وأشار الموقع الإسرائيلي، يوم الخميس 26 مارس (آذار)، إلى أن "فجوة عميقة تشكلت بين الجهود الدبلوماسية في واشنطن والظروف غير المستقرة في المنطقة".
وأضاف التقرير أنه بينما تقدم الإدارة الأميركية عبر وسطاء مقترحًا مكونًا من 15 بندًا لوقف إطلاق النار- مع تركيز خاص على البرنامج النووي الإيراني- تتجه طهران في الوقت نفسه نحو تثبيت سيطرتها على طرق النقل البحري.
وأوضح الموقع أن الحد من مرور السفن التجارية بمضيق هرمز يجعل إيران تطالب الآن بأكثر من مليوني دولار رسوم عبور من السفن التي تسعى لعبور المضيق بأمان.
وأشار عضو جمعية الشرق الأوسط، المحلل السياسي والكاتب المقيم في المغرب، أمين أيوب، في مقال له على "واي. نت"، إلى أن هذا الوضع "يعقد عملية السلام الشامل ويؤسس نظامًا غير قانوني للسيطرة البحرية يتحدى المعايير الدولية للملاحة الحرة".
وذكر المقال أن الاستراتيجية الدبلوماسية الحالية للبيت الأبيض تعاني "نهجًا معزولاً بعمق تجاه أمن الشرق الأوسط".
وأضاف أيوب: "تركز خطة الـ 15 بندًا بشكل محدد على تفكيك المنشآت النووية في نطنز وفردو. وعلى الرغم من أن مراقبة وإزالة القدرات النووية الإيرانية لا تزال واحدة من الأهداف الأساسية للسياسة، فإن متابعة هذا الهدف في ظل تجاهل السيطرة الفعلية على خطوط الملاحة الحيوية يعكس عدم تنسيق جدي في السياسات".
وجاء في المقال: "تركز الولايات المتحدة تقريبًا بشكل خاص على تخصيب اليورانيوم وتقديم اقتراح رفع العقوبات المحتملة، ومن دون معالجة مشكلة مضيق هرمز، فهي تخاطر بإضفاء الشرعية على الحرس الثوري بوصفه الحارس الفعلي للملاحة في الشرق الأوسط".
وأشار المقال إلى وجود نوع من "نظام عبور انتقائي محسوب"، حيث غالبًا ما يُسمح للسفن الصينية وغير الغربية بالمرور بعد دفع الرسوم المحددة، بينما تواجه السفن الغربية وحلفاؤها عقبات.
ويعتقد أيوب أن هذا الأمر يمنح طهران نفوذًا غير متناسب، إذ تتحكم بأكثر من 20 في المائة من النفط البحري العالمي.
وأضاف أن هذه الأزمة تبرز أيضًا نقاط الضعف الهيكلية الناتجة عن الاعتماد على الدول الخليجية لتأمين الملاحة البحرية.
وأشار الكاتب إلى أن صانعي السياسات الغربيين كانوا لعقود يعتبرون هذه الدول مرساة الاستقرار الإقليمي، ومع ذلك، مع تعطّل سلاسل الإمداد العالمية، أصبحت حكومات هذه الدول شبه مشلولة. وأضاف: "تكيفهم السلبي مع هذه الاضطرابات البحرية يُظهر أن الاعتماد على الدول الخليجية لمواجهة النفوذ الإقليمي لإيران يحتاج إلى إعادة تقييم".
ويعتقد الكاتب أنه إذا تمكنت دولة واحدة من الحد من الخليج العربي، فعلى الغرب إعطاء الأولوية لتأمين ممرات تجارية بديلة وموثوقة على طول البحر الأبيض المتوسط وسواحل الأطلسي.
وأشار أيوب إلى أن العواقب الاقتصادية والأمنية لهذا الانقطاع الدبلوماسي لا تقتصر على النقاشات السياسية، بل تشمل آثارًا فورية، خاصة بالنسبة لإسرائيل، مثل ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف النقل والتهديد من لبنان. وقال: "عندما يُقيد مضيق هرمز، يتحمل المستهلك الإسرائيلي التكلفة".
وأكد الكاتب أنه أي اتفاق دبلوماسي يتناول المنشآت النووية لكنه يترك النفوذ البحري للحرس الثوري دون تغيير، لا يقدم سوى "حل جزئي". وأضاف: "إذا تم التوصل إلى اتفاق يسمح لإيران بمواصلة القيود البحرية، فإن الشعب الإسرائيلي سيموّل بشكل غير مباشر عمليات الحرس الثوري الإقليمية من خلال ارتفاع هيكلي في تكاليف الوقود والسلع المستوردة".
واختتم الكاتب بأن رفع القيود عن مضيق هرمز وإعادة الملاحة الحرة يجب أن يصبح شرطًا مسبقًا غير قابل للتفاوض لأي وقف هجمات أو أي تعامل دبلوماسي طويل الأمد.
كما شدد أيوب على ضرورة تغيير موقف واشنطن "من المفاوضات المرحلية حول وقف إطلاق النار إلى تنفيذ استراتيجية قوية لضمان حرية الملاحة"، وكتب: "الحل المستدام يتطلب إزالة البنية التحتية المادية التي تجعل هذه الاضطرابات البحرية ممكنة".
وأشار إلى أن ذلك يعني الذهاب إلى ما هو أبعد من العقوبات الاقتصادية وإضعاف مراكز القيادة البحرية للحرس الثوري، والمنشآت الرادارية الساحلية، وبطاريات الصواريخ في بندر عباس؛ وهي إجراءات تكتيكية تتماشى مع الوضع العملياتي الحالي للقوات الدفاعية الإسرائيلية.
وأكد المقال أن "هندسة أمنية إقليمية مستدامة لا يمكن بناؤها على اتفاقات مجزأة"، مشددًا على أن هذا الموقف يستلزم الاعتراف بأن القيود الاقتصادية في الشرق الأوسط تمثل تهديدًا أمنيًا رئيسيًا.
وأضاف أن الولايات المتحدة وحلفاءها لا يمكنهم التفاوض على اتفاق مستدام طالما أن خطوط الملاحة الحيوية العالمية لا تزال تخضع لرسوم عبور غير قانونية.
وختم أيوب بالقول إنه حان الوقت لإعادة تقييم خطة الـ 15 بندًا، واستعادة الوصول الحر إلى مضيق هرمز، وضمان ألا يُستغل التجارة الدولية مرة أخرى كسلاح جيوسياسي.