مجتبى خامنئي على خُطى بن لادن.. من الغياب الإعلامي إلى الحياة السرية

ذكرت شبكة "فوكس نيوز" أن محللين شبّهوا اختفاء المرشد الثالث للنظام الإيراني، مجتبى خامنئي، عن الأنظار العامة بالسنوات الأخيرة من حياة الزعيم السابق لتنظيم القاعدة، أسامة بن لادن.

ذكرت شبكة "فوكس نيوز" أن محللين شبّهوا اختفاء المرشد الثالث للنظام الإيراني، مجتبى خامنئي، عن الأنظار العامة بالسنوات الأخيرة من حياة الزعيم السابق لتنظيم القاعدة، أسامة بن لادن.
وقال الخبير في مكافحة الإرهاب، عمر محمد، في مقابلة مع "فوكس نيوز": "للمرة الأولى في تاريخ إيران، تقوم الولايات المتحدة مع طهران بما كانت تفعله خلال العقدين الماضيين مع القاعدة وداعش".
وأضاف: "الولايات المتحدة دفعت المرشد الإيراني إلى اتباع النمط نفسه من التخفي العملياتي، الذي عاشه بن لادن طوال عشر سنوات في أبوت آباد بباكستان".
وبحسب محمد، فإن مجتبى خامنئي وبن لادن وصلا إلى موقعيهما "بفعل العمليات الأميركية"، وكلاهما ردّ بالطريقة ذاتها عبر "الاختفاء من المجال العام".
ويعمل محمد باحثًا ضمن "مبادرة أبحاث معاداة السامية" في "برنامج التطرف" بجامعة جورج واشنطن.
ومنذ تعيينه مرشدًا ثالثًا لإيران، لم يظهر مجتبى خامنئي في أي مناسبة أو مكان عام، كما لم ينشر أي رسالة صوتية أو مصورة.
وتُنشر الرسائل المنسوبة إليه فقط بشكل مكتوب، بينما تداولت بعض وسائل الإعلام المؤيدة للنظام الإيراني صورًا ومقاطع فيديو قيل إنها له، تبيّن أنها مصنوعة بالذكاء الاصطناعي.
"المرشد غير المرئي" وتكرار نمط حياة بن لادن السرية
كان أسامة بن لادن، مؤسس تنظيم القاعدة والمسؤول الرئيسي عن هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001، قد اختفى عن أنظار القوات الأميركية قرابة عقد كامل بعد الغزو الأميركي لأفغانستان.
وخلال تلك الفترة، عاش داخل مجمع محصن في مدينة أبوت آباد الباكستانية، وقطع كل وسائل الاتصال الرقمية لتجنب تعقبه من أجهزة الاستخبارات الغربية، معتمدًا فقط على شبكة من الرسل الموثوقين للتواصل مع العالم الخارجي.
وفي نهاية المطاف، تمكنت أجهزة الاستخبارات الأميركية من كشف مخبئه بعد تعقب أحد هؤلاء الرسل، لتنتهي العملية عام 2011 بمقتل بن لادن خلال هجوم نفذته قوات أميركية خاصة.
وبحسب "فوكس نيوز"، فإن النقطة الأهم في قصة بن لادن كانت عيشه بالقرب من أهم أكاديمية عسكرية في باكستان، حيث كان "مختبئًا أمام أعين الجميع" خلف جدران إسمنتية وأسلاك شائكة.
من الظل إلى السلطة.. من هو مجتبى خامنئي؟
أضاف عمر محمد في حديثه لـ "فوكس نيوز" أن بن لادن "توقف منذ عام 2007 تقريبًا عن نشر تسجيلات مصورة مؤرخة، وحصر اتصالاته في رسائل صوتية تُنقل يدويًا".
وتابع: "بقي بن لادن مختبئًا حتى آخر لحظة من حياته لأنه كان يعلم أن ظهوره يعني موته. ودوافع مجتبى تعكس وضعًا مشابهًا، فهو لن يخرج إلى العلن".
ويرى المحلل أن طهران ربما استخلصت من تجربة بن لادن أن المكان الأكثر أمانًا لإخفاء مجتبى خامنئي ليس الكهوف البعيدة، بل المجمعات المحصنة داخل المناطق العسكرية.
وأضاف أن النموذج الإيراني المشابه قد يشمل إخفاء المرشد الجديد داخل منشآت شديدة التحصين تقع تحت أو قرب مراكز الحرس الثوري.
وكان وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، قد تحدث سابقًا عن إصابة وجه خامنئي وتشوهه خلال الحرب الأخيرة، وقال إنه "اختبأ تحت الأرض مثل الفأر".
وفي المقابل، نفت السلطات الإيرانية التقارير التي تحدثت عن تدهور الوضع الصحي لمجتبى خامنئي.
وقال مدير العلاقات العامة في وزارة الصحة الإيرانية، حسين كرمانبور، في 18 مايو الجاري، إن مجتبى خامنئي لم يتعرض لأي إصابة خطيرة، وإن ما أصابه لا يتجاوز "جروحًا سطحية".
تشابه الخطاب بين بن لادن ومجتبى
كرر مجتبى خامنئي في رسائله خطابًا مشابهًا لخطاب والده في مهاجمة واشنطن.
ووصف الولايات المتحدة وإسرائيل بـ "الشياطين" و"ذوي الطبيعة الشيطانية" و"المتنمرين"، مؤكدًا استمرار المواجهة معهما ومتحدثًا عن "مستقبل بلا أميركا" في المنطقة.
وقال عمر محمد لـ "فوكس نيوز" إن مجتبى خامنئي "زعيم ديني يصدر من مكان مجهول دعوات إلى حرب مقدسة ضد أميركا واليهود، لأن أعداءه تعهدوا علنًا بقتله فور ظهوره".
ووصف نهجه الحالي بأنه "نسخة شبه مطابقة لأسلوب بن لادن".
وأضاف أن نظامًا "اعتمد طوال 47 عامًا على إظهار قوته عبر قائد واحد يقف علنًا على منبر صلاة الجمعة، لم يعد قادرًا اليوم على تقديم هذه الصورة متى شاء"، معتبرًا أن ذلك "يشكّل نقطة تحول استراتيجية".
وتابع: "حين يُقتل القادة في الضربات الأميركية، ويعجز خلفاؤهم عن إظهار وجوههم، فإن السلطة الحقيقية تنتقل عمليًا إلى الأجهزة الأمنية وليس إلى القائد الاسمي".
وختم بالقول: "اليوم هناك طرف يعلن عبر رئيسه عن عمليات عسكرية في ثلاث قارات، بينما الطرف الآخر يُدار رسميًا من قبل شخص لا يعرف حتى أبناء بلده أين يوجد أو ما وضعه الحقيقي".