات بديلة، وإدارة موارد النقد الأجنبي، والتعامل مع العقوبات الجديدة.
ويؤدي استمرار انخفاض قيمة الريال إلى زيادة تكلفة استيراد المواد الأولية والسلع الأساسية، ما قد يفاقم الضغوط التضخمية في إيران.