وكتبت الصحيفة أن هذه الضربات، التي نُفذت بالتنسيق مع الولايات المتحدة وإسرائيل واستمرت لأسابيع، بل تواصلت حتى بعد يوم من إعلان وقف إطلاق النار، تُظهر أن الإمارات لعبت دورًا أوسع بكثير مما كان معروفًا سابقًا بشأن مشاركتها في الحملة الجوية التي تقودها واشنطن وتل أبيب.
وكانت "وول ستريت جورنال" قد كشفت لأول مرة، في 11 مايو (أيار) الجاري، أن الإمارات نفذت سرًا هجمات ضد إيران، واستهدفت في إحدى الضربات مصفاة النفط في جزيرة لاوان الإيرانية، خلال أبريل (نيسان) الماضي.
وفي تقرير جديد، نُشر يوم الجمعة 29 مايو، قالت الصحيفة إن اتساع نطاق الضربات الجوية الإماراتية ضد مواقع النظام داخل إيران يمثل مؤشرًا إضافيًا على تنامي رغبة أبوظبي في الدفاع عما تعتبره مصالحها الاستراتيجية، وهو نهج يميزها عن بعض جيرانها من الدول الخليجية الذين اتبعوا سياسة أكثر حذرًا تجاه تهديدات إيران.
وأكدت الصحيفة أن الهجمات الإماراتية نُفذت بالتنسيق مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وأن البلدين وفّرا لأبوظبي المعلومات الاستخباراتية اللازمة.
وبحسب التقرير، شملت أهداف الضربات جزر قشم وأبو موسى في مضيق هرمز، ومدينة بندر عباس، ومصفاة لاوان النفطية في المياه الخليجية، إضافة إلى مجمع عسلوية للبتروكيماويات.
وأضافت "وول ستريت جورنال" أن بعض الهجمات الإماراتية استهدفت منشآت الطاقة الإيرانية، ردًا على الهجمات التي نفذتها طهران ضد البنية التحتية النفطية والغازية للإمارات. ووفق بعض المصادر، فإن الهجوم على عسلوية، الذي نُفذ بمشاركة إسرائيلية، أثار ردود فعل دولية واسعة، ما دفع الولايات المتحدة إلى مطالبة إسرائيل بوقف استهداف منشآت الطاقة.
وكانت الدول الخليجية العربية قد أعلنت قبل اندلاع الحرب أنها لن تسمح باستخدام أجوائها أو قواعدها العسكرية لمهاجمة إيران، لكن بعض هذه الدول غيّرت موقفها بعد بدء الحرب، خاصة بعد أن حاولت طهران رفع الكلفة الاقتصادية والسياسية للحرب عبر إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة نحو مناطق سكنية ومنشآت طاقة ومطارات في دول المنطقة.
وخلال الحرب، تعرضت الإمارات لهجمات أكثر من أي دولة أخرى، إذ أطلقت إيران أكثر من 2800 صاروخ وطائرة مسيّرة باتجاهها، وهو عدد يفوق الهجمات الإيرانية على أي دولة أخرى، بما في ذلك إسرائيل.
خطوات تتجاوز الضربات العسكرية
إضافة إلى الهجمات الجوية داخل إيران، دعمت الإمارات مشروع قرار في الأمم المتحدة يجيز استخدام القوة إذا لزم الأمر لكسر سيطرة إيران على مضيق هرمز.
كما اتخذت إجراءات ضد المصالح الاقتصادية الإيرانية، بينها إغلاق مدارس ونوادٍ مرتبطة بإيران في دبي، وفرض قيود على منح التأشيرات وحقوق العبور للمواطنين الإيرانيين.
وأدت هذه الخطوات إلى إضعاف أحد أهم المسارات الاقتصادية التي تعتمد عليها إيران للالتفاف على العقوبات الغربية.
في المقابل، اتهمت إيران مرارًا الإمارات بالمشاركة في الحملة العسكرية الأميركية والإسرائيلية ضدها.
تحالف أعمق مع إسرائيل
وكتبت "وول ستريت جورنال" أن الإمارات لطالما أبدت استعدادًا كبيرًا للمخاطرة في سياستها الخارجية واستخدام القوة العسكرية لتحقيق مصالحها.
وخلال السنوات الماضية، أرسلت أبوظبي أسلحة إلى جماعات مسلحة في السودان وليبيا، واستخدمت قوات مرتزقة في اليمن، في إطار سعيها لتعزيز نفوذها الإقليمي ومواجهة خصومها.
لكن الصحيفة أشارت إلى أنه لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت الإمارات تملك قدرة ردع كافية أمام خصم أكبر وأكثر قربًا مثل إيران، خصوصًا أن هجماتها، مقارنة بأكثر من 20 ألف ضربة نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل، تُعد ذات طابع رمزي إلى حد كبير.
وأضاف التقرير أن تبني هذا النهج الهجومي يزيد خطر تحول الإمارات إلى هدف أكبر في مرحلة طويلة من التوتر مع إيران.
وفي أوائل مايو الجاري، استهدفت إيران أحد الموانئ النفطية الرئيسية في الفجيرة، وذلك بعد بدء العمليات البحرية الأميركية لكسر سيطرة طهران على مضيق هرمز.
وفي حادثة أخرى، سقطت طائرة مسيّرة أُطلقت من العراق، حيث تنشط جماعات مسلحة موالية لإيران، قرب محطة الطاقة النووية الإماراتية.
ورغم ذلك، تقول بعض المصادر إن الإمارات تبنت خلال الأسابيع الأخيرة موقفًا أكثر ميلاً للتسوية، وبدأت تدعم الحلول الدبلوماسية لإنهاء الحرب التي باتت تهدد منشآتها الضخمة للطاقة.
وكان محمد بن زايد من بين القادة الإقليميين الذين شجعوا دونالد ترامب، خلال اتصال هاتفي، في أوائل مايو الجاري، على التوصل إلى اتفاق سلام مع إيران.
كما ساهمت الحرب في تعميق التحالف بين الإمارات وإسرائيل.
وأبدى مسؤولون إسرائيليون رضاهم عن أداء الإمارات خلال الحرب، واعتبروا العلاقة بين البلدين شراكة استراتيجية طويلة الأمد.
وقال أحد المصادر إن إسرائيل أرسلت خلال الحرب أنظمة “القبة الحديدية” وقوات عسكرية إلى الإمارات للدفاع عنها، ولا يزال عشرات الجنود الإسرائيليين متمركزين داخل مجمع عسكري على الأراضي الإماراتية.
وأضافت الصحيفة أن عددًا من كبار المسؤولين الإسرائيليين، بينهم رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، ورئيس الموساد، ورئيس الشاباك، ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي، زاروا الإمارات سرًا خلال الحرب لإجراء تنسيقات بشأن مواجهة النظام الإيراني.