ونقل مواطنون من مدن، مثل ساري وطهران وجزيرة كيش، تجارب تؤكد أن الموائد لم تعد أصغر فحسب، بل إن الناس باتوا عاجزين عن تأمين أبسط احتياجاتهم الأساسية.
وقال أحد المواطنين إن الأسعار ترتفع "كل ساعة"، وإن الناس يضطرون لبيع ممتلكاتهم الشخصية عبر موقع “ديوار” لتأمين معيشهم.
وكان آخرون قد أشاروا سابقًا إلى بيع أثاث المنازل لتأمين الطعام والاحتياجات الأساسية بعد فقدان الوظائف والدخل.
وبحسب أحد المواطنين، فإن عائلة مكوّنة من أربعة أشخاص تحصل على بطاقة دعم غذائي بقيمة أربعة ملايين تومان، وهي لا تكفي حتى لشراء كيس أرز وزنه 10 كيلوغرامات، ويُضطرون لإضافة 500 ألف تومان من أموالهم.
وقال مواطن آخر إن سعر طبق البيض وصل إلى 500 ألف تومان، ما جعل تأمين وجبة بسيطة أمرًا صعبًا.
وكان الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، قد قال إنه على علم بارتفاع الأسعار، يوم الأربعاء 6 مايو (أيار)، لكنه أرجعه إلى “الاحتكار ورفع الأسعار من قِبل بعض المواطنين”.
وتتراوح معدلات التضخم السنوي للمواد الغذائية، وفق البيانات الرسمية بين 117 و165 في المائة، بينما يؤكد نشطاء عماليون أن التضخم الحقيقي يتجاوز 200 في المائة.
أزمة الأدوية والحليب الصناعي
لا تقتصر الأزمة على الغذاء، إذ يشير مواطنون إلى صعوبة الحصول على الأدوية و"الحفاضات" وحتى الحليب الصناعي.
وقال مواطن من محافظة بلوشستان إيران إن الفقر دفعهم لاستخدام أقراص الحديد وحمض الفوليك بدل الغذاء المناسب، لكن سعر عبوة واحدة منها وصل إلى 800 ألف تومان، أي ما يعادل ثماني ساعات عمل شاقة تحت حرارة 45 درجة.
وأشار مواطن آخر إلى أنه دفع مليوني تومان لشراء عبوتين من "الحفاضات" وعبوتين من الحليب الصناعي.
كما أفاد مواطن من مدينة "ساري" بندرة توفر أدوية السرطان وحتى أدوية بسيطة مثل "الباراسيتامول"، إضافة إلى ارتفاع أسعار بعض الأدوية إلى ثلاثة أضعاف.
وأشار إلى ارتفاع سعر بعض الأدوية مثل حقنة “إل- كارنيتين” من 15 ألف تومان قبل الحرب إلى 45 ألفًا، وقطرة عين واحدة إلى مليون تومان.
ركود الأسواق وموجة الإغلاق
لم تقتصر الضغوط على الأسعار، بل شملت الأسواق أيضًا التي تواجه تراجعًا حادًا في المبيعات وتسريح العمال.
وأشار صاحب متجر في سوق الهواتف بطهران إلى أنه لم يبع خلال يوم كامل ما قيمته مليون تومان، وهو قلق بشأن إيجار المحل.
وفي جزيرة "كيش"، أفاد مواطن بإغلاق الفنادق والمطاعم ونوادي تأجير السيارات، وتسريح معظم العاملين.
كما أُغلقت ورش ومصانع في مدن أخرى، مثل ورشة للأثاث في "شيراز" تم إغلاقها بالكامل، وتسريح جميع عامليها.
وخلال الأسابيع الأخيرة، تصاعدت التقارير عن تسريح العمال، وإغلاق مؤسسات خاصة، وتراجع فرص العمل، خاصة في القطاعات المرتبطة بالإنترنت.