وقال مكتب رئيس الوزراء العراقي، في بيان صدر يوم الجمعة 2 أكتوبر (تشرين الأول)، إن هذا الاتفاق جاء بهدف «تسهيل تنقل المسافرين والزوار» و«دعم الرحلات الإنسانية والطبية والسياحية والتعليمية».
وبحسب البيان، أعرب رئيس الوزراء العراقي عن شكره للاستجابة الإيجابية من إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، لطلب بغداد إصدار الإعفاء اللازم لاستئناف رحلات شركات الطيران الإيرانية إلى النجف.
وأكد مكتب رئيس الوزراء العراقي أيضاً أن بلاده تجعل «مصالح شعبها» أساساً لعلاقاتها الخارجية، وتسعى إلى إقامة «علاقات متوازنة وإيجابية» مع الدول الأخرى.
وجاء في البيان أن بغداد ستواصل جهودها لإزالة العقبات أمام الرحلات الجوية، بما يخدم «مصالح العراق، ويحافظ على حقوق ومصالح المسافرين، ويعزز التعاون والتواصل الإنساني بين الشعوب».
وكانت وزارة الخارجية الإيرانية قد وصفت، في بيان صدر، الخميس 1 أكتوبر، الإجراءات الأميركية الرامية إلى فرض قيود على التبادل التجاري والنقل الجوي مع إيران بأنها «مؤامرة خطيرة تهدف إلى الإضرار بالعلاقات الودية بين الدول، ولا سيما الدول المجاورة».
واعتبرت الوزارة القيود المفروضة على الرحلات بين إيران والعراق مخالفة للمصالح المشتركة للبلدين، وطالبت بغداد باتخاذ «القرارات المناسبة» في مواجهة ما وصفته بـ«فتنة» واشنطن.
توقف الرحلات الإيرانية إلى النجف العراقية على خلفية العقوبات الأميركية
أعلنت إدارة مطار النجف الدولي، في 25 سبتمبر (أيلول) الماضي، تعليق جميع الرحلات القادمة من إيران والمتجهة إليها حتى إشعار آخر.
وفي اليوم التالي، أعلنت الحكومة العراقية بدء مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة لإعفاء بعض مطارات البلاد من القيود الناجمة عن العقوبات المفروضة على شركات الطيران الإيرانية.
وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد أضافت، في 8 سبتمبر الماضي، أسماء 35 شركة وشخص واحد مرتبطين بقطاع الطيران الإيراني إلى قائمة العقوبات. وشملت القائمة 27 شركة طيران إيرانية وثماني شركات مقرها خارج إيران.
كما فرضت الولايات المتحدة، في 30 يوليو (تموز) الماضي، عقوبات على الشبكة الدولية الداعمة لشركة "ماهان إير" الإيرانية.
وعقب العقوبات الجديدة التي فرضتها وزارة الخزانة الأميركية، أُلغيت عدة رحلات دولية من إيران إلى وجهات، من بينها الإمارات العربية المتحدة وأذربيجان وجورجيا.
انتقادات إعلامية وحكومية لرئيس الوزراء العراقي
أثارت مواقف الحكومة العراقية تجاه القيود المفروضة على شركات الطيران الإيرانية، خلال الأيام الأخيرة، انتقادات من جانب عدد من وسائل الإعلام والشخصيات المقربة من مسؤولي النظام الإيراني.
وانتقد مدير صحيفة «كيهان» الأصولية المتشددة، حسين شريعتمداري، في 29 سبتمبر الماضي، «مرافقة» الزيدي للعقوبات الأميركية المفروضة على شركات الطيران الإيرانية، واتهم رئيس الوزراء العراقي بـ «الانحياز إلى يزيد العصر».
وأضاف: «لن يسمح الشعب العراقي أبداً لرئيس وزراء البلاد بالانتقال في هذه المعركة إلى معسكر يزيد».
كما نقل موقع «خبرآنلاين» عن علي رضا مجيدي، الذي وصفه بأنه «خبير في شؤون الشرق الأوسط»، قوله إن حكومة الزيدي «حكومة أميركية بالكامل».
وقال مجيدي إن الحكومة العراقية الحالية تشكلت بدعم من واشنطن، وإن استمرارها يعتمد أيضاً على دعم البيت الأبيض.
وفي إشارة إلى معارضة ترامب لتولي نوري المالكي، أحد المقربين من النظام الإيراني، منصب رئاسة الوزراء، وصف مجيدي الزيدي بأنه «مدين» للولايات المتحدة، مضيفاً: «لو لم يحدث ذلك الفيتو الأميركي، لما وصل هذا الشخص إلى رئاسة الوزراء بالتأكيد».
وبالتزامن مع تصاعد حملة الضغط الاقتصادي التي تشنها إدارة ترامب على إيران، بما في ذلك عبر الحصار البحري وفرض القيود الجوية، ازدادت أهمية طرق الاتصال مع الدول المجاورة، ولا سيما العراق، بالنسبة للنظام الإيراني.
وكان عضو لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي، شيروان دوبرداني، قد أعلن في مقابلة خاصة مع «إيران إنترناشيونال»، في 21 سبتمبر الماضي، أن تصاعد الضغوط الاقتصادية الأميركية جعل العراق الطريق الوحيد المتبقي أمام إيران للوصول إلى الدولار.
استمرار الرحلات من إيران إلى تركيا
أفادت شبكة «فوكس نيوز»، الجمعة 2 أكتوبر، نقلاً عن باحثين في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، بأن ما لا يقل عن 83 رحلة تابعة لشركات طيران إيرانية هبطت في المطارات التركية بين 23 و27 سبتمبر الماضي، رغم العقوبات الأميركية.
واستندت هذه الأرقام إلى تحليل بيانات مسجلة على موقع «فلايت رادار 24» لتتبع الرحلات الجوية، وشملت رحلات هبطت في مطارات إسطنبول وأنقرة وإزمير.
وحدد الباحثون إجمالاً 12 شركة طيران إيرانية خاضعة للعقوبات الأميركية، وكانت شركتا «إيران إيرتور» و«كاسبيان» الأكثر نشاطاً بـ 12 رحلة لكل منهما، تليهما «إيران إير» بـ 10 رحلات، و«آتا» و«آفا» بـ 9 رحلات لكل منهما.
وفي ردها على استمرار هذه الرحلات، قالت وزارة الخزانة الأميركية لـ «فوكس نيوز» إنها ناقشت الأمر مباشرة مع كبار المسؤولين الأتراك، وحذرت الشركات والمؤسسات المالية في تركيا من خطر تعرضها للعقوبات حال تعاونها مع شركات الطيران الإيرانية.
وقال متحدث باسم الوزارة إن المفاوضات التي جرت الشهر الماضي مع كبار المسؤولين الأتراك أسفرت عن نتائج ملموسة، من بينها إلغاء رحلات "ماهان إير" وإلغاء ترخيص بنك "ملت" الإيراني.
وأضاف أن واشنطن تواصل التفاوض مع أنقرة بشأن استمرار الرحلات الإيرانية إلى تركيا، كما تناقش مع المسؤولين الأتراك المخاطر الناجمة عن التعاون مع شركات الطيران الخاضعة للعقوبات.