
قال مسؤولان أميركيان لوكالة "رويترز" إن التخطيط العسكري للولايات المتحدة بشأن إيران وصل إلى مرحلة متقدمة، وتشمل الخيارات استهداف قادة ومسؤولين كبار ضمن هجوم محتمل، وحتى تغيير النظام إذا صدرت تعليمات بذلك من ترامب.
وتشير هذه الخيارات العسكرية إلى استعداد الولايات المتحدة لخوض صراع جدي مع النظام الإيراني، في حال فشل الجهود الدبلوماسية. وقد أفادت "رويترز" الأسبوع الماضي لأول مرة بأن الجيش الأميركي يستعد لشن عملية تستمر عدة أسابيع ضد إيران، قد تشمل استهداف المنشآت الأمنية للنظام والبنية التحتية النووية.
وتؤكد المعلومات الجديدة أن التخطيط أصبح أكثر دقة وطموحًا، بينما أشار ترامب في الأيام الأخيرة علنًا إلى احتمال تغيير النظام الإيراني.
ولم يقدم المسؤولان الأميركيان، اللذان رفضا الكشف عن هويتهما؛ نظرًا لحساسية الموضوع، تفاصيل حول الأشخاص المحتمل استهدافهم أو كيفية تمكن الجيش الأميركي من تغيير النظام دون نشر واسع للقوات البرية.
التركيز على العمليات الجوية والبحرية
نشر ترامب حجمًا كبيرًا من القدرات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط، لكن معظم هذه القدرات تركز على السفن الحربية والطائرات المقاتلة. ومن المرجح أن أي حملة قصف واسعة ستستفيد أيضًا من القاذفات الأميركية المتمركزة في الولايات المتحدة.
وأظهر ترامب خلال رئاسته الأولى استعداده للقيام بعمليات دقيقة، بما في ذلك الموافقة على الهجوم في 2020 الذي أدى إلى مقتل قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني.
ووضعت إدارة ترامب في 2019 الحرس الثوري الإيراني على قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية.
وأشار أحد المسؤولين الأميركيين إلى نجاح إسرائيل في استهداف القادة القوات العسكريين في إيران، خلال "حرب الـ 12 يومًا"، في يونيو (حزيران) الماضية، حيث قتل عدد كبير من كبار قادة الحرس الثوري في الأيام الأولى من الحرب، بمن فيهم رئيس هيئة الأركان العامة وقائد الحرس الثوري العام.
وقال المسؤول: "لإن حرب الـ 12 يومًا والهجمات الإسرائيلية على أهداف محددة أظهرت فاعلية هذا النهج". وأضاف أن التركيز ينصب على الأشخاص الذين يشاركون في قيادة والسيطرة على قوات الحرس الثوري.
ومع ذلك، حذر من أن استهداف الأفراد يتطلب مصادر استخباراتية واسعة، إذ يجب معرفة الموقع الدقيق لأي قائد عسكري مع الأخذ بعين الاعتبار العواقب المحتملة.
تغيير النظام كهدف محتمل
أشار ترامب علنًا إلى احتمال تغيير النظام في إيران، وقال الأسبوع الماضي: "يبدو أن هذا أفضل ما يمكن حدوثه"، ولم يوضح من يجب أن يتولى السلطة في إيران، مكتفيًا بالقول: "هناك أشخاص".
وعادةً ما تتطلب عمليات تغيير النظام نشرًا واسعًا للقوات البرية، لكن ترامب لجأ إلى قوات العمليات الخاصة للإطاحة بنيكولاس مادورو، رئيس فنزويلا، واعتقل الأخير من مقر إقامته في كاراكاس، خلال الشهر الماضي.
ومع ذلك، لا يزال الرئيس الأميركي يتحدث عن الدبلوماسية، حيث حذر يوم الخميس 19 فبراير (شباط) من أنه في حال عدم التوصل إلى اتفاق، "ستحدث أمور سيئة جدًا". ويبدو أنه وضع مهلة تتراوح بين 10 إلى 15 يومًا قبل اتخاذ أي إجراء محتمل.
الخطر المحتمل للرد المتبادل وتوسيع نطاق الصراع
في المقابل، حذر الحرس الثوري من أنه في حال هجوم أميركي على الأراضي الإيرانية، سيستهدف القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة.
وتمتلك الولايات المتحدة قواعد عسكرية في دول عدة بالشرق الأوسط، منها الأردن والكويت والسعودية وقطر والبحرين والإمارات وتركيا.
وأبلغت طهران الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، بأنها لن تكون البادئة بالحرب، لكنها "سترد بقوة وبما يتناسب مع حق الدفاع المشروع" في حال تعرضها لأي عدوان. وقال مسؤولون أميركيون لـ "رويترز" إنهم يتوقعون تمامًا أن ترد طهران في حال وقوع هجوم.
تهديد بإغلاق مضيق هرمز
هددت طهران سابقًا بأنها ستغلق مضيق هرمز في حال الهجوم، وهو ما قد يعطل نحو خُمس تدفق النفط العالمي.
وقد التقى مفاوضو طهران وواشنطن، يوم الثلاثاء 17 فبراير، في جنيف، وقال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إن "المبادئ التوجيهية" تم الاتفاق عليها. ومع ذلك، أعلنت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، يوم الأربعاء 18 فبراير، أن الطرفين لا يزال بينهما فجوات كبيرة في بعض القضايا.
ورفضت إيران تقديم تنازلات كبيرة بشأن برنامجها النووي، رغم تأكيدها على أن البرنامج لأغراض سلمية. واتهمت الولايات المتحدة وإسرائيل طهران سابقًا بالسعي للحصول على سلاح نووي.
وقال مسؤول أميركي رفيع إن إيران ستقدم اقتراحًا مكتوبًا للرد على مخاوف الولايات المتحدة.
ودعا ترامب، يوم الأربعاء 18 فبراير، طهران إلى "العودة إلى مسار السلام" وقال: "لا يمكنهم امتلاك السلاح النووي، الأمر بسيط جدًا. إذا حصلوا على السلاح النووي، فلن يكون هناك سلام في الشرق الأوسط".