وجاء في بيان بحرية الحرس الثوري الصادر اليوم السبت: "نظرًا لجرائم الكيان الصهيوني في لبنان وانتهاك الولايات المتحدة لالتزاماتها بوقف إطلاق النار، فإن مضيق هرمز مغلق أمام حركة جميع القطع البحرية. ونؤكد مجددًا أن المضيق مغلق وعلى السفن عدم الاقتراب منه، وإلا فإن أمنها سيكون في خطر".
وقبيل صدور هذا البيان بقليل، أعلن مقر خاتم الأنبياء المركزي، في بيان، أنه: "نظرًا لنكث أميركا الواضح للعهود والاتفاقيات وتملصها من تنفيذ البند الأول من مذكرة تفاهم إنهاء الحرب، وردًا على الانتهاكات المستمرة وغير المنقطعة لوقف إطلاق النار من قِبل الكيان الصهيوني في جنوب لبنان، والمجازر فيها وتهجير مئات الآلاف من أبناء هذا الشعب المظلوم، وكذلك نظرًا لعدم انسحاب قوات الاحتلال الصهيوني من أراضي جنوب لبنان، نعلن إغلاق مضيق هرمز أمام حركة كافة القطع البحرية".
وأضاف البيان: "ننوه بأن هذه الخطوة تمثل الرد الأول على نكث العدو للعهود، وفي حال استمرار العدوان، فقد تم التخطيط لاتخاذ الخطوات التالية لإجبار العدو على الالتزام بتعهداته وسيتم تنفيذها".
وتأتي أنباء إغلاق مضيق هرمز الصادرة عن الحرس الثوري بعد ساعة واحدة فقط من تصريحات جي دي فانس لشبكة "فوكس نيوز"، التي قال فيها: "الأوضاع المتعلقة بالمحادثات الإيرانية تسير بشكل جيد. سنمنح المفاوضات الإيرانية فرصة، ولا توجد أي مؤشرات تدل على إغلاق مضيق هرمز من قِبل إيران".
وأضاف فانس: "ويتكوف وكوشنر موجودان في مقر المباحثات، وأتوقع أن أتوجّه إلى سويسرا خلال اليومين المقبلين. أنا على ثقة بأننا قادرون على الحفاظ على وقف إطلاق النار، ومن المحتمل أن تنطلق المحادثات الإيرانية يوم الأحد".
وبالتزامن مع ذلك، أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، مساء السبت بتوقيت طهران، أن وزير الخارجية، عباس عراقجي، سيتوجه إلى سويسرا خلال الساعات القليلة القادمة. وصرح قائلاً: "إن الوفد المفاوض الإيراني سيتوجه إلى سويسرا، وتأتي هذه الزيارة بهدف المطالبة ومتابعة تنفيذ الطرف الآخر لالتزاماته، إذ إن المعيار الأساسي لتقييم أي اتفاق هو مرحلة تنفيذه الفعلي".
وتابع بقائي: "إن أميركا ملزمة بإجبار إسرائيل على وقف عدوانها على لبنان، وإذا تقاعست واشنطن عن تنفيذ التزاماتها، فسنرد بالتدابير اللازمة".
وأضاف المتحدث باسم الخارجية الإيرانية: "إذا لم يُنفَّذ جزء من التزامات الطرف الآخر، فإن الاتفاق بمجمله سيواجه معضلة. نحن لم نوقع على تعهد لكي لا يُنفذ؛ إن مقاربتنا قائمة على قاعدة (التزام مقابل التزام)".
ومن جانبها، أعلنت وزارة الخارجية الباكستانية، مساء السبت، أن "المفاوضات الفنية بين الولايات المتحدة وإيران ستُعقد غدًا في منتجع (بورغنستوك) بسويسرا، تحت رعاية باكستان وقطر بوصفهما الدولتين الوسيطتين".
وفي حين أشار فانس إلى وجود ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، المبعوثين الخاصين لترامب، في "بورغنستوك"، أصدرت وزارة الخارجية السويسرية بيانًا أكدت فيه أن "نواصل توفير بيئة سرية وموثوقة لتسهيل الحوار بشأن تنفيذ مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران".
وأردف بيان الخارجية السويسرية: "الدبلوماسيون من مختلف الدول المشاركة في هذه العملية يواصلون جهودهم لإنجاح الحوار، ولأسباب تتعلق بالسرية، لا يمكن تقديم مزيد من المعلومات حول المشاركين أو مضمون المفاوضات".
وقبيل مغادرته طهران، التقى وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، وزير الداخلية الباكستاني، محسن نقوي.
وأفادت شبكة "الحدث" بأن نقوي سيرافق عراقجي في رحلته إلى سويسرا، حيث تلعب باكستان دور الوسيط في هذه المحادثات بين طهران وواشنطن. وكان رئيس الوزراء الباكستاني، شهباز شريف، قد ألغى رحلته إلى سويسرا في وقت سابق بعد أن تبين أن المفاوضات لن تُعقد يوم الجمعة 19 يونيو.
وقد أدى استمرار المواجهات بين حزب الله اللبناني وإسرائيل إلى إدخال مصير المفاوضات مرة أخرى في نفق من الغموض، ومن شأن إعادة إغلاق مضيق هرمز أن تؤثر بشكل مباشر على مسار هذه المحادثات.
وفي هذا السياق، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أن "البند الأول يمثل الجزء الأهم في مذكرة التفاهم، والطرف الآخر لم يفِ بتعهده القاضي بإلزام الكيان الصهيوني بوقف اعتداءاته على لبنان. يجب على أميركا التعجيل في تنفيذ بنود المذكرة، وإلا فستواجه مشكلات حقيقية".
وفي المقابل، تؤكد إسرائيل أن ضربات، يوم السبت، جاءت ردًا على إطلاق حزب الله أكثر من 50 قذيفة صاروخية.
وفي المقابل، نفى حزب الله الادعاءات الإسرائيلية بشأن خرق الهدنة، وجاء في بيانه: "الادعاءات الكاذبة للكيان الصهيوني بخرق المقاومة لوقف إطلاق النار هي محاولة للتغطية على جرائمه المستمرة ضد المدنيين وتقويض مذكرة التفاهم الأخيرة بين إيران وأميركا". وأضاف الحزب: "جيش الكيان الصهيوني خرق اتفاق وقف إطلاق النار أكثر من 300 مرة، مما أسفر عن استشهاد 111 شخصًا وإصابة 176 آخرين".
وفي الوقت نفسه، حذر حزب الله قائلاً: "المقاومة الإسلامية تحتفظ بالحق المشروع للشعب والمقاتلين اللبنانيين في الدفاع عن سيادة البلاد ضد الاعتداءات الصهيونية المستمرة، وتؤكد أن هذه الاعتداءات لن تمر دون رد".
وفي سياق متصل، صرحت مصادر دفاعية إسرائيلية للقناة 11 العبرية بأن "الجيش الإسرائيلي يتمتع بحرية عمل كاملة للقضاء على التهديدات في جنوب لبنان؛ وإذا خرق حزب الله وقف إطلاق النار، فسنرد بقوة ساحقة".
ورغم ذلك، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو أصدر أوامره بتنفيذ وقف إطلاق النار في لبنان، مستدركة بأن الجيش لن ينسحب في الوقت الراهن من المناطق التي سيطر عليها. وكان كل من إسرائيل وحزب الله والولايات المتحدة قد أكدوا سابقًا دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ يوم الجمعة 19 يونيو.