• فارسی
  • English
Brand
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • بث مباشر
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • بث مباشر
  • المظهر
  • اللغة
    • فارسی
    • English
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • بث مباشر
جميع الحقوق محفوظة، يسمح بإعادة نشر المواد بشرط الإشارة إلى المصدر.
volant media logo

غضب عالق في الحناجر.. الحياة في إيران لم تعد كما كانت بعد الاحتجاجات الشعبية الأخيرة

فرنوش فرجي
فرنوش فرجي

إيران إنترناشيونال

17 أغسطس 2026، 21:00 غرينتش+1

قال مواطنون إيرانيون، ردًا على سؤال "إيران إنترناشيونال" حول تأثير الاحتجاجات الشعبية الأخيرة، التي اندلعت في شهري ديسمبر (كانون الأول) ويناير (كانون الثاني)، على حياتهم، إن هذه الأحداث ألقت بظلالها على حالتهم النفسية، وعلاقاتهم الشخصية، ونظرتهم السياسية، وتصوّرهم للمستقبل.

في كثير من الروايات المرتبطة بـ "ضحايا الاحتجاجات"، انقسمت الحياة إلى مرحلتين: "ما قبل الاحتجاجات" و"ما بعد الاحتجاجات". وهما مرحلتان يصفهما المواطنون من خلال ذكريات القتلى، وأصوات إطلاق النار، وصور حشود الناس في الشوارع، وذكرى أولئك الذين لم يعودوا.

كتب عدد من المتابعين عن الاكتئاب، والكوابيس المتكررة، والبكاء ليلًا، والغضب، والشعور بانعدام المستقبل، والعجز عن العودة إلى الحياة الطبيعية. وقال آخرون إن ما رأوه في تلك الاحتجاجات جعلهم أكثر تصميمًا، وأكثر انخراطًا في السياسة، وأكثر استعدادًا لمواصلة الاحتجاج.

كتب أحد المتابعين: "بالنسبة إليّ، لم يتقدم التاريخ بعد 9 يناير الماضي".

ولخّص مواطن آخر تجربته بالقول: "تحولت حياتي إلى قسمين، ما قبل الاحتجاجات وما بعدها، ولم أعد أبدًا ذلك الشخص الذي كنت عليه".

وتلتقي هذه الروايات، رغم اختلاف التجارب، عند نقطة واحدة: وهي أن هذه الأحداث لم تعد بالنسبة إلى كثير من الناس مجرد احتجاج بهدف تغيير النظام، بل أصبحت نقطة غيّرت حياتهم الشخصية أيضًا.

ما قبل الاحتجاجات وما بعدها

يبرز بشكل لافت تكرار مفهوم "قبل الاحتجاجات وما بعدها" في رسائل المواطنين.

كتب أحد المواطنين: "أصبح رؤية الرقمين 8 و9 محفزًا عاطفيًا بالنسبة إليّ، وكلما رأيت هذين الرقمين في أي مكان، يرتفع معدل ضربات قلبي تلقائيًا".

وبالنسبة إلى البعض، أدى هذا الانقسام إلى الشعور بتوقف الزمن.

كتب أحد المتابعين: "بالنسبة إليّ، لم يتقدم التاريخ بعد 9 يناير".

وما يظهر في هذه الرسائل ليس مجرد تذكّر لحدث. فكثيرون يقولون إنهم لم يعودوا قادرين على مواصلة حياتهم بالنظرة نفسها، والهموم نفسها، والأولويات نفسها التي كانت لديهم قبل الاحتجاجات.

وكتب أحد المتابعين: "بعد الاحتجاجات، أصبحت الحياة أكثر عمقًا، وكل الأشياء التي كنا نتعمد عدم الالتفات إليها أصبحت الآن أكثر أهمية".

وقال متابع آخر: "كل تلك المشاهد تتكرر باستمرار أمام عينيّ كأنها فيلم".

الجراح النفسية للناجين

كان الضرر النفسي الناجم عن مشاهدة العنف ومقتل المحتجين من أبرز الموضوعات التي تكررت في رسائل المواطنين.

كتب أحد المواطنين: "شاهدت مقتل شبان وأعمالًا شديدة العنف، ما تسبب لي في كوابيس متكررة، واكتئاب، وبكاء ليلي، وشعور بانعدام المستقبل. لم أعد أستطيع السير بشعور جيد في الشوارع التي أُريقت فيها الدماء، أو القيام بأعمالي اليومية السابقة".

وكتب مواطن آخر: "لم أعد أستطيع العودة إلى الحياة الطبيعية. كل تلك المشاهد تتكرر أمام عينيّ باستمرار كأنها فيلم؛ تلك الشوارع وعيون الذين كانوا يحتضرون".

وفي عدد من الرسائل، اختصر المتابعون حالتهم بكلمتين فقط: "اكتئاب شديد".

كتب أحد المواطنين: "أُصبت بالاكتئاب، وتراجعت معتقداتي وإيماني، لكنني أصبحت أكثر تصميمًا على هدفي".

وبالنسبة إلى مجموعة من المتابعين، ترافق البقاء على قيد الحياة أيضًا مع شعور ثقيل بالذنب.

كتب أحدهم: "كل يوم أقدّم حسابًا لضميري عن سبب استمراري في التنفس".

وتُظهر الرسائل الواردة أن تأثير الاحتجاجات لم يقتصر لدى البعض على الاكتئاب أو الحزن، بل غيّر علاقتهم بالفرح والحياة اليومية وحتى بالأشخاص من حولهم.

وكتب أحد المتابعين: "لم أعد أسخر من الشباب. أدركت أن أي شخص، بغض النظر عن مهنته وأسلوبه ومظهره، يمكن أن يكون كاوه الحداد في مواجهة الضحاك".

وبالنسبة إلى آخرين، فقدت حتى شوارع المدن معناها السابق. فالأماكن التي كانت في السابق جزءًا من تنقلاتهم وحياتهم اليومية أصبحت الآن مرتبطة بذكريات إطلاق النار ومقتل المحتجين.

غضب عالق في الحناجر

كان الشعور بالغضب أحد المشاعر المتكررة الأخرى في رسائل المواطنين؛ وهو شعور يقول عدد منهم إنه لم يتراجع مع مرور الوقت، بل ازداد عمقًا، مع استمرار تنفيذ أحكام الإعدام وارتفاع الأسعار واستمرار الظلم.

وصف أحد المواطنين التغيرات النفسية التي طرأت عليه بعد الاحتجاجات قائلًا: "في البداية كنت سعيدًا جدًا، ثم غاضبًا ويائسًا، وبعد ذلك أصبحت متفائلًا. الآن أنا منتظر وغاضب، وفي داخلي ألسنة غضب مكبوتة؛ أحيانًا أشعر باليأس وأحيانًا بالأمل. لكننا نعلم أنه يجب أن نمضي حتى النهاية".

وفي بعض الرسائل، ارتبط الغضب أيضًا بالرغبة في الانتقام. ويظهر هذا الشعور بشكل خاص في روايات أشخاص قالوا إنهم شاهدوا عن قرب مقتل محتجين أو إصابتهم.

كتب أحد المتابعين: "انتهت تلك الليلتان، لكن جزءًا مني انفصل وبقي وحيدًا في مكان ما".

أكثر تصميمًا على مواصلة المقاومة

رغم الروايات العديدة عن الاكتئاب والأذى النفسي، تظهر مجموعة أخرى من الرسائل أن ما حدث أصبح بالنسبة إلى بعض المواطنين، في الوقت نفسه، عاملًا لزيادة الجرأة والثقة بالنفس والاستعداد لمواصلة الاحتجاج.

كتب أحد المتابعين: "أصبحت أكثر شجاعة وتصميمًا للوصول إلى الحرية".

وقال مواطن آخر: "إلى جانب أن بعض شعري قد شاب، فإن أكبر تغيير هو أنني أصبحت مستعدًا لتلبية النداء المقبل وأداء واجبي".

وكتب متابع في رسالة أخرى: "وصل الشعب إلى قناعة بأن النهاية ليست مجرد حلم".

فهم أفضل لدعاية النظام

كان تغيير النظرة السياسية محورًا بارزًا آخر في الرسائل. وقال بعض المواطنين إنهم بعد الاحتجاجات أصبحوا أكثر اهتمامًا من السابق بفهم بنية النظام الإيراني، وأساليب الدعاية، والتيارات السياسية.

كتب أحدهم لـ "إيران إنترناشيونال": "ماحدث في تلك الاحتجاجات جعلني أتعرف على منظومة دعاية هذا النظام وأدواته. أصبحت معلوماتي السياسية أكبر بكثير. تعرّفت على الفكر اليساري واليميني. فهمت كيف كنت أُستغل في اللعبة، ولماذا استمر هذا النظام 47 عامًا".

وأضاف أن الاحتجاجات غيّرت أيضًا نظرته إلى العلاقات الخارجية للنظام الإيراني وداعميه الدوليين.

لم يعد هناك مكان لـ"الوقوف في المنتصف"

لم تغيّر الاحتجاجات العبية الأخيرة علاقة المواطنين بالنظام فحسب، بل امتدت الانقسامات السياسية أيضًا إلى العلاقات الأسرية والصداقات.

وكتب أحد المتابعين، في معرض حديثه عن أهم تغيير طرأ على حياته بعد الاحتجاجات: "قطعت علاقتي بالأقارب والأصدقاء الذين يقفون في المنتصف!".

وبالنسبة إلى البعض، أصبحت مواقف المحيطين بهم من مقتل المحتجين، وصمتهم إزاء القمع، أو اختلافهم حول مستقبل إيران، معيارًا جديدًا للاستمرار في العلاقات الشخصية أو قطعها.

في المقابل، كتب عدد من المتابعين أن شعورهم بالتضامن مع الإيرانيين الآخرين ازداد.

وكتب أحدهم في رسالته: "باختصار، أشعر بالفخر بمواطني الإيراني، لأننا وقفنا إلى جانب بعضنا في 8 و9 يناير الماضي".

وتحدث شخص آخر عن "شجاعة شعب وقوته وتضحيته" باعتبارها من أهم التجارب التي خرج بها من الأحداث الأخيرة.

عدم الثقة في مساعدة القوى الأجنبية

في جزء من الرسائل، ارتبطت تجربة الاحتجاجات الشعبية الأخيرة بفقدان الأمل في تدخل القوى الأجنبية أو مساعدتها.

كتب أحد المتابعين: "نحن وحدنا، ولا ينبغي أن نعلّق آمالنا على أي قوة من أجل إنقاذنا وحريتنا؛ إلا على جهودنا نحن".

وفي رسالة أخرى، جرى التأكيد: "غيّرت الاحتجاجات الأخيرة شيئًا في داخلي إلى الأبد. ومنذ ذلك اليوم أصبحت أكثر غضبًا وجرحًا واكتئابًا، لكنني لم أنكسر".

وأضاف هذا المواطن أنه لم يعد يرى مكانًا للتراجع، وأنه رغم صعوبة الطريق، لم يعد قادرًا على العودة إلى حياته ونظرته السابقة.

الأكثر مشاهدة

"وول ستريت جورنال": إيران تستعد لتوسيع نطاق الحرب وتصعيد الهجمات الإقليمية
1

"وول ستريت جورنال": إيران تستعد لتوسيع نطاق الحرب وتصعيد الهجمات الإقليمية

2

"أکسیوس": وحيدي دعم التفاوض مع أميركا في اتصال سري بوساطة بارزاني

3

العثور على جثته محترقة.. القضاء الإيراني يعلن توقيف 9 أشخاص في قضية مقتل مدّاح مؤيد للنظام

4
صحف إيران:

مكافأة لقتل الأميركيين.. واتحاد الدول الفارسية.. والشبكات المعادية.. وأزمة العزوبية

5

رئيس مجلس النواب الأمريكي: الولايات المتحدة في طريقها إلى تسوية الحرب مع إيران

•
•
•

المقالات ذات الصلة

ضياع 11 مليار دولار.. شبكة فساد بوزارة الاستخبارات لبيع النفط الإيراني تضم نجل محسن رضائي

15 أغسطس 2026، 21:15 غرينتش+1
•
مجتبى بورمحسن
100%

حصلت "إيران إنترناشيونال" على معلومات خاصة بشأن هويات أعضاء شبكة فساد داخل وزارة الاستخبارات الإيرانية في مجال بيع النفط، وتظهر أن أبناء عدد من أبرز الشخصيات الأمنية في النظام، بإدارة مدير عام بوزارة الاستخبارات، لم يعيدوا إلى البلاد 11 مليار دولار من عائدات النفط المباع.

في 9 أغسطس (آب) الجاري، كشفت وكالة أنباء العمل الإيرانية "إيلنا"، نقلاً عن عضو اللجنة الاقتصادية في البرلمان، حسين صمصامي، اسم أحد "التراستي" الذين قال إنهم لم يعيدوا أموال النفط الإيراني، وهو حسين آقاياري.

وبعد يوم واحد، قدمت الوكالة معلومات أكثر تفصيلاً عنه، قائلة إنه من مواليد عام 1982، وينشط في طهران بجواز سفر إيراني- أفغاني. وأضافت أنه اشترى 40 ناقلة نفط إيرانية، وتسلم 90 مليون برميل من النفط وباعها في الأسواق، لكنه لم يُعد الأموال.

وقد أقام في الإمارات منذ ما قبل اندلاع الحرب التي استمرت 40 يوماً. وقال مصدران في قطاع النفط لـ "إيران إنترناشيونال" إن حسين آقاياري أقام قبل خمسة أشهر، لعدة أيام، في فندق "ريتز" بلندن مستخدماً جواز سفر من دومينيكا.

وبحسب المصدرين، فإن اسم آقاياري وتفاصيل أنشطته وصلت بشكل متعمد إلى وسائل الإعلام الإيرانية المحلية في إطار مشروع أمني، بهدف إخفاء هويات الشخصيات الرئيسية في شبكة كبيرة من "التراستي" التابعة لوزارة الاستخبارات.

100%

ويقود هذه الشبكة أحد كبار مديري وزارة الاستخبارات، ويُعرف باسم شايان؛ وهو المدير العام لشؤون الوقود والطاقة في وزارة الاستخبارات، وقد أُقيل قبل عشرة أيام، وبحسب ثلاثة مصادر يُتوقع أن يتم اعتقاله.

وكان يدير شبكة تُعرف باسم "شبكة شايان"، أسفرت عن عدم إعادة 11 مليار دولار من عائدات النفط. فمن هم أعضاء شبكة شايان؟ وكيف كانت تعمل؟

قادة شبكة "شايان" في وزارة الاستخبارات

منذ بدء حكومة الرئيس الراحل، إبراهيم رئيسي، سمح قانون الموازنة للجهات التنفيذية وصناديق التقاعد الحكومية والعسكرية والضمان الاجتماعي، بالتنسيق مع وزارة النفط، بتسليم المكثفات الغازية والنفط الإيراني إلى أشخاص معتمدين، لبيع النفط عبر الالتفاف على العقوبات وإعادة الأموال إلى البلاد.

ويُطلق على هؤلاء الأشخاص في الأدبيات السياسية والاقتصادية الإيرانية اسم "التراستي".

كما أدرجت حكومة الرئيس الحالي، مسعود بزشكيان، العام الماضي بنداً مماثلاً في مشروع الموازنة، سمح ببيع مليون برميل من النفط يومياً لأشخاص موثوقين.

ونتيجة لهذا القانون، تشكلت عدة شبكات كبيرة قائمة على المحسوبية في إيران، من بينها شبكة داخل وزارة الاستخبارات، بالتعاون بين ثلاثة أضلاع لمثلث.

100%

أحدهم هو وزير النفط الحالي، محسن باك نجاد، الذي سبق أن شغل منصب رئيس هيئة الرقابة على إمدادات الوقود في وزارة النفط.

أما الضلعان الآخران لهذا المثلث فهما، بحسب التقرير، المسؤولان عن الشبكة الرئيسية لهذا الفساد الكبير.

أحدهما شخص يُعرف بالاسم المستعار شايان، المدير العام لشؤون الوقود في وزارة الاستخبارات، والذي كان في السابق محققاً رئيسياً في الوزارة في ملفات النفط الكبرى، وراكم ثروة كبيرة من خلال نفوذه في هذه الملفات، بدءاً من قضية منصات النفط المفقودة وصولاً إلى قضية "كِرسِنت".

أما الضلع الثالث في الشبكة فهو ميثم درزي نجاد رَمي، المدير العام لصندوق تقاعد وزارة الاستخبارات، والذي تم من خلاله توفير الغطاء القانوني لبيع النفط. وكان يشغل سابقاً منصب رئيس جهاز الحماية في "الهيئة التنفيذية لأمر الإمام"، وهي "كارتل" اقتصادي كبير تابع لخامنئي.

وأنشأ شايان ودرزي نجاد، من خلال 9 "تراستي" نافذين، حلقة واسعة لبيع النفط والاستيلاء على عائداته، وكان حسين آقاياري أحدهم.

محسن فلاحيان.. نجل وزير الاستخبارات السابق

أحد أبرز أعضاء هذه الحلقة هو محسن فلاحيان، نجل علي فلاحيان، وزير الاستخبارات في حكومة الرئيس الإيراني الأسبق، أكبر هاشمي رفسنجاني. وكان علي فلاحيان أحد المسؤولين عن عدد كبير من عمليات الاغتيال التي نفذها النظام خارج إيران، ومن بينها اغتيال شابور بختيار، آخر رئيس وزراء في عهد شاه إيران السابق، محمد رضا بهلوي.

ويدير محسن فلاحيان في إيران شركة تُسمى "شركة سبهر صنعت نكین". وقد تغير مجال نشاط الشركة منذ أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي ليصبح متعلقاً بالنفط والغاز.

100%

وبطلب من والده، حصل على ترخيص لبناء وإنشاء مستودع لتخزين النفط في ميناء رجائي بمدينة بندر عباس، وانضم إلى شبكة "شايان" في مجال بيع النفط.

وبحسب مصادر "إيران إنترناشيونال"، يعيش محسن في الإمارات بهوية أخرى باسم محسن أ. مستخدماً جواز سفر تركياً، ويعمل في تجارة النفط.

وفي حالة واحدة فقط، قام محسن فلاحيان بتحويل 200 مليون درهم من أموال النفط الإيراني إلى دولة أوروبية، بعد تحويلها إلى عملات مشفرة.

علي رضائي.. نجل محسن رضائي

إلى جانب ذلك، فإن علي رضائي، نجل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، محسن رضائي، هو أيضًا أحد "تراستي" شبكة شايان.

100%

وعلي رضائي هو صهر ليلى بروجردي، حفيدة مؤسس النظام الإيراني، روح الله الخميني. وقد شغل لسنوات منصب نائب مدير الإعلام في أمانة مجمع تشخيص مصلحة النظام، وكان عملياً نائباً لوالده.

ويقيم رضائي منذ فترة طويلة بصفته تاجراً للنفط في فندق Address Mall في دبي. وهو عضو في شبكة شايان، ويُتهم بعدم إعادة مئات الملايين من الدولارات من أموال النفط.

علي بايندريان.. "تراستي" لعدة شبكات متوازية

يُعد علي بايندريان أحد أهم أعضاء شبكة الاستيلاء على أموال النفط التابعة لوزارة الاستخبارات. وهو يبلغ من العمر 52 عاماً، من مواليد طهران، ويقيم في شارع مرواريد بمنطقة سعادت آباد في طهران. لكنه يقضي جزءاً كبيراً من العام في الإمارات.

وفرضت الولايات المتحدة عليه عقوبات قبل ست سنوات بتهمة تمويل فيلق القدس التابع للحرس الثوري.

100%

ويبيع بايندريان النفط والمنتجات البتروكيماوية في السوق السوداء عبر شبكة من الشركات المسجلة في إيران وجنوب شرق آسيا.

وبحسب مصادر "إيران إنترناشيونال"، يجري بايندريان المعاملات المالية المتعلقة ببيع النفط الخاضع للعقوبات وتحويل حصة شايان من الأموال، عبر حساب يعود إلى إحدى قريبات زوجته، وتدعى ندا، في الإمارات.

وقبل انضمامه إلى شبكة شايان، كان بايندريان "تراستي" موثوقاً به لدى شبكة المجلس الأعلى للأمن القومي.

وبسبب تعاونه مع شبكات موازية، كان أحياناً لا يدفع حصة شايان في الوقت المحدد أو بالمبلغ المطلوب. ولهذا السبب، صنع شايان منافساً له هو رئيس مجلس إدارة اتحاد مصدري المنتجات النفطية، أحمد معروفخاني، الذي يُعد هو الآخر من "التراستي" من الدرجة الثانية في شبكة وزارة الاستخبارات.

إحسان سخائي.. صهر وزير الاستخبارات في حكومة روحاني

إحسان سخائي هو "تراستي" آخر في شبكة "شايان". يبلغ من العمر 51 عاماً، وهو صهر محمود علوي، وزير الاستخبارات في حكومة الرئيس الإيران الأسبق، حسن روحاني، ويحمل الجنسية السويسرية ويقيم في "فيجن تاور" بدبي.

100%

وقبل ست سنوات، خلال محاكمة قضية فساد "بنك ملت"، كُشف أن سخائي كان يعمل كوسيط، مستفيداً من نفوذ والد زوجته، للحصول على إعفاءات بمليارات الدولارات لكبار المدينين المصرفيين.

وهو واحد من الأشخاص الذين لم يعيدوا مئات الملايين من الدولارات من عائدات النفط الإيراني المباع.

إحسان تحيري.. نجل العميد شمس علي تحيري

إحسان تحيري هو صراف إيراني معروف، وتقول مصادر "إيران إنترناشيونال" إنه لم يسلم، في حالة واحدة فقط، 700 مليون دولار من أموال النفط الإيراني.

وتحيري هو مالك شركة صرافة "أرز إیران"، ونجل العميد شمس علي تحيري، المعروف باسم "العميد تحيري".

100%

وهو المتهم الرئيسي في قضية احتيال بقيمة مليار درهم من نظام "نيما" للعملات الأجنبية، وقد أُفرج عنه، بحسب التقرير، وهُرّب إلى خارج البلاد بمساعدة وزارة الاستخبارات.

وقال مصدران لـ "إيران إنترناشيونال" إن الإمارات اعتقلت تحيري خلال الحرب، وهو الآن محتجز في السجن.

وكان نشر صور سيارات تحيري الفاخرة في فيلته بمنطقة لواسان قد أثار جدلاً في وقت سابق.

روح الله رضوي.. صهر المتحدث باسم جبهة الصمود

لكن أحد العناصر الرئيسية في شبكة "التراستي" التابعة لوزارة الاستخبارات هو روح الله رضوي.

100%

وهو صهر مجيد متقي فر، المتحدث باسم "جبهة الصمود" (جبهه بايداري)، ومن خلال هذه العلاقة السياسية أصبح شخصية موثوقة لدى "شايان".

ويُعد مكتبه في منطقة "كامرانية" بطهران مركزاً للصفقات والاتفاقات النفطية.

وبالإضافة إلى اتهامه بالاستيلاء على أكثر من مليار دولار من أموال النفط المباع، قام رضوي بالكشف عن معلومات تخص "التراستي" المنافسين له لإقصائهم من الساحة.

محمد هادي مؤمنين.. المدين المصرفي الكبير ووسيط النفط

ومن بين "التراستي" الذين كانوا ذوي قيمة كبيرة بالنسبة إلى "شايان"، محمد هادي مؤمنين، المولود عام 1989، والذي يُقال إنه يسيطر على نحو ملياري دولار من أموال النفط الإيراني ولم يُعدها.

ويظهر اسمه في مجالس إدارة أكثر من 40 شركة في إيران.

100%

وفي العام الماضي، ومع إعلان أسماء كبار المدينين المصرفيين، تبين أن مؤمنين مدين لبنك "كارآفرين" بمبلغ 743 مليار تومان.

وخلال الحرب الأخيرة، فر من الإمارات إلى عُمان، ثم انتقل من هناك إلى الصين، حيث يرفض الآن، بحسب التقرير، الرد على مطالب دائنيه.

إحسان دستغيب.. نجل "سلطان الرشوة" في إيران

وأخيراً، هناك إحسان دستغيب، نجل عبدالله دستغيب، وابن شقيق خطيب الجمعة السابق في شيراز، المعروف بلقب "سلطان الرشوة".

ويقيم إحسان في دبي، ويبيع زيت الوقود لصالح شبكة شايان. كما أنه لم يُعد إلى البلاد، بحسب التقرير، كمية كبيرة من الأموال.

100%

ومع إقالة شايان واحتمال اعتقاله الوشيك، إلى جانب ميثم درزي نجاد رمي، أصبحت هذه الشبكة تحت الضغط.

وهذه ليست سوى واحدة من شبكات "التراستي" الفاسدة التي لم تُعد، مجتمعة، نحو 110 مليارات دولار من أموال النفط الإيراني.

وتقول مصادر "إيران إنترناشيونال" إن وزير النفط، محسن باك نجاد، يواجه هو الآخر خطر الإقالة، رغم أنه استخدم جميع علاقاته واتصالاته من أجل البقاء في منصبه.

وكان المدعي العام في طهران قد أعلن الأسبوع الماضي فتح ملفات قضائية بحق 15 "تراستي" لم يعيدوا أموال النفط الإيراني، وإصدار نشرات حمراء من "الإنتربول" بحقهم.

ومع ذلك، لا يظهر اسم أي من أعضاء شبكة شايان في قائمة النيابة العامة.

وبحسب التقرير، من المستبعد أن تلاحق أي مؤسسة هؤلاء "التراستي"، لأنهم أبناء وأصهار وزراء استخبارات سابقين، ونجل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، وأشخاص مقربون من "جبهة الصمود" وخطباء جمعة نافذين، وهم متهمون بالمشاركة في عملية الاستيلاء الكبرى على أموال النفط ضمن شبكة فساد وزارة الاستخبارات الإيرانية.

وبحسب سعر صرف الدولار الحالي، فإن الأموال التي لم تُعد إلى البلاد تُقدّر بنحو مليون و980 ألف مليار تومان، أي ما يعادل 1980 تريليون تومان.

كيف يعمل المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني.. ومَن يملك حق التصويت؟

14 أغسطس 2026، 11:24 غرينتش+1
100%
الأعضاء الحاليون في المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني

يجمع المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني كبار المسؤولين وأكثرهم نفوذًا في البلاد، لكن آلية عمله أقل وضوحًا مما يوحي به اسمه؛ إذ إن أمين المجلس، الذي يُوصف غالبًا بأنه "رئيس جهاز الأمن" في إيران، لا يملك تلقائيًا حق التصويت.

وقد برز هذا التمييز بشكل أوضح مع تعيين محسن رضائي أمينًا للمجلس. فقد عيّنه المرشد الإيراني، مجتبى خامنئي، أولاً أحد ممثليه الاثنين في مجلس الأمن القومي، ما منحه مقعدًا دستوريًا وحق التصويت. ثم عيّنه رئيس البلاد، مسعود بزشكيان، أمينًا للمجلس، ليتولى أيضًا مسؤولية أمانته.

وكان ترتيب التعيين لافتًا؛ إذ جرت العادة خلال العقود الأخيرة على أن يختار الرئيس الأمين أولاً، ثم يعيّن المرشد الإيراني الشخص نفسه لاحقًا أحد ممثليه، ما يمنح الأمين فعليًا حق التصويت.

لكن في حالة رضائي، جرى الأمر بالعكس: وضعه خامنئي أولاً عضوًا في المجلس، ثم عيّنه بزشكيان أمينًا للمجلس.

ورحّب بعض المتشددين بهذه الخطوة باعتبارها مؤشرًا على أن بزشكيان يخضع للمرشد الإيراني الجديد ويؤكد ولاءه له، وسط استمرار الغموض بشأن سلطة مجتبى خامنئي بعد أشهر من غيابه عن الظهور العلني.

كما سلطت هذه القضية الضوء على نقطة غالبًا ما تغيب عن التوصيفات المتعلقة بالمجلس، وهي أن منصب الأمين وعضوية المجلس التي تمنح حق التصويت أمران منفصلان.

ماذا نعرف عن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني؟

أُنشئ مجلس الأمن القومي الأعلى بصيغته الحالية عندما جرى تعديل الدستور الإيراني عام 1989، وذلك بعد فترة قصيرة من انتهاء الحرب الإيرانية-العراقية ووفاة مؤسس النظام، روح الله الخميني.

وتمنح المادة 176 من الدستور المجلس ثلاث مسؤوليات رئيسية: تحديد سياسات الدفاع والأمن القومي ضمن السياسات العامة التي يضعها المرشد الأعلى؛ تنسيق الأنشطة السياسية والاستخباراتية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية المرتبطة بالأمن القومي؛ وتعبئة موارد البلاد لمواجهة التهديدات الداخلية والخارجية.

ومِن ثمّ، فإن صلاحيات المجلس أوسع بكثير من الشؤون العسكرية. إذ يمكن أن تشمل قضايا الحرب والسلام، والسياسة النووية، والمفاوضات مع الحكومات الأجنبية، والعقوبات، والاضطرابات الداخلية، وقيود الإنترنت، والقضايا الاستخباراتية، والتطورات الأمنية الإقليمية الكبرى.

ويترأس الرئيس المجلس، لكن هذا لا يعني أنه يسيطر عليه. فقد صُمم مجلس الأمن القومي ليجمع عدة مراكز قوة لا تخضع للرئيس وحده، من بينها السلطة القضائية والبرلمان والقوات المسلحة ومكتب المرشد الإيراني.

وهناك قيد مهم آخر على صلاحياته: قرارات المجلس لا تصبح ملزمة لمجرد موافقة المجلس عليها. فبموجب الدستور، لا تدخل قرارات مجلس الأمن القومي الأعلى حيز التنفيذ إلا بعد موافقة المرشد الأعلى.

وبعد موافقة المرشد، لا يملك أي جهاز حكومي آخر، بما في ذلك البرلمان أو السلطة القضائية، حق نقض هذه القرارات رسميًا.

من الأعضاء الدائمون؟

تنص المادة 176 على أن 10 مسؤولين يشغلون مقاعد في المجلس بحكم مناصبهم.

وهم: الرئيس، الذي يترأس المجلس؛ رئيس البرلمان؛ رئيس السلطة القضائية؛ رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة؛ المسؤول عن شؤون التخطيط والموازنة؛ ممثلان يعيّنهما المرشد الأعلى؛ وزير الخارجية؛ وزير الداخلية؛ ووزير الاستخبارات.

وتشكّل هذه المناصب العشرة النواة الدستورية الثابتة لمجلس الأمن القومي.

100%

ممثلا المرشد الإيراني

يحظى ممثلا المرشد الإيراني بأهمية خاصة؛ فهما لا يمثلان الحكومة أو أي مؤسسة حكومية أخرى، بل يجلسان في المجلس مباشرة نيابة عن المرشد، ويتمتعان بحق التصويت نفسه الذي يتمتع به بقية الأعضاء الدستوريين.

ويشغل هذين المقعدين حاليًا سعيد جليلي ومحسن رضائي.

مَن يمكن إضافته عند الحاجة؟

يسمي الدستور أيضًا ثلاث فئات إضافية من المسؤولين يمكنهم الانضمام إلى المجلس وفقًا للقضية المطروحة للنقاش.

وهؤلاء هم أعلى مسؤول عسكري رتبة في الجيش النظامي، وأعلى مسؤول عسكري رتبة في الحرس الثوري، والوزير المسؤول عن الملف قيد البحث.

وهذا التمييز مهم، لأن قادة الجيش والحرس الثوري غالبًا ما يوصفون بصورة غير دقيقة بأنهم أعضاء دائمون في مجلس الأمن القومي الأعلى. وعمليًا، يحضر هؤلاء العديد من الاجتماعات المهمة، وقد يبدو أنهم جزء من العضوية الدائمة للمجلس. لكن من الناحية الدستورية، ترتبط مشاركتهم بالموضوع المطروح أمام المجلس.

وعندما يشاركون بهذه الصفة، يصبحون أعضاء في المجلس خلال تلك المناقشة، ويتمتعون بحق التصويت.

وينطبق الأمر نفسه على وزير إضافي. فإذا كان المجلس يناقش قضية تتعلق مباشرة بالطاقة أو الاتصالات أو الصحة أو النقل أو أي حقيبة حكومية أخرى، يمكن استدعاء الوزير المعني ليصبح عضوًا في المجلس لهذه القضية، ويحق له التصويت.

وهذا يعني أن عدد الأعضاء الذين يملكون حق التصويت ليس بالضرورة متساويًا في كل اجتماع. فالمجلس يضم 10 أعضاء ثابتين، لكن العدد يمكن أن يرتفع بحسب القادة العسكريين أو الوزراء المطلوب حضورهم لمناقشة قضية معينة.

وفي يونيو الماضي، أفادت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية بأن 12 عضوًا من أصل 13 لهم حق التصويت في المجلس صوّتوا بالموافقة على "مذكرة التفاهم" مع الولايات المتحدة.

مَن يمكنه الحضور دون حق التصويت؟

يمكن لمجلس الأمن القومي الأعلى أيضًا دعوة مسؤولين آخرين تكون خبراتهم أو أدوارهم المؤسسية ذات صلة بموضوع النقاش.

وقد يشمل ذلك، على سبيل المثال، رئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية "إيريب"، ومحافظ البنك المركزي، ورئيس منظمة الطاقة الذرية، وكبار مسؤولي الشرطة، والمسؤولين الاقتصاديين أو القادة العسكريين الذين لا يشغلون أحد المناصب المحددة في المادة 176.

لكن حضور هؤلاء لا يجعلهم أعضاء في المجلس.

ويمكنهم تقديم إحاطات للمجلس، والمشاركة في المناقشات أو الإجابة عن الأسئلة، لكنهم لا يكتسبون حق التصويت لمجرد دعوتهم إلى الاجتماع.

وهذا يخلق تمييزًا مهمًا بين ثلاث فئات من الأشخاص داخل قاعة المجلس: أعضاء دستوريون ثابتون، وأعضاء دستوريون يشاركون بحسب القضية ولهم حق التصويت، ومسؤولون مدعوون يمكنهم المشاركة لكن لا يملكون حق التصويت.

لماذا يختلف منصب الأمين؟

يُعد الأمين من أكثر الشخصيات حضورًا ووضوحًا في منظومة مجلس الأمن القومي، وغالبًا ما يكون الواجهة اليومية لمنظومة الأمن القومي الإيرانية.

لكن هناك سمة غير اعتيادية في الدستور: الأمين ليس مدرجًا ضمن أعضاء المجلس.

ويتولى الأمين إدارة أمانة المجلس، ويساعد في إعداد الاجتماعات، وينسق بين المؤسسات، ويتابع تنفيذ القرارات، ويمكن أن يُكلّف بملفات دبلوماسية أو أمنية مهمة. ويعيّن الرئيس الأمين.

لكن هذا التعيين وحده لا يمنح الأمين مقعدًا في المجلس أو حق التصويت.

وخلال معظم تاريخ مجلس الأمن القومي الأعلى، جرى حل هذه الفجوة الظاهرية عبر منح الأمين منصبًا آخر في الوقت نفسه، وهو أحد مقعدي ممثلي المرشد الأعلى.

وهذا التعيين الثاني، وليس منصب الأمين بحد ذاته، هو الذي يمنح الأمين حق التصويت.

ونتيجة لذلك، نشأ ترتيب مستمر منذ سنوات يتولى فيه شخص واحد منصبين: فهو معيّن من الرئيس لرئاسة الأمانة، ومنفصل عن ذلك، وممثل للمرشد الأعلى وعضو له حق التصويت في المجلس.

كما يمنح هذا الدور المزدوج الأمين ثقلاً سياسيًا يتجاوز بكثير الجانب الإداري؛ فهو لا يكتفي بتنظيم الاجتماعات، بل يجلس داخل هيئة صنع القرار ويتحدث ويصوّت باعتباره أحد ممثلي المرشد.

أي التعيينين يأتي عادة أولاً؟

لم يكن هناك في أي وقت شرط دستوري يفرض أن يسبق أحد التعيينين الآخر.

لكن النمط الأكثر شيوعًا خلال العقود الأخيرة كان أن يعيّن الرئيس أمينًا للمجلس، ثم يعيّن المرشد الأعلى الشخص نفسه ممثلاً له.

حدث ذلك مع علي شمخاني عام 2013، عندما اختاره الرئيس الإيراني الأسبق، حسن روحاني، أمينًا للمجلس، ثم عيّنه علي خامنئي بعد ذلك بوقت قصير أحد ممثليه.

وتكرر الأمر مع علي أكبر أحمديان عام 2023، عندما عيّنه الرئيس الراحل، إبراهيم رئيسي، أمينًا للمجلس، ثم عيّنه خامنئي ممثلاً له في الفترة نفسها تقريبًا.

وعندما عاد علي لاريجاني إلى مجلس الأمن القومي الأعلى في أغسطس (آب) 2025، عيّنه بزشكيان أمينًا أولاً، ثم منحه علي خامنئي لاحقًا أحد مقعدي ممثليه.

لكن هذا الترتيب لم يكن دائمًا كذلك.

فعندما أصبح لاريجاني أمينًا لمجلس الأمن القومي الأعلى للمرة الأولى في عهد الرئيس الأسبق، محمود أحمدي نجاد، عام 2005، كان بالفعل أحد ممثلي خامنئي في المجلس قبل أن يعيّنه الرئيس أمينًا.

ويظهر الفصل القانوني نفسه في حالة سعيد جليلي. فقد عيّنه أحمدي نجاد أمينًا عام 2007، لكنه لم يصبح أحد ممثلي علي خامنئي إلا بعد أشهر. وبعد مغادرته منصب الأمين عام 2013، احتفظ جليلي بمقعده ممثلاً للمرشد، ما يوضح بجلاء أن المنصبين مستقلان عن بعضهما.

ومِن ثمّ، فإن النمط التاريخي الأوسع ليس أن الرئيس يختار دائمًا أولاً ثم يتبعه المرشد، بل إن المنصبين غالبًا ما كانا يجتمعان في شخص واحد، بغض النظر عن أي التعيينين جاء أولاً.

ذو القدر كان الاستثناء المؤسسي الأكبر

إذا كان تعيين رضائي غير اعتيادي بسبب ترتيب منح المنصبين، فإن فترة محمد باقر ذو القدر القصيرة في وقت سابق من عام 2026 كانت استثنائية لسبب أكثر جوهرية.

فبعد مقتل علي لاريجاني في مارس (آذار) الماضي، عيّن بزشكيان ذو القدر أمينًا لمجلس الأمن القومي الأعلى، لكن لم يُعلن تعيين ذو القدر أحد ممثلي المرشد الأعلى الاثنين.

وهذا يعني أن المنصبين فُصلا عن بعضهما بطريقة نادرة في تاريخ المجلس. فقد تولى ذو القدر إدارة الأمانة، لكنه، وفقًا للسجل المتاح علنًا، لم يكن يشغل مقعدًا دستوريًا له حق التصويت لمجرد كونه أمينًا.

وظهر هذا التمييز بشكل واضح خصوصًا خلال المداولات بشأن الاتفاق الإيراني- الأميركي في يونيو الماضي، عندما أدرجت رواية علنية للتصويت الأعضاء المشاركين، لكنها لم تذكر ذو القدر ضمن الذين أدلوا بأصواتهم.

100%

مَن شغل منصب أمين مجلس الأمن القومي الأعلى؟

أصبح حسن روحاني أول أمين لمجلس الأمن القومي الأعلى بعد تأسيس المجلس بصيغته الحالية عام 1989. وشغل المنصب لنحو 16 عامًا، خلال رئاستي أكبر هاشمي رفسنجاني ومحمد خاتمي، وارتبط اسمه بشكل وثيق بالأمن القومي الإيراني وبدايات الدبلوماسية النووية.

وخلفه علي لاريجاني عام 2005 في عهد الرئيس محمود أحمدي نجاد. وكان لاريجاني بالفعل أحد ممثلي خامنئي في المجلس قبل توليه منصب الأمين. وشغل المنصب حتى عام 2007، واستقال وسط خلافات مع أحمدي نجاد بشأن الاستراتيجية النووية الإيرانية.

وخلفه سعيد جليلي، الذي شغل المنصب بين عامي 2007 و2013. وأصبح أحد ممثلي خامنئي بعد أشهر من توليه منصب الأمين، واحتفظ بمقعده ممثلاً للمرشد حتى بعد مغادرته الأمانة.

وعيّن الرئيس الأسبق، حسن روحاني، علي شمخاني، عام 2013، وشغل المنصب لنحو عقد. كما عيّنه خامنئي ممثلاً له، ليستمر بذلك ترتيب الجمع بين المنصبين. وأصبح شمخاني من أبرز الشخصيات في الدبلوماسية الإقليمية الإيرانية، وبقي أمينًا حتى عام 2023.

وخلفه علي أكبر أحمديان، وهو قائد سابق بارز في الحرس الثوري، في عهد الرئيس رئيسي عام 2023. وشغل هو الآخر منصب الأمين بالتزامن مع كونه أحد ممثلي خامنئي.

وعاد علي لاريجاني لولاية ثانية في أغسطس 2025، بعد أن عيّنه بزشكيان أمينًا للمجلس. ثم عيّنه خامنئي أحد ممثليه. وبقي لاريجاني في المنصب حتى مقتله في مارس 2026.

وخلفه محمد باقر ذو القدر، الذي شغل المنصب لعدة أشهر. وعلى خلاف أسلافه المباشرين، لم يُعلن منحه أحد مقعدي المرشد، ما جعله دون حق التصويت بصفته أمينًا.

وحل محسن رضائي محل ذو القدر في أغسطس (آب) 2026. وهذه المرة انعكس الترتيب: عيّن مجتبى خامنئي رضائي أولاً ممثلاً له، ثم عيّنه بزشكيان أمينًا للمجلس.

كيف تُتخذ القرارات؟

غالبًا ما يوصف مجلس الأمن القومي الأعلى بأنه أعلى هيئة للأمن القومي في إيران، لكن من الأدق فهمه باعتباره منصة تجمع مراكز القوة الرئيسية في النظام الإيراني للتفاوض وصياغة السياسات بشكل رسمي.

يترأس الرئيس الاجتماعات، ويشارك رئيسا البرلمان والسلطة القضائية. ويحضر الوزراء الرئيسيون، فيما تشغل هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة مقعدًا دائمًا. ويمكن للجيش والحرس الثوري الانضمام كأعضاء لهم حق التصويت عند الحاجة. كما يوجد ممثلان مباشران للمرشد الإيراني داخل المجلس.

لكن إجراءات التصويت الدقيقة أقل وضوحًا من قواعد العضوية. فالمادة 176 تحدد أعضاء المجلس، لكنها لا تضع علنًا صيغة تصويت واحدة ومفصلة لكل نوع من القرارات.

وعمليًا، قد تتضمن المداولات مفاوضات قبل وصول القضية أصلاً إلى التصويت الرسمي. وقد تكون القرارات الحساسة قد نوقشت مسبقًا مع مكتب المرشد، أو القوات المسلحة، أو هيئات عليا أخرى قبل طرحها أمام مجلس الأمن القومي الأعلى.

وحتى بعد الوصول إلى الأغلبية أو أي نصاب آخر مطلوب، لا تنتهي العملية.

فالدستور ينص على أن قرارات المجلس الأعلى الأمن القومي لا تصبح نافذة إلا بعد موافقة المرشد.

ويمنح ذلك المرشد نفوذًا في عدة مراحل من العملية؛ فهو يحدد السياسات العامة للأمن القومي التي يعمل المجلس ضمن إطارها، ويعيّن عضوين يتمتعان بحق التصويت مباشرة، ويحتفظ بالسلطة النهائية للموافقة على قرارات المجلس.

أما الرئيس، فيسيطر على جانب مهم آخر من المؤسسة: فهو يترأس المجلس ويختار الأمين الذي يدير آلياته اليومية.

فقدان الإقامة يهدد المئات.. كندا تشدد الخناق على الإيرانيين ممن خدموا سابقًا بالحرس الثوري

12 أغسطس 2026، 20:30 غرينتش+1
•
مهسا مرتضوي
100%

في أعقاب إرسال دائرة الهجرة واللاجئين والمواطنة الكندية (IRCC) رسائل إلى مئات المتقدمين الإيرانيين الذين لديهم سوابق في الخدمة العسكرية لدى الحرس الثوري، أعلنت الدائرة، ردًا على "إيران إنترناشيونال"، أن القرار النهائي بشأن كل متقدم سيُتخذ على أساس كل حالة على حدة.

وأكدت دائرة الهجرة واللاجئين والمواطنة الكندية، في بيان حصلت عليه "إيران إنترناشيونال" حصريًا، أن القرار النهائي بشأن المتقدمين الذين لديهم سوابق في الخدمة أو ارتباط بالحرس الثوري سيتخذ بعد إجراء مراجعة كاملة للوثائق، والإجراءات القضائية ذات الصلة، وتوصيات الجهات الأمنية، بما في ذلك وكالة خدمات الحدود الكندية (CBSA) وجهاز الاستخبارات الأمنية الكندي (CSIS).

وتشير تقارير ميدانية إلى أن مئات المتقدمين الإيرانيين تلقوا خلال الأشهر الأخيرة، ومن بينهم أشخاص أمضوا فقط فترة الخدمة العسكرية الإلزامية في الحرس الثوري، رسائل «الإخطار بالإنصاف الإجرائي» (PFL).

ويشير إصدار هذه الرسائل إلى أن دائرة الهجرة الكندية تراجع ملفات هؤلاء الأشخاص ومرافقيهم بموجب المادة 34 من قانون حماية الهجرة واللاجئين (IRPA)، على خلفية «العضوية في منظمة إرهابية»، تمهيدًا لاعتبارهم غير مقبولين لدخول الأراضي الكندية.

إدراج الحرس الثوري على قائمة المنظمات الإرهابية ووضع المجندين الإلزاميين

في 19 يونيو (حزيران) 2024، أدرجت الحكومة الكندية الحرس الثوري الإيراني على قائمة الكيانات الإرهابية بموجب القانون الجنائي الكندي.

وجاء القرار بعد سنوات من الجدل السياسي. وقبل ذلك، كانت الحكومة الكندية تؤجل تنفيذ هذه الخطوة بسبب دراسة وضع المجندين الإلزاميين الذين خدموا في هذه المؤسسة دون موافقة شخصية، وكانت تؤكد اعتماد نهج التقييم لكل حالة على حدة.

وبحسب التوجيهات الرسمية لدائرة الهجرة الكندية، فإن «العضوية في الحرس الثوري» و«الخدمة العسكرية الإلزامية» فئتان مختلفتان، ولا ينبغي أن يؤدي مجرد أداء الخدمة الإلزامية بشكل مباشر إلى رفض طلبات المتقدمين.

وإضافة إلى ذلك، أعلن وزير الأمن العام في سبتمبر (أيلول) 2024 أن كبار مسؤولي النظام الإيراني ممن تولوا مناصب منذ يونيو 2003 لا يُسمح لهم بدخول كندا.

لكن تلقي رسائل "الإنصاف الإجرائي" مؤخرًا يشير إلى أن موظفي الهجرة لم يميزوا في بعض الحالات بين عناصر الحرس الرسميين والمجندين الإلزاميين، وأصدروا إخطارات بحق الفئتين.

روايات المتقدمين والتداعيات القانونية للملفات

إن تلقي رسالة "الإنصاف الإجرائي" بموجب المادة 34 من قانون حماية الهجرة واللاجئين يعرّض المتقدم الرئيسي وجميع الأشخاص المدرجين في ملف الهجرة، بمن فيهم الزوج أو الزوجة والأبناء، لاحتمال اعتبارهم غير مقبولين لدخول كندا.

كما يمكن لهذا السجل الأمني أن يعرقل إجراءات الهجرة أو الحصول على تأشيرات من دول أخرى.

ويرى عدد من المتقدمين الإيرانيين أن ملفاتهم تأثرت بالنقاشات السياسية بين الأحزاب الكندية. وكان حزب "المحافظين" الكندي قد انتقد مرارًا أداء الحكومة الليبرالية ودعا إلى ترحيل الأشخاص المرتبطين بالنظام الإيراني.

وبحسب الإحصاءات، ورغم تحديد ما لا يقل عن 700 شخص مرتبطين بالنظام الإيراني في كندا، لم يُتابع حتى الآن سوى عدد محدود من الملفات أمام هيئة الهجرة واللجوء.

ويقول المتقدمون إن الحكومة وضعت ملفات المجندين الإلزاميين على رأس الأولويات بهدف رفع أعداد المغادرين، ومِن ثمّ زيادة أرقام رفض الطلبات وعمليات الترحيل.

وإضافة إلى ذلك، شارك بعض هؤلاء الأشخاص، الذين يقدّر عددهم بما يصل إلى 15 ألفًا، خلال الاحتجاجات الشعبية في إيران، في تجمعات ومسيرات احتجاجية في كندا. وهم يخشون الآن العودة إلى إيران وما قد يترتب عليها من إجراءات انتقامية من جانب النظام الإيراني.

كما أن بعض هؤلاء المتقدمين أنجبوا أطفالاً خلال إقامتهم في كندا؛ وأطفالهم، رغم امتلاكهم جوازات سفر كندية، قد يضطرون إلى مغادرة كندا مع أسرهم في حال رفض ملفات والديهم.

وقال أحد المتقدمين، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، لـ "إيران إنترناشيونال": "كنا ملزمين، بموجب قانون البلاد، بأداء الخدمة العسكرية. وقدمت مشروعًا علميًا للحصول على إعفاء جزئي من مدة الخدمة، ولديّ وثائق وظيفية مستقلة تثبت أنه لم تكن لديّ أي صلة أيديولوجية أو تنظيمية بالحرس الثوري. لكن زوجتي الآن أيضًا اعتُبرت غير مقبولة بموجب المادة 42. ونحن حتى قلقون بشأن الاستعانة بمحامٍ، لأن تقديم وثائق الدفاع وكشف أنشطتنا المدنية قد يعرض أمننا وأمن عائلتنا للخطر في حال عودتنا إلى إيران".

وأفادت وثيقة رسمية أُرسلت إلى أحد المتقدمين بأن دائرة الهجرة الكندية حددت أسباب مراجعة ملفه على النحو التالي:
التاريخ: 6 أغسطس (آب) 2026.

الموضوع: مراجعة عدم المقبولية بموجب المادة 34 من قانون (IRPA).

«بعد مراجعة ملفكم، أثيرت مسألة ما إذا كنتم، بموجب المادة 34 (1)(f) من قانون حماية الهجرة واللاجئين (IRPA)، غير مقبولين في كندا بسبب العضوية في منظمة (الحرس الثوري الإيراني) التي توجد أسباب تدعو إلى الاعتقاد بأنها تنفذ أعمالاً إرهابية... وبناءً على نموذج الخدمة العسكرية (IMM 5546)، فقد أشرتم إلى أنكم أديتم خدمتكم العسكرية في الحرس الثوري. ولذلك، تُمنحون مهلة 30 يومًا لتقديم وثائق وتوضيحات إضافية. وفي حال عدم تقديم رد، سيتم اتخاذ القرار استنادًا إلى الأدلة المتوفرة».

السياسات الجديدة للحكومة الكندية

تشير هذه الوثائق إلى أن المتقدمين الإيرانيين يواجهون تحديات قانونية محددة في عملية الهجرة إلى كندا.

ويأتي إرسال رسائل "الإنصاف الإجرائي" بالتزامن مع تغييرات في إدارة الحكومة الكندية. وكان رئيس الوزراء، مارك كارني، قد أعلن بعد توليه منصبه أنه سيدير ملف السكان دون وضع قانوني، إلى جانب تنظيم أعداد المهاجرين في البلاد.

ويرى بعض المحللين أن تسريع البت في الملفات الأمنية قد يكون جزءًا من خطة الحكومة لتقليص أعداد السكان المؤقتين ومن هم في أوضاع إقامة غير محسومة.

من "كربلاء 4" إلى "آميا" و"الإنتربول".. محسن رضائي أمينًا لمجلس الأمن القومي الإيراني

10 أغسطس 2026، 15:49 غرينتش+1
•
هومن عابدي
100%

عاد محسن رضائي، الذي يمتد سجله على مدى أربعة عقود في هيكل السلطة بإيران من عملية "كربلاء 4" المثيرة للجدل والإخفاقات المتكررة في الانتخابات الرئاسية، وصولاً إلى النشرة الحمراء للإنتربول في قضية تفجير "آميا"، يوم الأحد 9 أغسطس (آب)، إلى أحد أعلى المناصب الأمنية بالنظام الإيراني.

وخلف القائد العام السابق للحرس الثوري، البالغ من العمر 71 عامًا، محمد باقر ذو‌القدر في منصب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، بعد استقالة الأخير من المنصب، وذلك بعد أكثر بقليل من أربعة أشهر على توليه مهامه.

وعيّن المرشد الإيراني، مجتبى خامنئي، رضائي ممثلاً له في المجلس الأعلى للأمن القومي، الذي يؤدي دورًا محوريًا في اتخاذ القرارات المتعلقة بالحرب والدبلوماسية والمواجهة بين طهران وواشنطن.

ويضيف هذا التعيين فصلًا جديدًا إلى سجل رضائي، الذي يشمل قيادة الحرس الثوري خلال الجزء الأكبر من الحرب الإيرانية-العراقية، وعقودًا من العمل في المؤسسات السياسية العليا، وأربع محاولات للوصول إلى منصب رئاسة الجمهورية.

وبهذا التعيين، يعود إلى قلب السلطة مجددًا اسم ارتبط بإحدى أكثر عمليات الحرب إثارة للجدل، وبالنشرة الحمراء لـ "الإنتربول" في قضية تفجير عام 1994 في مركز للجالية اليهودية في الأرجنتين "آميا"، فضلًا عن سنوات من السخرية والنكات التي تداولها الإيرانيون على وسائل التواصل الاجتماعي.

من إسلامي مسلح إلى قيادة الحرس الثوري

ولد رضائي، واسمه الكامل محسن سبزواري رضائي ميرقائد، عام 1954. وقبل ثورة 1979، انضم إلى جماعة "منصورون"، وهي تنظيم إسلامي مسلح كان يحارب النظام الملكي.

وبعد الثورة، اندمجت "منصورون" مع ست جماعات إسلامية أخرى لتشكيل "منظمة مجاهدي الثورة الإسلامية".

وسرعان ما صعد رضائي داخل الهيكل السياسي للنظام الإيراني حديث التأسيس. ففي عام 1981، عندما كان يبلغ 27 عامًا، وبعد عام واحد من اندلاع الحرب الإيرانية-العراقية، عيّنه مؤسس النظام الإيراني، روح الله الخميني، قائدًا عامًا للحرس الثوري.

وظل رضائي في هذا المنصب حتى عام 1997. وكان قائدًا للحرس الثوري طوال معظم سنوات الحرب التي استمرت ثمانية أعوام مع العراق، وأشرف خلال تلك الفترة على تحول الحرس الثوري إلى أحد مراكز القوة العسكرية الرئيسية في إيران.

100%

من القيادة العسكرية إلى الساحة السياسية

في عام 1997، ترك رضائي القيادة العسكرية وانتقل إلى مجمع تشخيص مصلحة النظام، حيث شغل منصب أمين المجمع لسنوات.

وفي وقت لاحق، تولى رضائي منصب نائب رئيس الجمهورية للشؤون الاقتصادية في حكومة الرئيس الراحل، إبراهيم رئيسي.

لكن نشاطه السياسي لم يحقق له النجاح الانتخابي الذي كان يطمح إليه.

وخاض رضائي الانتخابات الرئاسية عدة مرات. ففي انتخابات عام 2005، ترشح لكنه انسحب قبل وقت قصير من موعد التصويت. كما ترشح في انتخابات أعوام 2009 و2013 و2021، وخسر في جميعها.

وأصبح تكرار مشاركته في الانتخابات الرئاسية في نهاية المطاف مادة ثابتة للسخرية على شبكات التواصل الاجتماعي الناطقة بالفارسية: "أينما تُجرى انتخابات، فلا بد أن يكون محسن رضائي مرشحًا فيها."

100%

"كربلاء 4" .. جدل مستمر منذ عقود

لا توجد واقعة في السجل العسكري لرضائي أثارت جدلًا مستمرًا في إيران بقدر عملية "كربلاء 4"، التي نُفذت في ديسمبر (كانون الأول) 1986 ضد القوات العراقية.

كان رضائي قائدًا للحرس الثوري عند بدء العملية. وأظهرت روايات نشرها لاحقًا قادة ومشاركون فيها أن القوات العراقية كانت على علم مسبق بالهجوم الإيراني.

وقال أكبر هاشمي رفسنجاني، الذي كان يتولى القيادة السياسية للحرب الإيرانية، لاحقًا إنه علم، قبل بدء العملية بفترة وجيزة، بأن معلوماتها قد تسرّبت.

ولا تزال الأرقام الدقيقة للخسائر موضع خلاف. ووفقًا لمذكرات رفسنجاني خلال فترة الحرب، قُتل نحو ألف شخص، وفُقد 3900، وأصيب 11 ألفًا آخرين.

وبعد عقود، عادت العملية إلى واجهة الاهتمام الشعبي، ولا سيما عندما أعيدت إلى إيران عام 2015 رفات 175 غواصًا إيرانيًا.

وفي عام 2018، أعاد رضائي إشعال الجدل بنشره تعليقًا عن "كربلاء 4"، قال فيه إن العملية نُفذت بهدف "خداع" العراق قبل بدء عملية "كربلاء 5" الأوسع نطاقًا بعد بضعة أيام.

وأثارت هذه الرواية انتقادات من مقاتلين ومسؤولين سابقين وشخصيات عسكرية. وقال منتقدون إن "كربلاء 4" صُممت منذ البداية باعتبارها هجومًا حقيقيًا واسع النطاق، ولم تكن عملية تمويه أو خداع.

وأوضح رضائي تصريحاته لاحقًا، قائلاً إن "كربلاء 4" بدأت باعتبارها العملية الرئيسية، لكنها تحولت إلى عملية خداع بعد صدور أمر بالانسحاب.

كما حظي تسجيل صوتي لمحادثة بين رضائي وحسين خرازي، قائد إحدى الفرق العسكرية، خلال المراحل الأولى من العملية، باهتمام واسع، إذ يُسمع فيه صوت رضائي وهو يأمر القوات بمواصلة التقدم.

وتحوّل هذا الملف بالنسبة إلى منتقدي رضائي إلى نقاش أوسع حول مسؤولية قادة الحرب ومساءلتهم: هل أصر القادة على مواصلة العملية رغم وجود مؤشرات على استعداد القوات العراقية؟ وهل أدى وصفها لاحقًا بأنها "عملية خداع" إلى إخفاء طبيعة الخطة الأصلية؟

مطلوب من الأرجنتين على خلفية قضية "آميا"

100%

أدت سنوات قيادة رضائي للحرس الثوري الإيراني إلى صدور طلب دولي لتوقيفه.

وتلاحق الأرجنتين رضائي على خلفية تفجير مركز الجمعية اليهودية "آميا" في بوينس آيرس في يوليو (تموز) 1994، الذي أسفر عن مقتل 85 شخصًا وإصابة مئات آخرين.

وفي عام 2007، وافقت اللجنة التنفيذية للإنتربول، بناءً على طلب الأرجنتين، على إصدار نشرة حمراء بحق رضائي وخمسة مشتبه بهم آخرين. كما صادقت الجمعية العامة للإنتربول على القرار في العام نفسه.

وتقول السلطات الأرجنتينية إن رضائي حضر اجتماعًا اتُّخذ خلاله قرار تنفيذ الهجوم.

وينفي رضائي والنظام الإيراني مسؤولية طهران عن التفجير.

وأثارت رحلاته الخارجية هذه القضية مجددًا في بعض الأحيان. فعندما زار رضائي قطر عام 2022، طلبت الأرجنتين توقيفه، لكن الطلب لم يُنفذ.

احتجاز رهائن مقابل مليارات الدولارات

أثارت تصريحات رضائي العلنية في فترات مختلفة داخل إيران جدلًا واسعًا.

ففي عام 2015، قال إنه إذا هاجمت الولايات المتحدة إيران، فإن القوات الإيرانية يمكنها أسر ما لا يقل عن ألف أمبركي خلال الأسبوع الأول، والمطالبة بمليارات الدولارات مقابل الإفراج عن كل واحد منهم.

وبحسب اقتراح رضائي، كان من الممكن استخدام العائدات الناتجة عن هذه العملية لحل المشكلات الاقتصادية في إيران.

وقد أسهمت مثل هذه التصريحات، إلى جانب إخفاقاته الانتخابية وظهوره المتكرر على شاشات التلفزيون، في تشكيل صورة عامة أخرى لرضائي، تختلف كثيرًا عن صورة القائد الشاب خلال سنوات الحرب.

وأصبح رضائي بالنسبة إلى عدد من مستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي الناطقة بالفارسية شخصية ثابتة في النكات السياسية.

وبعد أن عيّنه مجتبى خامنئي مستشارًا عسكريًا في أعقاب الحرب الأخيرة، عادت هذه التفاعلات مجددًا.

وسخر المستخدمون من عودته إلى السلطة، وصولًا إلى طريقة وضع "إبزيم حزامه"؛ وهو "الإبزيم" الذي تحول هو الآخر منذ سنوات إلى مادة متكررة للسخرية على الإنترنت.

100%

تعيين أعاد الانتقادات والسخرية

أثارت عودة رضائي إلى منصب رفيع في الهيكل الأمني للنظام الإيراني موجة من الانتقادات والسخرية على منصة "إكس".

وعاد المستخدمون الإيرانيون إلى التذكير بسجله خلال الحرب، وترشحه المتكرر للانتخابات الرئاسية، وتصريحاته المثيرة للجدل.

وكتب أحد المستخدمين: "هل سجل محسن رضائي العسكري، ولا سيما خلال الحرب مع العراق، قابل للدفاع عنه فعلًا؟ من أين يأتي هذا التوق الهائل إلى السلطة؟ من وصف هزيمة كربلاء 4 بأنها عملية خداع، أم من فكرة احتجاز رهائن لكسب المال؟"

وأشار مستخدم آخر إلى الخسائر البشرية في عملية "كربلاء 4"، وكتب: "هل تعلمون أن عددًا كبيرًا من الشبان الذين شاركوا في عملية كربلاء 4 لم يروا صباح اليوم التالي قط؟ نعم، خمنوا من كان القائد. صحيح، محسن رضائي".

وفسّر بعض المستخدمين تعيينه في إطار صراعات السلطة داخل النظام الإيراني.

وذهب أحدهم إلى أن الحرس الثوري اكتسب نفوذًا أكبر خلال الحرب، بينما تراجع نفوذ رجال الدين. ووصف هذا المستخدم رضائي، الذي ظل لسنوات بعيدًا عن القيادة العملياتية، بأنه أداة محتملة لاستعادة جزء من ذلك النفوذ.

كما ربطت بعض المنشورات التطورات الأخيرة بتقارير عن توتر بين رضائي ومسعود بزشكيان.

وتساءل أحد المستخدمين عما إذا كان تعيين رضائي يجعل التقارير السابقة عن احتمال استقالة الرئيس الإيراني أكثر مصداقية.

وكانت التكهنات بشأن وضع بزشكيان قد بدأت قبل تعيين رضائي.

وقد أعلن الأمين العام لحزب الله إيران، محمدباقر خرازي، في تصريحات انتشرت على نطاق واسع في شبكات التواصل الاجتماعي، عن تغيير أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، واعتبر ذلك جزءًا من محاولة لتقييد بزشكيان.

وبحسب خرازي، فإن بزشكيان قدم استقالته أو هدد بها 28 مرة، وإن مجتبى خامنئي حذره من أن استقالته المقبلة ستُقبل.

وكان الأمين العام لحزب الله الإيراني قد أعلن أن رضائي سيحل محل ذو‌القدر.

وبعد تنحي ذو‌القدر وتعيين رضائي، عادت هذه التنبؤات إلى الواجهة مجددًا.

ونفى بزشكيان ومكتب مجتبى خامنئي التقارير التي تحدثت عن تقديم رئيس الحكومة أو تهديده المتكرر بالاستقالة.

100%

ناجٍ يعود إلى الواجهة

يأتي صعود رضائي مجددًا في ظروف مختلفة تمامًا عن المرحلة التي وصل فيها إلى السلطة للمرة الأولى.

فقد شهد المجلس الأعلى للأمن القومي، بعد مقتل علي لاريجاني في مارس (آذار) 2026 والفترة القصيرة التي قضاها ذو‌القدر أمينًا للمجلس، تغييرات سريعة في قيادته.

ويتولى رضائي الآن قيادة المجلس في وقت تواجه فيه إيران تداعيات الحرب والمفاوضات المتعلقة بمضيق هرمز، وهو ملف اتخذ بشأنه موقفًا متشددًا.

وفي يوليو الماضي أعلن رضائي أن السيطرة على مضيق هرمز "أهم من عشرات القنابل النووية".

وقال مؤخرًا أيضًا إن إيران لن تسمح للسفن بالمرور عبر أي مسار آخر غير المسار الذي تحدده طهران.

ويعيد هذا التعيين مجددًا شخصية مألوفة إلى قلب النظام الذي ساهم هو نفسه في بنائه؛ قائد امتدت مسيرته من الإخفاقات العسكرية إلى الانتكاسات الانتخابية والاتهامات الدولية، مرورًا بعقود من التحولات السياسية، ليجلس اليوم مجددًا على أحد أهم مقاعد صنع القرار الأمني داخل النظام الإيراني.

صهر خامنئي يدعو علنًا لإنهاء "الجمهورية الإسلامية" واستبدالها بـ "الحكومة الإسلامية"

6 أغسطس 2026، 20:21 غرينتش+1
•
آرش سهرابي
100%

نُشر مقطع فيديو مدته نحو خمس دقائق، الأربعاء 5 أغسطس (آب)، يظهر رجل الدِين، محمد باقر خرازي، المرتبط بمصاهرة مع عائلة خامنئي، والأمين العام لـ "حزب الله إيران"، وهو يلقي كلمة خلال تجمع ديني، طرح خلالها خطة تهدف إلى استبدال نظام "الجمهورية الإسلامية" بما سماه "الحكومة الإسلامية".

وقال خرازي إنهم شكّلوا "حكومة ظل"، قبل أن يطرح المرشح الرئاسي السابق، عضو مجمع تشخيص مصلحة النظام الحالي، سعيد جليلي، هذا المفهوم، مضيفًا: "قبل أن يقول السيد سعيد جليلي أصلاً إنه سيشكّل حكومة ظل، كنا قد شكّلناها بالفعل وما زلنا نمتلكها.. لدينا 60 مجلدًا كبيرًا تتضمن برامج تفصيلية تغطي أدق تفاصيل كل مؤسسة وجهاز".

وأضاف: "أعددنا برنامجًا لتطبيق نظام ولاية الفقيه، وحتى لكيفية تحويل الجمهورية الإسلامية إلى حكومة إسلامية. لدينا التنظيم ولدينا التخطيط. لكن بما أن هذا الانتقال لم يحدث، فإنهم ينتزعون الجمهورية الإسلامية منا".

وأكد أن الجمهورية الإسلامية "وصلت إلى مرحلة لم تعد تعمل بهذا الشكل إطلاقًا".

خطة للاستيلاء على السلطة

أوضح خرازي أن كل مؤيد يجب أن يستقطب 17 شخصًا، ثم يقوم كل واحد منهم باستقطاب 17 آخرين.

وقال: "إذا فعلنا ذلك، ونظمنا ما لا يقل عن 250 شخصًا في كل مدينة، فمع وجود ألف مدينة سنصل إلى 250 ألف شخص".

كما تعهد بتمويل أول تجمع من ميزانية حزب الله، ووعد بتنظيم حشد يضم 100 ألف شخص، وقال إن هذه الشبكة "ستحاصر جميع الوزارات".

وفي جزء آخر من حديثه، حدد عدد المنظمين في كل مدينة بـ 530 شخصًا، موضحًا أن هذا الرقم مستمد من حسابات "الأبجد" ويرتبط باسم فاطمة بنت النبي محمد.

ورغم التناقض بين الأرقام التي طرحها، وصف المرحلة الأخيرة من خطته بالقول: "بإعلان واحد، سيأتي الجميع إلى طهران، وبذلك الإعلان الواحد سينتهي كل شيء. يجب أن يعلم السيد خامنئي والحكومة أن هناك تنظيمًا يضم 250 ألف شخص جاهز للتحرك".

كما أكد لمستمعيه أن حكومة مسعود بزشكيان "لن تكمل ولايتها"، داعيًا إياهم إلى عدم الشك في ذلك.

وفي جانب آخر من كلمته، وصف خرازي علي رضا مرندي، رئيس الفريق الطبي للمرشد الراحل، علي خامنئي، بأنه "فاسد"، وقال إنه هو من اقترح مسعود بزشكيان على خامنئي، منتقدًا ذلك بألفاظ حادة.

إهانة "الجمهورية".. ورئيس يهاجم مؤسسة الرئاسة

استند خرازي في انتقاده لمبدأ "الجمهورية" في الجمهورية الإسلامية إلى سرد أسماء الرؤساء الذين تعاقبوا على الحكم.

وقال: "لماذا يجب أن يفوز السيد أكبر هاشمي في هذا البلد؟ ولماذا يجب أن يفوز السيد محمود أحمدي نجاد؟ ولماذا يجب أن يفوز السيد حسن روحاني؟ ولماذا يجب أن يفوز السيد مسعود بزشكيان؟".

وتُظهر هذه القائمة، التي تضم معظم رؤساء إيران خلال العقود الأربعة الماضية، أن المشكلة بالنسبة لخرازي ليست في الأشخاص، بل في منصب رئاسة الجمهورية نفسه.

وفي حديثه عن بزشكيان، لجأ خرازي إلى الإهانة المباشرة، واصفًا إياه بأنه "هذا المهرج" الذي "لا يفهم شيئًا".

كما هاجم علي رضا مرندي، الطبيب الخاص لعلي خامنئي، قائلاً:

"لعن الله مرندي الملعون، طبيب السيد علي خامنئي، الذي فرض بزشكيان على الشعب".

ولم يسلم مجلس صيانة الدستور من انتقاداته، إذ لعنه بسبب موافقته على أهلية مثل هؤلاء المرشحين، رغم أن المجلس نفسه كان قد رفض أهلية خرازي عندما ترشح للانتخابات الرئاسية عام 2013.

وأضاف أن القوى الموالية للنظام تحولت إلى مجرد من يحمل أعباء الآخرين، قائلاً: "قوات حزب الله في هذا البلد أصبحت حمّالة".

وتابع: "ما شأننا بأن نصبح حمّالين لمحمد باقر قاليباف الذي لا يفهم شيئًا من الدين الإسلامي؟".

خرازي: أفكار مجتبى خامنئي أكثر راديكالية من والده

لكن أبرز ما ورد في الفيديو كان حديث خرازي عن المرشد الإيراني، مجتبى خامنئي، الذي قال إنه يدعمه.

وأكد أنه تربطه بمجتبى خامنئي "صداقة تمتد لأربعين عامًا، وليست مجرد معرفة، مع لقاءات خاصة عديدة"، مضيفًا: "فكر مجتبى أكثر راديكالية بكثير من فكر والده".

كما روى ما وصفه بكواليس من داخل دائرة السلطة، مدعيًا أن مجتبى خامنئي أُبعد عن مكتب والده لمدة ثلاث سنوات على يد علي أصغر حجازي، نائب رئيس مكتب المرشد السابق، ووُضع تحت الإقامة في منزله، واقتصر دوره على نقل الرسائل الاستخباراتية، كما أُبعد عدد من المقربين منه.

وقال خرازي إنه وقف إلى جانب هذا التيار خلال تلك الفترة: "كانوا يريدون اقتلاع حزب الله من جذوره، وأنا لم أسمح بذلك".

ولا يمكن التحقق بشكل مستقل من صحة هذه الروايات، خصوصًا أنها تتعلق بمجتبى خامنئي، الذي لم يظهر علنًا ولم يُسمع صوته منذ اختياره مرشدًا ثالثًا للنظام الإيراني في مارس (آذار) 2026.

كما تواجه تصريحات خرازي مشكلة إضافية تتعلق بمصداقيته، إذ كان مكتب المرشد قد وصف مؤخرًا تصريحًا سابقًا له بشأن مجتبى خامنئي بأنه غير صحيح وكاذب.

وكان خرازي قد زعم أن مجتبى خامنئي سيوافق على استقالة مسعود بزشكيان بعد محاولته تقديمها للمرة التاسعة والعشرين.

لكن مكتب المرشد حذر من أن نشر مثل هذه الادعاءات "يخدم أهداف الأعداء وخصوم الشعب الإيراني"، فيما نفى بزشكيان بنفسه صحة أنباء استقالته.

وردّ خرازي على هذا النفي ببيان قال فيه: "احترامًا للمرشد الراحل والمرشد الحالي، أقبل هذا النفي، لكنني آمل أن يبقى ساريًا بعد التطورات المهمة التي ستحدث قريبًا في تلك المكاتب".

وأضاف أن هذه التطورات ليست غامضة، مدعيًا أن المرشد الجديد يعتزم إقالة محمد باقر ذو القدر من منصب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، وتعيين مستشاره العسكري، محسن رضائي، بدلاً منه.

وقال: "من المقرر استبدال السيد ذو القدر بالسيد محسن رضائي".

كما زعم أن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أُبلغ بأنه لا يحق له التدخل في المفاوضات.

وبذلك، فإن خرازي، الذي سبق أن وُبّخ بسبب حديثه باسم المرشد، عاد ليعلن ما قال إنها تعيينات وقرارات جديدة للمرشد.

العائلة والسجل السياسي

يحتل محمد باقر خرازي (65 عامًا)، بصفته رجل دِين، مكانة بارزة داخل الطبقة الحاكمة في النظام الإيراني. فوالده آية الله محسن خرازي، عضو في مجلس خبراء القيادة، وعمه كمال خرازي شغل لسنوات منصب وزير الخارجية ورئيس المجلس الاستراتيجي للعلاقات الخارجية، قبل أن يُقتل متأثرًا بجراح أصيب بها في الغارات الجوية الإسرائيلية الأخيرة. أما شقيقه صادق خرازي فهو دبلوماسي مخضرم، في حين أن شقيقته متزوجة من مسعود خامنئي، أحد أبناء المرشد الراحل، علي خامنئي.

وكانت "رويترز" قد أفادت بأن منصة تداول العملات المشفرة "نوبيتكس"، التي فرضت واشنطن عليها عقوبات بسبب اتهامها بمساعدة الحرس الثوري في الالتفاف على العقوبات، تعود ملكيتها إلى عائلة خرازي.

أما سجل خرازي السياسي فيحفل بتصريحات ووعود مثيرة للجدل. ففي حملته للانتخابات الرئاسية عام 2013، تعهد برفع العقوبات خلال أشهر، وإعادة "الأراضي المنفصلة عن إيران"، من طاجيكستان إلى أذربيجان، دون إراقة قطرة دم، ومضاعفة قيمة العملة الإيرانية ثلاث مرات.

كما وعد بخفض سعر الدولار، الذي كان قد تجاوز ثلاثة آلاف تومان آنذاك، إلى ألف تومان.

لكن مجلس صيانة الدستور رفض أهليته لخوض الانتخابات. وحتى قبل ذلك، أعلن مجلس تنسيق حزب الله في محافظة أذربيجان الشرقية براءته من جماعة خرازي، واتهمه باستغلال اسم الحزب واسم المرشد.

كما ذكّره المجلس آنذاك بأن أي تصريح يُنسب إلى المرشد ويقال إنه صدر في جلسة خاصة يجب اعتباره غير صحيح، تنفيذًا لتوجيه مباشر من المرشد نفسه.

وبعد 13 عامًا، كرر مكتب المرشد التذكير نفسه بحق خرازي، ولكن هذه المرة بشأن مجتبى خامنئي.

وفي مقاطع فيديو انتشرت هذا العام على نطاق واسع في وسائل التواصل الاجتماعي، دعا خرازي إلى أن تطور إيران قنبلة نووية وتفجرها في المحيط الأطلسي لإحداث موجة تسونامي تضرب السواحل الأميركية.

كما تحدث عن إشعال حرب عرقية داخل الولايات المتحدة.

ويُعد خرازي من تلامذة محمد تقي مصباح يزدي، الذي كان تياره الفكري يرى منذ سنوات أن الانتخابات في إيران مجرد مرحلة مؤقتة ينبغي تجاوزها. ومن هذا المنطلق، فإن الطرح الذي يقدمه خرازي ليس جديدًا، لكنه أصبح اليوم أبرز من يعبّر عنه علنًا.

ثلاث قراءات لفيديو خرازي

لا يكمن اللغز في ما قاله خرازي، بل في كيفية تمكنه من قول ذلك علنًا.

ففي نظام يسجن المخرجين والشعراء لأسباب أقل بكثير، خرج رجل مرتين خلال أسبوع ليتحدث باسم المرشد، ويهيّن رئيس الجمهورية أمام الكاميرات، ويعلن خطة لمحاصرة الوزارات، دون أن يتعرض لأي إجراء.

وفي المقابل، تُظهر استطلاعات رأي مسربة من داخل مؤسسات الدولة أن المجتمع الإيراني ابتعد بصورة واضحة عن حكم رجال الدين، وأن نحو 9 في المائة فقط يؤيدون استمرار الوضع القائم.

ورغم ذلك، تشير معطيات هذا الأسبوع إلى أن أعلى الأصوات تنظيمًا داخل السلطة تدفع باتجاه معاكس تمامًا.

ويطرح التقرير ثلاث قراءات لما يحدث:

* القراءة الأولى: أن مكتب المرشد سيضطر إلى اتخاذ إجراء يتجاوز إصدار بيانات النفي، وأن الفيديو الأخير لخرازي قد يكون آخر ظهور له.

* القراءة الثانية: وهي أكثر تشاؤمًا بالنسبة للنظام، وتفترض عدم وجود مرشد يتمتع بسلطة فعلية لوقفه، وأن هذا القريب بالمصاهرة للعائلة الحاكمة يملأ بنفسه فراغ السلطة.

* القراءة الثالثة: المتداولة في بعض التحليلات خارج إيران، وترى أن خرازي لا يتحدث نيابة عن القيادة الحالية، بل يعمل على بناء قاعدة نفوذ استعدادًا لليوم الذي يُطرح فيه مجددًا سؤال: من يجب أن يقود إيران؟

وفي جميع هذه التفسيرات، تبقى حقيقة واحدة ثابتة: بعد خمسة أشهر فقط من بدء عهد القيادة الجديدة، جاء أكثر مشروع علني تفصيلاً لإنهاء "الجمهورية الإسلامية" ليس من معارضي النظام، بل من داخل الدائرة العائلية المحيطة بالقيادة، عبر مشروع يدعو إلى إقامة "الحكومة الإسلامية".