
قال الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، يوم الجمعة 20 فبراير (شباط)، إن الشعب الإيراني يختلف كثيرًا عن قادة النظام الحاكم، واصفًا الوضع في إيران بأنه "حزين جدًا، جدًا، جدًا". كما أكد للمرة الأولى أن سلطات النظام قتلت 32 ألف مواطن إيراني خلال فترة زمنية قصيرة.
وأضاف ترامب: "أشعر بالأسف الشديد للشعب الإيراني، يبدو أنهم يعيشون في جحيم".
كما ادعى أنه حذّر السلطات الإيرانية من تنفيذ إعدامات جماعية، موضحًا أنه أرسل رسالة مفادها أنه في حال تنفيذ أي إعدام- حتى ولو شخص واحد-فسيتم الرد فورًا بهجوم، مضيفًا أن النظام الإيراني "على ما يبدو لم تُعدم أحدًا" بعد هذا التحذير.
وفي أعقاب هذه الأحداث، تم اعتقال آلاف المواطنين الإيرانيين، بينهم أطفال ومراهقون، مع ورود تقارير عن عمليات قتل خارج نطاق القضاء بحق بعض المعتقلين.
كما رجّح بعض المراقبين أن السلطات قد تلجأ إلى قتل المعتقلين سرًا بدل تنفيذ الإعدامات رسميًا، خاصة بعد تحذيرات ترامب.
وفي بيان سابق، أكدت هيئة تحرير "إيران إنترناشيونال" أنها تلقت تقارير صادمة تشير إلى إعدام عدد من المعتقلين دون محاكمة في طهران ومدن أخرى.
كما أظهرت صور من المشارح أن بعض الجرحى الذين كانوا يتلقون العلاج في المستشفيات تعرضوا لإطلاق نار في الرأس، ما يعزز المخاوف من وقوع انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.
وتُعد هذه هي المرة الأولى، منذ أحداث القمع الدامية غير المسبوقة يومي 8 و9 يناير (كانون الثاني) الماضي، التي يتحدث فيها زعيم دولة بشكل علني ورسمي عن مقتل أكثر من 30 ألف متظاهر على يد السلطات الإيرانية.
وفي وقت سابق، أعلنت هيئة تحرير "إيران إنترناشيونال"، في بيان صدر في 25 يناير الماضي، استنادًا إلى وثائق وشهادات جديدة، أن مستوى العنف الذي مارسته قوات القمع التابعة للنظام الإيراني خلال "الاحتجاجات الشعبية الأخيرة" تجاوز التقديرات الأولية، وأن أكثر من 36,500 شخص قُتلوا في هذا القمع المنهجي بأمر مباشر من المرشد الإيراني، علي خامنئي.
وأكد البيان أن المعلومات الجديدة تقدم صورة أكثر دقة عن نمط القتل وحجم الجريمة، التي يمكن اعتبارها الآن "أكبر وأعنف مجزرة بحق متظاهرين في الشوارع خلال فترة زمنية قصيرة في تاريخ العالم".
وفي المقابل، أعلنت السلطات الإيرانية أرقامًا مثيرة للشك، إذ أقرت بمقتل 3117 شخصًا فقط خلال يومي 8 و9 يناير، ثم نشرت قائمة وُصفت بأنها مشوّهة بأسماء الضحايا.
تباهٍ رسمي بوثيقة الجريمة
وفي رد على القائمة التي نشرتها حكومة بزشكيان، قالت هيئة تحرير "إيران إنترناشيونال"، في بيان آخر بتاريخ 2 فبراير، إن مسؤولي النظام ووسائل الإعلام التابعة له روّجوا لهذه القائمة وكأنها "وثيقة فخر بإنجازاتهم".
وأضاف البيان أن النظام حاول من خلال نشر هذه الأرقام تطبيع جريمة القتل الجماعي وتقليص قيمة الأرواح البشرية إلى مجرد أرقام، كما دعت وسائل الإعلام، وخاصة "إيران إنترناشيونال"، إلى نشر إحصاءاتها، لكن الأرقام الحكومية نفسها تكشف عجز النظام حتى عن تقديم قائمة تتماشى مع روايته الرسمية.
كما أشار البيان إلى وجود أخطاء جوهرية في القائمة، منها تكرار ما لا يقل عن 25 اسمًا مع نفس الرقم الوطني والبيانات، ما يدل على التسرع أو التلاعب في إعدادها. كذلك، وبعد مرور نحو شهر على الأحداث، لا تزال الأرقام الرسمية لا تتطابق حتى مع الرقم الذي أعلنه المجلس الأعلى للأمن القومي (3117 قتيلاً).
وبررت الحكومة هذا التناقض بوجود جثامين مجهولة الهوية، ما يثير تساؤلات حول عدم قدرة الأجهزة الحكومية على تحديد هويات الضحايا رغم مرور وقت طويل.
ومن جهة أخرى، تحدثت وسائل إعلام ومسؤولون بالنظام مرارًا عن مقتل عدد من عناصر الأمن خلال الاحتجاجات، حيث أُشير إلى مقتل نحو 200 عنصر، إلا أن القائمة الرسمية لم تتضمن أي تفاصيل عنهم.