الحوثيون في اليمن يدخلون على خط الحرب في إيران بهجوم صاروخي على إسرائيل

مع تصاعد الهجمات على مواقع النظام الإيراني، دخل الحوثيون في اليمن رسميًا في النزاع الجاري في الشرق الأوسط، عبر إطلاق صاروخ باتجاه إسرائيل.

مع تصاعد الهجمات على مواقع النظام الإيراني، دخل الحوثيون في اليمن رسميًا في النزاع الجاري في الشرق الأوسط، عبر إطلاق صاروخ باتجاه إسرائيل.
وبحسب ما أفاد به موقع "تايمز أوف إسرائيل"، فقد أطلق الحوثيون، فجر السبت 28 مارس (آذار)، صاروخًا باليستيًا باتجاه جنوب إسرائيل، ما أدى إلى انطلاق صفارات الإنذار في بئر السبع والمناطق المحيطة بها.
وهذه هي المرة الأولى منذ اندلاع الحرب في إيران التي يستهدف فيها الحوثيون إسرائيل.
وكانت هذه الجماعة، الموالية للنظام الإيراني، قد أوقفت هجماتها على إسرائيل بعد التوصل إلى وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس في أكتوبر (تشرين الأول) 2025.
تأكيد إسرائيلي واعتراض الصاروخ
أكد الجيش الإسرائيلي، في بيان صدر يوم السبت 28 مارس (آذار)، الهجوم الصاروخي الحوثي، وأعلن تفعيل أنظمة الدفاع الجوي للتصدي له.
وبعد دقائق، أعلن الجيش أن بإمكان المواطنين مغادرة الملاجئ بأمان. وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أنه لم تُسجل أي إصابات جراء الهجوم.
تبنّي الهجوم وتهديد بالتصعيد
أعلن الحوثيون مسؤوليتهم عن هذا الهجوم، وقالوا إن العملية جاءت ردًا على الهجمات الإسرائيلية على إيران والعراق ولبنان والأراضي الفلسطينية.
وأضافت الجماعة أنها ستواصل هجماتها حتى تحقيق “أهدافها”.
وقبل الحوثيين، كان كل من حزب الله اللبناني والحشد الشعبي في العراق قد دخلا الصراع دعمًا للنظام الإيراني.
تهديدات مباشرة من المتحدث العسكري للحوثيين
كان المتحدث باسم الحوثيين، يحيى سريع، قد صرّح مساء الجمعة 27 مارس، قائلاً: “إن أصابعنا على الزناد للتدخل العسكري”.
وأضاف أنه إذا انضم طرف آخر إلى الحملة العسكرية الأميركية والإسرائيلية ضد النظام الإيراني و”محور المقاومة”، أو إذا استُخدم البحر الأحمر لتنفيذ عمليات ضد إيران، واستمر التصعيد، فإن الحوثيين سيدخلون هذا النزاع.
ويُستخدم مصطلح “محور المقاومة” من قبل مسؤولي وإعلام النظام الإيراني للإشارة إلى الجماعات المسلحة المدعومة من طهران في المنطقة، مثل حماس، والجهاد الإسلامي، وحزب الله، والحشد الشعبي، والحوثيين.
تحذيرات من تداعيات اقتصادية وأمنية
وصف سريع الهجمات الأخيرة على مواقع النظام الإيراني والجماعات التابعة له بأنها “عدوان ظالم وغير مبرر”، مضيفًا أنها “تضر بالأمن والاستقرار الإقليمي والعالمي، وكذلك بالاقتصاد العالمي”.
وتأتي هذه التصريحات في وقت أدت فيه الاضطرابات في حركة السفن عبر مضيق هرمز إلى تعطيل تدفقات الطاقة العالمية وارتفاع أسعار النفط.
سجل سابق من استهداف الملاحة الدولية
ويُذكر أن الحوثيين، خلال حرب غزة، تسببوا في اضطرابات كبيرة بالاقتصاد العالمي عبر استهداف طرق الملاحة.
فبعد وقت قصير من اندلاع الحرب بين حماس وإسرائيل في أكتوبر 2023، بدأ الحوثيون هجماتهم على السفن الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب وخليج عدن، مما هدد أمن الملاحة في المنطقة.
كما أطلقت هذه الجماعة، المدعومة من النظام الإيراني، عشرات الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه إسرائيل خلال تلك الفترة، ما أدى إلى ردود عسكرية إسرائيلية.
استهداف قيادات حوثية سابقًا
في إحدى العمليات، استهدفت إسرائيل في سبتمبر (أيلول) الماضي مبنى في صنعاء، ما أدى إلى مقتل أحمد غالب الرهوي، رئيس وزراء الحوثيين، وعدد من وزرائهم.
وبعد التوصل إلى وقف إطلاق النار في حرب غزة، أوقف الحوثيون هجماتهم في المياه الإقليمية، لكنهم ظلوا يهددون باستئناف عملياتهم المزعزعة للاستقرار عند الضرورة.
وتشير هذه التطورات إلى أن النزاع يتجه نحو "اتساع إقليمي أكبر" مع دخول أطراف جديدة، ما يزيد من تعقيد المشهد الأمني في الشرق الأوسط.

قال الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في خطاب ألقاه بمدينة ميامي، واصفًا النظام الإيراني بأنه “مريض ومنحرف”، إن طهران كانت على بُعد “أسبوعين فقط” من امتلاك سلاح نووي.
وأكد أنه لو لم تنفذ الولايات المتحدة هجماتها، لكانت إيران قد حصلت على القنبلة النووية خلال “أسبوعين إلى أربعة أسابيع”، وكانت ستستخدمها ضد الولايات المتحدة وإسرائيل ودول أخرى.
وفي هذا الخطاب، كرر الرئيس الأميركي تصريحاته السابقة بشأن تراجع القدرات العسكرية للنظام الإيراني بشكل كبير، وقال إن المسؤولين في طهران “يتوسلون من أجل التوصل إلى اتفاق”، مدعيًا في الوقت نفسه أن ما يجري في إيران “يعادل عمليًا تغييرًا في النظام”.
ووصف ترامب النظام الإيراني بأنه “مريض ومنحرف”، وقال: “نحن نواجه دولة مريضة ومنحرفة، ولديها سلاح نووي أو تريد امتلاكه. لقد كانوا قريبين جدًا من ذلك. تذكروا، كانوا على بُعد أسبوعين فقط، أسبوعين”.
وأضاف: “لو لم نهاجم المنشآت الإيرانية، لكان لديهم سلاح نووي خلال أسبوعين إلى أربعة أسابيع، وكانوا سيستخدمونه ضدكم، وضد إسرائيل، وضد الآخرين”.
ودافع ترامب عن الهجمات الأميركية خلال "حرب الـ 12 يومًا” في يونيو (حزيران) الماضي، قائلاً: “قلت إنه يجب علينا تغيير المسار لفترة، وتعطيلهم، ثم العودة إلى الحياة الطبيعية. وهذا ما فعلناه. قمنا بذلك بعنف، وبقوة، وباحترام العالم”.
وتابع، في إشارة إلى العملية العسكرية الجارية، أن هذه العمليات ساعدت حلفاء الولايات المتحدة، لكنها أظهرت أيضًا أن بعض الحلفاء “لم يكونوا حاضرين على الإطلاق”، مضيفًا: “لم نكن بحاجة إليهم، لكن حتى لو احتجنا إليهم، لما كانوا موجودين، وهذا سيكون مكلفًا جدًا بالنسبة لهم”.
إيران والتفاوض من موقع ضعف
قال ترامب، في جزء آخر من كلمته، في إشارة إلى المفاوضات الجارية مع إيران: “إنهم يتفاوضون الآن. إنهم يتوسلون من أجل التوصل إلى اتفاق”.
وأكد مجددًا ضرورة إعادة فتح مضيق هرمز من قِبل طهران، وقال إن الولايات المتحدة تعمل على إنهاء التهديد الذي يمارسه النظام الإيراني- بحسب وصفه- عبر “الإرهاب والعدوان والابتزاز النووي”.
وأشار الرئيس الأميركي إلى أن العملية العسكرية، التي تحمل اسم “الغضب الملحمي”، “ستحطم قدرات النظام الإيراني بطريقة لم يشهدها أحد من قبل”. وأضاف مؤكدًا التفوق العسكري الأميركي: “لدينا أقوى جيش في العالم”، و”لدينا أسلحة لا يعرف عنها أحد، إلا عدد قليل جدًا”.
تغيير النظام حدث بالفعل
تحدث ترامب، في جزء من خطابه، عما اعتبره تغييرًا فعليًا في النظام داخل إيران، قائلاً: “عندما نقرر المغادرة- كما تعلمون، تغيير النظام- أعتقد أننا قد غيّرنا النظام فعليًا. هذا النظام يتلقى ضربة قوية كل يومين. الجميع يخشى الإعلان عمن هو القائد (في إشارة إلى المسؤولين الذين يتم استهدافهم). حتى نحن لا نعرف من هو القائد تحديدًا. لذلك أعتقد أن تغيير النظام قد حدث بالفعل، ولكن في مرحلة ما سنغادر”.
إرسال قوات إضافية بالتزامن مع المفاوضات
أشار ترامب إلى أنه يجري النظر في إرسال مزيد من القوات العسكرية إلى المنطقة، بالتزامن مع استمرار المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران.
وأضاف أنه مع زوال التهديد النووي الإيراني، “لن تبقى تلك السحابة السوداء فوق رؤوسنا.. سحابة إيران المريضة المسلحة نوويًا”.
وقال إن هذا التهديد كان يستهدف ليس فقط إسرائيل والدول العربية في المنطقة، بل الولايات المتحدة أيضًا.
كما أشار إلى القدرات الصاروخية الإيرانية، قائلاً: “قبل أيام قليلة فقط، أطلقوا صاروخًا لمسافة 2700 ميل، لم يكن أحد يعلم أنهم يمتلكون مثل هذه القدرة. وهذا يثبت أننا تعلمنا الكثير”.
هجوم على "الناتو" ووسائل الإعلام
انتقد ترامب حلف شمال الأطلسي (الناتو)، معتبرًا أنه ارتكب “خطأً كبيرًا” بعدم إرسال حتى كمية صغيرة من المعدات العسكرية، وعدم الاعتراف بما تقوم به الولايات المتحدة “من أجل العالم” في مواجهة إيران.
وتساءل: “لماذا يجب أن نكون إلى جانبهم إذا لم يكونوا إلى جانبنا؟”.
كما أقر بأن الحرب “تنطوي دائمًا على مخاطر”، رغم أنه لا يعتقد أنها كانت “عالية المخاطر جدًا”.
وهاجم وسائل الإعلام المنتقدة، قائلاً إنه إذا قرأ المرء صحيفة "نيويورك تايمز"، فسيظن أننا أدينا بشكل سيئ.. وهذا قريب من الخيانة، بصراحة. وأضاف: “لحسن الحظ، هناك وسائل إعلام أخرى منصفة وصادقة”.
تدمير القدرات العسكرية الإيرانية
في وصفه لنتائج العمليات العسكرية، شدد ترامب مجددًا على ما اعتبره إنجازات عسكرية، قائلاً: “تذكروا، لم يعد لديهم سلاح بحرية. خلال ثلاثة أيام، أرسلنا 159 سفينة إلى قاع البحر. سلاحهم الجوي دُمّر بالكامل. لم يتبق لديهم سوى عدد قليل من الصواريخ، وتم تقليص طائراتهم المسيّرة إلى الحد الأدنى، كما دُمّرت مصانعهم، وقُتل قادتهم”.
وأضاف: “جميع قادتهم قُتلوا. لا أحد يعرف حتى من هم الأشخاص المتبقون”.
ووصف النظام الإيراني بأنه “متنمر الشرق الأوسط لمدة 47 عامًا”، قائلاً: “إيران لم تعد متنمرة. إنهم يفرّون”.
وأضاف: “لقد أنقذنا الشرق الأوسط. لم ننقذ إسرائيل فقط، بل أنقذنا الشرق الأوسط بأكمله”.
وأكد في ختام حديثه أن الولايات المتحدة عازمة على امتلاك “أفضل التكنولوجيا، وألمع العقول، وأكبر الشركات، وأقوى الشراكات الاقتصادية والأمنية في العالم”.
وجاءت تصريحات ترامب في ميامي في وقت يجمع فيه بين مواصلة الضغط العسكري على النظام الإيراني، والتقدم في مسار المفاوضات، وإعادة تشكيل توازنات المنطقة بعد الحرب، في نهج يقوم- بحسب طرحه- على فرض الاتفاق على طهران من موقع الضعف والاستسلام.
دعت الدول الأعضاء في مجموعة السبع والاتحاد الأوروبي، في بيان مشترك، إلى رفع القيود المفروضة على مضيق هرمز، مؤكدين أن المرور في هذا الممر المائي الحيوي يجب أن يكون “حرًا وآمنًا”، وذلك بعد تكرار تهديدات إيران بإغلاقه.
اجتمع وزراء خارجية ألمانيا، كندا، الولايات المتحدة، فرنسا، إيطاليا، اليابان، وبريطانيا، إلى جانب مسؤولة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، يوم الجمعة 27 مارس (آذار)، في منطقة فو-دو-سيرنيه قرب باريس.
وكانت متابعة التطورات في إيران والشرق الأوسط أحد المحاور الرئيسية لهذا الاجتماع.
وأكد المشاركون، في بيانهم المشترك، ضرورة “ضمان دائم للحرية في الملاحة البحرية مجانًا وبأمان في مضيق هرمز”، واصفين ذلك بأنه ضرورة مطلقة.
وأشاروا إلى أن هذا يجب أن يتم وفقًا لقرار مجلس الأمن رقم 2817، وطبقًا للقوانين الدولية المتعلقة بالبحار.
وفي الأسابيع الأخيرة، تسبب تعطيل حركة السفن بمضيق هرمز في اضطراب إمدادات الطاقة العالمية وارتفاع أسعار النفط.
وقال وزير الخارجية الفرنسي، جان-نويل بارو، على هامش اجتماع مجموعة السبع، إن باريس وواشنطن تتبعان أهدافًا مشتركة فيما يتعلق بمضيق هرمز، مضيفًا أن إنشاء آلية مرافقة الناقلات النفطية لضمان سلامة الملاحة سيكون ضروريًا بعد انتهاء النزاعات.
وأكد وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، أن برلين وواشنطن لا توجد بينهما أي خلافات حول التطورات في إيران.
وتأتي هذه التصريحات في وقت وجه فيه الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، عدة انتقادات خلال الأيام الأخيرة لعدم تعاون حلفاء واشنطن في الحملة العسكرية ضد إيران؛ حيث كتب، يوم الخميس 26 مارس (آذار)، على منصة "تروث سوشال" أن أعضاء الناتو “لم يقدموا أي مساعدة” للتعامل مع “النظام الإيراني المجنون”.
جهود لتقليل التداعيات الاقتصادية لأزمة الشرق الأوسط
طالب وزراء خارجية مجموعة السبع ومسؤولة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي، في بيانهم المشترك، باتخاذ الإجراءات اللازمة والتنسيق للحد من آثار النزاعات في الشرق الأوسط، والتي تشمل اضطراب سلاسل الإمداد الاقتصادية، الطاقة، التجارة والأسمدة الكيميائية.
وذكر البيان أن الهدف من هذه التدابير هو تخفيف الصدمات الاقتصادية العالمية وتأثيرها المباشر على المواطنين.
كما شدد البيان على وقف الهجمات فورًا ضد المدنيين والبنية التحتية المدنية، مشيرًا إلى أن استهداف المدنيين عمدًا أو مهاجمة المراكز الدبلوماسية غير مبرر تحت أي ظرف.
وفي الأيام الأخيرة، تصاعدت التكهنات حول احتمالات الحرب مع إيران، مع تقارير عن احتمال بدء عمليات برية أمريكية داخل البلاد.
تمسك الولايات المتحدة بتحقيق أهداف حملتها العسكرية ضد إيران
أعرب وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، عن أمله في أن تنتهي الحرب مع إيران “في الوقت المناسب”، مشيرًا إلى أن ذلك قد يتحقق خلال أسابيع قليلة وليس أشهرًا.
وأضاف أن المفاوضات بين طهران وواشنطن أظهرت إشارات على رغبة المسؤولين الإيرانيين في الحوار حول بعض القضايا، لكنه حذر من أن فرض رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز من قبل إيران غير مقبول.
وأكد روبيو أن الولايات المتحدة تسعى إلى خطة عالمية للحفاظ على فتح هذا الممر الاستراتيجي.
وفي ظل تصاعد النزاع، نقل الصحافي باراك راويد من موقع "أكسيوس"، عن ثلاثة مصادر مطلعة، أن روبيو أبلغ نظراءه في اجتماع مجموعة السبع أن الحرب مع إيران ستستمر من أسبوعين إلى أربعة أسابيع، مؤكدًا عزم واشنطن على تحقيق جميع أهدافها في الحملة العسكرية ضد طهران.
وأفادت صحيفة "وول ستريت جورنال"، يوم الأربعاء 25 مارس، أن إيران أبلغت البيت الأبيض بشروطها الواسعة والقصوى للتفاوض على وقف إطلاق النار، بما في ذلك إغلاق جميع القواعد الأميركية في المياه الخليجية وإنشاء “نظام جديد في مضيق هرمز” يشمل فرض رسوم على السفن العابرة.
وحذر ترامب، يوم الخميس 26 مارس، إيران من أن التشبث بطموحاتها النووية سيجعلها تواجه “أسوأ كابوس ممكن”.
أفادت وكالة "رويترز"، نقلاً عن خمسة مسؤولين استخباراتيين أميركيين، أن واشنطن حصلت حتى الآن على يقين كامل بشأن تدمير نحو ثلث ترسانة الصواريخ التابعة للنظام اللإيراني.
وكتبت "رويترز"، يوم الجمعة 27 مارس (آذار)، أن وضع نحو ثلث الترسانة الصاروخية الأخرى للنظام الإيراني لا يزال غامضًا، لكن الهجمات الأخيرة ربما أدت إلى إلحاق أضرار بها أو تدميرها أو دفنها في الأنفاق والمنشآت تحت الأرض.
وقال مسؤول أميركي إن التقديرات المتعلقة بالمُسيّرات الإيرانية تظهر وضعًا مشابهًا للقدرات الصاروخية، ويمكن التأكيد بنسبة معقولة أن نحو ثلث قدرة إيران من الطائرات المسيّرة قد فقدت.
وأضافت "رويترز"، استنادًا إلى تصريحات هذه المصادر الاستخباراتية أنه رغم تدمير أو فقدان جزء كبير من صواريخ النظام الإيراني، فإن طهران لا تزال تحتفظ باحتياطي كبير، وقد تتمكن بعد انتهاء النزاعات من استعادة جزء من الصواريخ المتضررة أو المدفونة.
وطالب المسؤولون الأميركيون، بسبب حساسية الموضوع، بأن تبقى هوياتهم سرية.
وتلعب القدرات الصاروخية للنظام الإيراني، وخاصة فيما يتعلق بمضيق هرمز، دورًا حاسمًا؛ إذ أن أي إغلاق لهذا المضيق الاستراتيجي من قبل النظام الإيراني يعطل تدفق الطاقة العالمي ويرفع أسعار النفط في الأسواق الدولية.
وأشار الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، يوم الخميس 26 مارس (آذار) إلى تهديدات الجمهورية الإسلامية لمضيق هرمز قائلاً: «لقد دمرنا 99 في المائة من صواريخ إيران، لكن 1 في المائة المتبقية غير مقبولة، لأن هذا الواحد في المائة يمكن أن يعني إصابة صاروخية لسفينة قيمتها مليار دولار».
ومن ناحية أخرى، شكك عضو الكونغرس الأميركي عن الحزب الديمقراطي، سيث مولتون، في رواية ترامب حول الضربات الواسعة لترسانة إيران.
وقال: «إذا تصرفت إيران بذكاء، فمن المحتمل أنها احتفظت بجزء من قدراتها ولم تستخدم كل إمكاناتها، بل أبقتها للاستعمال في الوقت المناسب».
كما شدد الحرس الثوري الإيراني، مع التأكيد على استمرار إغلاق مضيق هرمز، على تحذيرات إخلاء جديدة لسكان المنطقة.
كم عدد الصواريخ التي كانت بحوزة النظام الإيراني قبل الحرب؟
ذكرت "رويترز"، نقلاً عن مصدر مطلع، أن أحد التحديات الرئيسية في التقديرات هو عدم وضوح عدد الصواريخ التي خزنتها إيران تحت الأرض قبل اندلاع الحرب. ولم تنشر الولايات المتحدة تقديراتها الخاصة بحجم الترسانة الصاروخية الإيرانية قبل الحرب.
كما لم تحدد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) حتى الآن بدقة حجم القدرات الصاروخية والمسيّرات التي فقدتها إيران خلال الهجمات.
ولم تدلِ إسرائيل حتى الآن بتصريحات دقيقة عن عدد الصواريخ المتبقية لدى إيران.
ويقول المسؤولون العسكريون الإسرائيليون إن إيران كانت تملك قبل الحرب نحو 2500 صاروخ باليستي قادر على الوصول إلى إسرائيل.
وأضاف مسؤول عسكري إسرائيلي رفيع أن أكثر من 335 منصة إطلاق صواريخ قد «تم تحييدها»، ما يعادل 70 في المائة من قدرة النظام الإيراني.
وأوضحت "رويترز" أن المسؤولين الإسرائيليين أقروا في اجتماعات غير علنية أن تدمير الـ 30 في المائة المتبقية من الترسانة سيكون أكثر صعوبة.
وكان البرنامج الصاروخي الإيراني دائمًا محورًا رئيسيًا للخلاف في المفاوضات بين طهران وواشنطن، ولم توافق إيران حتى الآن على التخلي عنه.
هل البرنامج الصاروخي الإيراني دفاعي و«ردعي»؟
أعلن مسؤول أميركي في "البنتاغون"، خلال مقابلة مع "رويترز"، أن الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة الإيرانية انخفضت بنسبة نحو 90 في المائة منذ بداية النزاع الحالي.
وأضاف أن القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم" استهدفت أكثر من 66 في المائة من مراكز إنتاج الصواريخ والطائرات المسيّرة والمعدات البحرية الإيرانية، بما في ذلك منشآت بناء السفن، ودمرها أو ألحقت بها أضرار.
وأشار الأمين العام لمنظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، مارك روته، يوم الخميس 26 مارس، إلى الهجوم الإيراني الأخير على قاعدة "دييغو غارسيا"، محذرًا من أن البرنامج الصاروخي لطهران يمثل تهديدًا مباشرًا لحلفاء الحلف العسكري.
ومنذ بداية النزاع، استهدفت إيران بصواريخها، بالإضافة إلى إسرائيل وقواعد الولايات المتحدة في المنطقة، 12 دولة أخرى، منها السعودية، الإمارات، البحرين، الكويت، الأردن، قطر، العراق، عمان، وجمهورية أذربيجان.
أصدرت العلاقات العامة للحرس الثوري الإيراني بيانًا، يوم الجمعة 27 مارس (آذار)، طالبت فيه سكان دول المنطقة بمغادرة مواقع تمركز القوات الأميركية فورًا. وأكد الحرس الثوري في بيان آخر استمرار إغلاق مضيق هرمز، محذرًا من أن أي تحرك في المضيق سيواجه "ردًا صارمًا".
وجاء في بيان الحرس الثوري الموجه إلى سكان المنطقة: "القوات الأميركية الصهيونية الجبانة، التي لا تملك القدرة أو الشجاعة للدفاع عن قواعدها العسكرية، تحاول استخدام الأبرياء كدروع بشرية خوفًا من نيران مجاهدي الإسلام"، حسب تعبير البيان.
وأضاف البيان: "نظرًا لواجبنا في القضاء على القوات الإرهابية الأميركية والنظام الغاصب، الذين يقتلون المدنيين الإيرانيين بلا رحمة ويستهدفون الشخصيات، نوصي السكان بمغادرة مواقع تمركز القوات الأميركية فورًا لتجنب أي ضرر".
وليست هذه المرة الأولى التي يوجه فيها النظام الإيراني تحذيرات بالإخلاء للسكان في الدول المجاورة. ففي الأيام الماضية، طلبت الجهات العسكرية الإيرانية من سكان المناطق القريبة من أهداف محتملة في دول الخليج مغادرة مواقعهم قبل أي هجوم.
وفي مساء السبت 21 مارس الجاري، نشرت بعض وكالات الأنباء الحكومية في إيران نصًا مصحوبًا بخريطة طالبت فيها سكان العاصمة القطرية الدوحة بالإخلاء الفوري، مع ذكر أن المنطقة قد تتحول إلى هدف مشروع بسبب وجود القوات الأميركية ومصالحهم.
إلا أنه بعد ساعات من نشر "تحذير الإخلاء للدوحة"، نفى التلفزيون الرسمي والحكومة الإيرانية هذا التحذير.
وأشارت هيئة الإذاعة والتلفزيون الرسمية الإيرانية "صدا وسيما" إلى أن الخبر "غير رسمي" وتم نفيه استنادًا إلى مصادر مطلعة. كما ذكرت وكالة "تسنيم"، التابعة للحرس الثوري، أن إيران "لم تصدر أي تحذير لإخلاء الدوحة أو وسائل الإعلام القطرية".
ومنذ بدء الحرب في 28 فبراير (ٍشباط) الماضي، شنت إيران هجمات صاروخية وطائرات مسيرة على ما لا يقل عن 13 دولة مجاورة، كانت الإمارات العربية المتحدة أكثر المتضررين.
كما كثفت طهران تهديداتها ضد الدول الخليجية، بما في ذلك الإمارات والبحرين.
وكتب وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، يوم الخميس 26 مارس، على منصة "إكس": "منذ بداية الحرب، غادرت القوات الأميركية قواعدها في دول مجلس التعاون وابتعدت إلى فنادق ومبانٍ إدارية لحماية نفسها، مستخدمة السكان كدروع بشرية". وأضاف: "الفنادق الأميركية رفضت حجز الغرف للضباط الذين قد يعرضون السكان للخطر، وينبغي على فنادق دول مجلس التعاون انتهاج السياسة نفسها".
كما ذكرت وكالة "فارس"، التابعة للحرس الثوري، أن إيران حذرت بعض الفنادق في المنطقة من إيواء العسكريين الأميركيين، وإلا فستصبح أهدافًا عسكرية. وأضافت أن العديد من القواعد الأميركية في المنطقة أصبحت غير صالحة للاستخدام نتيجة الهجمات الإيرانية وعمليات الجماعات التابعة لها.
وفي السياق ذاته أشار الحرس الثوري إلى أن أي سفينة تحاول المرور من أو إلى موانئ حلفاء الولايات المتحدة عبر مضيق هرمز ستواجه "منعًا تامًا للمرور".
وفي الوقت نفسه، أفادت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية بأن الإمارات، بالتعاون مع البحرين، تعمل على إعداد مسودة قرار في مجلس الأمن الدولي للحصول على تفويض رسمي لهذه القوة، ومن المحتمل أن يواجه هذا التحرك معارضة من روسيا والصين.
وفي الوقت الذي يؤكد فيه الحرس الثوري الإيراني إبقاء مضيق هرمز مغلقًا، أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، يوم الخميس 26 مارس، أن إيران سمحت، في بادرة حسن نية، بمرور 10 ناقلات نفط محملة بكميات ضخمة عبر المضيق.
ووصف ترامب هذه الخطوة بأنها "هدية كبيرة للولايات المتحدة".
وأشار إلى مسار المفاوضات بين طهران وواشنطن قائلاً: "إنهم مقاتلون ضعفاء، لكنهم مفاوضون بارعون للغاية. إيران هي من تتوسل للوصول إلى اتفاق، وليس أنا. سنرى ما إذا كان بإمكاننا التوصل إلى اتفاق مناسب وفتح مضيق هرمز أم لا".
وحذر ترامب المسؤولين الإيرانيين من أنه في حال فشل المحادثات، سيواجهون "هجمات متواصلة"، وأن الجيش الأميركي "سيسحقهم دون توقف".
في الوقت نفسه، أفاد موقع "أكسيوس" نقلاً عن مسؤول دفاعي أمريكي رفيع، أن البيت الأبيض ووزارة الدفاع (البنتاغون) يدرسان إرسال ما لا يقل عن 10 آلاف جندي قتالي إضافي إلى الشرق الأوسط خلال الأيام المقبلة.
كما ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" سابقًا أن وزارة الدفاع الأميركية تدرس أيضًا نشر نحو 10 آلاف جندي بري إضافي في المنطقة.
ويُعدّ بحث إرسال مزيد من القوات القتالية مؤشرًا آخر على اقتراب تنفيذ عملية برية أميركية داخل إيران، بعد أن ظلّت الحرب خلال الشهر الماضي مقتصرة على الضربات الجوية والقصف وإطلاق الصواريخ.
أفاد موقع "أكسيوس"، نقلاً عن مسؤول عسكري أميركي رفيع، بأن الولايات المتحدة تدرس إرسال ما لا يقل عن 10 آلاف عنصر قتالي إضافي إلى الشرق الأوسط خلال الأيام المقبلة. في الوقت نفسه، أعلنت الإمارات العربية المتحدة عن مشاركتها في قوة بحرية متعددة الجنسيات لإعادة فتح مضيق هرمز.
وكانت صحيفة "وول ستريت جورنال" قد ذكرت سابقًا أن وزارة الحرب الأميركية تدرس إرسال نحو 10 آلاف عنصر من القوات البرية الإضافية إلى المنطقة.
ويُعدّ النظر في إرسال قوات قتالية إضافية علامة أخرى على احتمال شن عملية برية من قبل الولايات المتحدة في حرب كانت خلال الشهر الماضي محصورة في العمليات الجوية والقصف وإطلاق الصواريخ.
ويأتي نشر خبر دراسة زيادة القوات البرية الأميركية في المنطقة في وقت يقول فيه الرئيس دونالد ترامب إنه يجري محادثات مع أشخاص داخل النظام الإيراني يمتلكون السلطة الفعلية في طهران.
وقال وزير الخارجية الإيراني، يوهان فاديفول، يوم الجمعة 27 مارس (آذار)، إن هناك اتصالات غير مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، ومن المقرر أن يلتقي ممثلو الطرفين قريبًا في باكستان، وفقًا للجدول.
وأضاف: "وفقًا لمعلوماتي، هناك اتصالات غير مباشرة بين أميركا وإيران، وتم تجهيز الترتيبات للقاء مباشر أيضًا. ويبدو أن هذا اللقاء سيُعقد قريبًا في باكستان".
وكانت باكستان قد أكدت سابقًا نقل شروط الولايات المتحدة لإنهاء الحرب إلى إيران، ومع ذلك، لا تزال طهران ترفض أي مفاوضات مع واشنطن في تصريحاتها العلنية.
وكتب ترامب، يوم الخميس 26 مارس (آذار)، على منصته الاجتماعية "تروث سوشال"، أنه بناءً على طلب النظام الإيراني، تم تمديد مهلة المفاوضات بين طهران وواشنطن لمدة 10 أيام إضافية حتى يوم 6 أبريل (نيسان) المقبل الساعة 8 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (الساعة 3:30 صباحًا يوم الثلاثاء 7 أبريل بتوقيت إيران).
وأضاف: «المفاوضات جارية، وعلى عكس تصريحات وسائل الإعلام المزيفة وغيرها، تسير بشكل جيد جدًا».
وكان ترامب قد أعلن، يوم الأحد 22 مارس الجاري، أنه في حال لم يُفتح مضيق هرمز خلال 48 ساعة، فسيتم استهداف «محطات الكهرباء» الإيرانية.
وفي اليوم التالي، أشار ترامب إلى وجود مفاوضات «بناءة» مع طهران، وقال إن أي هجوم على محطات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية سيؤجل لمدة خمسة أيام.
وذكر موقع "أكسيوس"، يوم الجمعة 27 مارس، أن القوات الإضافية التي سيتم إرسالها ستتكون من وحدات قتالية مختلفة عن القوات التي أُرسلت إلى المنطقة سابقًا.
ومن المقرر أن تصل هذا الأسبوع وحدة قتالية من مشاة البحرية إلى المنطقة، كما يتم إرسال وحدة قتالية أخرى تحت قيادة فرقة المشاة المحمولة جوًا 82، تضم أيضًا لواء مشاة يضم عدة آلاف من العناصر إلى الشرق الأوسط.
زيادة التهديدات تجاه الدول المجاورة
في الوقت نفسه، ذكرت صحيفة "فايننشال تايمز" أن الإمارات العربية المتحدة أبلغت حلفاءها بأنها ستشارك في قوة بحرية متعددة الجنسيات لإعادة فتح مضيق هرمز وضمان مرور السفن عبر هذا الممر الحيوي.
وأفادت الصحيفة بأن أبوظبي أبلغت الولايات المتحدة والدول الغربية الأخرى بذلك، وتنوي أيضًا إرسال قواتها البحرية وتبني موقف أكثر صرامة تجاه النظام الإيراني.
وقال أحد المصادر للصحيفة إن التركيز ينصب على إنشاء أكبر قوة دولية ممكنة، والهدف ليس الحرب مع إيران، بل الرد على ما يُسمى الحرب ضد الاقتصاد العالمي.
وأضافت "فایننشال تایمز" أن الإمارات، بالتعاون مع البحرين، تعد مسودة قرار لمجلس الأمن الدولي للحصول على تفويض رسمي لهذه القوة، ومن المحتمل أن تواجه هذه الخطوة معارضة من روسيا والصين.
وتأتي هذه الخطوة الإماراتية في وقت كثف فيه النظام الإيراني تهديداته ضد الإمارات والبحرين.
وأرسل مندوب إيران الدائم لدى الأمم المتحدة، أمیر سعید ایروانی، رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيرش، اتهم فيها السعودية والإمارات والكويت وقطر بتوفير المجال الجوي لهجمات محتملة ضد إيران من قِبل الولايات المتحدة.
وأكد في رسالته أن الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة الإيرانية على هذه الدول تأتي في إطار الدفاع عن النفس وردًا على مصدر هذه الهجمات.
كما أشار ایروانی في رسالة أخرى إلى تهديدات محتملة باغتيال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، ورئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، محذرًا من أن استمرار هذا المسار قد يؤدي إلى تصعيد.
وطالب في رسالته الأمين العام للأمم المتحدة باتخاذ موقف ضد تهديدات إسرائيل والولايات المتحدة ضد قادة النظام الإيراني، وإدانة هذه الإجراءات.