وبعد ستة أسابيع من توقف عملية "الغضب الملحمي"، التي أطلقها ترامب لفرض وقف إطلاق النار، لم يتحقق حتى الآن تقدم ملموس في المفاوضات الرامية لإنهاء الحرب.
وكان ترامب قد أعلن، يوم الاثنين 18 مايو، أنه اقترب من إصدار أوامر بشن هجمات جديدة، لكنه تراجع بناءً على طلب قادة السعودية وقطر والإمارات العربية المتحدة لمنح المفاوضات مزيدًا من الوقت.
ومن جانبه، كتب وزير الخارجية السعودي، فيصل بن فرحان، في منشور على منصة "إكس"، أن الرياض تقدّر قرار الرئيس الأميركي بمنح فرصة جديدة للمفاوضات مع إيران بهدف التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب ويعيد الأمن وحرية الملاحة في مضيق هرمز إلى ما كانت عليه قبل 28 فبراير (شباط) الماضي.
كما أشاد بالجهود المستمرة التي تبذلها باكستان للوساطة في هذا الملف، معربًا عن أمله في أن تستفيد طهران من هذه الفرصة لتجنّب "التداعيات الخطيرة للتصعيد" والاستجابة فورًا للمساعي الرامية إلى دفع المفاوضات قدمًا.
وأضاف وزير الخارجية السعودي أن الهدف من هذه الجهود هو التوصل إلى اتفاق شامل يحقق سلامًا دائمًا في المنطقة والعالم.
تصاعد الدور الوسيط لباكستان
تزامنت هذه التصريحات مع زيارة وزير الداخلية الباكستاني، محسن نقوي، إلى طهران، حيث التقى خلال زيارته رئيس البرلمان الإيراني رئيس الوفد المفاوض مع الولايات المتحدة، محمد باقر قاليباف، إضافة إلى القائد العام للحرس الثوري، أحمد وحيدي.
وعقب الزيارة، أفادت وسائل إعلام إقليمية بأن العمل على الصياغة النهائية للاتفاق بين واشنطن وطهران يجري بوتيرة مكثفة.
وذكرت قناة "الحدث"، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن الجولة المقبلة من المفاوضات ستُعقد في إسلام آباد بعد موسم الحج، مضيفة أن قائد الجيش الباكستاني، عاصم منير، قد يزور إيران، يوم الخميس 21 مايو، للإعلان عن الانتهاء من صياغة الاتفاق.
كما أفادت قناة "العربية" بأن الولايات المتحدة شددت مطالبها المتعلقة بالبرنامج النووي وأمن الملاحة في مضيق هرمز، لكنها أبدت مرونة محدودة بشأن بعض القضايا الاقتصادية وتخفيف العقوبات المفروضة على الجمهورية الإسلامية.
ووفق التقرير، أبلغت واشنطن باكستان بأنها لن تقدم أي تنازلات في ملف البرنامج النووي أو مضيق هرمز، فيما لا تزال طهران تعتبر الضمانات الأميركية بشأن منع أي هجوم مستقبلي غير كافية.
ترامب: الإيرانيون غاضبون من النظام
قال ترامب للصحافيين: "نحن في المراحل النهائية. سنرى ما سيحدث. إما أن يتم التوصل إلى اتفاق، أو سنقوم بأمور غير مريحة قليلًا، لكنني آمل ألا يحدث ذلك".
وأضاف: "سنمنح الأمر فرصة أخرى. لست مستعجلاً. في الوضع المثالي، أفضّل أن يُقتل عدد قليل من الناس، لا عدد كبير. كلا الخيارين مطروح بالنسبة لنا".
وأكد الرئيس الأميركي أن قادة النظام الإيراني لا يبدون اهتمامًا بمصالح الشعب، مضيفًا أن هناك "غضبًا واضطرابات كبيرة" داخل إيران لأن الناس يعيشون في ظروف سيئة.
وفي المقابل، اتهمت طهران ترامب بالتخطيط لاستئناف الحرب، مهددة بأنه في حال وقوع أي هجوم فإن الرد سيتجاوز حدود الشرق الأوسط.
وقال الحرس الثوري الإيراني في بيان: "إذا تكرر العدوان على إيران، فإن الحرب الإقليمية الموعودة ستتجاوز المنطقة هذه المرة".
كما حذر محمد باقر قاليباف، في رسالة صوتية متداولة، من أن "التحركات العلنية والسرية للعدو" تشير إلى استعداد الولايات المتحدة وإسرائيل لاستئناف الهجمات.
عبور ناقلات نفط صينية عبر مضيق هرمز
في الأثناء، ذكرت وكالة "رويترز" أن ناقلتي نفط صينيتين عملاقتين تحملان نحو أربعة ملايين برميل من النفط غادرتا مضيق هرمز، يوم الأربعاء 20 مايو، بعدما أعلنت طهران الأسبوع الماضي، بالتزامن مع زيارة ترامب إلى بكين، التوصل إلى تفاهمات لتسهيل مرور السفن الصينية.
كما أعلن وزير الخارجية الكوري الجنوبي أن ناقلة نفط كورية تعبر المضيق بالتنسيق مع إيران.
وأشار موقع "لويدز ليست" المتخصص في تتبع الملاحة البحرية إلى أن 54 سفينة على الأقل عبرت المضيق الأسبوع الماضي، وهو ما يعادل ضعف عدد السفن التي عبرته في الأسبوع السابق.
ومنذ اندلاع الحرب في 28 فبراير الماضي، أغلقت إيران مضيق هرمز فعليًا أمام جميع السفن باستثناء سفنها، في خطوة تسببت بأكبر اضطراب في إمدادات الطاقة العالمية عبر التاريخ. وردّت الولايات المتحدة الشهر الماضي بفرض حصار على الموانئ الجنوبية الإيرانية.
وتقول طهران إنها تسعى إلى إعادة فتح المضيق أمام "الدول الصديقة" التي تقبل شروطها لعبور السفن، والتي قد تشمل فرض رسوم عبور، وهو ما تعتبره واشنطن أمرًا غير مقبول.
ضغوط لإنهاء الحرب
ذكرت "رويترز" أن ترامب يواجه ضغوطًا متزايدة لإنهاء الحرب، بعدما أدى ارتفاع أسعار الطاقة إلى الإضرار بشعبية الحزب الجمهوري قبل انتخابات الكونغرس المقبلة في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
وأضافت الوكالة أن تصريحات ترامب منذ وقف إطلاق النار تراوحت بين التهديد باستئناف القصف والتأكيد على قرب التوصل إلى اتفاق سلام، ما تسبب في تقلبات حادة بأسعار النفط، رغم استمرار الاتجاه التصاعدي للأسعار على المدى الأسبوعي.