وأعلنت القوات المسلحة الإيرانية، يوم الخميس 9 يوليو (تموز)، استهداف مواقع عسكرية أميركية في الكويت وقطر والبحرين والأردن، في هجمات وسّعت رقعة المواجهة إلى دول المنطقة.
وجاءت هذه الهجمات عقب موجة جديدة من الضربات الأميركية، مساء الأربعاء 8 يوليو، استهدفت مواقع عسكرية في جنوب وشرق إيران.
وفي الوقت ذاته، استمرت في مدينة مشهد مراسم اليوم السابع لتشييع علي خامنئي، حيث نُقل جثمانه إلى مرقد الإمام الرضا تمهيدًا لدفنه.
وأعلن الحرس الثوري الإيراني أن الضربات الأميركية وتدخل واشنطن في تنظيم حركة الملاحة عبر مضيق هرمز عطّلا عملية إعادة فتح الممر المائي تدريجيًا، محذرًا من أن أي تدخل أميركي إضافي سيُواجَه بـ "ردّ ساحق".
وأضاف الحرس أن حركة السفن عادت خلال الأسبوعين الماضيين إلى نحو 50 في المائة من مستواها قبل الحرب، مشيرًا إلى أن السفن التي تلتزم فقط بالمسارات التي تحددها طهران ستُسمح لها بالعبور.
الهجمات وتداعياتها
أعلن الجيش الأميركي أن ضرباته الأخيرة جاءت بهدف ضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحًا، وذلك ردًا على الهجوم الذي استهدف ثلاث ناقلات نفط.
وجاءت الضربات بعد ساعات من إعلان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب انتهاء العمل بمذكرة التفاهم مع إيران.
ونقلت وكالة "رويترز" أن طهران لم تعلن مسؤوليتها عن الهجمات على ناقلات النفط، إلا أن محللين يرون أنها تستخدم مثل هذه العمليات لتعزيز أوراق الضغط في المفاوضات.
وأفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية، نقلاً عن مسؤولين، بأن الضربات الأميركية يومي 8 و9 يوليو أسفرت عن مقتل 14 شخصًا وإصابة 78 آخرين في خمس محافظات.
كما ذكرت وكالة "فارس" أن جسرًا للسكك الحديدية يُستخدم في التجارة مع روسيا والصين تعرض لأضرار.
وأوردت وكالة "مهر" وقوع عدة انفجارات في بوشهر وبندر عباس، فيما أعلنت السلطات المحلية أن أحد المقذوفات الأميركية سقط في محيط محطة بوشهر النووية، التي كانت قد تعرضت لهجمات عدة قبل الهدنة.
وتراجعت أسعار النفط، التي كانت قد ارتفعت بفعل المخاوف من اضطراب الملاحة والإمدادات العالمية، بعدما قدّر المستثمرون أن التصعيد قد يكون مؤقتًا.
هجمات إقليمية وردود فعل
أعلن الجيش الإيراني أنه استهدف، ردًا على الهجمات الأميركية، منظومة "باتريوت" في الكويت، وهوائيًا تابعًا لمركز إنذار مبكر في قطر، وخزانات وقود للجيش الأميركي في البحرين باستخدام "أعداد كبيرة" من الطائرات المسيّرة الانتحارية.
وأعلنت الكويت أن قواتها اعترضت صاروخ كروز وثلاثة صواريخ باليستية وعشر طائرات مسيّرة داخل مجالها الجوي، مشيرة إلى إصابة شخص بجروح نتيجة شظايا أحد الصواريخ.
وفي الأردن، دوت صفارات الإنذار بعد رصد صواريخ أُطلقت من إيران، وأكدت السلطات اعتراض ثمانية صواريخ من دون تسجيل خسائر أو إصابات.
وفي وقت لاحق، أعلن الحرس الثوري أنه استهدف قاعدة الأزرق العسكرية ومركز قيادة أميركيًا في المنطقة بصواريخ باليستية.
وأدانت قطر الهجمات على السفن التجارية، لكنها دعت في الوقت نفسه إلى العودة إلى المسار الدبلوماسي.
كما شدد وزيرا خارجية تركيا وسلطنة عُمان، في اتصالين منفصلين مع وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، على ضرورة منع مزيد من التصعيد.
وقال عراقجي، خلال اتصال هاتفي مع قائد الجيش الباكستاني، عاصم منير، إن الضربات الأميركية الأخيرة تمثل "انتهاكًا لتفاهم إسلام آباد لإنهاء الحرب"، مؤكدًا أن أي "مغامرة" من جانب الجيش الأميركي ستُواجه برد حاسم من القوات المسلحة الإيرانية.
من جانبه، كتب رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، عبر منصة "إكس" أن الولايات المتحدة يجب أن تدرك أن "البلطجة ونقض العهود لن يمرا بلا ثمن"، مضيفًا: "اضربوا... وستتلقون الضربات."
وأكد أن إعادة فتح مضيق هرمز لن تتم إلا وفق الترتيبات التي تضعها إيران، وليس "تحت التهديدات الأميركية".
مواقف واشنطن وتل أبيب
أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أن قواتها استهدفت، مساء الأربعاء، نحو 90 هدفًا عسكريًا إيرانيًا، شملت أنظمة دفاع جوي، ومعدات مراقبة ساحلية، ومستودعات للصواريخ والطائرات المسيّرة.
وأضافت أن هذه الضربات جاءت استكمالاً لعملية الليلة السابقة التي استهدفت نحو 80 هدفًا عسكريًا، بينها أكثر من 60 زورقًا سريعًا تابعًا للحرس الثوري.
وأكدت القيادة أن العمليات جاءت ردًا على الهجوم الإيراني على ثلاث سفن تجارية في مضيق هرمز.
وبدوره، أعاد الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، نشر منشور على منصة "تروث سوشيال" يظهر صورة لحريق كُتب فوقها اسم تشابهار، وعلّق قائلاً: "هذه الضربات جاءت ردًا على قصف إيران للسفن أمس. وإذا تكرر ذلك، فستكون العواقب أسوأ بكثير".
ومع ذلك، قال إنه لا يتوقع أن تتطور المواجهات الأخيرة إلى حرب شاملة مع إيران، مضيفًا، ردًا على سؤال بشأن التفاهم مع طهران: "في رأيي، هذا التفاهم انتهى".
من جهته، قال وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، إن علي خامنئي قُتل في الضربة الافتتاحية للحرب، بينما أُصيب ابنه مجتبى خامنئي "بجروح خطيرة"، مؤكدًا أن الجيش الإسرائيلي مستعد لاستئناف عملياته في إيران وتنفيذ هجوم مستقل إذا اقتضت الضرورة.
وتشير مجمل هذه التطورات إلى أن الهدنة التي استمرت ثلاثة أسابيع أصبحت تواجه أخطر اختبار لها، سواء على الصعيد الميداني أو السياسي.