• فارسی
  • English
Brand
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • المظهر
  • اللغة
    • فارسی
    • English
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
جميع الحقوق محفوظة، يسمح بإعادة نشر المواد بشرط الإشارة إلى المصدر.
volant media logo

طهران.. وأهوال الحرب في جنوب إيران

بهروز توراني
بهروز توراني

صحفي

15 يوليو 2026، 19:24 غرينتش+1

بعد أسبوع من القتال العنيف، باتت أجزاء من الساحل الجنوبي لإيران تبدو بوضوح كأنها ساحة حرب. ومع ذلك، لا يزال كثيرون في طهران يجدون صعوبة في تصديق أن البلاد تعيش حالة حرب.

فبينما يتابع سكان العاصمة الانفجارات عبر التلفزيون ووسائل التواصل الاجتماعي من على بُعد مئات الكيلومترات، ينظر كثيرون إلى المواجهة مع الولايات المتحدة باعتبارها مجرد جولة جديدة من الضغوط قد تنتهي في نهاية المطاف إلى المفاوضات.

وتقول فاطمة رجبی، مقدمة الأخبار التي كانت أول من أعلن الضربات الأميركية على الموانئ والمواقع العسكرية في جنوب إيران عبر برنامج "هشت شب" على "يوتيوب"، إن كثيرين في العاصمة لا يستوعبون أن حربًا تدور على طول السواحل الشمالية للمياه الخليجية، وهي المنطقة التي يصفونها باستخفاف بأنها "الأسفل".

وأما المراسل علي باكزاد، الذي زار المنطقة خلال الضربات، فيقول إن الصواريخ استهدفت مواقع تمتد من عبادان قرب الحدود العراقية إلى تشابهار وسراوان قرب الحدود الباكستانية.

ورصد قوارب صيد متضررة، وموانئ تعرضت لأضرار جسيمة، ومجتمعات فقدت مصادر رزقها نتيجة الهجمات، وهو ما وثقته لقطات البرنامج.

ويشكّل هذا التباين محور تحقيق أعدّته الصحافية ميرا قرباني فر في صحيفة "توسعه إيراني" بعنوان "الجنوب بين نيران الحرب ورماد وقف إطلاق النار".

وتكتب قرباني فر أن أصوات الانفجارات باتت تمزق هدوء الفجر على الساحل الجنوبي لإيران، فيما يتصاعد الدخان من الأرصفة المتضررة، وترسو المراكب الخشبية المحترقة مهجورة، بينما تحولت أسواق السمك التي كانت تعج بالحياة إلى أماكن لا تتحدث إلا عن "حرب لم يختر لها أحد اسمًا محددًا بعد".

وتضيف أنه بينما يتحدث المسؤولون عن "تفاهمات" و"وقف لإطلاق النار" و"إدارة الأزمة"، يواجه سكان الجنوب بنية تحتية مدمرة وحركة شحن مضطربة، ويحاولون التكيف مع واقع يشبه أكثر فأكثر حرب استنزاف.

كما تتساءل عمّا إذا كان ما يُعرف بـ"تفاهم إسلام آباد" لا يزال قائمًا. وهل تمثل المعارك على الساحل الجنوبي جزءًا من الصراع الممتد منذ مائة يوم، أم بداية مرحلة جديدة من التصعيد المنضبط؟ وهل يستطيع الطرفان العودة إلى طاولة المفاوضات قبل تجاوز نقطة اللاعودة؟

ولا تقتصر هذه المخاوف على الصحافيين المستقلين.

فقد بدأت صحف مقربة من النظام تتساءل بشكل متزايد عما إذا كانت إيران قادرة على تحمّل مواجهة طويلة الأمد، في وقت تعجز فيه عن حماية المدنيين والبنية التحتية الحيوية.

وتصف صحيفة "شرق" الوضع بأنه "هيكلي ومتراكم"، معتبرة أن تضرر البنية التحتية وتعطل النشاط البحري وانهيار الخدمات اللوجستية جعلت حتى الصدمات المحدودة قادرة على التسبب بأزمات كبيرة.

أما صحيفة "اعتماد" فتحذر من تآكل ثقة المواطنين، في وقت لا تبدو فيه الدولة مستعدة للتعامل مع الأزمات المتسلسلة.

كما أطلقت الصحف الاقتصادية تحذيرات مماثلة. إذ ترى صحيفة "جهان صنعت" أن قدرة إيران على الردع تتراجع تدريجيًا تحت وطأة الضغوط المستمرة، بينما تعتبر صحيفة "دنياي اقتصاد" أن القرارات العسكرية باتت تُتخذ بدافع الضرورات السياسية أكثر من الاعتبارات الاستراتيجية، ما يزيد من هشاشة البلاد في حال استمرار الحرب.

وأبدى محللان يقيمان في واشنطن، وهما محمد قاعدي وفرزين نديمي، مخاوف مشابهة خلال مقابلات مع وسائل إعلام ناطقة بالفارسية خارج إيران.

ويقول قاعدي إن النظام الحاكم في إيران "رفض مرارًا التعلم من أخطاء الماضي"، مشيرًا إلى اتساع الفجوة بين صناع القرار المعزولين والمواطنين الذين يتحملون كلفة الصراع.

وأما نديمي فيرى أن إيران تواجه الولايات المتحدة "في لحظة من أقصى درجات الهشاشة البنيوية"، حيث تتآكل قدرتها على الردع، بينما تحكم الضرورات السياسية وتيرة التصعيد أكثر من الحسابات العسكرية.

ويحذر قائلًا: "إيران ليست في وضع يمكّنها من إدارة صراع طويل الأمد"، مضيفًا أن كل هجوم جديد "يقضي على جزء آخر من قدرة إيران الردعية".

وحتى وسائل الإعلام المحافظة أبدت مؤشرات على القلق. فقد دعت صحيفة "رسالت" مؤخرًا إلى "إعادة بناء القدرات الدفاعية" بعد الخسائر العسكرية الأخيرة، في اعتراف نادر من صحيفة محافظة بأن قدرة الردع الإيرانية قد تراجعت.

وفي الوقت الراهن، يبقى التباين واضحًا. ففي طهران، يواصل السياسيون والمعلقون مناقشة المفاوضات ووقف إطلاق النار والتفاهمات الدبلوماسية.

أما على طول الساحل الجنوبي، فقد كفّ كثير من السكان عن التساؤل حول اسم هذا الصراع؛ فهم ببساطة يعيشون الحرب.

الأكثر مشاهدة

فضيحة في لرستان بإيران..نشر صور شخصية لنساء على"تلغرام" وابتزاز الضحايا مقابل عملات رقمية
1

فضيحة في لرستان بإيران..نشر صور شخصية لنساء على"تلغرام" وابتزاز الضحايا مقابل عملات رقمية

2

"حرب الـ 40 يومًا" وإقصاء المقرّبين من خامنئي

3

نائب رئيس البرلمان الإيراني: الانتقام مطلب شعبنا

4

بعد تصاعد المواجهات مع إيران.. الولايات المتحدة توقف سحب طائرات التزود بالوقود من إسرائيل

5

طهران.. وأهوال الحرب في جنوب إيران

•
•
•

المقالات ذات الصلة

"حرب الـ 40 يومًا" وإقصاء المقرّبين من خامنئي

14 يوليو 2026، 22:10 غرينتش+1
•
مرتضى كاظميان
100%

لم تقتصر "حرب الـ 40 يومًا" على القضاء على المرشد الإيراني المستبد، علي خامنئي، بل أسفرت أيضًا عن مقتل العشرات من كبار القادة العسكريين والأمنيين والمسؤولين في نظام "ولاية الفقيه".

فإلى جانب وزير الاستخبارات، ووزير الدفاع، ورئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، وقائد قوات "الباسيج" ونائبه، ورئيس جهاز استخبارات قوى الأمن الداخلي ونائبه، قُتل أيضًا عشرات من قادة الحرس الثوري، والباسيج، وفيلق القدس، وقوات الأمن الداخلي خلال الحرب.

وكان كثير من هؤلاء القتلى من المعيّنين والمقرّبين منذ سنوات من علي خامنئي، كما كانوا من أبرز الشخصيات وأكثرها خبرة وتأثيرًا في منظومة الحكم الاستبدادي.

ويُعد القائد العام السابق للحرس الثوري، محمد باكبور، من أبرز الشخصيات العسكرية التي أُقصيت خلال الحرب. فهو من أقدم وأهم القادة العسكريين، وشارك إلى جانب القائد السابق لـ "فيلق القدس"، قاسم سليماني، والقائد العسكري البارز في حزب الله اللبناني، عماد مغنية، في قيادة حرب الحزب ضد إسرائيل خلال حرب الـ 33 يومًا. كما كان، بحسب مسؤولين في النظام، شديد الحرص على حماية المعلومات والالتزام بالإجراءات الأمنية.

وكان باكبور، بصفته قائدًا عامًا للحرس الثوري، وقبل ذلك قائدًا للقوات البرية، من المسؤولين عن القمع الدموي لاحتجاجات نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، وانتفاضة «المرأة، الحياة، الحرية»، وكذلك مجزرة يناير (كانون الثاني) 2026.

وإلى جانب أهمية مقتل محمد باكبور بالنسبة لنظام ولاية الفقيه، يبرز أيضًا مقتل علي لاريجاني، خلال حرب الأربعين يومًا. فقد كان أحد أبرز اللاعبين السياسيين والأمنيين في النظام الإيراني، وشغل على مدى أكثر من أربعة عقود مناصب حساسة، وترقّى بفضل ولائه للمرشد.

وبعد أن شغل سابقًا منصب رئيس هيئة الأركان المشتركة للحرس الثوري، تولّى وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي، ثم عيّنه خامنئي رئيسًا لهيئة الإذاعة والتلفزيون لمدة عشر سنوات، كما ترأس البرلمان الإيراني لثلاث دورات متتالية.

وإضافة إلى إشرافه على المشروع الاستراتيجي للتعاون بين طهران وبكين، شغل لاريجاني خلال العام ونصف العام الأخير من حياته منصب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، ولعب دورًا محوريًا في مجزرة الاحتجاجات الشعبية الأخيرة في يناير الماضي. ويمكن اعتباره من بين قلة من الاستراتيجيين في النظام الإيراني، الذين أصبحوا، بعد مقتل خامنئي، من الشخصيات الأولى في النظام.

ولذا، فإن اغتيال لاريجاني يمثل خسارة لسياسي بارز يصعب على النظام السلطوي إيجاد بديل له على المستوى نفسه من الكفاءة والتأثير

وإلى جانب غياب باكبور ولاريجاني عن هيكل السلطة، تبرز أيضاً أهمية مقتل علي شمخاني، سكرتير مجلس الدفاع وأحد كبار مستشاري خامنئي. ويُعتبر شمخاني أحد أقدم رجالات الاستبداد الديني وأكثرهم خبرة، إذ كان يدير شبكة من العلاقات "المافيوية" التي تربط بين مجالي الثروة والسلطة، لضمان استمرار نظام ولاية الفقيه وإعادة إنتاجه.

إن مقتل وجوه بارزة مثل شمخاني، ولاريجاني، وباكبور لا يعني مجرد غياب شخصيات أو مسؤولين بارزين في النظام الإيراني، بل يعني في الواقع حدوث خلل بنيوي حاد في شبكة القوى الفاعلة التي تعمل على استمرار الاستبداد الديني وترسيخه.

وهذا هو الواقع المأزوم الذي بات يطوق رقبة النظام الإيراني بعد حرب الـ 12 يومًا، وبشكل أخص بعد حرب الـ 40 يومًا؛ وهو وضع يشير بوضوح إلى ضعف النظام السياسي، على الرغم من الاستمرار الظاهري لهياكل السلطة ومؤسسات الدولة، وفي ذات الوقت ذاته، يمهد لظروف غير مسبوقة تتيح لمعارضي النظام والأغلبية الساخطة والمتطلعة للتغيير العبور بالبلاد بعيدًا عن الاستبداد الديني.

هل انتهت "مذكرة التفاهم" بين إيران والولايات المتحدة؟

11 يوليو 2026، 21:02 غرينتش+1
•
نكار مجتهدي
100%

بعد أقل من ثلاثة أسابيع على بدء واشنطن وطهران تنفيذ "مذكرة تفاهم" لمدة 60 يومًا، انهار وقف إطلاق النار، وتعرضت السفن التجارية مجددًا لهجمات في مضيق هرمز، كما شنت القوات الأميركية ضربات على إيران. ومع ذلك، لا يزال الطرفان يواصلان المحادثات.

وأعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، انتهاء وقف إطلاق النار بعد أن أطلق الحرس الثوري الإيراني النار على ثلاث سفن تجارية، لكنه أكد أن المفاوضات ستستمر لأن إيران "ترغب بشدة في التوصل إلى اتفاق".

ويشير هذا التناقض إلى أن "مذكرة التفاهم" ربما تؤدي دورًا أضيق من إنهاء الصراع. فهي فشلت في منع تجدد العنف، لكنها قد لا تزال توفر إطارًا يسمح لواشنطن وطهران باحتواء التصعيد، والحفاظ على قنوات الاتصال، وإجراء المفاوضات بالتوازي مع المواجهات العسكرية.

وقد أضرت الأزمة الأخيرة بالفعل بأحد الأهداف الرئيسية للمذكرة، وهو استعادة العبور التجاري الآمن عبر مضيق هرمز، بينما كان الطرفان يسعيان إلى اتفاق أوسع بشأن البرنامج النووي الإيراني والقضايا الخلافية الأخرى.

ولم يعد السؤال المطروح ببساطة هو ما إذا كان وقف إطلاق النار قد صمد، بل ما إذا كانت المذكرة اتفاق سلام أصلاً، أم مجرد آلية لإدارة حرب لم تنتهِ بعد.

واختلف الخبراء، الذين تحدثوا في بودكاست "عين على إيران" التابع لـ "إيران إنترناشيونال"، بشأن ما إذا كان هذا الترتيب لا يزال قابلاً للاستمرار، لكنهم اتفقوا عمومًا على أن كلاً من واشنطن وطهران لا يزال لديهما أسباب تحول دون انزلاق المواجهة مجددًا إلى حرب شاملة.

وقال الباحث في "مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات"، جوناتان سايه، إن طهران ربما اعتقدت أنها تستطيع اختبار حدود الرد الأميركي، وامتصاص رد محدود، مع الاحتفاظ بمعظم المكاسب الاقتصادية التي حصلت عليها بموجب الاتفاق.

وأضاف: "بالنسبة لهم، كان ذلك رهانًا يستحق المخاطرة إلى حد ما".

ومن وجهة نظر الحرس الثوري، قد تكون النتيجة لا تزال أقل سوءًا من أسوأ السيناريوهات؛ فقد تعرضت إيران لضربات، لكن الحصار البحري الواسع لم يُفرض مجددًا بالكامل، ولا تزال طهران قادرة على بيع النفط إلى الصين، كما أن المواجهة لم تتحول فورًا إلى حرب شاملة.

وشكك سايه أيضًا في الرواية التي تقول إن الحكومة المدنية في إيران فقدت السيطرة ببساطة على الحرس الثوري.

ورأى أن طهران ربما تلجأ إلى نسخة جديدة من استراتيجية "الشرطي الجيد والشرطي السيئ"، بحيث يسعى المسؤولون المدنيون إلى انتزاع تنازلات، بينما يقدمون الحرس الثوري باعتباره قوة مستقلة لا يستطيعون السيطرة عليها بالكامل.

ومن جانبه، قال المؤرخ والكاتب في مجلة "ذي أتلانتيك"، آرش عزيزي، إن الهجمات لم تؤدِّ بالضرورة إلى انهيار الإطار الأوسع للمذكرة.

وأضاف: "لا أعتقد إطلاقًا أنها كانت محكومة بالفشل، وفي الواقع لا أعتقد أنها فشلت حتى الآن".

وأشار إلى أن أياً من واشنطن أو طهران لا يبدو متحمسًا لاستئناف حرب شاملة، وهو ما قد يساعد في استمرار المفاوضات حتى بعد انهيار وقف إطلاق النار.

وأضاف عزيزي أن الضغوط التي يمارسها المتشددون على الرئيس مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي قد تفسر أيضًا الهجمات، إذ قد تخشى الفصائل المعارضة للاتفاق أن يؤدي مرور 60 يومًا من الملاحة الطبيعية عبر مضيق هرمز إلى تقليص قدرة إيران على استخدام المضيق كورقة ضغط.

ورأت كبيرة محللي السياسات في "إيديولوجي ماشين"، فاطمة الأسرار، أن الغموض الذي اكتنف مذكرة التفاهم ربما خدم الحرس الثوري منذ البداية.

ووصفَت المذكرة بأنها "مذكرة للتراجع"، معتبرة أنها أجّلت أو أضعفت المطالب الأميركية السابقة المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني، وحلفاء طهران المسلحين، وسلوكها الإقليمي.

وقالت: "تمنحك مذكرة التفاهم شعورًا ربما يكون زائفًا بالتقدم، وأعتقد أنها في معظمها ذات طابع استعراضي. إنها هدنة، وهذا أمر جيد، لكنها مدفوعة بمكاسب سياسية قصيرة الأجل".

وأضافت أنه بدلًا من تجريد إيران من قدرتها على تهديد الملاحة، ربما سمحت لها المذكرة بالاحتفاظ بما يشبه "مفتاحًا جيوسياسيًا"، إذ تستطيع خفض التوتر عندما تسعى إلى تخفيف العقوبات أو زيادة عائدات النفط أو تحقيق مكاسب دبلوماسية، ثم تعود إلى تعطيل الملاحة عندما تريد تعزيز أوراق الضغط.

ولا تقتصر تداعيات ذلك على واشنطن وطهران؛ إذ إن أي اضطراب في مضيق هرمز يرفع تكاليف الشحن والطاقة، ويمكن أن يؤثر في إمدادات الأسمدة وأسعار الغذاء في أنحاء آسيا وغيرها من المناطق المعتمدة على الواردات.

ووصف مدير الاتصالات في منظمة "إن جي أو مونيتور"، إيتاي ريوفيني، "مذكرة التفاهم" بأنها استجابة مرنة صُممت لتلبية الاحتياجات الفورية لجميع الأطراف.

وأوضح أن إيران كانت تريد وقف الضربات الأميركية والإسرائيلية قبل أن تهدد بقاء النظام الحاكم، بينما كانت واشنطن ترغب في تجنب حرب جديدة طويلة في الشرق الأوسط، وكانت إسرائيل قد أثبتت قدرتها على ضرب إيران لكنها واجهت أيضًا تكاليف ومخاطر استمرار الحملة العسكرية.

وقد خفض الاتفاق حدة الحرب، من دون أن يحل الخلافات التي تسببت فيها.

وقال ريوفيني: "يبدو لي أن الخطوط الحمراء يجري دفعها باستمرار".

وقد تدخل الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران الآن في دورة طويلة يختبر فيها كل طرف إلى أي مدى يستطيع الذهاب دون التسبب في اندلاع حرب كبرى جديدة.

وربما يفسر ذلك استمرار العمل العسكري والدبلوماسية في الوقت نفسه.

فـ "مذكرة التفاهم" لم تنشئ عملية سلام تقليدية تتوقف فيها أعمال العنف قبل بدء المفاوضات، بل أنشأت إطارًا تتزامن فيه الضربات والتهديدات والردود والوساطات معًا.

وقد أضرت الهجمات في مضيق هرمز بهذا الإطار، وزادت من خطر سوء التقدير، ما قد يجعل أي جولة قتال جديدة أوسع نطاقًا وأكثر تدميرًا.

لكن الإجابة عن سؤال ما إذا كانت مذكرة التفاهم قد انتهت تعتمد على ما كان متوقعًا منها أصلاً.

فقد تكون الهدنة قد انتهت، أما المواجهة المُدارة التي أوجدتها المذكرة، فقد تكون بدأت للتو.

الإيرانيون بين الخوف والأمل والسخرية بعد تغيير "لهجة" ترامب

9 يوليو 2026، 21:36 غرينتش+1
•
هومَن عابدي
100%

أثار تشديد الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، لهجته تجاه إيران واستئناف الضربات الأميركية ردود فعل متباينة بين الإيرانيين، تراوحت بين الأمل في حدوث تغيير سياسي والخشية من اندلاع حرب طويلة جديدة، بعد أشهر من العيش في حالة معلقة بين الحرب والسلام.

وأظهرت الرسائل التي تلقّتها "إيران إنترناشيونال"، إلى جانب التعليقات المنشورة على منصتي "إكس" و"إنستغرام"، أن غالبية الإيرانيين لا يبدون حماسة لتصعيد عسكري بقدر ما يعكسون شعورًا بالإرهاق بعد ما يقرب من أربعة أشهر من الصراع. ووصف كثيرون حياتهم بأنها في حالة «لا حرب ولا سلام»، حتى إنهم باتوا عاجزين عن اتخاذ قرارات قصيرة الأمد بشأن حياتهم اليومية.

ضغوط معيشية وقلق دائم

تحدث المشاركون عن تزايد الضغوط الاقتصادية، واستمرار القلق، وتشديد الإجراءات الأمنية، في وقت تبادلت فيه الولايات المتحدة وإيران جولة جديدة من الهجمات يومي الأربعاء والخميس، ما زاد الشكوك حول مستقبل الاتفاق المؤقت الذي أنهى الحرب.

وكان الجيش الأميركي قد أعلن استهداف نحو 90 موقعًا داخل إيران، بعدما أعلن ترامب أن التفاهم المؤقت مع طهران «انتهى بالنسبة له»، مبررًا ذلك بالهجمات الإيرانية على الملاحة في مضيق هرمز.

وردّت إيران بضرب أهداف مرتبطة بالولايات المتحدة في قطر والبحرين والكويت، بينما تبادل الطرفان الاتهامات بانتهاك الاتفاق المؤقت.

وأوضحت "البنتاغون" أن الضربات استهدفت مواقع عسكرية إيرانية مرتبطة بالهجمات على السفن التجارية.

وفي المقابل، قالت وزارة الخارجية الإيرانية إن الضربات الأميركية أصابت بنى تحتية مدنية، من بينها جسران للسكك الحديدية على الطريق المؤدي إلى مدينة "مشهد"، حيث كانت السلطات تستعد لدفن المرشد الإيراني الراحل، علي خامنئي.

كما أفادت وكالة "فارس" بأن أحد الجسرين هو جسر "آق تكة خان" في محافظة غلستان، وهو جزء من الممر الشمالي التجاري المؤدي إلى الصين وروسيا، الذي ازدادت أهميته بعد الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية.

كما أفادت تقارير بأن الولايات المتحدة استهدفت مستودعات للصواريخ على الطريق المؤدي إلى محافظة بوشهر جنوب إيران، وأظهرت مقاطع مصورة أُرسلت إلى "إيران إنترناشيونال" تصاعد أعمدة الدخان الأسود من مواقع الانفجارات.

الضربات تزامنت مع جنازة خامنئي

ربط كثير من الإيرانيين توقيت الضربات بمراسم تشييع ودفن خامنئي، معتبرين أنها أربكت ما كانت السلطات تحاول تقديمه باعتباره استعراضًا للوحدة والاستمرارية السياسية.

وكتب أحد المواطنين: «آمل أن تُحدث هذه الحرب هذه المرة فرقًا، وأن يُستأصل هذا السرطان من جذوره. فنحن جميعًا نعاني".

ورأى آخرون أن تشديد ترامب لهجته يعكس وصول المسار الدبلوماسي مع طهران إلى طريق مسدود.

وجاء في إحدى الرسائل: «هل نقول لترامب: ألم نقل لك؟ أم أن الوقت لا يزال مبكرًا؟».

وكتب آخر: «يبدو أن السيد ترامب أدرك أخيرًا طبيعة الكائن الذي يتعامل معه".

كما دعا عدد من الإيرانيين ترامب إلى عدم العودة إلى طاولة المفاوضات.

وجاء في إحدى الرسائل: «السيد ترامب، والسيد نتنياهو، وقادة الناتو، هل أدركتم الآن أن التفاوض مع النظام الإيراني مضيعة للوقت؟».

وكتب أحد سكان طهران: «سيد ترامب، تقول إن أيامًا سيئة تنتظر إيران. تعالَ إلى هنا ليوم واحد فقط، وإن وجدت يومًا جيدًا واحدًا في ظل هذا النظام، فسترى الجحيم الذي صنعه للشعب".

أمل مشوب بالخوف

رغم ترحيب بعض الإيرانيين بابتعاد ترامب عن خيار التفاوض، فإن كثيرين أعربوا عن خشيتهم من حرب طويلة تستنزف البلاد اقتصاديًا دون أن تحقق تغييرًا سياسيًا حقيقيًا.

وكتب أحدهم: «سيد ترامب، أرجوك توقف. لم نعد نعرف هل نقلق من الحرب، أم التضخم، أم سعر الدولار، أم مستقبلنا"

وقال آخر: «أخشى فقط أن تعود الحرب من جديد من دون أن يتغير شيء. وإذا كانت الحرب حتمية، فأتمنى أن تكون في مصلحة الشعب الإيراني".

في المقابل، دعا بعض المستخدمين إلى تصعيد عسكري أكبر.

وجاء في إحدى الرسائل: «سيادة الرئيس ترامب، أرجوك أنجز المهمة سريعًا. أيها الشعب، لا تفقدوا الأمل، فموعد حريتنا بات قريبًا".

وأضاف آخر: «أنا من مؤيدي ترامب وأحبه. إنه قوة عظمى لا يستطيع أحد تحديها، لكنه أحيانًا يتراجع عن مواقفه. أرجوك، سيدي الرئيس، أنجز المهمة هذه المرة، فمن الصعب أن تعيش في بلدك تحت حكم مجموعة من المجرمين".

لكن آخرين ظلوا متشككين، معتبرين أن ميل ترامب السابق إلى التفاوض يجعل من الصعب الجزم بأن الضربات الأخيرة ستقود إلى تغيير دائم.

«محمد... شيء ما» يتحول إلى سخرية واسعة

أثارت تصريحات ترامب أيضًا موجة من السخرية، بعدما أشار إلى كبير المفاوضين الإيرانيين، محمد باقر قاليباف، بعبارة «محمد... شيء ما»، خلال حديثه عن مراقبة الولايات المتحدة للمنشآت النووية الإيرانية.

وسرعان ما تحولت العبارة إلى واحدة من أكثر النكات تداولًا بين المستخدمين الناطقين بالفارسية على منصة "إكس"، وظهرت عشرات الصور الساخرة التي استهدفت كبار المسؤولين الإيرانيين.

وكتب المستخدم أمين بروين: «نحن نعيش في حالة لا حرب، ولا سلام، ولا وقف إطلاق نار... و(محمد شيء ما)".

وكتب آخر: «محمد شيء ما، ومجتبى (خامنئي) لا شيء. لقد أصبحتم أضحوكة العالم".

كما سخر كثيرون من قاليباف مباشرة، فكتب أحدهم: «يا محمد شيء ما، اكتب وصيتك. ترامب لم يكلف نفسه حتى عناء حفظ اسم عائلتك".

وكتب آخر: «محمد شيء ما... يبدو أن الدور جاء عليك هذه المرة".

كيف يقرأ الإيرانيون استراتيجية ترامب؟

بعيدًا عن السخرية، انشغل مستخدمو وسائل التواصل بتحليل ما إذا كانت لهجة ترامب الجديدة تعني التخلي عن الدبلوماسية، أم أنها مجرد أسلوب تفاوضي يهدف إلى انتزاع تنازلات من طهران.

وكتب أحد المستخدمين: «ترامب يلعب معهم لعبة القط والفأر. لا يريد حربًا شاملة في الوقت الحالي، بل ينتظر ردهم قبل أن يقرر خطوته التالية".

وقال آخر: «أنا سعيد حقًا لأن ترامب بدأ أخيرًا يرى حقيقتهم".

في المقابل، رأى آخرون أن ترامب لا يزال يفضّل التوصل إلى اتفاق، لكنه يعتبر الضغط العسكري وسيلته الرئيسية لتحقيق ذلك.

وكتب أحد المستخدمين: «ترامب يحب أن يقول إنه هزمهم دون حرب، لذلك يحاول نزع سلاحهم عبر المفاوضات. لكن ملفهم انتهى، وقد قال بنفسه إنهم سيفقدون اليورانيوم، سواء عبر التفاوض أو عبر الحرب".

احتدام الصراع بين الدبلوماسية والتصعيد داخل طهران

8 يوليو 2026، 21:24 غرينتش+1
•
بهروز توراني
100%

كشفت الهجمات التي شنتها إيران على سفن بالقرب من مضيق هرمز، وما أعقبها من ضربات استهدفت قواعد أميركية في المنطقة، عن احتدام الصراع داخل طهران بين تيار يسعى إلى الحفاظ على المسار الدبلوماسي مع واشنطن، وآخر يدفع نحو التصعيد والمواجهة.

وبدأ التصعيد مساء الاثنين 6 يوليو (تموز) باستهداف سفن تجارية قرب مضيق هرمز، واستمر يوم الثلاثاء، قبل أن يتطور فجر الأربعاء إلى هجمات على مواقع أميركية، عقب تنفيذ قوات القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) ضربات استهدفت أكثر من 80 هدفًا في جنوب إيران.

وأعلنت طهران أنها استهدفت 85 هدفًا، قالت إن جميعها مصالح أميركية.

وفي الداخل الإيراني، سارعت وسائل الإعلام المتشددة إلى تصوير المواجهة باعتبارها دليلاً على فشل مذكرة التفاهم الموقعة مع واشنطن في يونيو (حزيران) الماضي، أو أنها لم تكن سوى وسيلة لكشف النوايا الأميركية.

ورأت صحيفة "همشهري"، التابعة لبلدية طهران، أن "مذكرة التفاهم" لم تكن تنازلًا من إيران، بل دليلًا على اعتراف واشنطن بقدراتها الصاروخية ونفوذها الإقليمي.

وأضافت الصحيفة أن المواجهة البحرية الأخيرة أثبتت أن أي محاولة من الولايات المتحدة أو حلفائها لفرض شروط خلال فترة تنفيذ الاتفاق الممتدة 60 يومًا ستؤدي إلى تعريض طرق إمدادات الطاقة العالمية للخطر.

وأما الصحف المتشددة الأخرى، وعلى رأسها "كيهان"، فذهبت إلى أبعد من ذلك.

فقد كتب رئيس تحريرها، حسين شريعتمداري، بنبرة اعتبرها كثيرون تعكس شعورًا بالانتصار، أن "سراب الدبلوماسية الذي استمر 60 يومًا" قد تبدد تمامًا كما توقع، معتبرًا أن الضربات الأميركية دليل على "الخيانة المتأصلة في واشنطن وعجزها البنيوي عن الالتزام بأي مذكرة تفاهم".

ولا تبدو هذه التطورات مجرد مواجهة عسكرية، بل تعكس أيضًا اتساع الانقسام داخل دوائر صنع القرار في إيران بين فريق يسعى إلى المضي قدمًا في التفاهم مع واشنطن، وآخر يرى أن الرد الوحيد الكافي هو الانتقام المباشر من الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو.

وخلال الشهر الماضي، شن المتشددون في طهران، الذين اعتبروا بقاء النظام انتصارًا على الولايات المتحدة، هجومًا حادًا على الرئيس مسعود بزشكيان بسبب توقيعه "مذكرة التفاهم" مع واشنطن.

وأكدوا أن ترامب كان قبل الاتفاق يواجه ضغوطًا سياسية واقتصادية داخلية، وأن إيران كان بإمكانها انتزاع شروط أفضل.

ورغم أن أجواء الغضب التي رافقت مراسم تشييع علي خامنئي لا يمكن تجاهلها، فإن الانقسام بين المتشددين والبراغماتيين في طهران يبدو عاملًا رئيسيًا وراء عودة التصعيد، خاصة بعد التصريحات التصالحية التي أدلى بها ترامب بشأن السماح بإقامة جنازة سلمية للرجل الذي كان قد أمر باغتياله.

وأيًا كان السبب المباشر للتصعيد، فقد أدى إلى تعزيز نفوذ التيار المتشدد.

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة من مراسم التشييع في طهران قيام متشددين برشق وزير الخارجية، عباس عراقجي، بالحجارة، مرددين هتافات ضد الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان.

وفي السياق نفسه، دعا عضو البرلمان المتشدد، حميد رسائي، الأربعاء، إلى استهداف مقر إقامة ترامب بصاروخ خلال زيارته إلى أنقرة لحضور قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، بينما قال عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان محمود نبويان إن المسلمين في مختلف أنحاء العالم "مطالبون بمهاجمة ترامب كما هوجم سلمان رشدي".

وفي افتتاحيتها الأربعاء، ذهبت صحيفة "همشهري" إلى أبعد من ذلك، معتبرة أن استهداف المصالح الأميركية في الكويت والبحرين يثبت أن تكلفة المواجهة لن تبقى محصورة داخل الأراضي الإيرانية.

وأضافت الصحيفة أن قرار واشنطن إلغاء الإعفاءات الخاصة بصادرات النفط الإيرانية يرقى إلى مستوى "حرب اقتصادية شاملة"، ويبرر ردًا مماثلًا يتمثل في إغلاق مضيق هرمز.

وحذرت بالقول: "إذا لم تتمكن إيران من بيع نفطها بحرية، فلن يُسمح لأي دولة في المنطقة بتصدير الطاقة".

من جهتها، دعت صحيفة "كيهان" حكومة بزشكيان إلى التخلي عن إطار اتفاق يونيو الماضي، وفرض قيود على الملاحة البحرية، والانتقال إلى ما وصفته بـ"عقيدة دفاعية غير مقيدة" تحت قيادة المرشد الجديد، مجتبى خامنئي.

وفي المقابل، أعلن عدد من المسؤولين، من بينهم المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان، إبراهيم رضائي، ومحسن رضائي، المستشار العسكري لمجتبى خامنئي، استعداد إيران لخوض مواجهة عسكرية.

كما حذر رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، حبيب الله سياري، من أي عملية برية محتملة، قائلاً: "إذا أنزل العدو قواته على السواحل الإيرانية، فإن جنوده سيدخلون إلى جحيم لا مخرج منه".

وقد لاقت هذه التصريحات انتشارًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث سخر منتقدون منها، معتبرين أنها وصفت، من دون قصد، الأوضاع السائدة داخل إيران نفسها.

خامنئي.. حكم إيران بعقلية عسكرية وأمنية

6 يوليو 2026، 19:06 غرينتش+1
•
مرتضى كاظميان
100%

لم يكن علي خامنئي مجرد حاكم مستبد، وقمعي، وشمولي فحسب؛ بل كان أيضاً القائد العام للقوات المسلحة الإيرانية.

إن الغالبية العظمى من الديكتاتوريين في العالم إما كانوا شخصيات عسكرية، أو استحوذوا بالكامل على أعلى المناصب العسكرية والأمنية وسلطاتها بعد جلوسهم على عرش الحكم. وكان خامنئي ديكتاتوراً من هذا الطراز؛ فهو لم يكتفِ بتولي منصب القيادة العامة للقوات المسلحة الإيرانية بعد وصوله إلى منصة القيادة (المرجعية)، بل كان قبل ذلك وحتی أكثر منه حاكماً ينطلق من توجهات ومقاربات عسكرية وأمنية.

منذ اليوم التالي لتأسيس النظام الإيراني بدأ علي خامنئي أنشطته في المناصب الأمنية والعسكرية. فبالإضافة إلى عضويته في "مجلس الثورة"، تولى منصب نائب وزير الدفاع، وكان عضواً في لجنة الوزراء الأمنيين والشرطيين والعسكريين، وتولى لفترة وجيزة قيادة الحرس الثوري الإيراني، وأصبح رئيساً للجنة الشؤون الدفاعية في الدورة الأولى للبرلمان، ونشط في "مقر الحروب غير المنظمة" أثناء الحرب مع العراق، وكان ممثلاً لمؤسس النظام الإيراني، روح الله الخميني، في "المجلس الأعلى للدفاع".

وبهذا التوجه، وبعد دورتين من الرئاسة تزامناً مع مشاركته في إدارة الحرب العراقية، حرص خامنئي منذ اليوم الأول لتوليه القيادة في يونيو (حزيران) 1989 على تعزيز البرامج الصاروخية وتوسيع أنشطة الميليشيات والقوات شبه العسكرية التابعة للنظام الإيراني في المنطقة، جنباً إلى جنب مع مواصلة البرنامج النووي لأغراض عسكرية.

ولا توجد تقديرات دقيقة لحجم الأموال التي أُنفقت على هذه البرامج العسكرية والأمنية والنووية. ولكن يمكن القول بثقة إن مئات المليارات من الدولارات من ميزانية وثروات ورأس مال البلاد قد أُنفقت مباشرة في هذه المجالات، في حين بلغت التكاليف غير المباشرة لهذه البرامج على إيران عدة تريليونات من الدولارات.

وهذه الإنفاقات الفلكية والمناهضة للمصالح الوطنية التي قام بها النظام، بأمر وإشراف من خامنئي، لم تحقق لإيران أي عائد في مجالات الكهرباء والطاقة والتنمية، ولم تؤدِّ إلى تحقيق الردع ومنع الهجوم الخارجي. ونتيجة لذلك، اندلعت حربان، وقُتل هو نفسه في اليوم الأول من الحرب الثانية.

وبناءً على ذلك، لا يمكن مقارنة موت خامنئي بغياب أو تصفية أي من المسؤولين العسكريين رفيعي المستوى في النظام الإيراني. فبمقتل هذا الديكتاتور، لم تتفكك الحلقة الأهم لربط وانسجام المؤسسات الحكومية فحسب، بل غاب القائد والمهندس والمنسق الرئيسي للمؤسسات الأمنية والعسكرية؛ وهو فراغ يمكن القول بثقة إن تعويضه- على المدى القصير وربما المتوسط- يتجاوز قدرة وإمكانات مجتبى خامنئي وغيره من كبار المسؤولين العسكريين والأمنيين في النظام الإيراني.