
قال السيناتور الجمهوري، ليندسي غراهام، في مقابلة مع "سكاي نيوز عربية"، إن قرار الولايات المتحدة بشأن إيران قد تم اتخاذه مسبقًا، مضيفًا أن هذا العدد الكبير من السفن الحربية والمعدات العسكرية لم يأتِ إلى المنطقة لمجرد أن الطقس جيد في هذا الوقت من العام.
وأكد غراهام، يوم الخميس 19 فبراير (شباط)، أن المشروع المشترك بين الولايات المتحدة وإسرائيل لإضعاف قدرة النظام الإيراني على "قتل شعبه" سيكون خبرًا جيدًا.
وأضاف السيناتور الجمهوري الأميركي: «هذه لحظات تاريخية، وإذا لم نتوصل خلال الثلاثين يومًا المقبلة إلى حل بشأن الملف الإيراني، فسنفقد هذه الفرصة».
ومن جهة أخرى، ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال"، في تقرير، أن الولايات المتحدة تنشر عددًا كبيرًا من المقاتلات والطائرات الداعمة في الشرق الأوسط، ما يشكّل أكبر حشد للقوة الجوية الأميركية في المنطقة منذ غزو العراق عام 2003.
وبحسب تقارير عدة وسائل إعلام، فإن هذا الانتشار يهيئ واشنطن لخيار هجوم محتمل على إيران، رغم أن دونالد ترامب لم يتخذ بعد القرار النهائي بإصدار أمر الهجوم.
كما أفادت "سي بي إس نيوز" بأن ترامب راجع الجدول الزمني المحتمل للهجوم، دون اتخاذ قرار نهائي حتى الآن.
وفي سياق متصل، أعلن المتحدث باسم "الكرملين"، ديمتري بيسكوف، أن التوترات المرتبطة بإيران تتصاعد بشكل غير مسبوق، داعيًا جميع الأطراف إلى ضبط النفس.
وأشار إلى أن موسكو تواصل تطوير علاقاتها مع طهران، مع التأكيد على ضرورة إعطاء الأولوية للحلول السياسية والدبلوماسية.
وكان غراهام قد صرّح، خلال زيارته إلى إسرائيل، بأن القرار الأميركي بشأن "التحرك ضد إيران" سيُتخذ خلال أسابيع قليلة، مؤكدًا أن حاملة الطائرات "جيرالد فورد" لم تُرسل إلى المنطقة "للاستعراض أو للنزهة".
وذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" أن الحاملة، برفقة ثلاث مدمرات، قد تتمركز في المرحلة الأولى قرب إسرائيل للدفاع عن مدنها، ومن المتوقع وصولها إلى البحر المتوسط مطلع الأسبوع المقبل.
كما نقلت وسائل إعلام إسرائيلية أن غراهام عبّر عن ثقته بقدرة الولايات المتحدة وإسرائيل على توجيه ضربة حاسمة لإيران، معتبرًا أن النظام الإيراني يمر بأضعف مراحله، وأنه لا يوجد خلاف بين ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بشأن هذا الملف.
وأكد في ختام تصريحاته أن الرئيس الأميركي يرى أن "تغيير النظام" في إيران هو "الخيار الأفضل".

ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال"، في تقرير لها، أن الولايات المتحدة تقوم بنشر عدد كبير من المقاتلات والطائرات الداعمة في الشرق الأوسط، وهو أكبر حشد لقوتها الجوية في المنطقة منذ حرب العراق عام 2003.
وهذا الانتشار، الذي أشارت إليه عدة وسائل إعلام، من بينها "وول ستريت جورنال"، يضع واشنطن في موقع الاستعداد لسيناريو هجوم محتمل على إيران، رغم أن دونالد ترامب لم يتخذ بعد القرار النهائي بإصدار أمر الهجوم.
وبحسب التقرير، فقد أرسلت الولايات المتحدة في الأيام الأخيرة مقاتلات متطورة من طراز "إف-35" و"إف-22"، إلى جانب طائرات قيادة وتحكم، وأنظمة إنذار مبكر، ومعدات دفاع جوي إلى المنطقة. كما أن حاملة طائرات ثانية في طريقها إلى الشرق الأوسط. ويقول مسؤولون أميركيون إن هذا المستوى من الانتشار قد يتيح تنفيذ حملة جوية تستمر عدة أسابيع ضد إيران، وهو سيناريو أوسع من الهجوم المحدود، الذي استهدف ثلاثة مواقع نووية إيرانية في يونيو (حزيران) الماضي.
وعقد مستشارو الأمن القومي الأميركي اجتماعًا في غرفة العمليات بالبيت الأبيض لمناقشة الملف الإيراني. وذكرت الصحيفة أن ترامب اطّلع عدة مرات على خيارات عسكرية تتراوح بين ضربات محدودة تستهدف المنشآت النووية والصاروخية، إلى حملة أوسع تستهدف القيادات السياسية والعسكرية بهدف إضعاف أو حتى إسقاط النظام. ومع ذلك، يفضل ترامب التوصل إلى اتفاق دبلوماسي يؤدي إلى وقف تخصيب اليورانيوم، وتفكيك برنامج الصواريخ الباليستية، وإنهاء دعم إيران لوكلائها في المنطقة، وهو ما يُستبعد أن توافق عليه طهران بالكامل.
كما أشار التقرير إلى المفاوضات الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران في جنيف؛ حيث قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض إن هناك "تقدمًا طفيفًا"، لكن لا تزال هناك فجوات كبيرة بين الطرفين.
ووفقًا للتقرير، فقد نقل الجيش الأميركي عشرات الطائرات إلى قواعد في الأردن والسعودية، كما نشر 13 قطعة بحرية، بينها حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" وتسع مدمرات مزودة بأنظمة دفاع صاروخي. ومن المتوقع أن تنضم حاملة الطائرات "جيرالد آر. فورد" إلى هذا الانتشار. كذلك يمكن للقاذفات الشبحية "بي-2" تنفيذ عمليات من داخل الولايات المتحدة أو من قاعدة "دييغو غارسيا" في المحيط الهندي.
ورغم ذلك، فإن هذا الحشد لا يزال أقل من حجم القوات التي شاركت في حرب الخليج عام 1991 أو غزو العراق عام 2003، حيث نشرت الولايات المتحدة آنذاك أكثر من 1300 طائرة.
وتوضح الصحيفة أن الظروف الحالية تختلف، إذ أصبح سلاح الجو الأميركي أصغر حجمًا، كما لا توجد قوات برية حليفة كبيرة لدعم العمليات، إلا في حال مشاركة سلاح الجو الإسرائيلي. كما أن بعض الدول، مثل السعودية والإمارات، لا تسمح باستخدام مجالها الجوي للهجمات المحتملة.
وفي المقابل، شهدت التكنولوجيا العسكرية تطورًا كبيرًا، خصوصًا في مجالات الضربات الدقيقة والتخفي والرصد الفضائي.
وأشارت الصحيفة إلى أن إيران لا تزال تمتلك أدوات للرد، من بينها ترسانة صاروخية كبيرة وقدرة على تعطيل الملاحة في مضيق هرمز.
وفي ظل هذه المعطيات، يرى بعض القادة العسكريين السابقين أن الخيار الدبلوماسي قد يكون أفضل من الحرب. كما أن زيادة الانتشار العسكري قد تكون وسيلة ضغط لدفع إيران نحو التوصل إلى اتفاق.
ولكن التقرير يلفت إلى وجود غموض كبير بشأن ما قد يحدث بعد أي هجوم محتمل، خاصة فيما يتعلق بمن سيتولى السلطة في حال إضعاف أو سقوط النظام، وإمكانية اندلاع احتجاجات داخلية، وما إذا كانت الولايات المتحدة ستواصل العمليات في حال تصاعد القمع.
وفي الختام، ترى الصحيفة أن هذا الحشد العسكري قد يكون بهدف الضغط للتوصل إلى اتفاق، لكنه يمنح الولايات المتحدة أيضًا القدرة على تنفيذ عملية عسكرية واسعة إذا فشلت المفاوضات.
أفاد موقع "أكسيوس" الإخباري بأن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، يقترب من شن حرب كبيرة ضد إيران. وقالت مصادر مطلعة للموقع إن الهجوم المحتمل للولايات المتحدة على طهران واندلاع حرب واسعة النطاق قد يبدأ "بشكل أسرع وبأبعاد أكبر بكثير مما يُتوقع".
ووفقًا للتقرير المنشور، يوم الأربعاء 18 فبراير (شباط) قال مسؤولان إسرائيليان لموقع "أكسيوس" إن الحكومة الإسرائيلية، التي تسعى إلى "سيناريو أقصى يشمل تغيير النظام" واستهداف البرامج النووية والصاروخية الإيرانية تستعد لاحتمال وقوع الحرب "خلال أيام قليلة".
وفي الوقت نفسه،ذكر الموقع ذاته، يوم الثلاثاء 17 فبراير، نقلاً عن مسؤول أميركي، أن مفاوضات جنيف مع إيران "سارت حسب المتوقع".
وقال الصحافي باراك راويد على حسابه في شبكة التواصل الاجتماعي "إكس": "أخبرني مسؤول أميركي بأن المباحثات مع إيران حققت تقدمًا، لكن لا تزال هناك تفاصيل كثيرة تحتاج للنقاش. وأعلنت إيران أنها ستعود خلال أسبوعين بمقترحات مفصلة لسد الفجوات بين مواقف الطرفين".
كما أعلن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أن الطرفين توصلوا إلى إجماع عام حول "المبادئ الإرشادية" لاتفاق محتمل، رغم أن الحق في استخدام الطاقة النووية "غير قابل للتفاوض".
الجولة الثانية من المفاوضات بين طهران وواشنطن تحت تهديد متبادل
ذكر موقع "أكسيوس"، يوم الأربعاء 18 فبراير، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن أي عملية عسكرية أميركية ضد إيران ستكون على الأرجح "حملة واسعة النطاق تمتد لأسابيع"، وتشبه حربًا شاملة أكثر من كونها هجومًا محدودًا أو نقطيًا، ومن المرجح أن تُنفذ بمشاركة الولايات المتحدة وإسرائيل.
وقبل ذلك، تناول موقع "ذا وور زون"، المتخصص في الصناعات الدفاعية والأمن القومي الأميركي، نشر قوة عسكرية أميركية ضخمة قرب إيران، مستنتجًا أن الاستعدادات لهجوم محتمل على إيران تمر بمراحلها النهائية. وأشار التقرير إلى أن الرئيس الأميركي، أثناء دراسته خيارات الهجوم العسكري، يواصل إرسال القوات والمعدات إلى المنطقة.
ومن جهة أخرى، نقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن ثلاثة مسؤولين إيرانيين مطلعين على مفاوضات جنيف أن إيران عرضت حوافز مالية وفرص استثمار مالية وتجارية مع الولايات المتحدة، بما في ذلك في قطاعات النفط والطاقة، في محاولة لكسب رضا واشنطن. وقال المسؤولون إن إيران أبدت استعدادها لتعليق تخصيب اليورانيوم لمدة ثلاث إلى خمس سنوات، وبعدها ستنضم إلى "كونسورتيوم" إقليمي لتخصيب اليورانيوم لأغراض سلمية غير عسكرية.
وفي تقرير "أكسيوس" الأخير حول احتمال الهجوم العسكري الأميركي، ذكر الموقع أن نطاق العملية قد يكون "أوسع بكثير وبعواقب أكثر حيوية" على النظام الإيراني مقارنةً بالحرب التي استمرت 12 يومًا مع إسرائيل في يونيو (حزيران) الماضي، والتي انضمّت فيها الولايات المتحدة لاستهداف المنشآت النووية تحت الأرض في نطنز وفردو وأصفهان.
وأشار التقرير إلى أن تأجيل القرار النهائي بشأن العمل العسكري، مع الاستمرار في نشر كمية كبيرة من المعدات الأمريكية في المنطقة، رفع مستوى التوقعات حول شكل وأبعاد العملية المحتملة في حال فشل المفاوضات.
وقال أحد مستشاري ترامب لـ "أكسيوس": "إن الرئيس متعب. بعض المحيطين به يحذرونه من الحرب مع إيران، لكن أرى أن هناك احتمالًا بنسبة 90 في المائة لشن عمل عسكري خلال الأسابيع المقبلة".
بالتزامن مع استمرار الجهود لتحديد مسار تعامل واشنطن مع طهران، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، يعتزم استنفاد جميع السبل للتوصل إلى اتفاق مع طهران قبل اللجوء إلى الخيار العسكري، لكنه عبّر عن تشكّكه إزاء أي اتفاق مع النظام الإيراني.
وخلال الزيارة السنوية الحادية والخمسين لوفد من "مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأميركية الكبرى" إلى إسرائيل، يوم الأحد 15 فبراير (شباط)، قال نتنياهو إن ترامب يرى أن طهران، بعد تجربة "حرب الـ 12 يومًا"، لن تهدر فرصة التوصل إلى اتفاق.
وأضاف: "لا أخفي شكوكي تجاه أي اتفاق مع طهران، لأن إيران- بصراحة- يمكن الاعتماد عليها في أمر واحد: الكذب والغش".
شروط إسرائيل لأي اتفاق مع طهران
أكد نتنياهو، الذي التقى ترامب الأسبوع الماضي في واشنطن، أن أي اتفاق يجب أن يفضي إلى إخراج جميع اليورانيوم المخصّب من إيران، وتفكيك البنية التحتية للتخصيب، وكبح برنامج الصواريخ الباليستية، والقضاء على ما وصفه بـ "محور الإرهاب الإيراني" في المنطقة.
واستشهد بعبارة شهيرة لـلرئيس الإيراني الأسبق، رونالد ريغان، عن الاتحاد السوفييتي، مقدّمًا نصيحته لترامب: "لا تثق. لا تثق وداوِم على التحقّق".
وشدّد كذلك على ضرورة تقييد مدى الصواريخ الباليستية الإيرانية في أي اتفاق محتمل إلى 300 كيلومتر.
مواقف واشنطن
في السياق نفسه، قال وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، يوم السبت 14 فبراير، إن ترامب مستعد للقاء المرشد الإيراني، علي خامنئي، إذا طُلب ذلك، لكن هذا لا يعني الموافقة عليه أو تقديم تنازلات لطهران. وأضاف أن الحوار قد يساعد في حلّ مشكلات عالمية، مع التأكيد على أن إيران لن يُسمح لها أبدًا بامتلاك سلاح نووي.
وتزامنت هذه التصريحات مع ما أفادت به وسائل إعلام إيرانية من أن وزير الخارجية، عباس عراقجي، غادر مساء أمس الأحد على رأس وفد دبلوماسي إلى جنيف لإجراء الجولة الثانية من المفاوضات بين طهران وواشنطن، بعد أن عُقدت الجولة الأولى، في 6 فبراير الجاري، بالعاصمة العُمانية مسقط.
دعم محتمل لهجوم إسرائيلي
كانت شبكة "سي بي إس نيوز" قد نقلت عن مصدرين مطّلعين أن ترامب قال لنتنياهو خلال لقاء في ديسمبر (كانون الأول) الماضي بمنتجع مارالاغو إنه، إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق بين واشنطن وطهران، سيدعم ضربات إسرائيلية تستهدف برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني.
وأضاف التقرير أن مسؤولين كبارًا في الجيش والمجتمع الاستخباراتي الأميركي بدأوا لاحقًا نقاشات داخلية حول كيفية دعم جولة جديدة محتملة من الهجمات الإسرائيلية، بما في ذلك التزوّد بالوقود جوًا ومنح أذونات عبور الأجواء لدول على المسار المحتمل.
كما قال نتنياهو إنه يسعى لإنهاء المساعدات العسكرية الأميركية لإسرائيل خلال سبع سنوات، مؤكدًا: "إسرائيل ستؤمّن أمنها بنفسها".
ربط حرب غزة بطهران
أشار نتنياهو إلى أن معركة غزة لا تتعلّق بمستقبل إسرائيل فقط، بل بمستقبل الحضارة، محذّرًا من أن عدم كبح حماس والشبكة التي تدعمها طهران سيؤدي إلى توسّع نشاطها في المنطقة. وحدّد هدف حكومته بـ "النصر الكامل"، عبر ثلاث مهام: القضاء على حماس، تحرير جميع الرهائن، وضمان ألا تشكّل غزة تهديدًا لإسرائيل مجددًا.
وقال إن إسرائيل دمّرت إلى حدّ كبير بنية حماس التحتية، بما فيها شبكة الأنفاق، وهي ملتزمة بأن "لا تعود غزة تشكل تهديدًا".
وذكر نتنياهو قطر بالاسم، قائلًا إن الدوحة تستضيف قادة حماس وتوفّر لها دعمًا ماليًا، داعيًا إلى الضغط على قطر للضغط على حماس لتسريع إطلاق سراح الرهائن.
وختم بالتأكيد مجددًا على "النصر الكامل" بوصفه ضمانة أمن إسرائيل وسلامها ومستقبلها.
أفادت وكالة "رويترز"، نقلًا عن مسؤولَين أميركيَّين، بأن الجيش الأميركي يعمل على التحضير لاحتمال تنفيذ حملة عسكرية متواصلة قد تستمر لعدة أسابيع ضدّ إيران؛ وهو سيناريو، إذا صدر أمر بتنفيذه من قِبل دونالد ترامب، قد يقود إلى مواجهة أوسع وأشدّ من الاشتباكات السابقة بين البلدين.
وبحسب المسؤولَين، اللذين طلبا عدم الكشف عن هويتهما بسبب حساسية الملف، يجري هذا التخطيط العسكري بالتوازي مع المساعي الدبلوماسية الجارية بين واشنطن وطهران، ما يرفع مستوى المخاطر على الطرفين.
وكانت الولايات المتحدة وإيران قد عقدتا، الأسبوع الماضي، لقاءً دبلوماسيًا في سلطنة عُمان لبحث إمكان إحياء المفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني، وذلك بعد تصاعد الوجود العسكري الأميركي في المنطقة واحتدام لهجة التهديدات الصادرة عن ترامب.
وأعلن مسؤولون أميركيون، يوم الجمعة 13 فبراير (شباط)، أن البنتاغون بصدد إرسال حاملة طائرات إضافية إلى الشرق الأوسط. ويشمل هذا الانتشار آلاف الجنود الإضافيين، ومقاتلات جوية، ومدمّرات مزوّدة بصواريخ موجّهة، ومعدات قتالية أخرى تمتلك قدرات هجومية ودفاعية في آنٍ واحد. وتشير هذه التحركات إلى أن واشنطن تعزّز الخيار العسكري إلى جانب المسار الدبلوماسي.
وقال ترامب، يوم أمس الجمعة، في خطاب ألقاه أمام القوات الأميركية في قاعدة بولاية نورث كارولاينا، إن التوصّل إلى اتفاق مع إيران "أمر صعب"، مضيفًا: "أحيانًا يجب أن يكون هناك خوف. هذا هو الشيء الوحيد الذي يمكنه فعلاً حسم الوضع".
ومن جهته، أعلن البيت الأبيض أن الرئيس "يضع جميع الخيارات المتعلقة بإيران على الطاولة". وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، إن ترامب يدرس مختلف الآراء قبل اتخاذ قراره النهائي بناءً على المصلحة الوطنية وأمن الولايات المتحدة. وذكرت "رويترز" أن البنتاغون امتنع عن التعليق رسميًا.
وبحسب التقرير، فإن التخطيط الحالي أكثر تعقيدًا بكثير من عملية "مطرقة منتصف الليل" التي نُفّذت في يونيو (حزيران) الماضي، وهي عملية محدودة أقلعت خلالها قاذفات أميركية شبحية من داخل الولايات المتحدة لاستهداف منشآت نووية إيرانية. في ذلك الوقت، ردّت طهران بهجوم انتقامي محدود على قاعدة "العديد" الأميركية في قطر. غير أن مصادر "رويترز" تقول إن السيناريو الجديد قد يتضمن حملة طويلة الأمد تستهدف، إلى جانب البنية التحتية النووية، منشآت حكومية وأمنية إيرانية.
وحذّر خبراء عسكريون من أن مثل هذه العملية تنطوي على مخاطر أكبر بكثير على القوات الأميركية، نظرًا إلى امتلاك إيران ترسانة واسعة من الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز وقدرتها على استهداف قواعد أميركية في المنطقة.
وقال أحد المسؤولين لـ "رويترز" إن واشنطن "تتوقع تمامًا" أن تقدم إيران على ردّ انتقامي في حال التعرّض لهجوم، ما قد يطلق سلسلة من الضربات والضربات المضادّة ويؤدي إلى توسيع نطاق الصراع إقليميًا.
وكان الحرس الثوري الإيراني قد حذّر سابقًا من أن أي استهداف للأراضي الإيرانية سيجعل القواعد العسكرية الأميركية في المنطقة عرضة للهجوم. وتنتشر القوات الأميركية في دول عدة، بينها الأردن والكويت والسعودية وقطر والبحرين والإمارات وتركيا، ما يوسّع دائرة المواجهة المحتملة.
وفي سياق متصل، شدّد رئيس وزراء إسرائيل، بنيامين نتنياهو، خلال لقائه الأخير مع ترامب في واشنطن، على أن أي اتفاق مع إيران يجب أن يتضمّن "عناصر حيوية لأمن إسرائيل". في المقابل، أعلنت طهران استعدادها لمناقشة فرض قيود على برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات، لكنها ترفض ربط المفاوضات ببرنامج الصواريخ الباليستية.
وترى "رويترز" أن السؤال المحوري الآن هو: إلى أي مدى سيمنح ترامب الوقت للمسار الدبلوماسي؟ إذ سبق أن هدّد مرارًا باللجوء إلى القوة العسكرية، محذّرًا، يوم الخميس 12 فبراير، من أن فشل المفاوضات سيقود إلى بديل "مؤلم جدًا". ومع ذلك، يؤكد مسؤولون أميركيون أن الأهداف الدقيقة لأي عملية محتملة لم تُحدَّد بعد بشكل كامل، وأن استخدام القوة ليس قرارًا حتميًا أو وشيكًا في الوقت الراهن.
وتخلص الوكالة إلى أن تزامن المفاوضات الدبلوماسية مع الاستعداد لحملة عسكرية واسعة يشير إلى دخول التوتر بين طهران وواشنطن مرحلة شديدة الحساسية، قد تفضي إمّا إلى اتفاق جديد أو إلى صراع طويل ومكلف في الشرق الأوسط.
ويأتي تقرير "رويترز" في وقت قال فيه الرئيس الأميركي، مساء الجمعة 13 فبراير، للصحافيين إنه "يرحّب بفكرة تغيير النظام في إيران"، مضيفًا: "يبدو أن ذلك سيكون أفضل ما يمكن أن يحدث". كما أكد نقل قوات بحرية إضافية إلى المنطقة، مشيرًا إلى إرسال حاملة طائرات أخرى، في إشارة إلى "يو إس إس جيرالد آر. فورد"، أكبر حاملة طائرات في العالم.
ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز"، نقلاً عن ثلاثة مسؤولين أميركيين، أنه في الوقت الذي تتواصل فيه المفاوضات بين ممثلي دونالد ترامب وإيران، تعمل وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون" على الاستعداد لاحتمال شنّ هجوم أو الدخول في مواجهة عسكرية مع إيران.
وأشارت الصحيفة، يوم الجمعة 13 فبراير (شباط)، إلى أن الرئيس الأميركي قد هدّد الشهر الماضي بمهاجمة إيران، في وقت لم تكن فيه "البنتاغون" تمتلك بعدُ الجاهزية اللازمة لدعم هذا التهديد.
وأوضح المسؤولون الثلاثة، الذين تحدثوا شريطة عدم الكشف عن هويتهم بسبب حساسية القضايا العملياتية، أن كبار مسؤولي الأمن القومي أوصوا الرئيس بتجنّب أي عمل عسكري إلى أن تعيد "البنتاغون" بناء قدراتها الهجومية- والأهم، الدفاعية- في 11 دولة قد تتعرّض لهجمات انتقامية من جانب إيران.
وأضافت "نيويورك تايمز" أن نحو 30 إلى 40 ألف جندي أميركي منتشرين في أنحاء الشرق الأوسط، بما في ذلك ثماني قواعد دائمة، لم يكونوا في وضع مناسب من حيث أنظمة الدفاع الجوي للتصدي لهجمات انتقامية محتملة. كما أن المقاتلات الإضافية اللازمة لتنفيذ عملية واسعة من النوع الذي تحدّث عنه ترامب كانت متمركزة في قواعد بأوروبا أو داخل الأراضي الأميركية. كذلك، جرى سحب جزء كبير من المعدات العسكرية الأميركية المتراكمة في المنطقة خلال عقدين من الحروب، حتى بعد حملة العام الماضي ضد الحوثيين في اليمن.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، في هذا السياق: "إن الرئيس ترامب يُبقي جميع الخيارات مطروحة على الطاولة في ما يخصّ إيران. يستمع إلى وجهات نظر مختلفة، لكنه في النهاية يتخذ قراره بناءً على ما يراه في مصلحة البلاد وأمننا القومي".
وفي الوقت الذي يدرس فيه ترامب الخيارات العسكرية في حال فشل المسار الدبلوماسي، تستغلّ "البنتاغون" هذه الفترة لاستكمال حشد أسطول بحري كبير قال الرئيس الأميركي إنه يتجه نحو المنطقة. ويضمّ هذا الأسطول حتى الآن ثماني مدمرات مزوّدة بصواريخ موجّهة قادرة على اعتراض الصواريخ الباليستية الإيرانية، إضافة إلى أنظمة دفاع صاروخي برّية وغواصات يمكنها إطلاق صواريخ "توماهوك" المجنّحة على أهداف داخل إيران.
وخلال الأسابيع الثلاثة الماضية، وبالتزامن مع بدء محادثات بين دبلوماسيين وقادة من إسرائيل والدول العربية وإيران والولايات المتحدة، استعدت "البنتاغون" لاحتمال اندلاع حرب. ويؤكد مسؤولون عسكريون أن الأنظمة المنتشرة لا تمتلك قدرات هجومية فحسب، بل صُمّمت أيضًا لأغراض دفاعية، إذ يُرجَّح أن تردّ إيران على أي هجوم.
الخيارات المطروحة
قال مسؤولون كبار في الإدارة الأميركية إن ترامب لم يتخذ بعد قرارًا بمهاجمة إيران. وكتب بعد لقائه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في البيت الأبيض أن "الأمر المؤكد الوحيد هو التأكيد على مواصلة المفاوضات مع إيران".
وبحسب ثلاثة مسؤولين أميركيين، تشمل الخيارات قيد البحث توجيه ضربات إلى البرنامج النووي الإيراني وقدرات إطلاق الصواريخ الباليستية، إضافة إلى خيار إرسال قوات خاصة أميركية لاستهداف بعض الأهداف العسكرية داخل الأراضي الإيرانية.
انتشار القوات في المنطقة
تضيف "نيويورك تايمز" أن "البنتاغون" تحتاج، قبل أي خطوة، إلى تعزيز جاهزيته الدفاعية، بما في ذلك نقل أنظمة الدفاع الجوي إلى قواعد انتشار القوات الأميركية في العراق والبحرين والكويت والأردن.
وقال الجنرال المتقاعد، جوزيف فوتيل، القائد السابق للقيادة المركزية الأميركية، للصحيفة: "قبل أي تحرّك، يجب أن نكون واثقين من إجراءاتنا الدفاعية، لأن الردّ الانتقامي ضد المصالح الأميركية أو شركائنا سيكون أمرًا لا مفرّ منه".
وتشير الصحيفة إلى تشابهات بين حشد القوات الحالي في مواجهة إيران والعملية التي نُفّذت ضد فنزويلا العام الماضي، حيث انتشر آلاف الجنود في البحر والقواعد البرّية، وكانت حاملة طائرات محور العملية.
وفي حالة إيران، تتمركز حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" مع ثلاث سفن مزوّدة بصواريخ "توماهوك" في قلب أسطول يضمّ نحو 12 سفينة حربية منتشرة في بحر العرب والمياه الخليجية والبحر الأحمر وشرق المتوسط.
وقد راقبت طائرات مسيّرة إيرانية هذه الحاملة، وأسقطت مقاتلة تابعة للبحرية الأميركية إحداها في 3 فبراير الجاري عندما اقتربت من "لينكولن".
وتوجد مقاتلات F-35 وF/A-18 على متن الحاملة ضمن مدى مناسب لضرب أهداف داخل إيران، كما أُرسل أكثر من 12 مقاتلة F-15E إلى المنطقة. كذلك، بدأت حاملة الطائرات الثانية "جيرالد آر. فورد" مغادرة "الكاريبي" متجهة إلى الشرق الأوسط.
وتُبقي الولايات المتحدة قاذفات B-2 بعيدة المدى وطائرات أخرى داخل أراضيها في حالة تأهّب أعلى من المعتاد. ويرى محللون أن زيادة طائرات التزوّد بالوقود والاستطلاع والحرب الإلكترونية تُعدّ مؤشرات على الاستعداد لعملية كبيرة، كما أن احتمال تحريك غواصات حاملة لصواريخ باليستية إلى بحر العرب قد يدلّ على جدّية التخطيط.
تعزيز الدفاعات
أرسلت "البنتاغون" أيضًا مزيدًا من أنظمة باتريوت وثاد إلى المنطقة لحماية القوات من الصواريخ الإيرانية قصيرة ومتوسطة المدى.
وقال الجنرال المتقاعد، كينيث ماكنزي، إن قادة النظام الإيراني يأخذون هذه التحركات على محمل الجد، لأن ترامب سبق أن اتخذ إجراءات مباشرة، منها قصف ثلاثة مواقع نووية إيرانية الصيف الماضي، وقتل قاسم سليماني عام 2020.
وأضاف أن "مسؤولي النظام الإيراني يخشون ترامب لأنه قتل سليماني واستهدف منشآتهم النووية. إنهم يعلمون أنه يُقدم على أفعال مباشرة".