• فارسی
  • English
Brand
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • المظهر
  • اللغة
    • فارسی
    • English
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
جميع الحقوق محفوظة، يسمح بإعادة نشر المواد بشرط الإشارة إلى المصدر.
volant media logo

إيران بين "نجاح الصواريخ" و"فشل الثلاجة"

رمضان الساعدي
رمضان الساعدي

رئيس تحرير موقع "إيران إنترناشيونال عربي"

25 يونيو 2026، 15:21 غرينتش+1

في واحدة من أكثر المناظرات الإيرانية جرأة عقب المواجهات الأخيرة مع إسرائيل وأميركا، وجّه الناشط الإيراني، نويد كلهرودي، حديثه لأحد مؤيدي الرواية الرسمية عن الحرب قائلاً: "نفتح التلفزيون فنسمع عن الصواريخ التي أصابت أهدافها والانتصارات، ثم نفتح الثلاجة فلا نجد فيها ما يسد الجوع".

وذلك قبل أن يختم بجملة لخّصت المزاج العام المأزوم في الشارع الإيراني: "لقد هُزمنا في حرب الصواريخ والثلاجة".

قد تبدو هذه العبارة للوهلة الأولى مجرد توصيف عابر لحالة اقتصادية صعبة، لكنها في الواقع تعكس معضلة أعمق تواجهها إيران منذ سنوات. فبينما تركز الدولة على إنجازاتها العسكرية وقدراتها الصاروخية، يواجه المواطن الإيراني أزمة معيشية متفاقمة تتجلى في التضخم المستمر، وتراجع قيمة العُملة الوطنية، وانخفاض القدرة الشرائية، واتساع رقعة الفقر.

وهذه الحقيقة كثيرًا ما تغيب عن بعض التحليلات، التي تتناول الشأن الإيراني من زاوية الصراع الإقليمي أو البرنامج النووي أو التوازنات العسكرية. فبالنسبة إلى قطاع واسع من الإيرانيين، لا تُقاس قوة الدولة بعدد الصواريخ التي تملكها، بقدر ما تُقاس بقدرتها على تأمين حياة كريمة لمواطنيها.

ولفهم جانب من هذه المعاناة، أتذكر حديثًا دار بيني وبين زميل صحافي سابق داخل إيران، بعد فترة من انقطاع خدمات الإنترنت. وعندما سألته عن أسباب الغضب الشعبي المتكرر، أجاب بجملة تختصر الكثير: "أصبحنا نقسّم الدجاجة الواحدة إلى أربع وجبات، رغم أن الأسرة تتكون من خمسة أفراد".

وقد يبدو هذا الوصف مبالغًا فيه للبعض، لكنه يعكس واقعًا يعيشه كثير من أبناء الطبقة الوسطى، التي كانت يومًا ما تمثل عماد الاستقرار الاجتماعي في البلاد. فهذه الطبقة تجد نفسها اليوم أمام تآكل مستمر في دخلها وقدرتها على تلبية احتياجاتها الأساسية، في ظل ارتفاع الأسعار بوتيرة تفوق بكثير زيادة الأجور.

ولا يقتصر الحديث عن الأزمة الاقتصادية على المواطنين الإيرانيين وحدهم. فقد أقرّ رئيس البلاد نفسه، مسعود بزشكيان، في رده على انتقادات من أوساط التيار المحافظ بشأن سياسات حكومته قبل يومين، بأن إيران تواجه معدلات تضخم مرتفعة منذ سنوات، وأن الأوضاع الاقتصادية تزداد صعوبة، محذرًا من اتساع دائرة اليأس بين الشباب وتراجع فرصهم في بناء مستقبل مستقر. كما أشار إلى الأعباء الاقتصادية، التي تفرضها الحروب والصراعات على الدولة والمجتمع.

ومن هنا يبرز السؤال، الذي يفرض نفسه بعد الحرب الأخيرة، ومع الحديث المتجدد عن إمكانات التفاوض والتفاهمات السياسية: ماذا بعد الاتفاق؟ وهل يكفي أي اتفاق جديد لتغيير الواقع الاقتصادي الذي يعيشه الإيرانيون؟

وعندما وُقع الاتفاق النووي عام 2015 بين طهران والقوى الدولية، سادت توقعات واسعة بأن يشكّل نقطة تحول في الاقتصاد الإيراني. فقد أُفرج عن جزء من الأموال الإيرانية المجمدة، وعادت طهران إلى أسواق النفط بدرجة أكبر، واستعادت بعض قنواتها التجارية والمالية مع العالم.

ولكن الآمال، التي عُلّقت على الاتفاق لم تتحقق بالقدر الذي توقعه كثير من الإيرانيين. فبعد سنوات من الانتظار، ظل المواطن العادي يواجه مشكلات التضخم والبطالة وتراجع مستوى المعيشة. ويرى كثير من الإيرانيين أن أسباب ذلك تعود إلى مزيج من العقوبات الخارجية من جهة، والفساد وسوء الإدارة والمحسوبيات من جهة أخرى، إضافة إلى الإنفاق المرتبط بالسياسات الإقليمية لإيران.

وفي هذا السياق اندلعت الاحتجاجات الواسعة، التي بدأت من مدينة "مشهد"، شمال شرق إيران، في نهاية عام 2017، على خلفية تدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة. ثم شهدت البلاد موجة أكبر في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، بعد قرار رفع أسعار الوقود، قبل أن تدخل مرحلة جديدة من الاحتجاجات، عقب وفاة الشابة مهسا أميني، في سبتمبر (أيلول) 2022. كما شهدت إيران، في نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2025 ويناير (كانون الثاني) 2026، موجة جديدة من الاحتجاجات في عدد كبير من المدن، تزامنت مع التراجع الحاد في قيمة التومان (العُملة المحلية) وارتفاع سعر الدولار.

ورغم اختلاف الظروف والشعارات بين هذه المحطات، فإن القاسم المشترك بينها كان شعور شرائح واسعة من الإيرانيين بأن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية تتجه نحو مزيد من التدهور. كما برز خلال عدد من هذه الاحتجاجات شعار "لا غزة ولا لبنان، روحي فداء إيران"، في تعبير عن رفض بعض المحتجين ما يعتبرونه أولوية للملفات الخارجية على حساب القضايا الداخلية.

وعلى الرغم من إصرار السلطات الإيرانية في مناسبات مختلفة على ربط الاحتجاجات بعوامل خارجية، فإن طبيعة المطالب التي رفعها المحتجون، والظروف التي سبقت اندلاع تلك الاحتجاجات، تشير إلى أن العامل الاقتصادي والمعيشي ظل المحرك الأبرز لغالبية موجات الغضب الشعبي خلال السنوات الأخيرة.

إن التحدي الأكبر الذي يواجه النظام الإيراني اليوم لا يكمن في قدرته على تطوير الصواريخ أو إدارة المواجهات العسكرية، بل في قدرته على الإجابة عن سؤال المواطن البسيط: ماذا يوجد في الثلاجة؟

فقد أثبتت تجارب الأعوام الماضية أن الإيرانيين قد يتحملون العقوبات والضغوط الخارجية لفترات طويلة، لكنهم لا يتجاهلون تراجع مستوى معيشتهم، وتآكل قدرتهم على تأمين احتياجاتهم الأساسية.

ولذلك فإن أي اتفاق مقبل، مهما كانت أهميته السياسية أو الاستراتيجية، لن يُقاس داخل إيران بعدد البنود الموقّعة أو حجم الأموال المُفرج عنها، بل بمدى انعكاسه على حياة الناس اليومية. فالإيراني الذي خرج إلى الشارع في 2017 و2019 و2022 و2026، لم يكن يبحث عن انتصار في نشرات الأخبار بقدر ما كان يبحث عن استقرار في حياته ومستقبل أفضل لأسرته.

وبين "نجاح الصواريخ وفشل الثلاجة"، تبدو معركة الاقتصاد والمعيشة هي الاختبار الحقيقي الذي سيحدد شكل العلاقة بين الدولة والشعب في إيران خلال السنوات المقبلة.

الأكثر مشاهدة

ليلة قصف "زيباشهر".. القصة الكاملة لاستهداف مخبأ الحرس الثوري و"الباسيج" في "شيراز" بإيران
1
خاص:

ليلة قصف "زيباشهر".. القصة الكاملة لاستهداف مخبأ الحرس الثوري و"الباسيج" في "شيراز" بإيران

2
خاص:

الكشف عن مخبأ سري لعلي خامنئي تحت الأرض على عمق 35 مترًا مجهز بغرفة مضادة للانفجارات

3

إيران بين "نجاح الصواريخ" و"فشل الثلاجة"

4

طهران تتهمه بـ "محاولة فرض الأمر الواقع".. غروسي: تفتيش منشآت إيران النووية "سيحدث حتمًا"

5

نتنياهو: أخطرت ترامب قبل الهجوم على إيران ولم أحصل على الإذن بتنفيذه

•
•
•

المقالات ذات الصلة

الكشف عن مخبأ سري لعلي خامنئي تحت الأرض على عمق 35 مترًا مجهز بغرفة مضادة للانفجارات

24 يونيو 2026، 21:49 غرينتش+1
•
مجتبى بورمحسن
 الكشف عن مخبأ سري لعلي خامنئي تحت الأرض على عمق 35 مترًا مجهز بغرفة مضادة للانفجارات
100%

علمت "إيران إنترناشيونال"، من مصادر معلوماتية خاصة، بوجود مخبأ سري تحت الأرض للمرشد الإيراني الراحل، علي خامنئي، يظهر أن الحرس الثوري شيّد مجمعًا مجهزًا وسريًا في "أزقة مفيد" بطهران لحماية حياته، يحتوي على غرفة مضادة للانفجارات.

ووفقًا للنسخة الكاملة لخريطة هذه المنشأة التي زود بها مصدر داخلي "إيران إنترناشيونال"، وأكدها مصدر أمني، فإن الحرس الثوري قام خلال فترة زمنية استغرقت عشر سنوات ببناء مجمع تحت الأرض يُدعى "حبيب إبراهيمي" بجوار بيت خامنئي. وكان حبيب إبراهيمي هو السائق الخاص السابق لعلى خامنئي، وتوفي قبل بدء هذا المشروع.

ويقع المخبأ المذكور في مواجهة "أزقة مفيد" بين شارع "خوش زبان" ومعهد باستور، حيث تدخل السيارات من أزقة مفيد إلى المجمع وتتجه نحو عمق 30 مترًا تحت الأرض.

ويتصل مخبأ "حبيب إبراهيمي" بنفق يبلغ طوله 27 مترًا بمخارج متعددة؛ يؤدي أحدها شرقًا إلى موقف سيارات "جامي" في شارع "ولي عصر"، بينما يصل الآخر إلى شارع "باستور الغربي". كما تقع ثلاثة مخارج في شارع الحرب، أحدها في مواجهة شارع "29 فروردين"، والآخر في مبنى يُعرف باسم "ولايت 2". وهناك نفق آخر يمتد من عمق 12 مترًا بالمخبأ ليصل إلى موقف سيارات "12 فروردين" عند تقاطع شارع "جمهوري".

وقد حصلت "إيران إنترناشيونال" على صورة للمخرج المؤدي إلى نفق الملجأ على عمق 30 مترًا أثناء فترة البناء. وتظهر صورة أخرى مجمعًا مكونًا من 5 طوابق يضم مكاتب لقادة ومديري "بيت القيادة" وهو قيد الإنشاء، حيث يمتد من عمق 30 مترًا إلى 15 مترًا تحت الأرض.

100%

الغطاء التمويهي والغرف المضادة للصواريخ

وفقًا لمصادر "إيران إنترناشيونال"، تم إنشاء غطاء أمني وتمويهي لمجمع "حبيب إبراهيمي"؛ حيث شُيد فوق سطح الأرض "مركز رياضي"، بينما يضم المجمع تحته (على عمق 15 مترًا) موقف سيارات مكونًا من 3 طوابق وعدة قاعات لتدريب الرماية.

ويحتوي المجمع السري على ملجأين في تراز (مستوى) سالب 30 وسالب 35 مترًا تحت الأرض. وتظهر خرائط المنشأة أنه تم بناء "غرفة مضادة للانفجارات" داخل أحد هذين الملجأين، وكان خامنئي يُنقل إليها في أوقات الخطر الشديد لضمان نجاته من أي استهداف صاروخي مباشر.

100%

التنفيذ والقيادات المشرفة.. حسن وعلي أكبري

بدأ بناء مخبأ "حبيب إبراهيمي" في عام 2009 بموافقة شخصية من علي خامنئي، وتولت تمويل المشروع "مقر خاتم الأنبياء للبناء" التابع للحرس الثوري. وكانت مسؤولية التصميم الهندسي تقع على عاتق "المعاونية الهندسية للحرس الثوري" التي كان يقودها آنذاك العميد علي مسجديان، بينما تولت التنفيذ الفعلي مؤسسة "الشهيد رجائي" الخاصة التابعة لمقر خاتم الأنبياء.

وكان قائد هذه المؤسسة التنفيذية هو العميد حسين أكبري. بينما تولى شقيقه، العميد حسن أكبري، مهمة الإشراف المباشر على تنفيذ المشروع؛ حيث كان حسن أحد أعضاء الفريق الأمني اللصيق لحماية خامنئي، وفي الوقت نفسه كان مسؤولًا عن شؤون النقل والآليات في "فيلق حماية ولي الأمر المسؤول عن أمن المرشد". وكان أكبري يُعد أقرب شخص للمرشد الثاني للنظام الإيراني بحكم طبيعة عمله كمرافق شخصي مباشر، وكان يظهر بجانبه دائمًا في معظم اللقاءات والزيارات الرسمية.

100%

لغز مقتل حسن أكبري

أعلنت وكالة "فارس" للأنباء، التابعة للحرس الثوري الإيراني، أن حسن أكبري قُتل بالخطأ في 29 أبريل (نيسان) 2016 جراء خلل فني في سلاحه أثناء مهمة تدريبية. ومع ذلك، صرّح مصدر أمني لـ "إيران إنترناشيونال" بأن أكبري تم "تصفيته واستبعاده" جراء صراعات وخلافات داخلية في بيت القيادة.

الهجمات الإسرائيلية ومقتل خامنئي

كان مخبأ "حبيب إبراهيمي" السري أحد الأهداف الرئيسية لإسرائيل خلال هجومها في 6 مارس (آذار) على مجمع بيت المرشد، إلا أن الصور الملتقطة عبر الأقمار الصناعية لم تظهر تعرض المجمع السري للتدمير حينها.

وكان مسؤولون إيرانيون سابقون قد نفوا في وقت سابق وجود ملاجئ للمرشد؛ حيث صرح وزير الداخلية والمعاون الأسبق لوزارة الاستخبارات، مصطفى بور محمدي، بأن خامنئي لا يملك ملجًا تحت الأرض. كما ادعى وزير السياحة ورئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون الأسبق، عزت الله ضرغامي، أن خامنئي كان يرفض دائمًا فكرة بناء ملجأ سري تحت الأرض لنفسه.

وفي نهاية المطاف، قُتل علي خامنئي صباح 28 فبراير (شباط) 2026 في هجوم إسرائيلي موجه بدقة استهدف مقر إقامته في شارع "باستور" أثناء مشاركته في اجتماع لأعضاء مجلس الدفاع.

ونشرت صحيفة "فايننشال تايمز" تقريرًا، في الأول من مارس 2026، كشفت فيه أن الاستخبارات الإسرائيلية تمكنت من اختراق كاميرات المراقبة المرورية وأبراج الاتصالات المحيطة بشارع باستور، وهو ما أتاح لها معرفة التوقيت الدقيق لانعقاد الاجتماع بين خامنئي والقادة العسكريين لحظة تنفيذ الغارة الجوية.

ليلة قصف "زيباشهر".. القصة الكاملة لاستهداف مخبأ الحرس الثوري و"الباسيج" في "شيراز" بإيران

24 يونيو 2026، 20:51 غرينتش+1
•
شاهد علوي
ليلة قصف "زيباشهر".. القصة الكاملة لاستهداف مخبأ الحرس الثوري و"الباسيج" في "شيراز" بإيران
100%
Aftermath of the March 2026 strike on the Zibashahr complex in Shiraz

في مساء يوم 5 مارس (آذار) 2026 تعرض مبنى ضخم في مجمع "زيباشهر" السكني المخصص للمسافرين في مدينة "شيراز"، جنوب إيران، لضربة صاروخية أدت إلى تدميره بالكامل؛ وهو الموقع الذي كان يختبئ فيه عدد من قوات الحرس الثوري، بما في ذلك القوة الجو-فضائية التابعة له.

وأسفرت الموجة الثانية من هذا الهجوم عن مقتل 9 مدنيين، من بينهم موظفون في مركز طوارئ (115) المجاور لهذا المجمع.

وتشير مراجعة صور الموقع، والبيانات مفتوحة المصدر، وتقارير وسائل الإعلام المحلية، وتقييم مسؤول سابق عن تحديد الأهداف في القوات الجوية الأميركية، وروايات شهود العيان، إلى أن ما حدث في الهجوم على "زيباشهر" لم يكن مجرد خطأ عسكري بسيط في الذخيرة، بل كان استهدافاً مباشراً لمبنى محدد داخل المجمع السكني الطارئ للمسافرين؛ وهو المبنى الذي تشير الأدلة المتاحة إلى أنه كان مخبأً لقوات الحرس الثوري الذين لجأوا إليه خوفاً من قصف المراكز العسكرية.

ومع ذلك، كان هذا الهدف يقع في قلب مجمع ذي استخدامات مدنية وسكنية وترفيّهية وإغاثية؛ حيث يقع مجمع الطوارئ السكني للمسافرين في "زيباشهر" بجوار قاعدة طوارئ (115)، وعلى مقربة من منازل سكنية ومبانٍ خدمية وعامة.

والنتيجة هي قضية تتقاسم فيها المسؤولية جهتان في آنٍ واحد: النظام الإيراني، بسبب إخفاء قوات عسكرية في موقع مدني؛ والجهة المنفذة للهجوم، بسبب ضرب هدف يقع بجوار مركز طوارئ وضمن منطقة كان يمكن تحديد هويتها المدنية مسبقاً.

100%

المباني تنهار.. ليلة 4 مارس

في تمام الساعة 8:20 مساءً تقريباً (بالتوقيت المحلي)، بدّد صوت صاروخ أعقبه انفجار مدوٍّ هدوء منطقة "زيباشهر" في مدينة شيراز. وخرج عدد من سكان شارع "سروناز دوم" من منازلهم مذعورين؛ وبعد لحظات قليلة، دَوى صوت صاروخ آخر ليقع الانفجار الثاني. ونتيجة لذلك، لقي عدة أشخاص من المواطنين الذين خرجوا من منازلهم حتفهم.

وفي اليوم التالي للهجوم، أعلنت محافظة فارس أن الحصيلة بلغت 20 قتيلاً و30 جريحاً. لكن في مراسم التأبين الرسمية التي أقيمت للضحايا في مسجد "الإمام محمد الباقر" في زيباشهر، نُشرت أسماء وصور 16 شخصاً فقط: 7 منهم كانوا من عناصر كادر الحرس الثوري والتعبئة (الباسيج)، و9 مدنيين (فنيّان من الطوارئ، وكادر من المركز الصحي، و4 موظفين ومقاولين من البلدية، وكاسب محلي).

وقد دُمّر مبنى طوارئ (115) في زيباشهر بالكامل، إضافة إلى مبنى مجاور له والمبنى الأكبر الواقع في الجهة الشرقية منهما، والذي يشكّل جزءاً من مجمع الإقامة الطارئ للمسافرين التابع لبلدية شيراز. كما تضررت عدة مبانٍ سكنية تقع مقابل مركز الطوارئ.

وعلاوة على ذلك، دُمّرت سيارة إسعاف تابعة للطوارئ وعدة سيارات أخرى، وتسببت شظايا الانفجار في إلحاق أضرار بهياكل عدد من السيارات المتوقفة في المكان. وتظهر الصور المنشورة في اليوم التالي ركام سيارة إسعاف متفحمة ومغطاة بالرماد بين الأنقاض؛ وهي إشارة واضحة إلى الطبيعة الإغاثية للنقطة التي استُهدفت أو دُمّرت بفعل شعاع الانفجار.

100%

المبنى الكبير كان مخبأً لقوات الحرس الثوري

لم يكن المبنى الكبير المدمر في مجمع مسافري" زيباشهر" مجرد مبنى سياحي خالٍ أو هيكل مجهول؛ إذ تشير الأدلة المتاحة إلى أن هذا المبنى كان ليلة الهجوم مقراً لاستقرار عدد من قوات الحرس الثوري والقوات المرتبطة به.

وذكرت وكالة أنباء "دانشجو" (المحسوبة على التعبئة الطلابية)، والتي نشرت تقريراً مصوراً من الموقع بعد الهجوم، أن الصواريخ أصابت "مباني المنامات والأقسام الإدارية" في المجمع، مما أدى إلى اندلاع حريق هائل و"مقتل وإصابة عدد من القوات العسكرية". ونسب التقرير نفسه إقامة القوات العسكرية في هذا المجمع المدني إلى "دورات تدريبية لحماية الحدود".

إلا أن هذا التبرير لا يتطابق مع شواهد الموقع؛ فالبيانات مفتوحة المصدر، بما في ذلك خرائط "غوغل" والتطبيق الإيراني "نشان"، تُصنف هذا الموقع كمجمع إقامة طارئ يفتقر لأي مرافق تعليمية أو تدريبية. كما تظهر الصور ومقاطع الفيديو التي تم التحقق منها لافتة هذا المجمع عند مدخله الرئيسي.

ولا توجد في المصادر المتاحة أي إشارة إلى أن هذا المجمع كان له أي استخدام عسكري في السنوات الماضية. بل تظهره الأدلة المتوفرة كمجموعة معروفة ذات استخدامات مدنية وسكنية وترفيهية وإغاثية، وليس مركزاً تعليمياً أو عسكرياً.

100%

ومن ناحية أخرى، لو كان الأمر يتعلق حقاً بـ "التدريب على حماية الحدود"، فإن المجمع الضخم لـ "كلية العلوم والفنون المدرعة" التابعة للقوة البرية للحرس الثوري- والمجهز بكل الإمكانات التعليمية والعسكرية- يقع على بُعد أقل من 200 متر فقط؛ وهو مجمع تتمثل مهمته رسمياً في تدريب وإعداد القوات البرية. بناءً على ذلك، تبدو المزاعم بشأن التدريب العسكري في مجمع مسافرين يفتقر للإمكانات ويقع على بُعد 200 متر من ثكنة مجهزة للتدريب، مزاعم لا أساس لها من الصحة.

وفي الأيام الأولى للحرب، وبالتزامن مع الضربات الجوية المكثفة التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على المراكز العسكرية والأمنية الإيرانية، توالت تقارير متعددة تفيد بنقل القوات والمركبات والمعدات العسكرية والأمنية إلى مواقع مدنية.

ووفقاً لتلك التقارير، استقرت هذه القوات في مختلف المدن الإيرانية داخل مواقع مدنية وفضاءات عامة مثل المدارس، الجامعات، المساجد، المستشفيات، الحدائق، والمجمعات السكنية الخاصة، في محاولة للحفاظ على أرواح أفرادها.

وتقود سلسلة الأدلة هذه إلى استنتاج واضح: في زيباشهر شيراز أيضاً، نُقلت قوات الحرس الثوري من المجمع العسكري المجاور إلى مجمع الإقامة المدني لحمايتهم من الضربات. وبدلاً من استهداف ثكنة الحرس الثوري التي تم إخلاؤها في الجانب الآخر من الطريق السريع، استهدف الهجوم الجوي مقر استقرار هذه القوات داخل هذا المجمع السكني بالذات.

100%

لماذا لم يُستهدف مجمع الحرس الثوري الرئيسي؟

تؤكد الصور الفضائية والمعلومات المفتوحة وجود جامعة وثكنة ضخمة تابعة للقوة البرية للحرس الثوري في الجانب الآخر من "زيباشهر"؛ كما تربط بيانات "أوبن ستريت ماب" (OpenStreetMap) هذه المنطقة بـ "لشكر 19 فجر" (الفرقة 19 فجر) التابعة للحرس الثوري، ووحدة تابعة للقوة الجو-فضائية للحرس الثوري في شيراز. وهو ادعاء تزداد احتمالية صحته بالنظر إلى مقتل أحد ضباط الفرقة 19 فجر في هذا الهجوم نفسه. ومع ذلك، لا تظهر الصور الملتقطة بعد الهجوم أي علامات تخريب في ذلك المجمع العسكري الرئيسي.

وصرح الرئيس السابق لفريق التحديد الخاص للأهداف في القوات الجوية الأميركية والمسؤول السابق عن تقييم الأضرار المدنية في "البنتاغون"، ويست براينت، لمجلة "نيولاينز" بعد مراجعته للأدلة المصورة، بأنه تم استخدام ما يقارب 1350 كيلوغراماً من القنابل إجمالاً في هذا الهجوم. وأشار إلى أن المبنى الشرقي الأكبر أُصيب بذخيرة تعادل قنبلة تزن 900 كيلوغرام، بينما أُصيب الهيكلان الغربيان (بما في ذلك قاعدة الطوارئ) بذخائر في حدود قنابل تزن 220 كيلوغراماً.

ويرى هذا الخبير أنه باستخدام الذخائر الحديثة الدقيقة، فإن حدوث خطأ في المقذوفات يصل إلى 200 متر ليعبر إلى الجانب الآخر من الطريق السريع هو أمر مستبعد تماماً، لا سيما وأنه لم يكن مقذوفاً واحداً بل عدة إصابات منفصلة. وإذا أصابت ثلاث ذخائر منفصلة ثلاثة هياكل محددة داخل محيط المجمع السكني، فإن فرضية "الخطأ البسيط في الذخيرة" أو "الانحراف العرضي" تصبح ضعيفة جداً.

وهذا يعني أن هدف الهجوم- باحتمالية عالية جداً- كان مجمع زيباشهر السكني للمسافرين نفسه، أو على الأقل مبانٍ معينة داخله؛ حيث كانت تتحصن قوات الحرس الثوري. وظل المجمع الرئيسي للحرس الثوري في الجانب الآخر من الطريق السريع سليماً؛ لأنه لم يكن الهدف من هذه الضربة.

مَن الجهة التي نفذت الهجوم؟

بدأ الهجوم المشترك للولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط) 2026، وخلال فترة الحرب، تبين أن أطرافاً إقليمية دخلت أيضاً في العمليات العسكرية ضد إيران، حيث هاجمت، بالتنسيق مع أميركا وإسرائيل، منشآت نفطية في إيران بالدرجة الأولى، وهي هجمات نشرت عنها وسائل إعلام مثل "وول ستريت جورنال" ولاحقاً "رويترز" تقارير مفصلة.

ولكن حتى هذه اللحظة، لم يعلن أي من أطراف النزاع مسؤوليته عن الهجوم على مجمع "زيباشهر". ورداً على سؤال وجهته "إيران إنترناشيونال" بشأن دور واشنطن في هذا الهجوم، أفاد مسؤول أميركي بأن "القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) قد حققت في وقت سابق بخصوص المزاعم حول وجود دور أميركي في هذا الهجوم، لكنها لم تجد أي أدلة تؤكد تورط القوات الأميركية فيه».

كما لم تَرِد وزارة الدفاع الإسرائيلية وجيشها، ولا وزارة الدفاع وهيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، على الأسئلة التي طرحتها "إيران إنترناشيونال" حول هذا الهجوم.

ومع ذلك، يُعد النمط العملياتي للحرب الهجينة الأهم لتحديد هوية المهاجم. ووفقاً لتحليل صادر عن "المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية"، ركزت القوات الجوية والبحرية الأميركية في الأيام الأولى للحرب على استهداف القواعد ومنصات إطلاق الصواريخ في جنوب ووسط إيران، بينما ركزت إسرائيل والطائرات المتمركزة في الأردن على شمال وغرب البلاد.

وبناءً على هذا النمط، تقع شيراز (في جنوب إيران) ضمن نطاق المسؤولية العملياتية للولايات المتحدة. ويتماشى طبيعة الهجوم أيضاً مع هذه الصورة؛ إذ نُفذ القصف باستخدام ذخائر جوية ثقيلة وقنابل موجهة، وهو ما يتوافق تماماً مع أسلوب العمليات الجوية- البحرية الأميركية في جنوب إيران.

ما عدد القتلى العسكريين؟

لم تنشر السلطات الإيرانية سوى أسماء 7 من عناصر الحرس الثوري و"الباسيج"، إلى جانب الضحايا المدنيين التسعة. لكن هذا الرقم لا يعكس بالضرورة الحجم الإجمالي للخسائر العسكرية الناتجة عن الهجوم.

وكما أُشير سابقاً، أُصيب المبنى الكبير في مجمع المسافرين بقنبلة تزن 900 كيلوغرام، وتظهر مقاطع الفيديو أن هذا المبنى دُمّر وتحول إلى تلة من الرماد. ونظراً لأن المبنيين الآخرين المستهدفين هما مركز الطوارئ والمبنى الإداري للمجمع، يمكن الاستنتاج بأن هذا المبنى الكبير بالذات كان أحد مقار الاستقرار والاستراحات الخاصة بالقوات العسكرية، وهو ما أكدته وكالة أنباء "دانشجو".

ومن المحتمل أن يكون جزء كبير أو جميع قوات الحرس الثوري في الثكنة المجاورة لـ"زيباشهر"- بما في ذلك ضباط كلية القوة البرية للحرس الثوري القادمون من مختلف مناطق البلاد- قد جرى إيواؤهم في مباني مجمع المسافرين، وتحديداً في هذا المبنى الكبير الذي أُبيد بالكامل.

وعلى الرغم من عدم وضوح عدد القوات التي تم حشرها في هذا المبنى، وتكتّم السلطات الإيرانية عن نشر القائمة الكاملة للقتلى العسكريين في هذا الهجوم، فإنه بالنظر إلى ضخامة المبنى والدمار الكلي الذي لحق به، يُتوقع أن يكون عدد القتلى العسكريين أعلى بكثير من العناصر السبعة المحليين الذين جرى تكريم عائلاتهم في مسجد زيباشهر.

100%

كيف دخل مركز الطوارئ في خط النار؟

إن وجود العسكريين في مجمع المسافرين لا يسقط الصفة المدنية عن الموقع بأكمله؛ فالنقطة المستهدفة كانت تقع بجوار قاعدة طوارئ (115)؛ وهو مبنى علاجي طبي نشط في تلك النقطة منذ سنوات وكان محدداً بوضوح في الخرائط والصور العامة. وفي المحيط نفسه، كانت تظهر بوضوح لافتة مجمع الإقامة الطارئ، المباني الخدمية، سيارات الإسعاف، السيارات المدنية، والمباني السكنية.

وبناءً على ذلك، حتى لو اعتُبر أحد مباني المجمع هدفاً عسكرياً مشروعاً بسبب وجود عسكريين داخله، فإن قاعدة طوارئ (115) الواقعة على بُعد 36 متراً منه فقط، والمنازل المحيطة به، تظل متمتعة بالتحصين والحماية بموجب القانون الدولي الإنساني.

وفي التحليل العسكري، تُحسب منطقة الخطر بناءً على شعاع الانفجار، وموجة الصدمة، والشظايا، ونسبة خطأ الإصابة المتوقعة، وليس فقط بناءً على المسافة الخطية على الخارطة. وعندما يستقر عسكريون داخل مجمع مدني، على بُعد خطوات قليلة من مركز للطوارئ وفي قلب حي سكني، فإنهم يضعون المدنيين والمنشآت المدنية في معرض الخطر المباشر لأي هجوم محتمل.

ومن جهة أخرى، فإن هذا الواقع نفسه يضاعف من حجم مسؤولية الطرف المهاجم؛ فإذا كان الهدف مبنى يقع داخل محيط مدني وبجوار مركز طوارئ، يتوجب على المهاجم إثبات الإجراءات التي اتخذها للحد من الأضرار الجانبية في صفوف المدنيين، مثل: اختيار توقيت الهجوم، زاوية القصف، نوع الذخائر المستخدمة، توجيه تحذير مسبق محتمل، وتقييم شعاع التدمير والشظايا.

100%

مسؤولية النظام الإيراني

يتحمل النظام الإيراني المسؤولية في هذه القضية من جانب رئيسي واحد على الأقل: وهو نقل واستقرار قوات عسكرية في مجمع سكني مدني، بجوار مركز للطوارئ وفي قلب منطقة سكنية. فسلسلة الأدلة نفسها التي تثبت حضور قوات الحرس الثوري في المبنى الكبير، تثبت في الوقت ذاته أن النظام- بنقله قواته من المنشآت العسكرية إلى موقع إقامة وإغاثة مدني- قد نقل خطر الحرب مباشرة إلى ميادين المواطنين المدنيين.

ويُلزم القانون الدولي الإنساني أطراف النزاع بالامتناع، إلى أقصى حد ممكن، عن وضع أهداف عسكرية بالقرب من المناطق المكتظة بالسكان، وإبعاد المدنيين عن محيط الأهداف العسكرية. وإن إخفاء قوات الحرس الثوري في مجمع للمسافرين، وعلى بُعد خطوات من قاعدة الطوارئ وبيوت المواطنين، يعد انتهاكاً صارخاً لهذا المبدأ.

هذا الإجراء حول المدنيين إلى "دروع بشرية" رغماً عنهم؛ ولا يشترط هنا إثبات أن النظام الإيراني كان يتعمد استخدام المواطنين كدروع بشرية، بل إنه حتى لو كان الهدف مجرد الحفاظ على أرواح القوات العسكرية، فإن النتيجة المباشرة لذلك كانت تعريض حياة المدنيين للخطر الشديد.

وتوضح حادثة "زيباشهر" التبعات الوخيمة لسياسة إيواء القوات العسكرية في الأماكن المدنية: حيث تنتقل الحرب من الثكنات المحصنة إلى "معسكرات" المسافرين، ومراكز الطوارئ، وبيوت الآمنين.

100%

مسؤولية المهاجم

إن مسؤولية النظام الإيراني لا تُسقط مسؤولية الجهة المهاجمة. فحتى لو اعتُبر مقر الإقامة هدفاً عسكرياً بسبب وجود أو استخدام قوات عسكرية فيه، فإن المهاجم يبقى ملزماً بالتمييز بين الهدف العسكري والمدنيين، واتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة للحد من الأضرار، والامتناع عن شن هجوم غير متناسب مع الميزة العسكرية المباشرة والمحددة المتوخاة منه.

وفي هذا الهجوم، لم يقتصر الضرر على المبنى الذي كانت تتمركز فيه القوات، بل طال أيضاً مركز الطوارئ ومنازل المدنيين ومركباتهم؛ حيث تعرضت لأضرار أو دُمّرت بالكامل. وهذا يثير تساؤلات حول أسلوب الهجوم ونوع الذخائر المستخدمة وتوقيته من منظور مبادئ التمييز والاحتياط والتناسب.

وكان مركز الطوارئ (115) منشأة طبية، ولا يؤدي وجود قوات عسكرية في مبنى مجاور إلى إسقاط الحماية الخاصة الممنوحة له. ولا تُرفع هذه الحماية إلا إذا استُخدمت المنشأة الطبية، خارج نطاق وظيفتها المدنية، في القيام بأعمال تضر بالعدو، وذلك بعد توجيه إنذار ومنح مهلة معقولة. ولا توجد أي مؤشرات على حدوث مثل هذا الأمر. كما أن وجود قوات عسكرية في موقع مدني لا يحوّل تلقائياً كامل الموقع أو المباني المجاورة أو المنشأة الطبية القريبة إلى أهداف مشروعة.

واستناداً إلى مبدأ التمييز، فإن استهداف عدة نقاط منفصلة داخل منطقة مدنية، بما في ذلك مركز الطوارئ المجاور لمقر الإقامة المؤقت للقوات، يثير تساؤلات جدية حول ما إذا كان الهجوم قد اقتصر فعلاً على أهداف عسكرية.

واستناداً إلى مبدأ الاحتياط، فإن استخدام ذخائر ثقيلة تزن 900 و220 كيلوغراماً على بُعد أمتار قليلة من مركز للطوارئ ومنازل سكنية، وفي موقع يمكن تحديده بسهولة من خلال الخرائط العامة والصور مفتوحة المصدر، يضع اختيار وسيلة الهجوم وزاويته ونوع الذخائر المستخدمة موضع تساؤل.

وأما من منظور مبدأ التناسب، فنحن لا نعلم على وجه الدقة عدد عناصر الحرس الثوري و"الباسيج" الذين قُتلوا، ولا طبيعة أدوارهم العملياتية، ولا ما هي الميزة العسكرية المباشرة والمحددة التي توقع المهاجم تحقيقها وقت تنفيذ الهجوم. لكننا نعلم أن ما لا يقل عن تسعة مدنيين لقوا حتفهم. فإذا كانت الميزة العسكرية المتوقعة محدودة، فإن هذه الخسائر المدنية تثير بوضوح مسألة التناسب، وحتى لو كانت هناك ميزة عسكرية أكبر متوقعة، فإن احتمال انتهاك مبادئ التمييز والاحتياط والحماية الخاصة للمنشآت الطبية يظل قائماً.

وأخيراً، إذا كان الهجوم الثاني قد وقع، كما أفاد الشهود، بعد وصول المواطنين وفرق الإنقاذ إلى المكان، فإن مسؤولية المهاجم تصبح أكبر. فاستهداف المسعفين أو تجاهل وجودهم يُعد من أوضح صور انتهاك الحماية المقررة للمدنيين ولأفراد الإنقاذ وللمهام الطبية.

100%

قضية ذات مسؤوليتين

قضية "زيباشهر" ليست قضية بسيطة يمكن اختزالها في رواية أحادية. فالمبنى الكبير المستخدم كدار إقامة كان، وفقاً للمعطيات المتوافرة، مكاناً لاختباء عناصر من الحرس الثوري، ولذلك أصبح هدفاً للهجوم. لكن هذا المبنى كان يقع في قلب منطقة مدنية.

لقد عرّضت إيران حياة المدنيين للخطر عبر نقل قواتها إلى هذا الموقع. وفي المقابل، يتعين على الجهة المهاجمة أن توضح ما هي الاحتياطات التي اتخذتها لتجنب سقوط الضحايا المدنيين وتدمير المركز الطبي، عندما استهدفت هدفاً يقع بجوار مركز للطوارئ وفي وسط منطقة معروفة بطابعها المدني.

ولا تزال هناك أسئلة مهمة بلا إجابة: كم كان العدد الدقيق للعسكريين الذين قُتلوا؟ وهل كان مبنى الإقامة الكبير قد حُدد مسبقاً باعتباره موقعاً لتمركز القوات العسكرية؟ وهل كانت قاعدة الطوارئ وسيارات الإسعاف مدرجة ضمن المعلومات المتوافرة قبل تنفيذ الهجوم؟

لكن ثمة حقيقة واضحة بالفعل: الحرب في "زيباشهر" خرجت من نطاق الثكنات العسكرية ووصلت إلى دار إقامة للمسافرين ومركز للطوارئ ومنازل المدنيين. لقد استُهدف العسكريون الذين كانوا يختبئون بين المدنيين بحثاً عن الحماية، لكن الثمن دفعه أيضاً العاملون في القطاع الطبي وأهالي المنطقة الذين لم يكن ذنبهم سوى أنهم كانوا جيراناً لذلك الملاذ الذي اختبأ فيه أولئك العسكريون.

رصاصة في القلب تنهي حلم "طبيب المستقبل".. قصة أول قتيل باحتجاجات "نور آباد ممسني" في إيران

23 يونيو 2026، 22:40 غرينتش+1
•
فرنوش فرجي
رصاصة في القلب تنهي حلم "طبيب المستقبل".. قصة أول قتيل باحتجاجات "نور آباد ممسني" في إيران
100%

أفادت معلومات، وردت إلى "إيران إنترناشيونال"، بأن آرمان غرجیان، وهو طالب يبلغ من العمر 19 عامًا من أهالي قرية "بابا ميدان" التابعة لمدينة "نور آباد ممسني".

قُتل مساء يوم 8 يناير (كانون الثاني) الماضي إثر تعرضه لإطلاق نار مباشر برصاص حي في القلب، وذلك خلال الاحتجاجات التي شهدتها هذه القرية.

وكان من المقرر أن يتقدم آرمان لامتحان القبول الجامعي (الكونكور) هذا العام، حيث كان يحلم بأن يصبح طبيبًا مثل شقيقه وشقيقاته. ولأجل إكمال تعليمه، انتقلت عائلته قبل 3 سنوات من قرية "بابا ميدان" إلى مدينة "نور آباد ممسني".

بدأت الاحتجاجات في نور آباد ممسني في 4 يناير الماضي، وكان آرمان موجودًا في التجمعات الاحتجاجية بهذه المدينة منذ أيامها الأولى، حيث كان يقف في الصفوف الأمامية للمتظاهرين في الفترة من 4 إلى 8 يناير.

العودة إلى "بابا ميدان" والموت برصاص حي

وفقًا للروايات الواردة، فإن عائلة آرمان، وبسبب قلقها على أمنه وحياته، نقلته يوم 8 يناير إلى مسقط رأسه في قرية "بابا ميدان"، حيث كان من المفترض أن يشارك في مراسم عزاء. لكن في مساء ذلك اليوم، انطلقت تجمعات احتجاجية في "بابا ميدان" أيضًا، ليكون آرمان مجددًا بين المتظاهرين.

اقتحمت القوات الحكومية قرية بابا ميدان في حدود الساعة 8:30 من مساء يوم 8 يناير الماضي وأطلقت النار باتجاه المتظاهرين. وخلال هذا الإطلاق، أُصيب آرمان برصاص حي عند الساعة 8:45 مساءً تقريبًا في الموقع المعروف بـ "مفترق طرق بابا ميدان".

وذكرت مصادر مطلعة أن الرصاصة اخترقت الجانب الأيسر من جسد آرمان لتصيب قلبه، وبعد أن أحدثت أضرارًا جسيمة في القلب والرئة، خرجت من الجانب الأيمن. لقى آرمان حتفه في اللحظات الأولى، ورغم ذلك نقلته عائلته وأهالي القرية إلى المستشفى. وكان والده هو أول من وصل إليه بعد إصابته ليرى جثمان ابنه مضرجًا بالدماء.

وتشير المعلومات إلى أنه في ليلة 8 يناير الماضي في "بابا ميدان"، أُصيب عدد من المتظاهرين برصاص خرطوش، لكنهم امتنعوا عن الذهاب إلى المستشفى خوفًا من الاعتقال. كما أُصيب 3 أشخاص آخرين برصاص حي؛ أحدهم استُهدف في منطقة الصدر لكن الرصاصة لم تصب قلبه، ونجا من الموت. في حين أُصيب الآخران في منطقتي الفخذ والأرداف، وامتنع هؤلاء الجرحى أيضًا عن مراجعة المراكز الطبية بسبب المخاوف نفسها، وعالجوا أنفسهم ذاتيًا.

وبعد مقتل آرمان، نُقل جثمانه إلى مشرحة بابا ميدان. ومنذ مساء 8 يناير وحتى وقت الدفن، فرض أهالي القرية والشباب والمتظاهرون حراسة مشددة على جثمانه على مدار الساعة لمنع القوات الحكومية من نقله أو إخفائه. وعقب مقتله، فُرضت قيود صارمة على الطرق المؤدية إلى "بابا ميدان"- التي تُعد مفترق طرق استراتيجيًا في المنطقة- لمدة أسبوع تقريبًا، وخضعت تحركات المواطنين لرقابة مشددة.

التشييع والدفن

أُقيمت مراسم تشییع وجنازة آرمان غرجیان في 11 يناير الماضي بحضور حاشد لأهالي "بابا ميدان" و"نور آباد ممسني"، والمدن المجاورة. وبحسب المعلومات، شهدت الجنازة هتافات احتجاجية غاضبة، دون أي جضور علني للقوات الحكومية أو تدخل من الأجهزة الأمنية.

وبعد انتهاء المراسم، اعتقلت السلطات عددًا من أقارب آرمان، من بينهم أبناء عمومته وأبناء خاله، بسبب مشاركتهم في الجنازة. وظل هؤلاء رهن الاحتجاز لمدة تتراوح بين أسبوع و10 أيام قبل أن يُفرج عنهم بكفالة مالية.

"أربعينية" آرمان وغرس شتلة في موقع مقتله

أُقيمت مراسم أربعينية آرمان، في 12 فبراير (شباط) الماضي، وسط حضور شعبي واسع. وشهدت هذه المناسبة أيضًا ترديد هتافات احتجاجية، ومرت دون تدخل مباشر من قوات الأمن.

وفي موقع مقتل آرمان عند مفترق طرق "بابا ميدان"، قام المواطنون بغرس شتلة شجرة صنوبر؛ في خطوة رمزية لتخليد ذكراه وذكرى بقية قتلى احتجاجات "ممسني". ووفقًا للمعلومات الواردة، يُعد آرمان أول شخص يُقتل في احتجاجات 8 يناير الماضي بمنطقة "ممسني".

رسالة مجتبى خامنئي.. واستقطاب داخلي.. ونسف المفاوضات.... وتصعيد إسرائيلي

20 يونيو 2026، 14:07 غرينتش+1
رسالة مجتبى خامنئي.. واستقطاب داخلي.. ونسف المفاوضات.... وتصعيد إسرائيلي
100%

أجمعت الصحف الإيرانية، الصادرة يوم السبت 20 يونيو (حزيران)، على أن رسالة المرشد مجتبى خامنئي ترهن مستقبل المفاوضات مع واشنطن بالتطورات الميدانية، والتصعيد الإسرائيلي بلبنان. كما جددت التحذير من الانقسامات الداخلية، وضرورة تحويل اتفاق التفاهم إلى مكاسب سياسية واقتصادية.

وعددت صحيفة "خراسان" الأصولية، المقربة من رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، دلالات رسالة المرشد مجتبى خامنئي، وأبرزها أن التفاوض لا يعني منح الثقة للولايات المتحدة، وتعكس حالة من الحذر الاستراتيجي تجاه السلوك الأميركي في ظل تاريخ طويل من الخلافات وعدم الالتزام بالتعهدات.

ووصفت صحيفة "همشهري"، التابعة لبلدية طهران، الاتفاق بالخطوة المشروطة غير النهائية، وأعادت تعريف الاتفاق كاختبار عملي لسلوك واشنطن على الأرض. ولفتت إلى ربط الخطاب بين الملف التفاوضي والسياق الإقليمي، مما يضفي على الاتفاق طابعًا هشًا أقرب إلى الهدنة المشروطة منه إلى تسوية مستقرة.

100%

وقدمت صحيفة "سياست روز" الأصولية قراءة مزدوجة في مقالين منفصلين، أكد أولهما أن موافقة المرشد مشروطة بالنتائج والالتزامات، لا باعتبارها تبنيًا كاملاً للتفاهم مع الولايات المتحدة. فيما شدد رئيس تحرير الصحيفة، محمد صفري، في المقال الثاني على مسألة الوحدة الوطنية، وحذر من مخاطر الانقسام على حساب طرح أسئلة جوهرية حول مدى قدرة "اتفاق التفاهم" على الصمود أمام التعقيدات الإقليمية.

100%

واستطلعت صحيفة "إيران" الرسمية آراء عدد من الخبراء والسياسيين؛ حيث يرى محمد عطريان فر أن التفاهم يمثّل فرصة لتحويل المكاسب السياسية إلى نتائج اقتصادية، لكنه يبقى مرهونًا برفع العقوبات فعليًا. ودعا محمد رضا باهنر للالتفاف حول فريق التفاوض مع التأكيد على استمرار انعدام الثقة تجاه الولايات المتحدة. وحذر سعيد نور محمدي من تحول التفاهم إلى مادة للاستقطاب السياسي.

100%

وفي مقال بصحيفة "جوان"، المقربة من التيار الأصولي، نوه غلام رضا صادقيان، إلى أن استمرار الهجمات الإسرائيلية على لبنان يمثل مؤشرًا مبكرًا على هشاشة التفاهم، وتساءل حول مدى قدرة الأطراف على احتواء الخروقات والحيلولة دون نسف المسار التفاوضي بالكامل، ودعا للحفاظ على عناصر القوة وعدم تقديم تنازلات مجانية.

100%



وكشفت صحيفة "ابتكار" الإصلاحية عن تحفظات سابقة على " اتفاق التفاهم"، وأن رسالة المرشد تضع عبئًا سياسيًا كبيرًا على الحكومة وفريق التفاوض، إذ تجعلهم في موقع المسؤولية المباشرة عن نتائج هذا المسار، ولا تمنح شيكًا على بياض للمفاوضات، بل ترسم حدودًا واضحة لها.

وشككت صحيفة "شرق" الإصلاحية في قابلية تنفيذ "مذكرة التفاهم"، مستشهدة برسالة المرشد التي تربط الغطاء السياسي بضرورة التحقق الصارم من التزامات واشنطن، ما يحول الاتفاق إلى عملية رقابة مستمرة لا إلى تسوية نهائية. وكما أشارت إلى أن الطابع غير التقليدي لمراسم التوقيع يعكس غموض النية الأميركية.

100%

وتشير صحيفة "دنياي اقتصاد" الأصولية إلى أن الغارات الإسرائيلية المتواصلة على جنوب لبنان وضعت العملية التفاوضية أمام مأزق حقيقي، وعكست فشل واشنطن في إلزام إسرائيل بمقتضيات "اتفاق التفاهم"، ما أدى إلى تأجيل اللقاءات الفنية في سويسرا.

ووفق صحيفة "قدس" الأصولية، فقد تسبب التصعيد العسكري الإسرائيلي في جنوب لبنان بتعطيل مسار التفاهم بين إيران والولايات المتحدة، حيث تم تأجيل اجتماع جنيف الذي كان مقررًا يوم الجمعة لاستكمال ترتيبات التنفيذ إلى موعد غير محدد، وسط تبادل الاتهامات حول مسؤولية تعطيل المسار الدبلوماسي.

100%

ووصف تقرير صحيفة "آكاه" الأصولية إسرائيل بالمعطل الميداني لمسار التفاوض بين إيران والولايات المتحدة من خلال استمرار العمليات العسكرية على لبنان، ما يجعل مستقبل التفاهم رهنًا بتطورات الميدان أكثر من طاولات التفاوض.

100%

وفي المقابل غلب على تغطية صحيفة "آرمان ملي" الإصلاحية، التفاؤل النسبي؛ حيث ترى في التفاهم انتصارًا دبلوماسيًا لإيران بسبب المقاومة والانسجام بين الميدان والدبلوماسية، مع الإشارة إلى مكاسب مثل رفع التجميد عن الأصول وتخفيف العقوبات.

100%

وفي الشأن الاقتصادي، رصدت صحيفة "سازندكي" الإصلاحية، حالة الجدل التي اقترنت بتصديق البرلمان على قانون ضريبة الأرباح الرأسمالية لنقل ملكية العقارات والسيارات والذهب والعملات للأفراد، بين من يراه ضروريًا لتحقيق العدالة الاجتماعية، وآخر يعتقد أن الحل الحقيقي في كبح التضخم أولًا لا فرض ضرائب جديدة.

100%

والآن يمكننا قراءة المزيد من التفاصيل في الصحف التالية:

"خراسان": رسالة المرشد بشأن انتظار تحقق شروط "التفاهم" تعكس موقفًا حذرًا

100%

يرى الكاتب والمحلل الإيراني، كوروش شجاعي، في مقال بصحيفة "خراسان" الأصولية، المقربة من رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، أن انتقال واشنطن للمشار التفاوضي، يعكس اعترافًا ضمنيًا بحدود القوة العسكرية وعجزها عن فرض شروطها على طهران، مشيرًا إلى مكاسب كعدم التطرق للبرنامج الصاروخي وتخفيف الضغوط ووقف المواجهات الإقليمية.

وطرح تساؤلات نقدية بشأن "آليات التنفيذ والضمانات الفعلية للاتفاق"، مؤكدًا أن "التجارب السابقة تجعل التعويل على الوعود وحدها صعبًا دون إجراءات ملموسة على الأرض، وأن المعيار الحقيقي للنجاح يكمن في التزام واشنطن ببنود الاتفاق، خاصة وقف التوترات الإقليمية واحترام المصالح الإيرانية".

وأشار إلى أن "رسالة المرشد بشأن انتظار تحقق الشروط تعكس موقفًا حذرًا يوازن بين منح فرصة للمسار الدبلوماسي والحفاظ على عناصر القوة والردع، مما يجعل الأشهر المقبلة اختبارًا حقيقيًا بشأن إذا كانت مكاسب الميدان ستُترجم إلى إنجازات سياسية أم ستبقى مجرد وعود على الورق".

"عصر رسانه": "سلام هش" على "أرض رخوة"

100%

شدد الخبير الاقتصادي، كامران ندري، في حوار إلى صحيفة "عصر رسانه" الإصلاحية، على أن وقف المواجهات العسكرية لا يعني انتهاء الأزمة الاقتصادية، مشيرًا إلى أن التضخم المرتفع وتراجع مؤشر مديري المشتريات يكشفان استمرار الضغوط على الإنتاج والاستثمار رغم انحسار التوترات.

وانتقد "الرهان المفرط على الآثار السريعة للتفاهمات الخارجية"، موضحًا أن "الإفراج عن الأصول أو إعادة فتح الممرات التجارية قد يخفف الضغوط مؤقتًا لكنه لن يعالج جذور الأزمة المتمثلة باستمرار العقوبات والاحتكارات وضعف المؤسسات النقدية".

وخلص إلى أن "الاقتصاد الإيراني أمام فرصة نادرة للإصلاح، لكن ضياعها سيعني العودة إلى مرحلة ما قبل الحرب التي كانت تعاني أزمات مزمنة تحتاج لمعالجات جذرية لا مسكنات مؤقتة".

"مردم سالاري": نقد داخلي للاتفاق مع واشنطن المراجعة

100%

قدم تقرير بصحيفة "مردم‌ سالاري" الإصلاحية قراءة مشروطة للتفاهم الإيراني- الأميركي، تجمع بين تأييد ضمني للاتفاق والتحذير من تفجيره بفعل الانقسامات الداخلية، وطرح التقرير ملفات سياسية حساسة كرفع القيود عن شخصيات سياسية وعودة المنفيين وإعادة فتح النقاش حول الجمهورية الثالثة، مما يوسع النقاش من الاتفاق الخارجي إلى إعادة تشكيل البنية السياسية الداخلية.

وركز الطرح على ثلاثة محاور رئيسية في محاولة لتصوير الاتفاق كفرصة اقتصادية وسياسية، هي: "المكاسب الاقتصادية والسيادية مثل ملف مضيق هرمز، وملف الأصول المجمدة، إضافة إلى الملف النووي الذي يتم تأكيده ضمن إطار اللا تسليح، مع الدعوة إلى إدارة أكثر براغماتية لملف تخصيب اليورانيوم".

وحذر التقرير من: "قراءة التفاهم مع الخارج بمعزل عن الداخل، وأكد أن التحدي الحقيقي لا يكمن فقط في تنفيذ البنود الدولية، بل في إدارة التوازنات السياسية الداخلية التي قد تحدد مصير أي اتفاق قبل اختباره خارجيًا".

"دنياي اقتصاد": فشل الحسابات الأمريكية- الإسرائيلية في إضعاف إيران

100%

يؤكد الخبير الاقتصادي الإيراني، مسعود نیلي، في حواره إلى مجلة "تجارت فردا" ونقلته صحيفة "دنياي اقتصاد" الأصولية، أن "تفاهم إسلام‌ آباد" جاء نتيجة تحولات ميدانية فرضت التهدئة، مشيرًا إلى فشل الحسابات الأمريكية- الإسرائيلية في إضعاف إيران أو إحداث احتجاجات واسعة، مع ارتفاع كلفة المواجهة بسبب إغلاق مضيق هرمز والتداعيات الإقليمية.

وحذر من "عاملين يهددان الاتفاق هما إسرائيل كمعرقلة محتملة، والتيارات الداخلية التي ترتبط مصالحها بالصراع، مشددًا على أن المشكلة الكبرى تكمن في غياب قواعد مؤسسية مستقرة للسياسة الداخلية، مما تسبب بأزمات مزمنة كالتضخم وأزمات الطاقة والصرف.

ونوه إلى أن "الآثار الاقتصادية الإيجابية لن تظهر فوريًا، فالاقتصاد كسفينة كبيرة تحتاج وقتًا، والمستفيدون هم المواطنون والقطاع الاقتصادي بينما تتضرر أطراف مرتبطة بالتوتر، ونجاح التفاهم مرتبط بالاستقرار الداخلي والمؤسسات الداعمة للتنمية".

"كيهان": فتح مضيق هرمز يعني الرضوخ لنزع السلاح

100%

ردت صحيفة "كيهان"، المقربة من المرشد الإيراني، على تصريحات المتحدث باسم وزارة الخارجية، إسماعيل بقائي، بشأن بقاء مضيق هرمز مفتوحًا، وكتبت: "لا تنفوا الأمر، بل أغلقوا مضيق هرمز. فلم يعد هناك أي مبرر أو دليل يدفع إيران لتنفيذ التزاماتها وتعهداتها بعد انتهاك مذكرة التفاهم من جانب إسرائيل".

وأشارت الصحيفة إلى تصريحات وزير الخارجية، عباس عراقجي، وأضافت: "انسحاب إسرائيل من لبنان كان من بين بنود ومواد مذكرة التفاهم، إلا أن هذا الأمر لم يحدث فحسب، بل إن إسرائيل واصلت هجماتها وأعلنت أنها لن توقفها".

واستطردت أن استمرار إبقاء مضيق هرمز مفتوحًا بعد ما وصفته بـ "الانتهاك الصارخ لمذكرة التفاهم"، من شأنه أن يُضعف أوراق الضغط وعناصر القوة الإيرانية، ويؤدي إلى زيادة جرأة الطرف المقابل وتجاسره. وطالبت المسؤولين في إيران بالوفاء بوعودهم وتطبيق ما أعلنوا عنه فعليًا.

مكوّنة من 14 بندًا.. الولايات المتحدة تنشر النص الرسمي لـ "مذكرة التفاهم" مع إيران

17 يونيو 2026، 21:01 غرينتش+1
مكوّنة من 14 بندًا.. الولايات المتحدة تنشر النص الرسمي لـ "مذكرة التفاهم" مع إيران
100%

نشرت الولايات المتحدة، يوم الأربعاء 17 يونيو (حزيران)، النص الرسمي لمذكرة التفاهم التي وقّعتها رقميًا مع إيران، في عطلة نهاية الأسبوع الماضي. وكانت واشنطن قد قالت سابقًا إنها لن تنشر النص قبل يوم الجمعة، الموعد الرسمي، استجابة لطلب قطر وباكستان، وسيطي المفاوضات، وإصرار طهران.

ومع ذلك، فإن تسريب ونشر أجزاء من هذا النص في وسائل الإعلام أحدث صدى واسعًا للغاية، وتسبب في توجيه انتقادات غير مسبوقة للرئيس الأميركي، دونالد ترامب.

وقد تلا مسؤول رفيع في الإدارة الأميركية، بعد ظهر الأربعاء بتوقيت شرق الولايات المتحدة، نص هذه الوثيقة المكونة من 14 بندًا؛ وهي الوثيقة التي تحدد الأحكام المتعلقة بإعادة فتح مضيق هرمز، وتخفيف بعض القيود المالية المفروضة على إيران، بالإضافة إلى التوقعات المتعلقة بالتعامل مع برنامج إيران النووي في المفاوضات الفنية المقبلة.

ونُشرت هذه الوثيقة تحت عنوان «مذكرة تفاهم إسلام آباد بين الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية»، وتم وضعها تحت تصرف وسائل الإعلام بعد الاحتجاجات الواسعة التي أثارها عدم نشرها علنًا في البداية.

وصرح هذا المسؤول الأميركي الرفيع، الذي لم يُكشف عن اسمه، قائلاً: «هذا الاتفاق هو في الأساس اتفاق يسمح لنا بإعادة فتح مضيق هرمز فورًا، ويلزم الإيرانيين بتدمير الغبار النووي، ومِن ثمّ يمنحنا أداة ضغط (رافعة)؛ فإذا زاد الإيرانيون من سلوكهم الجيد، فسنزيد نحن أيضًا من حجم رفع العقوبات والمساعدات الاقتصادية؛ وهي إجراءات يمكن أن تحول إيران إلى دولة أكثر ازدهارًا».

ومن المقرر أن يتم التوقيع رسميًا على مذكرة التفاهم هذه يوم الجمعة 19 يونيو الجاري؛ وهو إجراء سيفتح نافذة زمنية مدتها 60 يوميًا للتفاوض بشأن الشروط النهائية للاتفاق.

ويُظهر النص الذي قدمته الإدارة الأميركية اختلافات طفيفة عما نشرته وسائل الإعلام في الأيام الأخيرة. وفي الوقت نفسه، نقلت شبكة "سي إن إن" عن مسؤولين أميركيين قولهم إن جزءًا مهمًا من التزامات إيران قد طُرح عبر قنوات سرية وخارج النص الرسمي، ولم تُنشر أي تفاصيل حول هذه الالتزامات حتى الآن.

النص الرسمي الكامل لمذكرة التفاهم

اتفقت الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية بتاريخ (......) بحُسن نية على البنود التالية:

المادة 1

توقع الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية وحلفاؤهما في الحرب الحالية مذكرة التفاهم هذه لإعلان الوقف الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، والتعهد بعدم بدء أي حرب أو عمليات عسكرية ضد بعضهما البعض من الآن فصاعدًا، والامتناع عن التهديد باستخدام القوة أو استخدامها ضد بعضهما البعض، وضمان وحدة الأراضي اللبنانية وسيادتها. وسيؤكد الاتفاق النهائي الوقف الدائم للحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، وبقية أحكام هذا البند.

المادة 2

تتعهد الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية باحترام سيادة ووحدة أراضي كل منهما الأخرى، والامتناع عن التدخل في الشؤون الداخلية لبعضهما البعض.

المادة 3

تتعهد الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية بالتفاوض خلال مدة أقصاها 60 يومًا للتوصل إلى اتفاق نهائي؛ وتكون هذه المدة قابلة للتمديد بموافقة الطرفين.

المادة 4

فور التوقيع على مذكرة التفاهم هذه، تبدأ الولايات المتحدة الأميركية في إجراءات رفع حصارها البحري وأي عرقلة أو عائق ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وتنهي الحصار البحري بالكامل في غضون 30 يومًا.

وخلال هذه المدة، ستعمل الجمهورية الإسلامية الإيرانية على إعادة "ترافيك" وحركة السفن بالتناسب مع مستويات ما قبل الحرب.

كما تتعهد الولايات المتحدة الأميركية بسحب قواتها من المناطق المجاورة للجمهورية الإسلامية الإيرانية في غضون 30 يومًا من التوصل إلى الاتفاق النهائي.

المادة 5

بعد التوقيع على مذكرة التفاهم هذه، توفر الجمهورية الإسلامية الإيرانية، عبر بذل قصارى جهودها، العبور الآمن للسفن التجارية دون تقاضي أي رسوم ولمدة 60 يومًا فقط من الخليج العربي إلى بحر عُمان والعكس.

تبدأ حركة السفن التجارية فورًا، وسيتم استئنافها بالكامل في غضون 30 يومًا، مع الأخذ في الاعتبار ضرورة رفع الموانع الفنية والعسكرية وإزالة الألغام من قِبل الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

وستجري الجمهورية الإسلامية الإيرانية محادثات مع سلطنة عمان لتحديد الإدارة المستقبلية والخدمات البحرية لمضيق هرمز بالتشاور مع الدول الساحلية الأخرى في الخليج ووفقًا للقانون الدولي والحقوق السيادية للدول الساحلية لمضيق هرمز.

المادة 6

تتعهد الولايات المتحدة الأميركية بالتعاون مع شركائها الإقليميين بإعداد خطة قطعية ومتفق عليها بقيمة لا تقل عن 300 مليار دولار لإعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية للجمهورية الإسلامية الإيرانية.

وسيتم وضع الآلية التنفيذية لهذه الخطة كجزء من الاتفاق النهائي في غضون 60 يومًا.
وستصدر الولايات المتحدة جميع التراخيص والإعفاءات والتصاريح اللازمة لإجراء المعاملات المالية ذات الصلة.

المادة 7

تتعهد الولايات المتحدة الأميركية بإلغاء جميع أنواع العقوبات المفروضة على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بما في ذلك قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وقرارات مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وجميع العقوبات الأميركية أحادية الجانب سواء كانت أولية أو ثانوية، وفقًا للجدول الزمني المتفق عليه في الاتفاق النهائي.

ويقر الطرفان بالأهمية الحيوية لملف رفع العقوبات، ويعلنان عزمهما على معالجة هذا الموضوع فورًا في المفاوضات للتوصل إلى اتفاق متبادل.

المادة 8

تؤكد الجمهورية الإسلامية الإيرانية مجددًا أنها لن تنتج ولن تحوز أسلحة نووية.

واتفقت الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية على البت في مصير المواد المخصّبة المخزنة من خلال آلية يتم الاتفاق عليها متبادلاً ووفقًا للجدول الزمني للمادة 7؛ ويكون الحد الأدنى للآلية التنفيذية هو تخفيف المواد في الموقع تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

كما اتفق الطرفان على مناقشة مسألة التخصيب والقضايا الأخرى المتفق عليها ذات الصلة بالاحتياجات النووية للجمهورية الإسلامية الإيرانية وفقًا لإطار مرضٍ يتم تحديده في الاتفاق النهائي.

وسيؤكد الاتفاق النهائي أحكام هذا البند.

وتقر الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية بالأهمية الحيوية للقضايا النووية المذكورة أعلاه، وتعلنان عزمهما على معالجتها فورًا في المفاوضات بهدف التوصل إلى اتفاق متبادل.

المادة 9

حتى التوصل إلى اتفاق نهائي، توافق الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية على الإبقاء على الوضع الراهن (حفظ الوضع الحالي).

وستحافظ الجمهورية الإسلامية الإيرانية على الوضع الحالي لبرنامجها النووي، ولن تفرض الولايات المتحدة الأميركية عقوبات جديدة، كما لن تنشر قوات إضافية في المنطقة.

المادة 10

تتعهد الولايات المتحدة الأميركية فورًا عقب التوقيع على مذكرة التفاهم هذه وحتى وقت رفع العقوبات، بأن تصدر وزارة الخزانة الأميركية إعفاءات لتصدير النفط الخام الإيراني، والمنتجات النفطية ومشتقاتها، وجميع الخدمات ذات الصلة بما في ذلك الخدمات المصرفية، والتأمين، والشحن والنقل، وغيرها.

المادة 11

تتعهد الولايات المتحدة الأميركية، عقب تنفيذ مذكرة التفاهم هذه، بإتاحة الأموال والأصول المجمدة أو المقيّدة للجمهورية الإسلامية الإيرانية بالكامل للاستخدام.

وسيتفق الطرفان خلال المفاوضات على آلية تحرير هذه الأموال.

وستكون هذه الأموال، سواء بقيت في الحساب الأصلي أو تم نقلها، قابلة للاستخدام تمامًا للدفع لأي مستفيد نهائي يتم تحديده من قِبل البنك المركزي الإيراني. وتتعهد الولايات المتحدة الأميركية بإصدار جميع التراخيص والموافقات اللازمة في هذا الصدد.

المادة 12

توافق الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية على إنشاء آلية تنفيذية لمراقبة التنفيذ الناجح لمذكرة التفاهم هذه والالتزام المستقبلي بالاتفاق النهائي.

المادة 13

بعد التوقيع على مذكرة التفاهم هذه، ومشروطًا ببدء تنفيذ المواد 1 و4 و5 و10 و11 واستمرار تنفيذها، تبدأ الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية المفاوضات بشأن الاتفاق النهائي حصرًا فيما يتعلق بالمواد الأخرى.

المادة 14

سيتم اعتماد وتأكيد الاتفاق النهائي من خلال قرار ملزم يصدر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.