وأعلن وزير الخارجية الأميركي، يوم الأربعاء 24 يونيو (حزيران)، أن إسرائيل ولبنان ناقشا خفضاً تدريجياً لوجود القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان خلال المحادثات التي جرت هذا الأسبوع في واشنطن بوساطة من إدارة دونالد ترامب.
وفي حديثه للصحافيين في الكويت، قال روبيو إن أحد المحاور الرئيسية للمفاوضات هو إنشاء "مناطق تجريبية"؛ وهي مناطق محددة يمكن للجيش اللبناني دخولها وتولي زمام الأمن فيها، وبعد استقرار الأوضاع، تُكرر هذه العملية في مناطق أخرى لاحقاً.
وأكد أنه كلما فرض الجيش اللبناني سيطرة أكبر على جنوب البلاد وتقلص نفوذ حزب الله، ستقل الحاجة إلى الوجود العسكري الإسرائيلي.
كما دافع وزير الخارجية الأميركي عن المنطقة الأمنية العازلة التي أنشأها الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، قائلاً إن هذه المنطقة أُنشئت فقط لأن حزب الله كان يستخدمها لإطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة باتجاه الأراضي الإسرائيلية.
ترغم ذلك، قال مصدران مطلعان، من بينهما مسؤول حكومي، لصحيفة "تايمز أوف إسرائيل" إن محادثات هذا الأسبوع كانت الأقل ثماراً منذ انطلاق المفاوضات.
ووفقاً لهذه المصادر، فإن السبب الرئيسي لهذا الوضع يعود إلى الاستياء المشترك لإسرائيل ولبنان من قرار إدارة ترامب إدراج وقف إطلاق النار في لبنان ضمن مذكرة التفاهم التي وُقعت الأسبوع الماضي بين أميركا وإيران لإنهاء الحرب.
وقالت المصادر إن كلا الطرفين يرى أن هذه الخطوة قد قوضت الهدف الأساسي لقناة الحوار المباشر التي أنشأتها أميركا بين إسرائيل ولبنان منذ شهر أبريل (نيسان) الماضي؛ وهي القناة التي شُكلت بهدف تقليص النفوذ الإيراني على حزب الله ولبنان.
وبحسب مسؤول إسرائيلي، فإن قرار واشنطن هذا جعل إسرائيل أقل رغبة في قبول الطلبات الأميركية لبدء سحب جزء من قواتها من جنوب لبنان.
وفي المقابل، قال مصدر مطلع إن الحكومة اللبنانية اتخذت هي الأخرى موقفاً أكثر تشدداً في المفاوضات، وذلك لمواجهة التصور القائل بأن إيران تمتلك نفوذاً على التطورات اللبنانية يفوق نفوذ بيروت نفسها.
وبناءً على ذلك، قدمت بيروت خرائط لانسحاب إسرائيل تشمل مساحات أوسع بكثير من النطاق الذي تبدي إسرائيل استعداداً لقبوله في الوقت الحالي. وهو أمر يتأثر، بالإضافة إلى الخلافات القائمة، بالضغوط السياسية الداخلية المفروضة على حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو.
غموض يكتنف الإعلان عن الخطة التجريبية
وفقاً لهذا التقرير، كانت الإدارة الأميركية تأمل أن تنتهي المفاوضات المستمرة لثلاثة أيام، والمقرر انتهاؤهاا الخميس 25 يونيو، بالإعلان عن خطة تجريبية. وبموجب هذه الخطة، ينسحب الجيش الإسرائيلي من قطاعات محدودة في جنوب لبنان جرى تطهيرها من البنية التحتية العسكرية لحزب الله، ليحل الجيش اللبناني محله.
ومع ذلك، قال مصدران مطلعان إن احتمال التوصل إلى مثل هذا الاتفاق في ظل الظروف الحالية بات أقل بكثير مما كان عليه في السابق.
وانتهى اليوم الثاني من المفاوضات، الذي عُقد في 24 يونيو بمبنى البنتاغون وتركز حصراً على القضايا الأمنية، دون صدور أي بيان
.
ومن المقرر أن يُعقد اجتماع الخميس 25 يونيو في وزارة الخارجية الأميركية، ليركز فقط على الموضوعات السياسية. وتأمل واشنطن أن يحرز الطرفان تقدماً كافياً يمكنهما من إصدار بيان مشترك حول نتائج المحادثات.
استمرار الاشتباكات في لبنان
بالتزامن مع استمرار المفاوضات، تواصلت الاشتباكات أيضاً في جنوب لبنان.
إذ أعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف مركبة دخلت المنطقة الأمنية التي تدعيها إسرائيل في منطقة "علي طاهر". وأفادت وسائل إعلام لبنانية بأن القصف أسفر عن مقتل شخصين.
كما أعلن الجيش الإسرائيلي إصابة أحد جنوده جراء ما وصفه بـ "حادث عملياني" في جنوب لبنان، مشيراً إلى أن الجندي نُقل إلى المستشفى بإصابات متوسطة، وأن التحقيقات مستمرة لتحديد أسباب الحادث.
جولة روبيو الإقليمية وتفاصيل تخفيف العقوبات
أشار جزء آخر من التقرير إلى الجولة الإقليمية التي قام بها روبيو وشملت الإمارات العربية المتحدة، والكويت، والبحرين.
وبحسب صحيفة "تايمز أوف إسرائيل"، فإن استياء حلفاء الولايات المتحدة من الاتفاق الأخير مع إيران كان أحد أسباب هذه الزيارة، حيث سعى وزير الخارجية الأميركي لطمأنة اادول الخليجية بأن واشنطن لا تزال ملتزمة بأمنها؛ وهي الدول التي باتت ترى نفسها بعد الحرب الأخيرة أكثر عرضة لتهديدات الجمهورية الإسلامية مقارنة بالماضي.
ودافع روبيو، خلال جولته، عن قرار إدارة ترامب بتخفيف جزء من العقوبات المفروضة على إي٥ قائلاً إن أي مفاوضات تقوم على مبدأ "الأخذ والعطاء" (مقايضة).
وأكد أن تخفيف العقوبات مؤقت ولـ 60 يوماً فقط، وإذا لم تفِ طهران بالتزاماتها في مفاوضات سويسرا، فإن الرئيس الأميركي يمتلك خيارات متعددة تحت تصرفه.
وكانت الإدارة الأميركية قد أعلنت في البداية أن أي تخفيف للعقوبات لن يبدأ إلا بعد تقديم تنازلات من جانب إيران لكنها وافقت لاحقاً على تنفيذ جزء من هذا التخفيف منذ البداية وفي قالب إعفاءات لصادرات النفط الإيرانية.
كما رفعت واشنطن مؤقتاً، في 21 يونيو الجاري، عقوبات مهمة لتتمكن إيران من معالجة مبيعات نفطها بالدولار، كما شُطبت عدد من السفن الخاضعة للعقوبات من القائمة السوداء.
ووفقاً لـ "تايمز أوف إسرائيل"، يبدو أن هذه الخطوة الأميركية جاءت رداً على موافقة إيران على عودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة؛ وهو أمر تعتبره واشنطن التنازل الوحيد الذي قدمته طهران في المفاوضات الأخيرة، برغم نفي مسؤولي طهران لذلك.
وأكد روبيو أيضاً أن الجولة المقبلة من المفاوضات الفنية بين أميركا وإيران ستبدأ مطلع الأسبوع المقبل في سويسرا.
وذكر أن هذه المحادثات ستُعقد على مستوى الخبراء ولن يشارك فيها بنفسه، في حين أن الاجتماعات رفيعة المستوى السابقة كانت تُعقد بشكل أساسي بحضور جي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي.