وأدان الفنانون والكتّاب والناشطون في هذا البيان، الذي نُشر يوم الجمعة 16 يناير (كانون الثاني)، «القمع العنيف واستخدام القوة المميتة ضد المتظاهرين»، مؤكدين أنه وفق تقارير مصادر مستقلة قُتل آلاف الأشخاص في الاحتجاجات الأخيرة، فيما أُصيب أو اعتُقل عدد كبير آخر.
وجاء في البيان أن الاعتقالات الواسعة استهدفت في الغالب فئة الشباب، وأن هناك في الوقت نفسه مخاوف عميقة بشأن أوضاع المعتقلين، وإمكانية وصولهم إلى محاكمات عادلة، واحتمال توجيه اتهامات مثل «المحاربة» أو «الإرهاب» أو «التجسس»، وهي اتهامات قد تؤدي، وفق قوانين النظام الإيراني، إلى إصدار أحكام بالإعدام.
وأشار الموقّعون إلى أنه في ظل التهديدات الأخيرة الصادرة عن مسؤولين قضائيين وسوابق التعامل خارج إطار القانون، إلى أن خطر التنفيذ المتسارع لأحكام قاسية، بما في ذلك الإعدام، «خطير للغاية».
ومن بين الموقّعين على البيان: شهره آغداشلو، مهناز أفشار، نوشابه أميري، نيلوفر بيضائي، جعفر بناهي، هوشنغ توزيغ، محمد رسولوف، سينا سرلك، مژگان شجريان، لادن طباطبائي، برستو فروهر، مهرانغيز كار، باربد كلشيري، غوغوش، بهمن مقصودلو، عباس ميلاني، وإسماعيل نوريعلا، إضافة إلى «رابطة الفنانين الإيرانيين للسينما والمسرح في المنفى»، و«آيفتا- المهرجان العالمي لأفلام (المرأة، الحياة، الحرية)»، و«فرقة مسرح قافلة ستوكهولم».
عنف ممنهج
واعتبر البيان أن قتل المتظاهرين المدنيين، والاعتقالات خارج نطاق القانون، وخلق أجواء من الرعب والخوف تمثل «عنفًا ممنهجًا» وانتهاكًا صارخًا للمبادئ الأساسية لحقوق الإنسان، بما في ذلك الحق في الحياة وحرية التعبير والحق في الاحتجاج السلمي.
وحذّر معدّو البيان من أن صمت المجتمع الدولي وتقاعسه في هذه المرحلة قد يؤديان إلى كارثة لا يمكن تداركها.
وفي الختام، دعا الموقّعون المجتمع الدولي، والمنظمات الحقوقية، والمؤسسات الدولية، ووسائل الإعلام المستقلة إلى التحرك العاجل والمسؤول إزاء الوضع في إيران، والعمل على حماية أرواح آلاف المعتقلين المعرّضين لخطر جسيم.
وأوضح البيان أن صدوره يهدف إلى «الإدانة الصريحة للمجازر المرتكبة ومحاولة منع استمرار وتوسّع كارثة إنسانية».
وكانت ماي ساتو، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في إيران، قد أعربت في وقت سابق، عبر منشور على منصة «إكس»، عن قلقها إزاء استخدام عقوبة الإعدام لقمع الاحتجاجات في إيران.
وقالت ساتو إن التهديد بالإعدام وإصدار حكم بحق أحد المتظاهرين يُعدّ إجراءً غير قانوني ودليلًا واضحًا على تجاهل حرية التجمع والتعبير.
كما أعلن نحو 450 ناشطة نسائية إيرانية، في بيان صدر في 14 يناير الجاري، أن النظام الإيراني، عبر قطع الإنترنت والهواتف المحمولة ووسائل الاتصال، ألغى عمليًا إمكانية الرقابة العامة ونقل المعلومات بشكل مستقل، بالتوازي مع ممارسة قمع عنيف ضد الاحتجاجات.
وأكدت الموقّعات أن هذا الوضع ليس «خللًا تقنيًا»، بل هو جزء من آلية القمع وإخفاء العنف الذي يمارسه النظام.
وكانت «إيران إنترناشيونال» قد أصدرت بيانًا، يوم الثلاثاء 13 يناير، تحدثت فيه عن أكبر مجزرة في تاريخ إيران المعاصر، وقعت أساسًا خلال ليلتين متتاليتين، الخميس والجمعة 8 و9 من الشهر الجاري، وأسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 12 ألف شخص.