وبحسب ما ذكره الكاتب الأميركي، فإن التطورات، التي أعقبت فشل المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة في إسلامآباد لا تعني بالضرورة عودة فورية إلى الحرب، بل تشير إلى الدخول في مرحلة من “الضغط الاقتصادي الأقصى” بأهداف سياسية واستراتيجية.
ويشير كاتب المقال، استنادًا إلى مقابلات مع مصادر قريبة من المفاوضات، إلى أن قرار ترامب فرض حصار على مضيق هرمز هو أكثر تكتيك للضغط منه إجراءً عسكريًا. ووفقًا له، لا يرغب ترامب في توسيع نطاق الحرب، وهو يدرك جيدًا التكاليف والمخاطر العالية للصراعات طويلة الأمد.
ثلاثة سيناريوهات محتملة
وبحسب مسؤولين في الإدارة الأميركية أشار إليهم هذا المحلل، ترى واشنطن أمامها ثلاثة سيناريوهات رئيسية:
الأول: احتمال إسقاط النظام الإيراني؛ وهو سيناريو يراه بعض المسؤولين أكثر احتمالاً بعد انتهاء القصف مقارنة بفترة الحرب النشطة.
الثاني: بروز قيادة جديدة أو حدوث تغيير في السلوك البنيوي للنظام، بحيث تتبنى شخصيات مثل محمدباقر قاليباف مسارًا مختلفًا، وتقبل ما يسميه فريق ترامب “الجسر الذهبي” نحو مستقبل جديد.
الثالث: سعي التيارات المتشددة، خصوصًا داخل الحرس الثوري الإيراني، إلى كسر الحصار أو تصعيد الهجمات بهدف انتزاع مزيد من التنازلات من الولايات المتحدة.
ويحذر الكاتب من أن السيناريو الثالث قد يدفع الولايات المتحدة إلى المواجهة العسكرية الواسعة التي يسعى ترامب إلى تجنبها.
الحصار كأداة ضغط لا كحرب
يؤكد هذا المحلل أن حصار مضيق هرمز يجب فهمه في إطار استراتيجية اقتصادية. فبحسبه، يهدف ترامب إلى وضع إيران الضعيفة تحت “ضغط اقتصادي خانق” لإجبار قادتها على قبول اتفاق شامل.
ويصف الكاتب هذا النهج باستعارة، حيث يشبّهه بحركة “الخنق” في رياضات القتال المختلط UFC))، التي تجبر الخصم على الاستسلام.
وبحسب ما ورد، توصل البيت الأبيض إلى قناعة بأن التصعيد العسكري، وخاصة الهجوم البري، قد يجرّ الولايات المتحدة إلى مستنقع مكلف، في حين أن حروب الشرق الأوسط يسهل بدؤها لكن يصعب إنهاؤها.
“اتفاق تيفاني”.. عرض كبير مقابل تنازل كبير
ذكر هذا المحلل أن ترامب، إلى جانب الضغط الاقتصادي، يعرض “اتفاقًا كبيرًا”- ما يسميه “اتفاق تيفاني”- وهو حزمة واسعة من الحوافز الاقتصادية، تشمل رفع العقوبات، مقابل التخلي الكامل عن البرامج النووية والصاروخية الإيرانية، وإنهاء دعم القوى الوكيلة.
ويصف هذا النهج بأنه قائم على مبدأ قديم: “إذا لم تستطع حل المشكلة، فكبّرها”.
تقييم وضع إيران
وبحسب هذا التحليل، يعتقد المسؤولون الأميركيون أن إيران، بعد أسابيع من القصف، باتت في وضع مُنهك، وأن اقتصادها يواجه فعليًا ركودًا حادًا. ومع ذلك، لا تزال طهران تمتلك أدوات مهمة، منها بقايا برنامجها النووي وقدرتها على تعطيل الملاحة في مضيق هرمز.
دور المفاوضات والوجوه الجديدة
كما يشير التحليل إلى مفاوضات إسلامآباد التي جرت بقيادة جي دي فانس، نائب ترامب، وبمشاركة رئيس البرلمان الإيراني، محمدباقر قاليباف. ووفقًا لإغناتيوس، ظهر قاليباف خلال هذه المفاوضات كمفاوض محترف، بل طُرح كأحد “الخيارات المحتملة لقيادة مستقبلية في إيران”.
ومع ذلك، يحذر الكاتب من أن مثل هذه التقديرات قد تكون مفرطة في التفاؤل، مذكّرًا بالتقييمات الخاطئة السابقة للولايات المتحدة في العراق وأفغانستان.
مخاطر استراتيجية ترامب
وفي ختام التحليل، يؤكد الكاتب في "واشنطن بوست" أن استراتيجية ترامب الحالية- القائمة على الجمع بين ضغط اقتصادي شديد وتقديم عرض لاتفاق كبير- تنطوي على مخاطر جدية. فإذا اختارت إيران التصعيد بدل التراجع، فقد تجد الولايات المتحدة نفسها منخرطة، دون قصد، في دوامة من التصعيد المتزايد.
ومع ذلك، يشير إلى أن صور مفاوضات إسلامآباد- ولا سيما الحوار الطويل بين كبار المسؤولين من الجانبين- تُظهر أن مسار الدبلوماسية لم يُغلق بالكامل رغم كل التوترات.
ويرى الكاتب أن إدارة ترامب تسعى، من خلال الجمع بين الضغط الاقتصادي وعرض اتفاق شامل، إلى وضع إيران أمام خيار استراتيجي: إما تغيير المسار، أو الدخول في مرحلة جديدة من المواجهة.