وبحسب التقرير، فإن الحرب التي بدأت بهدف إضعاف القدرات الصاروخية الإيرانية وتدمير ما تبقى من برنامجها النووي، تحولت الآن إلى مواجهة مفتوحة وغير واضحة الأفق حول السيطرة على مضيق هرمز.
وقال أحد المسؤولين الأميركيين للموقع إن مدة المرحلة الجديدة من الصراع تعتمد بالكامل على الخطوات الإيرانية المقبلة. وأضاف أنه إذا واصلت طهران هجماتها على السفن التجارية في مضيق هرمز، فقد تستمر المواجهة يومًا أو يومين، أو أسبوعًا، أو حتى شهرًا كاملاً.
وأضاف المسؤول: "سنوجه لهم ضربة تجعلهم يدركون أننا لا نمزح".
ووفقًا لـ "أكسيوس"، ومع تعثر المسار الدبلوماسي، عاد الضغط العسكري ليصبح المحور الرئيسي في استراتيجية الرئيس الأميركي، دونالد ترامب.
وكان ترامب قد أعلن، أمس الأربعاء 8 يوليو، أن وقف إطلاق النار لمدة 60 يومًا، المنصوص عليه في مذكرة التفاهم بين الطرفين، "انتهى" عقب تبادل الهجمات الذي أعقب استهداف إيران سفنًا تجارية.
وعقب ذلك، شنت الولايات المتحدة الجولة الثانية من هجماتها قرب مضيق هرمز، والتي استهدفت لأول مرة منذ عدة أشهر بنى تحتية داخل إيران.
وردت إيران باستهداف قواعد عسكرية أميركية في الكويت والبحرين بصواريخ، مؤكدة في الوقت ذاته أنها لن تتراجع عن مطلبها المتعلق بالسيطرة على مضيق هرمز.
ورغم ذلك، أبدى ترامب لاحقًا إشارات إلى رغبته في خفض التصعيد، وقال للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية إن مسؤولين إيرانيين "تواصلوا معنا قبل فترة" وإنهم "يريدون التوصل إلى اتفاق."
لكنه أضاف أنه غير واثق من التزام طهران بأي اتفاق، قائلاً: "لا أعلم إن كان الاتفاق معهم يستحق العناء. بصراحة، إنهم غير قابلين للتوقع إلى حد كبير".
ولم تؤكد السلطات الإيرانية حتى الآن حدوث أي اتصال مباشر من هذا النوع.
وفي المقابل، اتهم رئيس البرلمان الإيراني ورئيس الوفد المفاوض، محمد باقر قاليباف، الولايات المتحدة بـ"التنمر ونقض العهود"، محذرًا من أن مضيق هرمز "لن يُفتح إلا وفق الترتيبات الإيرانية."
وكتب عبر منصة "إكس": "إذا هاجمتم، فستتلقون الرد. مضيق هرمز لن يكون مفتوحًا إلا وفق الترتيبات الإيرانية، وليس تحت التهديدات الأميركية".
وأشار تقرير "أكسيوس" إلى أن إعادة فتح مضيق هرمز وضمان حرية مرور السفن التجارية أصبحتا من أبرز أولويات إدارة ترامب، نظرًا لأهمية المضيق في استقرار أسواق الطاقة العالمية.
وفي المقابل، تعتبر إيران الحفاظ على دورها في إدارة مضيق هرمز أحد أهم مطالبها في أي اتفاق محتمل لإنهاء الحرب.
وأضاف التقرير أن الخلاف بين الطرفين حول آلية تنفيذ البنود الخاصة بمضيق هرمز في مذكرة التفاهم أصبح أحد الأسباب الرئيسية لانهيار الاتفاق.
وبحسب المذكرة، كان من المفترض أن تضمن إيران المرور الآمن للسفن عبر المضيق، إلا أن المسؤولين الإيرانيين اتهموا الولايات المتحدة، بعد توقيع الاتفاق، بنقل السفن عبر المسار الجنوبي القريب من السواحل العُمانية دون التنسيق مع طهران، معتبرين أن ذلك يمثّل انتهاكًا للاتفاق.
ونقل "أكسيوس" عن مسؤولين أميركيين أن البيت الأبيض يرى حاليًا أن لديه هامشًا أكبر لتصعيد الضغط العسكري، بعدما تمكنت مئات ناقلات النفط خلال الأسابيع الماضية من عبور المسار الجنوبي لمضيق هرمز، وهو ما خفف من مخاوف واشنطن بشأن حدوث ارتفاع فوري في أسعار النفط العالمية.
كما قال مسؤول أميركي إن تجدد التصعيد جاء نتيجة استياء التيار المتشدد داخل هيكل السلطة في إيران، الذي يرى أن "مذكرة التفاهم" لم تحقق مكاسب ملموسة لطهران.
وأوضح أن إيران، رغم حصولها على إعفاءات من العقوبات، ما زالت تواجه صعوبات كبيرة في تصدير النفط، بسبب امتناع البنوك عن تنفيذ المعاملات المالية، وإحجام العديد من الدول عن الاعتماد على الإعفاءات الأميركية المؤقتة.
وأضاف أن أيًا من الأصول الإيرانية المجمدة لم يُفرج عنها، لأن طهران لم تنفذ بعد الالتزامات النووية المنصوص عليها في الاتفاق. كما أشار إلى أن الاتفاق الذي توسطت فيه الولايات المتحدة بين إسرائيل ولبنان جعل البنود المتعلقة بلبنان في "مذكرة التفاهم" عديمة الجدوى عمليًا.
وأوضح المسؤول أن جزءًا من قادة إيران لم يكونوا راضين عن هذا المسار، ولذلك قرروا استئناف الهجمات، مضيفًا: "قررنا نحن أيضًا أن نرد بقوة. إنها عملية مستمرة؛ لدينا صبر، لكن إذا لم نصل إلى الاتفاق الذي نريده، فلن نتردد في تنفيذ ما يلزم."
من جانبه، شدد نائب الرئيس الأميركي، جيه دي فانس، على أن موقف واشنطن لم يتغير، مؤكدًا أن مضيق هرمز يجب أن يبقى مفتوحًا، وأن الجيش الأميركي سيرد إذا حاولت إيران إغلاقه.
وقال فانس: "إما أن يقبلوا بذلك، أو سيتكرر ما حدث لهم الليلة الماضية. وسيستمر هذا النهج حتى يعيدوا فتح ممر الملاحة ويتوقفوا عن مهاجمة السفن".