وبحسب رسالة أحد متابعي "إيران إنترناشيونال" من مدينة سوادكوه في محافظة مازندران، فقد أقدمت قوات الحرس الثوري مساء الخميس 8 يناير (كانون الثاني) على إطلاق نار مباشر على المتظاهرين، ما أسفر عن مقتل 14 شخصًا في المكان.
ووفق هذه الرواية، وبعد اعتقال فتاة شابة، تجمع نحو 500 مواطن احتجاجًا على عناصر الشرطة في إحدى مناطق سوادكوه بهدف الإفراج عنها. وخلال ذلك، تقدمت آلية مدرعة تابعة للحرس الثوري نحو الحشد وبدأت بإطلاق النار، ما أدى إلى مقتل 14 شخصًا على الفور.
وأضاف المصدر أن عددًا من المواطنين أُصيبوا خلال إطلاق النار ثم فارقوا الحياة لاحقًا في المستشفى.
وتُظهر الصور والروايات الواردة من المواطنين أن عناصر القمع الأمني، استهدفوا المتظاهرين بأسلحة ثقيلة وبنيران رشاشة.
وكان مجلس تحرير "إيران إنترناشيونال" قد أعلن، في بيان سابق، أنه في أكبر مجزرة في تاريخ إيران المعاصر، قتلت قوات القمع الإيرانية، خلال ليلتين متتاليتين، الخميس والجمعة 8 و9 يناير، ما لا يقل عن 12 ألف شخص.
أجواء الأحكام العرفية في "ساري"
قال أحد المحتجين من مدينة ساري بمحافظة مازندران، في رسالة إلى "إيران إنترناشيونال"، إن المدينة، شأنها شأن مدن إيرانية أخرى، تخضع عمليًا للأحكام العرفية ولسيطرة قوات القمع الأمني.
وأضاف أنه اعتبارًا من الساعة الرابعة عصرًا تُغلق الشوارع الرئيسة في ساري، ومنها شارع فرهنك وقارن والطرق المؤدية إلى ساحة الساعة، وتنتشر القوات شبه العسكرية في جميع التقاطعات حتى الساعة 11 ليلًا.
وأشار هذا المواطن إلى أن عددًا كبيرًا من هذه القوات يرتدي أقنعة.
وشهدت ساري خلال الاحتجاجات الشعبية الواسعة حضورًا كثيفًا للمتظاهرين، حيث هتف الناس بشعارات من قبيل "الموت لخامنئي" و"بهلوي سيعود"، معبّرين عن معارضتهم للنظام الإيراني.
التحكم في التنقل والأنشطة اليومية للمواطنين
تفيد روايات متعددة من مواطنين في مدن إيرانية مختلفة بأن أجواء الأحكام العرفية وتشديد الرقابة على التنقل والأنشطة اليومية قد تصاعدت بشكل ملحوظ عقب القمع والمجازر الواسعة بحق المتظاهرين.
وأفاد أحد متابعي "إيران إنترناشيونال" من مدينة آلوني التابعة لقضاء خانميرزا في محافظة جهارمحال وبختياري، بأن قوات الحرس الثوري والباسيج أقامت منذ 12 يناير الجاري نقاط تفتيش، حيث توقف السيارات والمواطنين وتقوم بتفتيشهم.
وقال مواطن آخر إن القوات العسكرية في مدينة بروجن انتشرت في الشوارع باستخدام حافلات كبيرة وتقوم بتفتيش هواتف المواطنين.
وأفاد متابع من أصفهان بأن قوات الأمن التابعة للنظام الإيراني تتجول في الأزقة وتدخل المجمعات السكنية، وتجمع التسجيلات المصورة من كاميرات المراقبة بهدف التعرف على المتظاهرين.
وأضاف مواطن آخر من أصفهان أن أجواء الأحكام العرفية تُفرض على المدينة ابتداءً من الساعة السادسة مساءً.
وأشار مواطن من "تربت جام" إلى ظروف مماثلة، قائلًا: "لا يُسمح للناس بالخروج إلا لشراء الاحتياجات".
كما أفاد مواطنون من "مشهد" بأن العناصر الأمنية توقف السيارات في نقاط التفتيش وتفتش الهواتف المحمولة بحثًا عن صور ومقاطع فيديو مرتبطة بالاحتجاجات.
جمع أطباق الأقمار الصناعية وذاكرات كاميرات المراقبة
ذكر متابعون لـ "إيران إنترناشيونال" أن عناصر أمنية إيرانية داهموا منازل ومجمعات سكنية في بعض المدن.
وبحسب المواطنين، تهدف هذه المداهمات إلى جمع معدات استقبال الأقمار الصناعية أو تفريغ ذاكرات كاميرات المراقبة.
كما أفاد مواطنون بجمع أطباق استقبال القنوات الفضائية في بعض مناطق طهران على يد عناصر أمنية.
فقدت عملي بسبب قطع الإنترنت
أعرب مواطن من محافظة أذربيجان الغربية، في رسالة إلى "إيران إنترناشيونال"، عن قلقه إزاء استمرار قطع الإنترنت، مؤكدًا أن الوضع القائم عطّل الحياة اليومية، وأن السلطات تخشى اتصال الناس بالعالم الخارجي.
وأضاف أنه كان يعتاش من تدريس اللغة الإنجليزية عبر الإنترنت، لكنه فقد عمله ومصدر دخله بسبب سياسات القمع والرقابة التي ينتهجها النظام الإيراني.
وأعرب هذا المواطن عن أمله في أن يهبّ المجتمع الدولي لمساعدة الشعب الإيراني ومنع استمرار قمع النظام.
مجزرة واسعة بحق المتظاهرين في "جرجان"
قال مواطن من مدينة جرجان، غادر إيران بعد الاحتجاجات الأخيرة، إن عناصر أمن النظام الإيراني استخدموا عنفًا واسعًا في هذه المدينة بمحافظة غلستان، موضحًا أن أكثر من 100 شخص قُتلوا في 8 و9 يناير، ومنذ ذلك الحين فُرضت أجواء الأحكام العرفية.
وأضاف أنه في إحدى الحالات، وبسبب التشويه الكامل لوجه أحد المتظاهرين نتيجة إصابته بعدد كبير من طلقات الخرطوش، جرى التعرف على جثمانه من خلال الوشوم على جسده.
ونقل هذا المواطن عن أحد أفراد الطاقم الطبي في مستشفى "بنجم آذر" في جرجان قوله إن عناصر حكومية سيطروا على المستشفيات، ولم يكتفوا بسوء معاملة الجرحى، بل قاموا أيضًا بتصوير وجوه الجثامين.
وبحسب قوله، كانت جثث المتظاهرين القتلى مكدّسة فوق بعضها في المستشفى.