
ذكر موقع واي نت الإخباري في تقرير تحليلي أن المفاوضات الأميركية مع طهران تتركّز بالدرجة الأولى على الملف النووي، في حين ترى تل أبيب أن الخطر الأكثر إلحاحاً يتمثل في التسارع المتنامي لبرنامج الصواريخ الباليستية الإيراني.
وأشار التقرير إلى أن الجيش الإسرائيلي يقدّر أن هذا البرنامج قد يفضي إلى امتلاك إيران آلاف الصواريخ الجاهزة للاستخدام خلال العامين المقبلين، ما يعزز مستوى القلق في إسرائيل حيال التطورات العسكرية المرتبطة به.
ووفقاً لـ"واي نت"، كشفت محادثات سرية بين كبار مسؤولي الجيش الإسرائيلي ونظرائهم الأمريكيين عن تقديرات تشير إلى أن طهران قد تمتلك ما لا يقل عن 5 آلاف صاروخ بالستي بحلول نهاية عام 2027.
وأوضحت مصادر دفاعية إسرائيلية أنه لولا سلسلة عمليات الاعتراض والتعطيل التي تمت خلال "عملية فجر الأسود" في يونيو 2025، لكان هذا الرقم قد قفز إلى نحو 8 آلاف صاروخ بحلول نهاية العقد.
إنتاج شهري مكثف واعتماد استراتيجية "كثافة النيران"
تشير البيانات الإسرائيلية إلى أن إيران تنتج حالياً حوالي 100 صاروخ بالستي شهرياً، مع توقعات بزيادة هذا المعدل. ويرى المسؤولون الإسرائيليون أن طهران تعتمد مبدأ "الكم"، مراهنةً على أن منظومات الدفاع الإسرائيلية المتطورة متعددة الطبقات- بما في ذلك "آرو"، و"مقلاع داوود"، و"القبة الحديدية"- تمتلك قدرة استيعابية محدودة أمام الرشقات الصاروخية الضخمة والمتواصلة.
واستذكر التقرير أحداث عملية "فجر الأسود"، حين أطلقت إيران خلال أيام قليلة أكثر من 500 صاروخ بالستي ونحو ألف طائرة مسيرة باتجاه إسرائيل. ورغم إعلان الجيش الإسرائيلي اعتراض 86% من الصواريخ وإسقاط 99% من المسيرات، إلا أن عدداً من الصواريخ التي نفذت من الدفاعات ألحقت أضراراً جسيمة في تل أبيب، ورامات غان، وبات يام، وحيفا، بالإضافة إلى مركز "سوروكا" الطبي في بئر السبع.
تحول استراتيجي: من الدفاع إلى "صيد الصواريخ"
وأوضح "واي نت" أن حجم تلك الهجمات دفع إسرائيل لتغيير مسارها من النهج الدفاعي البحت إلى حملة هجومية أوسع استهدفت تدمير المنصات والبنى التحتية الصاروخية داخل العمق الإيراني، وهي العمليات التي وصفها مسؤولون دفاعيون بـ"صيد الصواريخ".
وبحسب التقرير، فإنه بعد تحقيق التفوق الجوي خلال أول 48 ساعة، نفذ سلاح الجو الإسرائيلي هجمات متواصلة على مسافة تصل إلى 1500 كيلومتر، أسفرت عن تدمير حوالي 120 منصة إطلاق متنقلة و35 موقعاً للإنتاج ومخزناً للذخيرة. ويمثل هذا التطور تحولاً استراتيجياً يجمع بين الاعتراض الجوي واستهداف قدرات الإطلاق قبل التنفيذ.
تكنولوجيا أقل.. إنتاج أكثر
ويلفت التقرير إلى أن العديد من الصواريخ الإيرانية الجديدة تعمل بالوقود السائل وليس الصلب، وهو ما يعود— بحسب التقييمات الدفاعية الإسرائيلية— إلى الصعوبات التي تواجهها طهران في الحصول على قطع غيار متطورة ومعالجات متخصصة بسبب العقوبات. والنتيجة هي "مستوى تكنولوجي أقل لكل صاروخ، مقابل معدل إنتاج أعلى".
التنسيق مع واشنطن والشكوك الدبلوماسية
أكد المسؤولون الإسرائيليون أنهم لا يهدفون لجر الولايات المتحدة إلى صراع عسكري، لكنهم يحذرون من أن التهديد الصاروخي "فوري وجوهري". وبينما يستمر التنسيق مع "البنتاغون"، يسود في أروقة الدفاع الإسرائيلية تفاؤل ضئيل تجاه التوصل لاتفاق شامل بین واشنطن وطهران، خاصة إذا ظل البرنامج الصاروخي خارج الرقابة الفعلية.
وخلص التقرير إلى أن استراتيجية تل أبيب ستكون "تراكمية"؛ عبر مزيج من الضغوط الدبلوماسية، والعقوبات، وتعطيل سلاسل الإنتاج، وخلق تأخيرات تكنولوجية لتقويض القدرة الصاروخية الإيرانية تدريجياً، بدلاً من الاعتماد على عمل حاسم ووحيد.