ويأتي ذلك تزامنًا مع صدور تقارير تشير إلى تكثيف باكستان لجهودها بهدف التوصل إلى اتفاق بین طهران وواشنطن.
وقال ترامب للصحافيين في البيت الأبيض، يوم الخميس 21 مايو (أيار): "سوف نستحوذ على اليورانيوم عالي التخصيب الموجود لدى إيران. نحن لا نحتاجه ولا نريده. وعلى الأرجح سنقوم بتدميره بعد الاستحواذ عليه، لكننا لن نسمح لهم بالاحتفاظ به".
ويُقال إن إيران تمتلك قرابة 440 كيلوغرامًا من اليورانيوم عالي التخصيب؛ وهي مادة ذكر ترامب أنها دُفنت تحت الأرض قبل نحو عام خلال الضربات الجوية الأمريكية والإسرائيلية في "حرب الـ 12 يومًا".
ويُعد انتزاع هذا اليورانيوم وتفكيك البرنامج النووي جزءًا من الأهداف الرئيسية لترامب في الحرب مع إيران؛ وهو هدف يقوم على عدم السماح لطهران بالوصول إلى سلاح نووي بأي شكل من الأشكال.
"رويترز": مجتبى خامنئي يعارض إخراج مخزون اليورانيوم من إيران
وفي غضون ذلك، نقلت وكالة "رويترز" عن مصدرين رفيعي المستوى في إيران- لم تكشف عن هويتهما- أن المرشد مجتبى خامنئي، الذي لم يظهر حتى الآن، قد أصدر أوامر بعدم إخراج اليورانيوم المخصّب من البلاد.
وصرح مسؤول حكومي إيراني لوكالة "رويترز"، الخميس 21 مايو، قائلًا: "أوامر المرشد الإيراني والإجماع داخل النظام يقضيان بعدم إخراج مخزون اليورانيوم المخصّب من البلاد".
فيما أفاد مصدر آخر بأنه يمكن النظر في "صيغ قابلة للتطبيق" لتسوية قضية مخزون اليورانيوم، مضيفًا: "هناك حلول مثل تخفيف خطة المخزون تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية".
وبحسب هذين المصدرين المطلعين، اللذين طلبا عدم الكشف عن هويتهما لحساسية الموضوع، فإن مسؤولي النظام الإيراني يعتقدون أن نقل المواد النووية إلى خارج البلاد سيجعل النظام أكثر عرضة لأي هجمات أميركية وإسرائيلية محتملة في المستقبل.
باكستان تكثّف وساطتها
وتأتي هذه التصريحات بينما لا تزال المحادثات بين طهران وواشنطن مستمرة لإنهاء النزاع، وسط تقارير تفيد بأن باكستان كثّفت تحركاتها لإنجاح هذه المفاوضات.
وفي الوقت الذي أدى فيه الارتفاع الحاد في أسعار النفط إلى تأجيج التضخم والضغط على الاقتصاد العالمي، لم تحرز المفاوضات الرامية لإنهاء الحرب سوى تقدم ضئيل بعد ستة أسابيع من دخول وقف إطلاق نار هش حيز التنفيذ.
وكان وزير داخلية باكستان قد زار طهران، يوم الأربعاء 20 مايو، حيث التقى وأجرى محادثات مع كل من رئيس فريق التفاوض الإيراني، محمد باقر قاليباف، والقائد العام للحرس الثوري، أحمد وحيدي، ورئيس البلاد، مسعود بزشكيان.
وقال أحد المصادر لـ "رويترز": "نحن نتحدث مع كافة المجموعات المختلفة في إيران لجعل الاتصالات أكثر تنسيقًا وتسريع وتيرة العمل". وأضاف: "نفاد صبر ترامب أمر مقلق، لكننا نعمل على تسريع نقل الرسائل من كلا الجانبين".
وزير الخارجية الأميركي: تقدم محدود.. والخيارات الأخرى مطروحة
من جانبه، قال وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، يوم الخميس 21 مايو، قبل توجهه إلى السويد والهند: "لقد أحرزنا بعض التقدم في المفاوضات. لكن من الواضح أننا نواجه نظامًا منقسمًا على نفسه إلى حد ما، ونعني به النظام الإيراني".
وأضاف: "مع ذلك، من المقرر عقد عدة لقاءات. وعلى حد علمي، سيتوجه الباكستانيون إلى طهران يوم الخميس".
وتابع روبيو: "خيار الرئيس الأميركي الأفضل هو التوصل إلى اتفاق جيد. هذا هو خياره المفضل دائمًا. إذا تمكنا من إبرام اتفاق جيد، فسيكون ذلك أمرًا رائعًا. لست هنا لأقول إن هذا سيحدث حتمًا، لكنني هنا لأقول إننا سنفعل كل ما بوسعنا لمعرفة ما إذا كان بإمكاننا التوصل إلى مثل هذا الاتفاق أم لا".
وأكد وزير الخارجية الأميركي: "ولكن إذا لم نتمكن من التوصل إلى اتفاق جيد، فقد أوضح الرئيس ترامب تمامًا أن لديه خيارات أخرى. لن أدخل في تفاصيل تلك الخيارات، لكن الجميع يعرف ما هي". وأشار إلى أن البرنامج النووي الإيراني سيُناقش في الاجتماع المقبل لوزراء خارجية الدول الأعضاء في حلف الناتو.
وكان ترامب قد ذكر، يوم الأربعاء 20 مايو، أنه مستعد لانتظار رد طهران، لكنه في الوقت ذاته مستعد لاستئناف الهجمات. وقال للصحافيين: "صدقوني، إذا لم نحصل على الرد المناسب، فإن كل شيء سيسير بسرعة كبيرة. نحن جميعًا على أهبة الاستعداد". وأضاف ترامب: "قد يستغرق الأمر بضعة أيام، ولكنه قد يسير بسرعة كبيرة أيضًا".
في المقابل، حذر الحرس الثوري من أن أي هجمات جديدة ستوسع نيران الحرب إلى ما وراء المنطقة.
ومن جهة أخرى، أعاد مساعد وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي، يوم الخميس 21 مايو، طرح مزاعم طهران بشأن السيادة على مضيق هرمز؛ وهو المضيق الذي يمر عبره خمس نفط وغاز الطبيعي في العالم.
وقال إن الاعتداءات الأمريكية والإسرائيلية وبعض دول المنطقة قد غيّرت أمن هذا الممر المائي بشكل جذري. وأضاف غريب آبادي أن إيران يمكنها اتخاذ "إجراءات عملية ومتناسبة" لحماية أمنها وسلامتها البحرية، مستشهدًا بالقانون الدولي.
وعقّب وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، الخميس قائلًا: "إذا أرادوا الاستمرار في هذا المسار، فإن الاتفاق الدبلوماسي سيصبح مستحيلًا. لذلك، إذا كانوا يحاولون القيام بأمر كهذا، فإن هذا يمثل تهديدًا للعالم وهو أمر غير قانوني تمامًا".
ومع بقاء المضيق مغلقًا عمليًا لما يقرب من ثلاثة أشهر، أدى النقص المتزايد إلى رفع أسعار الطاقة في جميع أنحاء العالم؛ وهي أزمة وصفتها الوكالة الدولية للطاقة بأنها أسوأ صدمة طاقة يشهدها العالم.
وحذرت الوكالة الدولية للطاقة من أن ذروة الطلب على الوقود في الصيف، إلى جانب غياب إمدادات جديدة من الشرق الأوسط، قد يدخل السوق في "المنطقة الحمراء" خلال شهري يوليو (تموز) وأغسطس (آب) المقبلين.
ووفقًا لوكالة "رويترز"، تنجح بعض السفن في العبور من مضيق هرمز، إلا أن هذا العدد ضئيل للغاية مقارنة بـ 125 إلى 140 سفينة كانت تعبر المضيق يوميًا قبل الحرب.