ترامب: النظام الإيراني يعاني انهيارًا كبيرًا وفرار واسع لقواته العسكرية والأمنية

أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، فرار عدد كبير من القوات العسكرية التابعة للنظام الإيراني، وأن قيادة هذا النظام تعاني حالة من الاضطراب.

أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، فرار عدد كبير من القوات العسكرية التابعة للنظام الإيراني، وأن قيادة هذا النظام تعاني حالة من الاضطراب.
وقال ترامب، يوم الخميس 19 مارس (آذار)، خلال لقائه رئيسة وزراء اليابان، ساناي تاكايتشي، في البيت الأبيض: "لقد انهارت قيادة إيران، وهم الآن يبحثون عن قادة جدد". وأضاف أن فرار القوات جاء بعد تصاعد الهجمات الأميركية والإسرائيلية، قائلاً: "لا ألومهم على ذلك".
ومن جانبه، أعلن وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، أن الأفراد الذين انشقوا عن الهياكل الحكومية أو العسكرية الإيرانية ونقلوا أموالهم إلى الخارج يخضعون حالياً لمراقبة واشنطن، مؤكداً: "رأينا أنهم أخرجوا أموالهم من البلاد، ونحن نتابع ذلك وسنعيدها إلى الشعب الإيراني".
وفي وقت سابق، أفادت تقارير بأن ما لا يقل عن 5 آلاف من عناصر الأمن والقوات العسكرية الإيرانية قُتلوا منذ بداية النزاع، فيما أُصيب أكثر من 15 ألفاً، معظمهم نتيجة الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية التي استهدفت وحدات الصواريخ والطائرات المسيّرة.
ترامب: أتوقع دورًا أكبر لليابان في أزمة مضيق "هرمز"
أكد ترامب، خلال لقائه رئيسة وزراء اليابان، أن إجراءات واشنطن تجاه مضيق "هرمز" تصب في مصلحة جميع الدول.
وقال ترامب إن الولايات المتحدة لا تحتاج إلى مساعدة أي دولة، لكنه اعتبر أن مشاركة الدول الأخرى في التعامل مع الأزمة الحالية أمر مناسب، مضيفًا أنه يتوقع من طوكيو أن تلعب دورًا أكبر في هذا الملف.
من جانبها، أشادت رئيسة وراء اليابان، ساناي تاكايتشي، بأداء الرئيس الأميركي، مؤكدة اعتقادها بأن ترامب هو الوحيد القادر على تحقيق السلام.
وفي سياق متصل، أدانت بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان، في بيان مشترك، هجمات إيران على السفن التجارية في الخليج، مشددة على استعدادها للمساهمة في ضمان عبور آمن للسفن عبر مضيق هرمز.
وكان ترامب قد انتقد سابقًا مواقف حلفاء واشنطن، داعيًا الدول التي تعتمد على مضيق هرمز إلى تحمل مسؤولية تأمينه.
ممر آمن في المياه الخليجية
دعت المنظمة البحرية الدولية (IMO) إلى إنشاء "ممر آمن للملاحة" في المياه الخليجية، عقب اجتماع طارئ في لندن، بهدف تمكين السفن والبحارة العالقين من مغادرة المنطقة.
وقال الأمين العام للمنظمة، أرسينيو دومينغز إن هذا "الممر الإنساني" مخصص لخروج السفن عبر مضيق هرمز.
تحذيرات واستهدافات متبادلة
كما كشف ترامب أنه طلب من رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، عدم استهداف منشآت الطاقة في إيران، وقد وافق على ذلك.
وكان سلاح الجو الإسرائيلي قد شنّ هجومًا على منشآت حقل "بارس الجنوبي" في عسلوية، يوم الأربعاء 18 مارس، ليردّ النظام الإيراني باستهداف منشآت "رأس لفان" في قطر وميناء ينبع في السعودية بالصواريخ.
وعقب ذلك، طالبت قطر الملحقين العسكريين والأمنيين بالنظام الإيراني بمغادرة أراضيها خلال 24 ساعة. كما حذّر وزير الخارجية السعودي، فيصل بن فرحان، من أن اعتقاد طهران بعدم قدرة دول المنطقة على المواجهة "خاطئ تمامًا".

ذكرت وكالة "رويترز" أن إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، تدرس إرسال آلاف الجنود إلى الشرق الأوسط، في إطار التحضير للخطوات المقبلة في الحرب مع إيران.
وبحسب التقرير، قال مسؤول أميركي وثلاثة مصادر مطلعة إن نشر هذه القوات قد يمنح ترامب خيارات إضافية، في وقت دخلت فيه الحرب مع الجمهورية الإسلامية أسبوعها الثالث.
دراسة الخيارات العسكرية
أفادت "رويترز"، نقلاً عن مصادرها، أن من بين الخيارات المطروحة تأمين مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، وهي مهمة تُنفذ عادة عبر القوات الجوية والبحرية. لكن أربعة مصادر، بينهم مسؤولان أميركيان، أشاروا إلى أن هذه المهمة قد تتطلب أيضًا نشر قوات برية أميركية على السواحل الإيرانية.
كما تبحث إدارة ترامب خيار نشر قوات برية في جزيرة خارك، التي يمر عبرها نحو 90 في المائة من صادرات النفط الإيرانية. ووصف أحد المسؤولين الأميركيين هذا الخيار بأنه «عالي المخاطر جدًا»، محذرًا من قدرة إيران على استهداف المنطقة بالصواريخ والطائرات المسيّرة.
الهجمات والأهداف الأميركية
أضاف التقرير أن الولايات المتحدة نفذت في 12 مارس (آذار) ضربات ضد أهداف عسكرية في جزيرة خارك، فيما هدد ترامب باستهداف البنية التحتية النفطية هناك. ويرى خبراء عسكريون أن السيطرة على الجزيرة، نظرًا لأهميتها الاقتصادية، قد تكون أكثر فاعلية من تدميرها.
كما ناقش مسؤولو الإدارة احتمال نشر قوات لتأمين مخزونات اليورانيوم عالي التخصيب في إيران، لكن المصادر أكدت أن نشر قوات برية ليس وشيكًا في الوقت الحالي.
المخاطر السياسية
تشير "رويترز" إلى أن أي استخدام للقوات البرية، حتى لو في مهام محدودة، قد يترتب عليه كلفة سياسية كبيرة لترامب، في ظل ضعف التأييد الشعبي للحرب مع إيران، خاصة أنه سبق أن تعهد بتجنب الانخراط في حروب جديدة في الشرق الأوسط.
وقال مسؤول في البيت الأبيض: "لم يُتخذ أي قرار بشأن نشر قوات برية حتى الآن، لكن جميع الخيارات مطروحة".
وأضاف أن أهداف العملية، التي أُطلق عليها «الغضب الملحمي»، تشمل تدمير القدرات الصاروخية الباليستية لإيران، والقضاء على قواتها البحرية، ووقف أنشطة وكلائها، وضمان عدم حصولها على سلاح نووي.
وامتنعت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) عن التعليق.
أرقام العمليات والخسائر
وفقًا لبيانات صادرة عن القيادة المركزية الأميركية، نفذت الولايات المتحدة منذ بداية الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي أكثر من 7800 ضربة، ودمرت أو ألحقت أضرارًا بأكثر من 120 قطعة بحرية إيرانية. كما يوجد نحو 50 ألف جندي أميركي في المنطقة.
وأعلن الجيش الأميركي مقتل 13 عسكريًا وإصابة نحو 200 آخرين، معظم إصاباتهم طفيفة.
غموض في اتخاذ القرار
ذكرت "رويترز" أن ترامب، رغم انتقاداته السابقة للتدخلات العسكرية، لم يستبعد مؤخرًا احتمال نشر قوات برية داخل إيران. كما أكد مسؤول كبير في البيت الأبيض أنه لم يُتخذ بعد قرار بشأن كيفية التعامل مع المواد النووية الإيرانية.
وفي السياق نفسه، قالت مديرة الاستخبارات الوطنية الأميركية، تولسي غابارد، في إفادة مكتوبة أمام "الكونغرس"، إن برنامج تخصيب اليورانيوم الإيراني «دُمّر» بعد حرب الـ 12 يومًا" في يونيو (حزيران) الماضي، وأن مداخل المنشآت تحت الأرض أُغلقت بالخرسانة.
وأشارت المصادر إلى أن النقاشات بشأن تعزيز القوات تتجاوز إرسال مجموعة قتالية بحرية وأكثر من 2000 من مشاة البحرية المقرر وصولهم الأسبوع المقبل. لكن إرسال حاملة الطائرات "يو إس إس جيرالد فورد" إلى اليونان لإجراء إصلاحات بعد حريق، يقلل جزئيًا من القدرات العسكرية الأميركية.
مواقف متغيرة بشأن مضيق هرمز
أوضحت "رويترز" أن مواقف ترامب تجاه أزمة مضيق هرمز شهدت تغيرًا؛ إذ دعا في البداية إلى مرافقة ناقلات النفط، قبل أن يطالب دولاً أخرى بالمشاركة. ومع ضعف الاستجابة من الحلفاء، لوّح بإمكانية انسحاب الولايات المتحدة من المهمة، واقترح أن تتولى الدول المستفيدة من الممر المائي مسؤولية تأمينه.
وخلصت "رويترز" إلى أن القرار النهائي بشأن إرسال قوات إضافية أو توسيع العمليات العسكرية لم يُتخذ بعد، وأن جميع الخيارات لا تزال قيد الدراسة.
يُعد مقتل وزير الاستخبارات الإيراني، إسماعيل خطيب، في الهجمات على طهران، أحد أقوى الضربات التي تعرض لها قلب الأمن الإيراني في السنوات الأخيرة.
وفي بيان صدر يوم الأربعاء 18 مارس (آذار)، أشارت القوات الإسرائيلية إلى مقتل خطيب خلال العملية الأخيرة في طهران، ووصفت وزارة الاستخبارات الإيرانية بأنها "إحدى الآليات الأساسية للقمع والإرهاب" في إيران.
وأضاف البيان أن خطيب "لعب دورًا بارزًا في توجيه الاعتقالات وقتل المحتجين، وكذلك في وضع التقديرات الميدانية خلال الاحتجاجات الداخلية الأخيرة في إيران"، بالإضافة إلى قمع انتفاضة مهسا جينا أميني.
وأكد الجيش الإسرائيلي أن خطيب كان "يتولى قيادة الأنشطة الإرهابية لوزارة الاستخبارات الإيرانية ضد أهداف إسرائيلية وأميركية حول العالم، وضد أهداف داخل الأراضي الإسرائيلية".
من هو إسماعيل خطيب؟
لم يكن وزير الاستخبارات في الحكومتين الثالثة عشرة والرابعة عشرة مجرد وزير، بل كان من الشخصيات القليلة التي امتلكت خبرة عملية طويلة في وزارة الاستخبارات، وجهاز استخبارات الحرس الثوري، وحماية السلطة القضائية، ومكتب المرشد، وحتى مؤسسة "آستان قدس رضوي".
هذا الموقع الفريد جعله أبرز "نقطة اتصال" بين مختلف الأجهزة الأمنية والاستخباراتية للنظام الإيراني.
ويمثّل مقتله أكثر من مجرد اغتيال فردي؛ فهي ضربة قوية لآلية التنسيق والتوازن الداخلي في الجهاز الأمني والاستخباراتي للنظام الإيراني.
مسيرته وحياته العملية
ولد سيد إسماعيل خطيب عام 1961 في قائنات خراسان الجنوبية، وكان رجل دين شيعيًا انضم إلى الحرس الثوري في أوائل الثمانينيات. انضم إلى الخدمة على يد قائد الحرس الثوري آنذاك، محسن رضائي، ولعب دورًا مباشرًا في قمع المعارضين، خصوصًا في المناطق الكردية.
تعرض لإصابات خلال حرب إيران والعراق، بينما قُتل شقيقه وصهره في الحرب.
بعد تأسيس وزارة الاستخبارات، انتقل خطيب إليها، وفي التسعينيات عمل في إدارة استخبارات قم لمراقبة المعارضين داخل الحوزة العلمية. ثم وصل إلى حلقات أكثر سرية من السلطة: حماية مكتب المرشد (2009-2011)، رئاسة مركز حماية المعلومات في السلطة القضائية (2012-2019)، مستشار أعلى وقيادة الحماية في مجموعة "آستان قدس رضوي" (مؤسسة دينية إيرانية تابعة للمرشد مباشرة) (2019-2021).
هذه التنوعات الوظيفية منحت خطيب صفة رئيسية: وصول إلى أعلى مستويات السلطة وثقة دائمة من القيادة.
وفي عام 2021، عُيّن خطيب وزيرًا للاستخبارات في حكومة الرئيس السابق، إبراهيم رئيسي، بدعم مباشر من علي خامنئي، رغم بعض المقاومة الداخلية، مما أظهر أن النظام كان يبحث عن شخصية "عملية-أمنية" كاملة وليس مجرد مدير تكنوقراطي.
تركيزه على العمليات الخارجية والسيبرانية
تزامنت فترة وزارة خطيب مع تغيير استراتيجية وزارة الاستخبارات، حيث ركز على مفهوم "الحرب المركبة" ووجه الوزارة نحو العمليات الخارجية، والهجمات السيبرانية، وزيادة التنسيق مع فيلق القدس.
وفي هذه الفترة، توسع التعاون مع الشبكات الإقليمية، وبرز دور الوزارة في الهجمات السيبرانية، بما في ذلك هجمات على ألبانيا وبرامج الفدية.
لذلك فرضت الولايات المتحدة عليه عقوبات في عام 2022.
وقبل أيام من اغتيال زعيم حماس، إسماعيل هنية، قال خطيب: "لقد دمّرنا شبكة الموساد"، وهو تصريح أصبح الآن يحمل بعدًا ساخرًا بعد مقتله.
لماذا يُعدّ القضاء على خطيب ذا أهمية استراتيجية؟
كان خطيب عمليًا يلعب دور "الميزان" بين الأجهزة الأمنية المتنافسة، بما في ذلك وزارة الاستخبارات، واستخبارات الحرس الثوري، وحماية السلطة القضائية والحراسات الخاصة، وكان الشخص الوحيد الذي خفّض فعليًا الصراع التاريخي بين وزارة الاستخبارات والحرس الثوري.
ومقتله يخل بهذا التوازن ويزيد احتمال تصاعد المنافسة الخفية بين وزارة الاستخبارات وجهاز استخبارات الحرس الثوري.
ومن الناحية التنظيمية، وزارة الاستخبارات، التي طالما كانت تحت ظل استخبارات الحرس الثوري، تضعف أكثر بفقدان هذا "الجسر" الذي امتلك خبرة في عدة مؤسسات رئيسية لقمع المعارضة في إيران، وسيكون من الصعب العثور على شخص يملك شبكة العلاقات نفسها والخبرة العملياتية المتعددة في ظل الضربات الشديدة الأمريكية والإسرائيلية.
وعلى المستوى العملي، من المحتمل أن تتأثر تنسيقات الشبكات الخارجية ومكافحة التجسس؛ رغم أن فيلق القدس ربما يسعى لملء هذا الفراغ.
ويأتي مقتل خطيب في سياق نمط مماثل استهدف عدة قادة عسكريين رفيعي المستوى مثل رئيس منظمة "الباسيج"، غلام رضا سليماني، الذي قُتل، حيث تهدف إسرائيل ليس فقط إلى إضعاف القوة العسكرية، بل إلى تدمير "سلسلة القيادة واتخاذ القرار الأمني" على مستويات مختلفة.
الرسالة السياسية والنفسية: نهاية الحصانة
إن البعد الأهم لمقتل إسماعيل خطيب هو رمزيته. فقد كان وزير الاستخبارات المسؤول الرئيسي عن كشف وصد التهديدات ضد النظام الإيراني، ومقتله يرسل رسالة إلى مؤسسات الحكم مفادها أن حتى أعلى مستويات الأجهزة الأمنية ليست محمية من الهجمات.
وبالنسبة للنظام، يشكّل ذلك تحذيرًا خطيرًا حول ضعف بنيته الأمنية، وللمجتمع، دليلاً على عمق نقاط ضعف الأمن.
وأما بالنسبة لإسرائيل والغرب، فإن القضاء على خطيب يؤكد إمكانية مواصلة العمليات المستهدفة داخل قلب إيران، ويُظهر أن الحرب قد وصلت إلى "عقل الاستخبارات" وهندسة القمع الداخلي للنظام الإيراني وما زالت مستمرة.
أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، مقتل أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، وهو ما يمثل إزالة أحد أبرز الشخصيات متعددة الأوجه في هيكل السلطة بنظام طهران.
فقد كان سياسيًا حاضرًا لأكثر من أربعة عقود في المسارات الرئيسية لصنع القرار، من الحرس الثوري ووسائل الإعلام الرسمية إلى البرلمان والمجلس الأعلى للأمن القومي.
وكان لاريجاني، الذي قُتل بالقرب من طهران، يوم الثلاثاء 17 مارس (آذار)، حسب إعلان إسرائيل، شخصية جمعت بين عدة خصائص نادرة: ضابط سابق في الحرس الثوري ذي خبرة أمنية، خريج الرياضيات وعلوم الحاسوب، درس الفلسفة تحت إشراف أحمد فرديد (فيلسوف إيراني بارز)، وكان مديرًا إعلاميًا موثوقًا لدى علي خامنئي، كما أنه سياسي تعرض لانتقادات الإصلاحيين وفقد ثقة الأصوليين، حتى أن مجلس صيانة الدستور رفض تأهيله للترشح للرئاسة.
تلك التناقضات جعلت منه أحد أكثر اللاعبين تعقيدًا في النظام الإيراني.
عند عودته إلى الساحة الانتخابية، لم يعلن ترشحه مباشرة، بل نشر صورة رسومية تلمح إلى انتقاله من مقر خامنئي نحو وزارة الداخلية ثم العودة إلى مبنى الرئاسة بالقرب من قيادة البلاد، في محاولة لعرض نفسه ليس كمرشح عادي، بل «كأنه من داخل نواة السلطة».
من نجف إلى قم.. أسرة في قلب السلطة
وُلد علي أردشير لاريجاني في 3 يونيو (حزيران) 1958 في مدينة النجف، التي كانت مركزًا رئيسيًا للمرجعية الشيعية وملتقى للشبكات الدينية الإيرانية والعراقية.
وشكّلت نشأته في مدينة قم، ودراسته للرياضيات وعلوم الحاسوب في جامعة شريف، ثم الفلسفة في جامعة طهران، مسارًا غير معتاد لشخص أصبح لاحقًا أحد الوجوه الأمنية والسياسية البارزة في النظام الإيراني.
وأضافت الدراسة تحت إشراف أحمد فرديد بُعدًا فلسفيًا معقدًا؛ حيث أثر في الفكر الأيديولوجي لبعض المسؤولين في النظام. هذا الجمع بين التعليم الفني والتفكير الفلسفي أتاح أمام لاريجاني التحدث بلغة الحساب والإحصاء والتكنولوجيا، وفهم لغة النظام الأيديولوجية في الوقت نفسه.
كما ربطه زواجه من فريدة، ابنة مرتضى مطهري (مفكر وفيلسوف ومرجع ديني شيعي)، بأحد أهم العائلات الفكرية في إيران، ما عزز موقعه في شبكة النفوذ والفكر الثوري.
من الإعلام الرسمي إلى الحرس الثوري: بداية المسار في النظام الإيراني
دخل علي لاريجاني بسرعة إلى هيكل السلطة الرسمي بتوصية من مرتضى مطهري.
فمن أواخر عام 1980 وحتى صيف 1981، شغل منصب المدير العام لهيئة الإذاعة والتلفزيون الإيراني، في فترة قصيرة، وكان هذا أول دور مهم له في النظام الإيراني، مما أظهر قربه من شبكات صنع القرار الرئيسية منذ السنوات الأولى للثورة.
لكن العمود الفقري لهويته السياسية تشكّل في الثمانينيات عندما انضم إلى الحرس الثوري.
وانضم لاريجاني إلى الحرس الثوري عام 1982، وصعد فيه حتى عام 1992، شاغلاً مناصب عليا بما في ذلك نائب قيادة الحرس ونائب رئيس هيئة الأركان العامة للحرس.
ومع ذلك، كان مساره، مثل بعض القادة من جيله، مائلاً أكثر نحو الأدوار الإدارية والتخطيطية والتنظيمية بدل الاعتماد على الإنجازات الميدانية في الحرب، ما جعله لاحقًا أشبه بـ «استراتيجي أمني» أكثر من كونه قائدًا عمليًا.
ومن أبرز تفاصيل مسيرته خلال هذه الفترة: رئاسته لمجلس إدارة «منظمة الجهاد الاكتفائي للحرس الثوري» عند تأسيسها عام 1991، والتي أصبحت لاحقًا مركزًا مهمًا للمشاريع الفنية والعسكرية والبنية التحتية للحرس، وشهدت تطوير العديد من برامج الصواريخ ضمن هيكلها.
وهذا الجزء من مسيرة لاريجاني، الأقل ظهورًا مقارنة بفترة الإعلام أو البرلمان، كان من المهم سرده، لفهم مكانته الحقيقية في البنية الأمنية للنظام الإيراني؛ فهو لم يكن مجرد مدير سياسي، بل كان حاضرًا بشكل مباشر في أحد أبرز عقد «الاكتفاء العسكري للحرس الثوري».
وزير الثقافة ورئيس الإذاعة والتلفزيون.. الشخصية التي وثق بها خامنئي
بعد تأسيس منظمة جهاد الاكتفاء الذاتي التابعة للقوات البرية في الحرس الثوري الإيراني، قدّم محمد خاتمي استقالته من وزارة الثقافة والإرشاد في حكومة الرئيس الإيراني الأسبق، هاشمي رفسنجاني، وعيّن هاشمي لاريجاني خلفًا له، وهو اختيار لم يكن متوقعًا بالنظر إلى خلفيته الثقافية.
باستثناء فترة قصيرة في الإعلام، لم يكن لدى لاريجاني خبرة كبيرة في الثقافة والفن، لكنه اتخذ خلال فترة وزارته قرارًا رمزيًا مهمًا: رفع الحظر عن استخدام أجهزة الفيديو، وهو إجراء اعتُبر حينها علامة على نوع من العمل الثقافي البراغماتي ضمن الإطار البنيوي للنظام.
وفي فبراير (شباط) 1994، أصدر خامنئي قرارًا مفصلاً بتعيينه رئيسًا لهيئة الإذاعة والتلفزيون، واستمر في المنصب حتى 2005، ما أظهر الثقة الطويلة التي حظي بها من المرشد الراحل.
لم يكن لاريجاني مجرد معيّن من قبل المرشد، بل كان أحد المديرين الذين استثمر خامنئي فيهم سياسيًا، واحتفظ به لسنوات في أحد أهم الأجهزة للتحكم بالرأي العام.
وفي فترة رئاسته، لم تكن الإذاعة والتلفزيون مجرد وسيلة إعلامية رسمية، بل أداة رئيسية للنظام في هندسة الرأي العام، والسيطرة على الروايات المنافسة، وتثبيت «خطاب القيادة».
وخلال ولايته، عُرض برنامج «الهوية»، الذي اعتُبر من قِبل الكثيرين أول شكل متكامل لـ «الاعترافات التلفزيونية» في عهد خامنئي.
وحاول لاريجاني لاحقًا نسب مسؤولية البرنامج إلى مرؤوسيه، لكن كشف نائب رئيس الإذاعة في ذلك الوقت، أحمد بورنجاتی، أظهر أن لاريجاني شارك شخصيًا مع سعيد إمامي في المشروع ولعب دورًا مباشرًا في تنفيذه.
كما أن عرض مشاهد من مؤتمر برلين في عهده أصبح نقطة فارقة في مواجهة الإعلام الرسمي مع التيار الإصلاحي، ما جعل آثار تدخلاته على الإصلاحيين حقيقية ودائمة.
البرلمان والمجلس الأعلى للأمن القومي.. تثبيت في صدارة السلطة
بعد انتهاء فترة رئاسته للإذاعة والتلفزيون، أصبح علي لاريجاني أحد ممثلي خامنئي في المجلس الأعلى للأمن القومي، وفي سبتمبر (أيلول) 2005 عُين أمينًا للمجلس بقرار من الرئيس الإيراني آنذاك، محمود أحمدي نجاد.
وهنا بدأ دور لاريجاني الأمني والسياسي يدخل مرحلة جديدة، إذ أصبح مسؤولاً عن الملف النووي والمفاوضات مع الغرب، لكن فترة أمانته كانت قصيرة، واستقال في أكتوبر (تشرين الأول) 2007 بسبب خلافه مع أحمدي نجاد.
كانت تلك أقصر فترة أمانة للمجلس الأعلى للأمن القومي في النظام الإيراني.
ومع ذلك، لم تعنِ استقالته خروجه من دائرة السلطة؛ بل وصل إلى ما يُعرف بـ «الموقع الاحتياطي في نواة النظام»، شخصية يمكن اللجوء إليها لإدارة الأزمات متى لزم الأمر.
وتثبّت هذا الدور في السنوات التالية، خصوصًا خلال رئاسته الطويلة للبرلمان الإيراني.
في انتخابات البرلمان الثامن والتاسع والعاشر، دخل لاريجاني كل مرة من محافظة قم، وشغل منصب رئيس البرلمان في كل ثلاث دورات، ما جعل منه خلال 12 عامًا أحد أهم الوسطاء بين الحكومة وقيادة النظام الإيراني والحرس الثوري والمؤسسات الأخرى.
وفي عهده، كان البرلمان يخدم إرساء السياسات الأمنية والاقتصادية للنظام، وكان أيضًا مساحة لضبط التوترات الداخلية بين أركان السلطة.
ويُعد دوره في التصويت على الاتفاق النووي 2015 (خطة العمل الشاملة المشتركة (مثالاً واضحًا على هذا الأداء؛ فقد فهم الاتفاق ليس كأداة للتغيير السياسي، بل كوسيلة لـ «شراء الوقت، تقليل الضغط، والحفاظ على النظام».
ليس محبوبًا لدى الإصلاحيين.. ولا موثوقًا لدى المحافظين المتشددين
كان أحد جوانب شخصية علي لاريجاني السياسية أنه في سنواته الأخيرة كان تقريبًا تحت الضغط من كلا الجانبين. لم يعتَبِر الإصلاحيون دوره في الإذاعة والتلفزيون، ودعمه للرواية الرسمية بعد الاحتجاجات، وتعاونه مع هيكل القمع، أنه يمثلهم بالكامل.
ومن جهة أخرى، بدأ المحافظون المتشددون يشكّون فيه تدريجيًا بسبب براغماتيته، ودعمه للاتفاق النووي، وابتعاده عن أحمدي نجاد، وتقاربه النسبي مع بعض الشخصيات الوسطية، واعتبروه «مشبوهًا وغير موثوق».
وبلغ هذا التناقض ذروته في انتخابات 2021، حين رفض مجلس صيانة الدستور تأهيله للترشح، رغم أنه كان أحد أقدم المعينين من خامنئي في هيكل السلطة، وكان أخوه صادق لاريجاني عضوًا في المجلس نفسه.
لم يكن رفضه مجرد حدث انتخابي، بل كان مؤشرًا على أن جزءًا من النظام حتى مع أحد أبنائه الأوفياء والقدامى يمكن أن يصل إلى مرحلة الإقصاء.
وبعد رفض تأهيله، لم يتراجع لاريجاني وأصرّ على إعلان الأسباب. وفي النهاية، أدى نشر رسالة منسوبة إلى أحمد جنتي (رئيس مجلس خبراء القيادة) توضح أسباب الرفض إلى أزمة سياسية بحد ذاتها.
ومن الأسباب الأخرى المذكورة لرفضه: إقامة أحد أبنائه في الولايات المتحدة، وإقامة أحد أقاربه المباشرين في بريطانيا، وتدخل أحد الأبناء في عقود البرلمان، إضافة إلى أن جامعة إيموري في أميركا قامت بطرد ابنة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي.
العودة مجددًا إلى دوائر السلطة
بعد عودته إلى المشهد السياسي كأمين للمجلس الأعلى للأمن القومي، تثبّت لاريجاني أكثر من أي وقت مضى في موقع «مدير الأزمات» داخل هيكل النظام الإيراني. وهو دور ظهر في القمع، وفي هندسة الرواية الرسمية، وفي الدبلوماسية.
وفي الاحتجاجات الشعبية الأخيرة، كان ضمن صناع القرار الأمني، وساهم في تنسيق وتثبيت الرد القاسي للنظام في إطار تعريف الاحتجاجات كـ «تهديد لاستقرار النظام»، رغم أنه لم يُسجّل له دور مباشر في القيادة الميدانية.
كما شارك في مشاريع مثل «بطاقات SIM البيضاء» والإنترنت الطبقي، التي هدفت إلى توفير وصول محدود ومراقب للمعلومات وإدارة الرواية خلال الأزمات، وكان أحد اللاعبين الرئيسيين ضمن البنية الكبرى للسيطرة على المعلومات.
وخلال الهجمات الأخيرة من الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، منذ 28 فبراير (شباط) الماضي، أصبح لاريجاني شخصية محورية في «غرفة الحرب»، منسقًا بين الردود العسكرية، والاعتبارات الدبلوماسية، والسيطرة على الفضاء الداخلي، وهو دور اكتمل بوجوده في قنوات التفاوض غير المباشرة مع أمريكا.
مدير أزمات لا مصلح
خارج إيران، وُصِف لاريجاني في سنواته الأخيرة أحيانًا بأنه شخصية «وسطية» أو «براغماتية»، لكن هذه التسمية كانت مضللة عند النظر بدقة إلى سجله.
ولم يكن إصلاحيًا بالمعنى الحقيقي، ففي كل القضايا الجوهرية للنظام الإيراني، من «الدفاع عن ولاية الفقيه إلى الحفاظ على تماسك النظام والتحكم بالاحتجاجات»، بقي ضمن النواة الصلبة للسلطة.
وما ميّزه عن بعض منافسيه لم يكن الابتعاد عن النظام، بل المهارة في إدارة التكاليف. فهو ممثل لجيل من مديري النظام الإيراني الذين يدافعون عن الأهداف التقليدية باستخدام لغة الحساب، والإحصاء، والمصلحة، و«المنافع الوطنية» بدل لغة الشعارات.
لذلك، كان يبدو للغرب «قابلاً للتفاوض» ولخامنئي «موثوقًا».
وبهذا، وصل لاريجاني في سنواته الأخيرة إلى وضعية متناقضة: قوة سياسية قابلة للتفاوض من الخارج، وموثوقة وفعّالة ضمن النواة الصلبة للسلطة.
أهمية مقتله
لم يكن مقتل علي لاريجاني مجرد إزالة سياسي مخضرم، بل كان أحد آخر الشخصيات التي جمعت عدة أنواع من رأس المال: رأس المال العائلي في بيوت العلماء، رأس المال الأمني في الحرس الثوري، رأس المال الإعلامي في الإذاعة والتلفزيون، رأس المال السياسي في البرلمان، ورأس المال الفكري في الفلسفة والنظرية.
وقد يغيّر إقصاؤه التوازن الداخلي للنظام الإيراني لصالح قوى تعطي أقل أهمية للتكاليف الاقتصادية والدبلوماسية، وتفكر أكثر بمنطق الانتقام، والردع من خلال تصعيد الصراع، والتماسك الأيديولوجي.
وفي غياب شخص يمكنه التوسط بين الكتل المتضاربة داخل النظام، قد تصبح عملية اتخاذ القرار في طهران أكثر تفككًا، وأكثر خطورة، وأقل قابلية للتنبؤ.
أفادت مصادر "إيران إنترناشيونال" بوقوع سلسلة من الهجمات الواسعة والقاتلة على المراكز الرئيسية وقيادة قوة المقاومة التابعة لقوات "الباسيج" في الساعات الماضية.
ووفقًا للتقارير الأولية، ففي يوم الثلاثاء 17 مارس (آذار)، خلال هذه الهجمات التي بدأت مساء الاثنين 16 مارس، قُتل نحو 300 من القادة والمسؤولين الميدانيين لقوات "الباسيج".
تدمير اللوجستيات القمعية
في إحدى الهجمات الأكثر حساسية، تم استهداف مركز الصيانة والدعم للوحدة اللوجستية لقوات "الباسيج".
وكان هذا المركز يضم ويجهز مئات السيارات والدراجات النارية، التي تُستخدم خصيصًا لعمليات القمع في الشوارع وإثارة الرعب والفزع في الأحياء.
وتشير التقارير إلى تدمير كامل لأسطول النقل هذا، ما يشكل ضربة قاصمة لقدرة تحرك قوات مكافحة الشغب التابعة للنظام.
الهجوم على الوحدات الأمنية في طهران
وفقًا للتقارير، استهدفت الهجمات أيضًا المراكز الحساسة التابعة لـ "فيلق محمد رسول الله" في طهران الكبرى.
وتعرضت الوحدة الأمنية «الإمام هادي»، التي تُعد مركزًا استراتيجيًا للقيادة في طهران، لأضرار بالغة في هذا الهجوم.
وبحسب مصادر "إيران إنترناشيونال"، فقد تكبدت كتائب «الإمام علي»، الذراع الرئيسية والخط الأمامي لقمع الاحتجاجات الشعبية ومواجهة ما يُسمى «الاضطرابات»، خسائر بشرية ومعداتية غير مسبوقة خلال هذه الهجمات.
قال الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إنّه ليس واضحًا ما إذا كان المرشد الإيراني الجديد، مجتبى خامنئي، لا يزال على قيد الحياة، وذلك بعد تقارير عن إصابته في هجوم جوي.
وقال ترامب، يوم الاثنين 16 مارس (آذار)، خلال مراسم في البيت الأبيض: “لا نعرف إذا كان مجتبى خامنئي حيًا أم لا. كل ما أقوله هو أن لا أحد رآه، وهذا أمر غير معتاد”.
وبعد مقتل المرشد الإيراني السابق، علي خامنئي، في هجمات الدقائق الأولى من الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أعلنت طهران أن ابنه مجتبى تم اختياره كخليفة له.
وقال وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيت، الأسبوع الماضي، إنه يُعتقد أن االمرشد الجديد لإيران قد جُرح في هجوم، لكنه لم يظهر في الأماكن العامة منذ ذلك الحين.
وأضاف ترامب: “الكثيرون يقولون إنه أصيب بإعاقة شديدة. يقولون إنه فقد ساقه.. وأصيب بجروح بالغة. ويقول آخرون إنه قد تُوفي”.
الغموض حول قناة التفاوض
ذكرت وكالة رويترز أنه رغم محاولات سلطنة عمان المتكررة لفتح خط اتصال بين الولايات المتحدة وإيران، فقد أوضح البيت الأبيض أنه في الوقت الحالي لا يهتم بهذا الأمر.
وقال ترامب بهذا الصدد: “لا نعرف من هو قائدهم. هناك أشخاص يريدون التفاوض، لكننا لا نعرف من هم على الإطلاق”.
من جهة أخرى، أعلن وزير خارجية إيران، عباس عراقجي، أن سياسة حكومته في خلق حالة من عدم الاستقرار في مضيق هرمز مستمرة، وأن طهران ستنهي الحرب فقط إذا دفعت الأطراف الأخرى “تعويضات” ووفرت “ضمانات بعدم التكرار”.
وفي مقابلة يوم الأحد 15 مارس الجاري، مع صحيفة "العربي الجديد"، كرر عراقجي مواقف المسؤولين الإيرانيين وهدد بأن طهران ستمنع مرور “السفن الأميركية وحلفائها” عبر مضيق هرمز.
وكرر ترامب، يوم الاثنين 16 مارس، دعوته للدول لمساعدة واشنطن في إعادة فتح مضيق هرمز، لكنه أشار إلى أن بعض الدول التي حظيت بدعم عسكري أميركي لسنوات لم تظهر حماسًا كبيرًا.
وقال ترامب: “بعضهم متحمس جدًا وبعضهم لا. بعضهم دول ساعدناها لعقود، وحميناها من تهديدات خارجية رهيبة، لكنهم لم يكونوا متحمسين كثيرًا. ومقدار هذا الحماس مهم بالنسبة لي”.
وأضاف أن بعض الدول قالت إنها مستعدة للمساعدة، لكنه لم يذكر أسماء هذه الدول.
ردود حذرة على ترامب.. الحلفاء يتجنبون التحالف البحري
طلب ترامب مشاركة الدول في تأمين مضيق هرمز، وهو ممر مغلق عمليًا أمام ناقلات النفط بعد رد إيران على الهجمات الأميركية والإسرائيلية باستخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ والألغام، والذي عادةً ينقل خمس إنتاج النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.
وتسبب الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران في حدوث صدمة بأسواق الطاقة العالمية، ورفع أسعار النفط، وزيادة تكلفة البنزين للمستهلكين الأميركيين، وهو ما قد يضع صعوبة أمام البرنامج الاقتصادي الداخلي لترامب ويؤثر على موقف الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
وأعلن عدد من حلفاء الولايات المتحدة، يوم الاثنين 16 مارس، أنهم لا يخططون حاليًا لإرسال سفن لإعادة فتح مضيق هرمز.
وتعد ألمانيا، إسبانيا، وإيطاليا من بين الدول التي استبعدت حتى الآن المشاركة في أي مهمة بهذا الشأن.
وفي المقابل، اتخذت بريطانيا والدنمارك موقفًا أكثر حذرًا وقالتا إنهما ستدرسان طرق المساعدة المحتملة، مع التأكيد على ضرورة خفض التوتر وتجنب الانجرار إلى الحرب.
وأعلنت فرنسا أيضًا أنها ربما ستشارك.
وقال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، في وقت سابق، إن واشنطن “ليست لديها مشكلة حاليًا” مع مرور بعض السفن الإيرانية والهندية والصينية عبر مضيق هرمز.
وفي الوقت نفسه، انخفضت أسعار النفط يوم 16 مارس نحو 1 في المائة.
ترامب ورفض بعض الدول المشاركة
روى ترامب، دون الإشارة إلى أسماء الدول التي تحدث معها، أنه واجه ترددًا في الاستجابة لطلب الولايات المتحدة بالمشاركة.
وقال: “لدينا 45 ألف جندي في بعض الدول… نحميهم من الخطر، وقد أنجزنا عملنا جيدًا جدًا. ثم نسألهم، حسنًا، هل لديكم كاسحات ألغام؟ وكان الرد: نفضل عدم الانخراط، سيدي”.
كما هدد ترامب في نهاية الأسبوع الماضي إيران بهجمات إضافية على جزيرة خارك، التي يتم عبرها تصدير نحو 90 في المائة من النفط الإيراني.
وتم طرح هذا التهديد بعد الهجوم الأميركي على أهداف عسكرية في "خارك" وتصاعد ردود الفعل من طهران.
وقال ترامب في الوقت نفسه إن واشنطن على اتصال مع طهران، رغم أنه يرى أن النظام الإيراني على الأرجح ليس مستعدًا حاليًا لإجراء محادثات جدية لإنهاء النزاع.