• فارسی
  • English
Brand
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • المظهر
  • اللغة
    • فارسی
    • English
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
جميع الحقوق محفوظة، يسمح بإعادة نشر المواد بشرط الإشارة إلى المصدر.
volant media logo

الإيرانيون بين الخوف والأمل والسخرية بعد تغيير "لهجة" ترامب

هومَن عابدي
هومَن عابدي

إيران إنترناشيونال

9 يوليو 2026، 21:36 غرينتش+1آخر تحديث: 19:21 غرينتش+1

أثار تشديد الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، لهجته تجاه إيران واستئناف الضربات الأميركية ردود فعل متباينة بين الإيرانيين، تراوحت بين الأمل في حدوث تغيير سياسي والخشية من اندلاع حرب طويلة جديدة، بعد أشهر من العيش في حالة معلقة بين الحرب والسلام.

وأظهرت الرسائل التي تلقّتها "إيران إنترناشيونال"، إلى جانب التعليقات المنشورة على منصتي "إكس" و"إنستغرام"، أن غالبية الإيرانيين لا يبدون حماسة لتصعيد عسكري بقدر ما يعكسون شعورًا بالإرهاق بعد ما يقرب من أربعة أشهر من الصراع. ووصف كثيرون حياتهم بأنها في حالة «لا حرب ولا سلام»، حتى إنهم باتوا عاجزين عن اتخاذ قرارات قصيرة الأمد بشأن حياتهم اليومية.

ضغوط معيشية وقلق دائم

تحدث المشاركون عن تزايد الضغوط الاقتصادية، واستمرار القلق، وتشديد الإجراءات الأمنية، في وقت تبادلت فيه الولايات المتحدة وإيران جولة جديدة من الهجمات يومي الأربعاء والخميس، ما زاد الشكوك حول مستقبل الاتفاق المؤقت الذي أنهى الحرب.

وكان الجيش الأميركي قد أعلن استهداف نحو 90 موقعًا داخل إيران، بعدما أعلن ترامب أن التفاهم المؤقت مع طهران «انتهى بالنسبة له»، مبررًا ذلك بالهجمات الإيرانية على الملاحة في مضيق هرمز.

وردّت إيران بضرب أهداف مرتبطة بالولايات المتحدة في قطر والبحرين والكويت، بينما تبادل الطرفان الاتهامات بانتهاك الاتفاق المؤقت.

وأوضحت "البنتاغون" أن الضربات استهدفت مواقع عسكرية إيرانية مرتبطة بالهجمات على السفن التجارية.

وفي المقابل، قالت وزارة الخارجية الإيرانية إن الضربات الأميركية أصابت بنى تحتية مدنية، من بينها جسران للسكك الحديدية على الطريق المؤدي إلى مدينة "مشهد"، حيث كانت السلطات تستعد لدفن المرشد الإيراني الراحل، علي خامنئي.

كما أفادت وكالة "فارس" بأن أحد الجسرين هو جسر "آق تكة خان" في محافظة غلستان، وهو جزء من الممر الشمالي التجاري المؤدي إلى الصين وروسيا، الذي ازدادت أهميته بعد الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية.

كما أفادت تقارير بأن الولايات المتحدة استهدفت مستودعات للصواريخ على الطريق المؤدي إلى محافظة بوشهر جنوب إيران، وأظهرت مقاطع مصورة أُرسلت إلى "إيران إنترناشيونال" تصاعد أعمدة الدخان الأسود من مواقع الانفجارات.

الضربات تزامنت مع جنازة خامنئي

ربط كثير من الإيرانيين توقيت الضربات بمراسم تشييع ودفن خامنئي، معتبرين أنها أربكت ما كانت السلطات تحاول تقديمه باعتباره استعراضًا للوحدة والاستمرارية السياسية.

وكتب أحد المواطنين: «آمل أن تُحدث هذه الحرب هذه المرة فرقًا، وأن يُستأصل هذا السرطان من جذوره. فنحن جميعًا نعاني".

ورأى آخرون أن تشديد ترامب لهجته يعكس وصول المسار الدبلوماسي مع طهران إلى طريق مسدود.

وجاء في إحدى الرسائل: «هل نقول لترامب: ألم نقل لك؟ أم أن الوقت لا يزال مبكرًا؟».

وكتب آخر: «يبدو أن السيد ترامب أدرك أخيرًا طبيعة الكائن الذي يتعامل معه".

كما دعا عدد من الإيرانيين ترامب إلى عدم العودة إلى طاولة المفاوضات.

وجاء في إحدى الرسائل: «السيد ترامب، والسيد نتنياهو، وقادة الناتو، هل أدركتم الآن أن التفاوض مع النظام الإيراني مضيعة للوقت؟».

وكتب أحد سكان طهران: «سيد ترامب، تقول إن أيامًا سيئة تنتظر إيران. تعالَ إلى هنا ليوم واحد فقط، وإن وجدت يومًا جيدًا واحدًا في ظل هذا النظام، فسترى الجحيم الذي صنعه للشعب".

أمل مشوب بالخوف

رغم ترحيب بعض الإيرانيين بابتعاد ترامب عن خيار التفاوض، فإن كثيرين أعربوا عن خشيتهم من حرب طويلة تستنزف البلاد اقتصاديًا دون أن تحقق تغييرًا سياسيًا حقيقيًا.

وكتب أحدهم: «سيد ترامب، أرجوك توقف. لم نعد نعرف هل نقلق من الحرب، أم التضخم، أم سعر الدولار، أم مستقبلنا"

وقال آخر: «أخشى فقط أن تعود الحرب من جديد من دون أن يتغير شيء. وإذا كانت الحرب حتمية، فأتمنى أن تكون في مصلحة الشعب الإيراني".

في المقابل، دعا بعض المستخدمين إلى تصعيد عسكري أكبر.

وجاء في إحدى الرسائل: «سيادة الرئيس ترامب، أرجوك أنجز المهمة سريعًا. أيها الشعب، لا تفقدوا الأمل، فموعد حريتنا بات قريبًا".

وأضاف آخر: «أنا من مؤيدي ترامب وأحبه. إنه قوة عظمى لا يستطيع أحد تحديها، لكنه أحيانًا يتراجع عن مواقفه. أرجوك، سيدي الرئيس، أنجز المهمة هذه المرة، فمن الصعب أن تعيش في بلدك تحت حكم مجموعة من المجرمين".

لكن آخرين ظلوا متشككين، معتبرين أن ميل ترامب السابق إلى التفاوض يجعل من الصعب الجزم بأن الضربات الأخيرة ستقود إلى تغيير دائم.

«محمد... شيء ما» يتحول إلى سخرية واسعة

أثارت تصريحات ترامب أيضًا موجة من السخرية، بعدما أشار إلى كبير المفاوضين الإيرانيين، محمد باقر قاليباف، بعبارة «محمد... شيء ما»، خلال حديثه عن مراقبة الولايات المتحدة للمنشآت النووية الإيرانية.

وسرعان ما تحولت العبارة إلى واحدة من أكثر النكات تداولًا بين المستخدمين الناطقين بالفارسية على منصة "إكس"، وظهرت عشرات الصور الساخرة التي استهدفت كبار المسؤولين الإيرانيين.

وكتب المستخدم أمين بروين: «نحن نعيش في حالة لا حرب، ولا سلام، ولا وقف إطلاق نار... و(محمد شيء ما)".

وكتب آخر: «محمد شيء ما، ومجتبى (خامنئي) لا شيء. لقد أصبحتم أضحوكة العالم".

كما سخر كثيرون من قاليباف مباشرة، فكتب أحدهم: «يا محمد شيء ما، اكتب وصيتك. ترامب لم يكلف نفسه حتى عناء حفظ اسم عائلتك".

وكتب آخر: «محمد شيء ما... يبدو أن الدور جاء عليك هذه المرة".

كيف يقرأ الإيرانيون استراتيجية ترامب؟

بعيدًا عن السخرية، انشغل مستخدمو وسائل التواصل بتحليل ما إذا كانت لهجة ترامب الجديدة تعني التخلي عن الدبلوماسية، أم أنها مجرد أسلوب تفاوضي يهدف إلى انتزاع تنازلات من طهران.

وكتب أحد المستخدمين: «ترامب يلعب معهم لعبة القط والفأر. لا يريد حربًا شاملة في الوقت الحالي، بل ينتظر ردهم قبل أن يقرر خطوته التالية".

وقال آخر: «أنا سعيد حقًا لأن ترامب بدأ أخيرًا يرى حقيقتهم".

في المقابل، رأى آخرون أن ترامب لا يزال يفضّل التوصل إلى اتفاق، لكنه يعتبر الضغط العسكري وسيلته الرئيسية لتحقيق ذلك.

وكتب أحد المستخدمين: «ترامب يحب أن يقول إنه هزمهم دون حرب، لذلك يحاول نزع سلاحهم عبر المفاوضات. لكن ملفهم انتهى، وقد قال بنفسه إنهم سيفقدون اليورانيوم، سواء عبر التفاوض أو عبر الحرب".

الأكثر مشاهدة

شرطة مكافحة الإرهاب البريطانية: إحباط أكثر من 20 مخططًا إيرانيًا للقتل والاختطاف والتهديد
1

شرطة مكافحة الإرهاب البريطانية: إحباط أكثر من 20 مخططًا إيرانيًا للقتل والاختطاف والتهديد

2

"إسرائيل هيوم": وزير الخارجية الإيراني أبلغ مبعوثي ترامب عدم ضمان وقف هجمات الحرس الثوري

3

الهدنة على شفا الانهيار.. تواصل الهجمات المتبادلة بين واشنطن وطهران لليوم الثالث تواليًا

4

مسؤول أميركي: واشنطن تستعد لعمل عسكري محتمل ضد طهران بالتوازي مع المسار الدبلوماسي

5

نتنياهو: إيران لن تمتلك سلاحًا نوويًا سواء بالتوصل إلى اتفاق أو لا

•
•
•

المقالات ذات الصلة

احتدام الصراع بين الدبلوماسية والتصعيد داخل طهران

8 يوليو 2026، 21:24 غرينتش+1
•
بهروز توراني
100%

كشفت الهجمات التي شنتها إيران على سفن بالقرب من مضيق هرمز، وما أعقبها من ضربات استهدفت قواعد أميركية في المنطقة، عن احتدام الصراع داخل طهران بين تيار يسعى إلى الحفاظ على المسار الدبلوماسي مع واشنطن، وآخر يدفع نحو التصعيد والمواجهة.

وبدأ التصعيد مساء الاثنين 6 يوليو (تموز) باستهداف سفن تجارية قرب مضيق هرمز، واستمر يوم الثلاثاء، قبل أن يتطور فجر الأربعاء إلى هجمات على مواقع أميركية، عقب تنفيذ قوات القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) ضربات استهدفت أكثر من 80 هدفًا في جنوب إيران.

وأعلنت طهران أنها استهدفت 85 هدفًا، قالت إن جميعها مصالح أميركية.

وفي الداخل الإيراني، سارعت وسائل الإعلام المتشددة إلى تصوير المواجهة باعتبارها دليلاً على فشل مذكرة التفاهم الموقعة مع واشنطن في يونيو (حزيران) الماضي، أو أنها لم تكن سوى وسيلة لكشف النوايا الأميركية.

ورأت صحيفة "همشهري"، التابعة لبلدية طهران، أن "مذكرة التفاهم" لم تكن تنازلًا من إيران، بل دليلًا على اعتراف واشنطن بقدراتها الصاروخية ونفوذها الإقليمي.

وأضافت الصحيفة أن المواجهة البحرية الأخيرة أثبتت أن أي محاولة من الولايات المتحدة أو حلفائها لفرض شروط خلال فترة تنفيذ الاتفاق الممتدة 60 يومًا ستؤدي إلى تعريض طرق إمدادات الطاقة العالمية للخطر.

وأما الصحف المتشددة الأخرى، وعلى رأسها "كيهان"، فذهبت إلى أبعد من ذلك.

فقد كتب رئيس تحريرها، حسين شريعتمداري، بنبرة اعتبرها كثيرون تعكس شعورًا بالانتصار، أن "سراب الدبلوماسية الذي استمر 60 يومًا" قد تبدد تمامًا كما توقع، معتبرًا أن الضربات الأميركية دليل على "الخيانة المتأصلة في واشنطن وعجزها البنيوي عن الالتزام بأي مذكرة تفاهم".

ولا تبدو هذه التطورات مجرد مواجهة عسكرية، بل تعكس أيضًا اتساع الانقسام داخل دوائر صنع القرار في إيران بين فريق يسعى إلى المضي قدمًا في التفاهم مع واشنطن، وآخر يرى أن الرد الوحيد الكافي هو الانتقام المباشر من الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو.

وخلال الشهر الماضي، شن المتشددون في طهران، الذين اعتبروا بقاء النظام انتصارًا على الولايات المتحدة، هجومًا حادًا على الرئيس مسعود بزشكيان بسبب توقيعه "مذكرة التفاهم" مع واشنطن.

وأكدوا أن ترامب كان قبل الاتفاق يواجه ضغوطًا سياسية واقتصادية داخلية، وأن إيران كان بإمكانها انتزاع شروط أفضل.

ورغم أن أجواء الغضب التي رافقت مراسم تشييع علي خامنئي لا يمكن تجاهلها، فإن الانقسام بين المتشددين والبراغماتيين في طهران يبدو عاملًا رئيسيًا وراء عودة التصعيد، خاصة بعد التصريحات التصالحية التي أدلى بها ترامب بشأن السماح بإقامة جنازة سلمية للرجل الذي كان قد أمر باغتياله.

وأيًا كان السبب المباشر للتصعيد، فقد أدى إلى تعزيز نفوذ التيار المتشدد.

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة من مراسم التشييع في طهران قيام متشددين برشق وزير الخارجية، عباس عراقجي، بالحجارة، مرددين هتافات ضد الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان.

وفي السياق نفسه، دعا عضو البرلمان المتشدد، حميد رسائي، الأربعاء، إلى استهداف مقر إقامة ترامب بصاروخ خلال زيارته إلى أنقرة لحضور قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، بينما قال عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان محمود نبويان إن المسلمين في مختلف أنحاء العالم "مطالبون بمهاجمة ترامب كما هوجم سلمان رشدي".

وفي افتتاحيتها الأربعاء، ذهبت صحيفة "همشهري" إلى أبعد من ذلك، معتبرة أن استهداف المصالح الأميركية في الكويت والبحرين يثبت أن تكلفة المواجهة لن تبقى محصورة داخل الأراضي الإيرانية.

وأضافت الصحيفة أن قرار واشنطن إلغاء الإعفاءات الخاصة بصادرات النفط الإيرانية يرقى إلى مستوى "حرب اقتصادية شاملة"، ويبرر ردًا مماثلًا يتمثل في إغلاق مضيق هرمز.

وحذرت بالقول: "إذا لم تتمكن إيران من بيع نفطها بحرية، فلن يُسمح لأي دولة في المنطقة بتصدير الطاقة".

من جهتها، دعت صحيفة "كيهان" حكومة بزشكيان إلى التخلي عن إطار اتفاق يونيو الماضي، وفرض قيود على الملاحة البحرية، والانتقال إلى ما وصفته بـ"عقيدة دفاعية غير مقيدة" تحت قيادة المرشد الجديد، مجتبى خامنئي.

وفي المقابل، أعلن عدد من المسؤولين، من بينهم المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان، إبراهيم رضائي، ومحسن رضائي، المستشار العسكري لمجتبى خامنئي، استعداد إيران لخوض مواجهة عسكرية.

كما حذر رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، حبيب الله سياري، من أي عملية برية محتملة، قائلاً: "إذا أنزل العدو قواته على السواحل الإيرانية، فإن جنوده سيدخلون إلى جحيم لا مخرج منه".

وقد لاقت هذه التصريحات انتشارًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث سخر منتقدون منها، معتبرين أنها وصفت، من دون قصد، الأوضاع السائدة داخل إيران نفسها.

خامنئي.. حكم إيران بعقلية عسكرية وأمنية

6 يوليو 2026، 19:06 غرينتش+1
•
مرتضى كاظميان
100%

لم يكن علي خامنئي مجرد حاكم مستبد، وقمعي، وشمولي فحسب؛ بل كان أيضاً القائد العام للقوات المسلحة الإيرانية.

إن الغالبية العظمى من الديكتاتوريين في العالم إما كانوا شخصيات عسكرية، أو استحوذوا بالكامل على أعلى المناصب العسكرية والأمنية وسلطاتها بعد جلوسهم على عرش الحكم. وكان خامنئي ديكتاتوراً من هذا الطراز؛ فهو لم يكتفِ بتولي منصب القيادة العامة للقوات المسلحة الإيرانية بعد وصوله إلى منصة القيادة (المرجعية)، بل كان قبل ذلك وحتی أكثر منه حاكماً ينطلق من توجهات ومقاربات عسكرية وأمنية.

منذ اليوم التالي لتأسيس النظام الإيراني بدأ علي خامنئي أنشطته في المناصب الأمنية والعسكرية. فبالإضافة إلى عضويته في "مجلس الثورة"، تولى منصب نائب وزير الدفاع، وكان عضواً في لجنة الوزراء الأمنيين والشرطيين والعسكريين، وتولى لفترة وجيزة قيادة الحرس الثوري الإيراني، وأصبح رئيساً للجنة الشؤون الدفاعية في الدورة الأولى للبرلمان، ونشط في "مقر الحروب غير المنظمة" أثناء الحرب مع العراق، وكان ممثلاً لمؤسس النظام الإيراني، روح الله الخميني، في "المجلس الأعلى للدفاع".

وبهذا التوجه، وبعد دورتين من الرئاسة تزامناً مع مشاركته في إدارة الحرب العراقية، حرص خامنئي منذ اليوم الأول لتوليه القيادة في يونيو (حزيران) 1989 على تعزيز البرامج الصاروخية وتوسيع أنشطة الميليشيات والقوات شبه العسكرية التابعة للنظام الإيراني في المنطقة، جنباً إلى جنب مع مواصلة البرنامج النووي لأغراض عسكرية.

ولا توجد تقديرات دقيقة لحجم الأموال التي أُنفقت على هذه البرامج العسكرية والأمنية والنووية. ولكن يمكن القول بثقة إن مئات المليارات من الدولارات من ميزانية وثروات ورأس مال البلاد قد أُنفقت مباشرة في هذه المجالات، في حين بلغت التكاليف غير المباشرة لهذه البرامج على إيران عدة تريليونات من الدولارات.

وهذه الإنفاقات الفلكية والمناهضة للمصالح الوطنية التي قام بها النظام، بأمر وإشراف من خامنئي، لم تحقق لإيران أي عائد في مجالات الكهرباء والطاقة والتنمية، ولم تؤدِّ إلى تحقيق الردع ومنع الهجوم الخارجي. ونتيجة لذلك، اندلعت حربان، وقُتل هو نفسه في اليوم الأول من الحرب الثانية.

وبناءً على ذلك، لا يمكن مقارنة موت خامنئي بغياب أو تصفية أي من المسؤولين العسكريين رفيعي المستوى في النظام الإيراني. فبمقتل هذا الديكتاتور، لم تتفكك الحلقة الأهم لربط وانسجام المؤسسات الحكومية فحسب، بل غاب القائد والمهندس والمنسق الرئيسي للمؤسسات الأمنية والعسكرية؛ وهو فراغ يمكن القول بثقة إن تعويضه- على المدى القصير وربما المتوسط- يتجاوز قدرة وإمكانات مجتبى خامنئي وغيره من كبار المسؤولين العسكريين والأمنيين في النظام الإيراني.

جنازة خامنئي.. "نعش" يحاول ترميم سلطة النظام الإيراني الجريحة

4 يوليو 2026، 16:32 غرينتش+1
•
نعيمة دوستدار
100%
رجل يشارك في مراسم تشييع علي خامنئي يعرض على ملابسه صور المرشد السابق وخلفه مجتبى خامنئي- 4 يوليو (تموز) 2026

بينما يُحمل نعش علي خامنئي خلال أيام الحداد، الذي تنظمه الدولة، يحاول النظام الإيراني إعادة تصوير مقتله في زمن الحرب باعتباره شهادة واستمرارية ومصدرًا للقوة، وترميم نظام جُرح بفعل الحرب وفقدان الثقة الشعبية.

فالجنازة ليست مجرد دفن لحاكم راحل، بل هي محاولة لإعادة بناء صورة بنية سلطة أصابها الضرر.

لقد فقدت إيران مرشدها مع الضربة الأولى للحرب، في قلب شبكتها السلطوية نفسها، وإلى جانب عدد من أفراد عائلته.

والآن تحاول استخدام "النعش"، والأعلام، والمراثي الدينية، والحشود المنظمة، ولغة التضحية، لتغيير معنى تلك الهزيمة.

وقد يكون وجود جثمان خامنئي الحقيقي داخل "النعش" أقل أهمية مما يُراد لهذا التابوت أن يحمله من دلالات.

وهذا الغموض نفسه أصبح جزءًا من الوضع الجديد للنظام الإيراني: نظام يُخفي الحقيقة، ويدير الموت، ويحوّل الغموض إلى طقس سياسي.

ولذلك، فإن النعش لم يعد مجرد أداة جنائزية، بل أصبح رسالة. فالنظام يريد أن يُظهر أنه لا يزال قادرًا على استعراض القوة، وحشد الجماهير، وصناعة رواية وطنية.

"نعش" في مكان السلطة
في حياته، كان خامنئي الرمز الأخير للسلطة غير الخاضعة للمساءلة في إيران.

فعلى مدى عقود، أشرف على القمع، وعمليات الإعدام، وإقصاء المعارضين، والسيطرة على أجساد النساء، والهندسة المسبقة للانتخابات، والعنف الأمني. لكن الطريقة التي قُتل بها حطمت صورة الحصانة التي بُنيت حوله.

فالقائد الذي قدّم نفسه بوصفه قائدًا لـ "المقاومة" ومركزًا للقوة الإقليمية، لم يُقتل في ساحة معركة، بل استُهدف في لحظة كشفت هشاشة البنية التي كان يحكمها.

ولهذا السبب، يتعين على النظام الإيراني إعادة كتابة مشهد مقتله.

فالهدف من الجنازة هو استبدال صورة الهزيمة بصورة أخرى: قائد قُتل، وجماعة دينية مفجوعة، وعدو أجنبي، ونظام لا يزال صامدًا رغم الضربة التي تلقاها.

وكما حدث مرارًا في إيران، يتحول الطقس الديني إلى أداة للبقاء السياسي.

وفي الثقافة السياسية الإيرانية، نادرًا ما يُسمح للموت بأن يبقى مجرد موت؛ فإذا أمكن توظيفه لخدمة السلطة، فإنه يتحول إلى شهادة.

ويحاول النظام الآن إعادة تقديم خامنئي، لا بوصفه الحاكم القمعي الذي حكم البلاد طوال العقود الأربعة الماضية، بل كشخصية مقدسة ومظلومة قُتلت على يد عدو خارجي.

لكن المشكلة بالنسبة للنظام الإيراني هي أن ذاكرة المجتمع لم تُمحَ.

فبالنسبة إلى ملايين الإيرانيين، يرتبط اسم خامنئي بعمليات القتل في يناير (كانون الثاني) 2026، وقمع حركة "المرأة، الحياة، الحرية"، والحملة الدموية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، وإعدام المحتجين، وانتشار الفقر، والهجرة القسرية، والفساد البنيوي، وتحويل الحياة اليومية إلى مجرد صراع من أجل البقاء.

وتريد الحكومة أن يغطي صوت المراثي ومشهد الحشود على تلك الذاكرة. لكن الحداد الرسمي ليس هو الحزن المجتمعي.

فالحشد الذي جُمِع بواسطة الحافلات، والعطل الرسمية، وموارد الدولة، والضغوط الإدارية، والدعاية المتواصلة على مدار الساعة، وشبكات التعبئة المرتبطة بالباسيج وسائر المؤسسات الحكومية، لا يُعد دليلاً على محبة الناس. بل هو دليل على قدرة الدولة، وإصرارها، على تنظيم الشارع.

وتريد الجمهورية الإسلامية أن تحول الأجساد الموجودة في الفضاء العام إلى دليل على الولاء، حتى وإن كان كثير من أصحاب تلك الأجساد موجودين بدافع الخوف، أو الإكراه، أو المنفعة، أو العادة، أو اللامبالاة.

طقس من أجل البقاء السياسي
إن تزامن هذه المراسم مع شهر المحرم يمنح النظام فرصة رمزية قوية.

فمنذ نشأته، صاغ النظام الإيراني خطابه السياسي بلغة عاشوراء: الظلم، والدم، والأعداء، والتضحية، والشهادة.

وهو يحاول الآن إدراج موت خامنئي ضمن هذا الإطار الرمزي نفسه.

وفي هذه الرواية، يُعاد تصوير حاكم كان مسؤولاً عن سقوط كثير من الضحايا بوصفه ضحية يجب الثأر لدمها. وهذا الانقلاب في السردية هو جوهر الدعاية.

أما الضحايا الحقيقيون، فيجري إقصاؤهم عن المشهد، بينما يُوضع المسؤول عن القمع في موقع المظلوم.

فأمهات القتلى، والسجناء السياسيون، والنساء اللواتي تعرضن للقمع، وعائلات المحتجين الذين أُعدموا، جميعهم غائبون عن هذا المسرح.

لقد صُمم المشهد ليعترف بشكل واحد فقط من الحداد: الحزن على سلطة جُرحت وأُهينت.

غير أن حاجة الدولة الملحة إلى هذا الاستعراض الديني تكشف في الوقت نفسه عن ضعفها. فلو كانت السلطة السياسية وحدها كافية، فلماذا يحتاج النظام إلى كل هذا الكم من الطقوس، والإنفاق، والإغلاقات، والإجراءات الأمنية، والدعاية، لإثبات أنه لا يزال قائمًا؟

الجواب هو أن صورة السلطة تعرضت لتصدع واضح بعد مقتل خامنئي.

فجنازته مثل أول اختبار كبير للنظام الإيراني بعد خامنئي.

ويريد النظام أن يثبت أن مقتله لم يؤدِّ إلى انهيار أو شلل أو فراغ في السلطة، وأنه لا يزال قادرًا على السيطرة على الشارع.

وتُعد هذه المراسم مناورة لما بعد الحرب من جانب دولة تلقت ضربة عسكرية، وفقدت جانبًا كبيرًا من شرعيتها الاجتماعية، وتواجه مجتمعًا يزداد انعدام ثقته بها.

ولهذا، فإن جنازة خامنئي ليست نهاية مرحلة، بل محاولة للسيطرة على الرواية التي ستُحكى عن نهاية تلك المرحلة.

ويدرك النظام الإيراني أن الطريقة التي قُتل بها خامنئي ترمز إلى الضعف، ولذلك يحاول أن تجعل الطريقة التي يُدفن بها رمزًا للقوة.

غير أن هذا المشروع ينطوي على تناقض جوهري. فالنظام الذي يحاول بناء سلطته انطلاقًا من "نعش" خامنئي يعترف، من دون أن يصرح بذلك، بأن السلطة وحدها لم تعد كافية.

فلو كانت الشرعية الحقيقية موجودة، لما كان هذا الاستعراض الضخم ضروريًا.

ولو كان المجتمع يعيش حزنًا حقيقيًا، لما احتاج الأمر إلى هذا القدر من التنظيم.

ولو كان خامنئي محبوبًا حقًا، لما اضطرت الدولة إلى إعادة صياغة قصة موته بهذا الحجم من الدعاية، والطقوس، والرقابة الأمنية.

موت خامنئي.. عهد جديد لإيران

3 يوليو 2026، 18:18 غرينتش+1
•
مرتضى كاظميان
100%

إن وفاة، أو بالأحرى مقتل علي خامنئي، الذي جاء في أعقاب الهجوم الإسرائيلي والأميركي، لم يُدخل إيران وحدها، بل أدخل التاريخ السياسي المعاصر لإيران بأسره، في مسار ومرحلة جديدين.

وبعيدًا عن هتلر وموسوليني، فإن وفاة أو مقتل ديكتاتوريين مثل ستالين، وماو، وفرانكو، وتشاوشيسكو، وكذلك القذافي وصدام، خلّفت نتائج وتداعيات واسعة في بلدانهم، بل وحتى في بعض مناطق العالم الأخرى.

ولا يعني هذا الوصف الإيمان بحتمية التاريخ، بل التأكيد على أهمية غياب أو إقصاء الشخص الأول في الأنظمة الاستبدادية.

فعندما تنتهي جميع مسارات الحكم وصنع القرار عند شخص واحد، يكون حاكمًا مستبدًا وقمعيًا، ولذلك فإن غياب رأس النظام سيؤدي بطبيعة الحال إلى نتائج غير مسبوقة ولا يمكن تجنبها.

وبصفته رجل دِين ومن المشاركين في ثورة 1979، أصبح علي خامنئي، بعد تأسيس النظام الإيراني، في وقت مبكر أحد أفراد الحلقة الأولى للسلطة ومن المقربين الموثوقين لدى مؤسس النظام روح الله الخميني.

وبعد توليه رئاسة الجمهورية لولايتين، اعتلى، عقب وفاة أول مرشد للنظام الإيراني، قمة النظام السياسي القائم على ولاية الفقيه بوصفه المرشد الجديد.

وباعتماد نهج عسكري وأمني، إلى جانب قناعات أيديولوجية وعقائدية ذات طابع مهدوي ونهاية الزمان، أعاد خامنئي، خطوةً بعد أخرى، تشكيل بنية السلطة بما يحقق أهدافه.

وكان دمج الشرطة والدرك واللجان الثورية في جهاز واحد وتأسيس قوات الشرطة الإيرانية، إلى جانب إحكام السيطرة الكاملة على مؤسستين اقتصاديتين ضخمتين حديثتي التأسيس، هما هيئة تنفيذ أمر الإمام ومقر "خاتم الأنبياء" الاقتصادي التابع للحرس الثوري، من أبرز خطواته لتعزيز هيمنته على الدولة.

ومنذ يونيو (حزيران) 1989، تاريخ بدء قيادته، وحتى يوليو (تموز) 1999، ووقوع مأساة المدينة الجامعية في طهران، استغرق الأمر نحو عقد كامل حتى يرسخ خامنئي تدريجيًا موقعه بوصفه الشخصية الأولى في النظام، ويتحول بصورة واضحة إلى حاكم مستبد وشمولي.

وقد أدى قمع المعارضين السياسيين، وإقصاء المنتقدين داخل بنية السلطة، بالتزامن مع المواجهة العنيفة للحركات الاجتماعية ونشطاء ومؤسسات المجتمع المدني، ولا سيما الصحافة، إلى ترسيخ مكانة خامنئي، خلال العقدين الأخيرين من حكمه، بوصفه مستبدًا كامل الأركان.

إن إزاحة شخصية بهذا المستوى من قمة نظام سياسي أمضى 36 عامًا في تعزيز سلطته، وترسيخ موقعه، ومتابعة مشاريعه السياسية والأيديولوجية، فضلاً عن الأمنية والعسكرية، عبر التخطيط والتنفيذ على مختلف المستويات، ستُحدث فراغًا وتداعيات ستظهر تدريجيًا وعلى مستويات متعددة. وهو فراغ لا يمكن سده أو معالجته حتى من خلال خلافته من قِبل ابنه، مجتبى حامنئي.

تشييع "تابوت" خامنئي.. حين تتحول الطقوس الدينية إلى أداة سياسية

3 يوليو 2026، 16:07 غرينتش+1
•
نعيمة دوستدار
100%

بعد أربعة أشهر من مقتل علي خامنئي، حوّلت إيران مراسم تشييعه إلى مشهد واسع من الحداد الرسمي، والطقوس الدينية، واستعراض القوة؛ في محاولة لتحويل النهاية السيئة للمرشد إلى رواية عن الشهادة، والاقتدار، واستمرار النظام.

إن تشييع جنازة علي خامنئي، أكثر من كونه مراسم وداع لزعيم راحل، هو مشهد لإعادة بناء القوة الجريحة للنظام الإيراني، الذي قُتل زعيمه في الضربة الأولى للحرب، في قلب هيكل السلطة وبرفقة عدد من أفراد عائلته، وها هو يحاول الآن، من خلال التابوت، والعلم، والمراثي، والحشود المنظمة، ولغة الشهادة، أن يغيّر صورة الهزيمة.

ولا يهم إن كان جثمان خامنئي الحقيقي داخل التابوت أم لا؛ فهذا الغموض بحد ذاته أصبح جزءًا من الوضع الجديد لإيران: نظام يُخفي الحقيقة، ويدير الموت، ويحوّل غياب الشفافية إلى طقس سياسي.

وفي مثل هذا الوضع، يصبح التابوت أكثر من مجرد حامل لجثمان؛ إنه حامل لرسالة مفادها أن النظام لا يزال قادرًا على إخراج المشاهد، وحشد الجماهير، وصناعة الرواية.

التابوت بدلاً من الهيبة

كان خامنئي، في حياته، الرمز النهائي للسلطة غير الخاضعة للمساءلة في إيران؛ الزعيم الذي أشرف لعقود على القمع، والإعدامات، وإقصاء المعارضين، والسيطرة على أجساد النساء، وهندسة الانتخابات، والعنف الأمني.

ولكن موته، بالطريقة التي حدث بها، حطم صورته بوصفه قائدًا لا يُقهر. فالزعيم الذي قدّم نفسه قائدًا لمحور المقاومة ومركزًا للقوة الإقليمية، لم يُقتل في ساحة معركة، بل استُهدف فجأة وبشكل مهين.

ولهذا يجد النظام نفسه مضطرًا إلى إعادة كتابة مشهد موته. فمراسم التشييع يُراد لها أن تمحو هذه الهزيمة من الذاكرة العامة، وأن تحل محلها صورة جديدة: قائد شهيد، وأمة ثكلى، وعدو خارجي، ونظام ما زال صامدًا رغم الضربة. وهنا، كعادته، تتحول الطقوس الدينية إلى أداة سياسية.

تحويل خامنئي إلى شهيد

في الثقافة السياسية للنظام الإيراني، لا يكون الموت مجرد موت؛ فإذا خدم السلطة، تحوّل إلى «شهادة». ويحاول النظام الآن إعادة تقديم خامنئي، لا بوصفه قائدًا قمعيًا حكم خلال العقود الأربعة الماضية، بل باعتباره شخصية مقدسة، ومظلومة، وضحية لعدو خارجي.

محاولة غسل الذاكرة

لكن المشكلة التي تواجه النظام الإيراني هي أن ذاكرة المجتمع لم تُمحَ.

فبالنسبة إلى ملايين الإيرانيين، يرتبط اسم خامنئي بمجازر نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، وقمع حركة «المرأة، الحياة، الحرية»، وإعدام المحتجين، والفقر الواسع، والهجرة القسرية، والفساد البنيوي، وتحويل الحياة اليومية إلى ساحة للبقاء.

ويريد النظام أن يغطي صوت المراثي وصور الحشود على هذه الذاكرة، لكن الحداد الرسمي لا يعني بالضرورة وجود حداد اجتماعي.

فالحشود التي جُمعت بالحافلات، والعطل الرسمية، والإمكانات الحكومية، والضغوط الإدارية، والدعاية المستمرة، وشبكات التعبئة والمؤسسات الرسمية، ليست دليلاً على حب شعبي. وهي، قبل أن تكون دليلاً على الشرعية، تعكس قدرة النظام وإصراره على تنظيم المشهد.

ويريد النظام الإيراني أن يجعل من الأجساد الموجودة في الشوارع وثيقة ولاء، حتى وإن كان كثير منها قد حضر بدافع الخوف، أو الإكراه، أو المنفعة، أو الاعتياد، أو اللامبالاة.

الطقوس الشيعية في خدمة سياسة البقاء

ويمنح تزامن المراسم مع أجواء شهر المحرم النظام فرصة رمزية.

فمنذ تأسيسها، روى النظام الإيراني مشروعه السياسي بلغة عاشوراء، والمظلومية، والدم، والعدو، والشهادة. وهو يحاول اليوم إدراج موت خامنئي ضمن هذا الإطار الرمزي؛ أي تحويل ديكتاتور كان مسؤولًا عن إراقة دماء كثيرة، في الرواية الرسمية، إلى ضحية تستحق الثأر.

ويشكّل هذا التحول في المعنى جوهر الدعاية الرسمية؛ إذ يُمحى الضحايا الحقيقيون، بينما يُمنح المسؤول عن القمع موقع المظلوم.

فأمهات القتلى، والسجناء السياسيون، والنساء اللواتي تعرضن للقمع، وعائلات الذين أُعدموا، جميعهم غائبون عن هذا المشهد.

لقد صُمم المشهد لنوع واحد فقط من الحداد المسموح به: الحداد على السلطة التي تعرضت للإهانة.

لكن هذه الحاجة الملحّة إلى الاستعراض الديني تكشف في الوقت نفسه أن القوة السياسية وحدها لم تعد كافية.

فإذا كان النظام لا يزال يرى نفسه قويًا، فلماذا يحتاج إلى كل هذه الطقوس، والإنفاق، وتعطيل الحياة، والإجراءات الأمنية، والدعاية، لإثبات استمراره؟

الإجابة واضحة: لأن صورة السلطة تعرضت لتصدع واضح بعد مقتل خامنئي.

إعادة بناء الهيبة من قلب الهزيمة

إن تشييع خامنئي هو في الحقيقة اختبار للنظام في مرحلة ما بعد خامنئي.

فالجمهورية الإسلامية تريد أن تثبت أن رحيله لم يؤد إلى انهيارها، ولم يترك فراغًا في السلطة، وأنها ما زالت قادرة على السيطرة على الشارع.

وهذه المراسم ليست سوى مناورة سياسية بعد الحرب؛ مناورة يقوم بها نظام تلقى ضربة عسكرية، وفقد شرعيته الاجتماعية، ويواجه مجتمعًا غارقًا في انعدام الثقة.

ولهذا، فإن تشييع جنازة خامنئي لا يمثل نهاية مرحلة، بقدر ما يمثل محاولة للسيطرة على الرواية المتعلقة بنهايته.

فالنظام يدرك أن كيفية مقتل خامنئي أصبح رمزًا لضعفه، لذلك يسعى إلى تحويل كيفية تشييعه إلى رمز للقوة.

غير أن هذا المشروع ينطوي على تناقض جوهري.

فالنظام الذي يحاول أن يصنع من جثمان خامنئي مصدرًا للهيبة، يعترف، من حيث لا يريد، بأن هيبته لم تعد كافية؛ لأنه لو كانت لديه شرعية حقيقية، لما احتاج إلى كل هذا الاستعراض.

ولو كان المجتمع حزينًا فعلاً، لما احتاج إلى هذا الحجم من التنظيم.

ولو كان الزعيم محبوبًا حقًا، لما اضطرت السلطة إلى إعادة كتابة موته بكل هذا القدر من الدعاية، والطقوس، والسيطرة الأمنية.

قد يُطاف بتابوت خامنئي في الشوارع، لكن ما يريد النظام الإيراني دفنه ليس جثمانه، بل ذاكرة موته المهين، وما يريد الإبقاء عليه حيًا هو منظومة السلطة التي كان خامنئي يمثلها.

إن تشييع خامنئي ليس مراسم وداع لرجل، بل هو مراسم دفاع عن «نظام» يسعى إلى تحويل موت مرشده السابق إلى رأس مال سياسي يضمن استمرار الديكتاتورية.