وسط غموض اكتنف محاكمته.. إعدام مواطن إيراني بتهمة التجسس لصالح إسرائيل

أعلنت السلطة القضائية الإيرانية إعدام حسين بَدران، بعد إدانته بتهمة "التجسس لصالح إسرائيل" و"نقل معلومات عن المراكز العسكرية والصاروخية في أصفهان والعاملين فيها إلى الموساد".

أعلنت السلطة القضائية الإيرانية إعدام حسين بَدران، بعد إدانته بتهمة "التجسس لصالح إسرائيل" و"نقل معلومات عن المراكز العسكرية والصاروخية في أصفهان والعاملين فيها إلى الموساد".
ولم تذكر وكالة "ميزان" التابعة للسلطة القضائية موعد اعتقاله، أو المحكمة التي نظرت القضية، أو اسم محاميه، أو تاريخ تنفيذ الحكم.
وكتبت الوكالة، السبت 19 سبتمبر (أيلول)، أن بَدران "بدافع مالي" أعلن في البداية عبر "الموقع الإلكتروني لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه)" استعداده للتعاون، لكنه لم يتلقَّ ردًا.
وبحسب رواية السلطة القضائية فقد "أرسل بدران بعد ذلك رسالة إلى الموساد"، وبعد 10 إلى 15 يومًا تواصل معه شخص عرّف عن نفسه باسم "بن" عبر تطبيق واتساب، مستخدمًا رقمًا هاتفيًا تابعًا لهولندا.
وزعمت السلطة القضائية أن بَدران، بعد التحقق من هويته، كان يرسل معلومات عن المراكز العسكرية والعاملين فيها واللوائح الداخلية لمكان عمله، أولًا عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ثم على شكل ملفات مشفرة بواسطة البريد الإلكتروني. وأضافت: "كما تلقى تدريبًا على استخدام شرائح اتصال بهويات أخرى، وإعداد غطاء لجمع المعلومات، وحذف الرسائل".
وجاء في بيان السلطة القضائية، الصادر في 19 سبتمبر (أيلول)، أن عناصر الأمن عثروا في منزل بَدران على دفتر يتضمن معلومات "سرية للغاية" حول قضايا صاروخية، وعدة وحدات تخزين مشفرة، و"جهاز قادر على التصوير السري".
وكتبت "ميزان" أيضًا أن بَدران تلقى مبالغ مالية باليورو عدة مرات، مشيرة إلى أنها كانت "أموالًا تُترك له في أماكن مختلفة في طهران وأصفهان".
وزعم التقرير أن عددًا من المواقع التي أرسل بَدران معلومات عنها تعرضت للقصف خلال الحرب التي استمرت 12 يومًا، وأن عددًا من العاملين فيها قُتلوا أو أصيبوا.
ولم تنشر السلطة القضائية أسماء هذه المراكز، أو هويات الضحايا، أو أدلة على وجود علاقة مباشرة بين المعلومات التي أرسلها بَدران والهجمات.
ووُجّهت إلى بَدران لائحة اتهام بتهم "التجسس والتعاون الاستخباراتي لصالح إسرائيل"، ومحاولة التعاون مع الولايات المتحدة، إلى جانب تهم أخرى.
وذكرت "ميزان" أن المحاكمة عُقدت بحضور محامٍ، وأن المحكمة العليا رفضت طعن المحامي، لكنها لم تكشف اسم المحكمة، أو اسم المحامي، أو تواريخ الاعتقال وإصدار الحكم وتنفيذه.
ولم يكن قد نُشر أي معلومات عن هذه القضية من قبل، كما لم تُنشر أي نسخة من الحكم أو لائحة الاتهام أو وثائق يمكن التحقق منها.
ولا تزال الإجراءات القضائية في القضايا المعروفة باسم القضايا "الأمنية" موضع انتقاد من جانب منظمات حقوق الإنسان. فعلى سبيل المثال، قالت منظمة العفو الدولية في قضية بابك شهبازي، الذي أُعدم في سبتمبر (أيلول) 2025 بالتهمة ذاتها، إنه حُرم لفترة طويلة من حقه في الاستعانة بمحامٍ، وتعرض للتعذيب وانتزاع اعترافات قسرية.
وخلال الأشهر الأخيرة، أطلق النظام الإيراني موجة جديدة من قمع المواطنين عبر الاستدعاءات والاعتقالات الواسعة، وإصدار أحكام بالسجن المشدد، إلى جانب الارتفاع الكبير في تنفيذ أحكام الإعدام.
ويرى ناشطون أن النظام الإيراني، ولا سيما بعد التوترات العسكرية الأخيرة، يسعى إلى خلق أجواء من الخوف والرعب لمنع تجدد الغضب الشعبي إزاء الأزمات المعيشية والسياسية المتفاقمة.
تصاعد الإعدامات بتهم سياسية وأمنية
جاء إعدام بَدران في سياق موجة من تنفيذ أحكام الإعدام بحق متهمين بقضايا سياسية وأمنية.
وأعلن مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، في أغسطس (آب) الماضي، أن ما لا يقل عن 56 سجينًا سياسيًا أُعدموا في إيران خلال نحو أربعة أشهر ونصف الشهر، فيما يواجه أكثر من 100 آخرين خطر الإعدام.
وفي قضية أخرى مرتبطة بإسرائيل، أعلنت السلطة القضائية في 3 أغسطس 2026 إعدام أميد بهزاد وبوريا صفوت بتهمتي "التجسس" و"التعاون الاستخباراتي".
وحذرت منظمات حقوق الإنسان مرارًا من أن تسارع الإجراءات في القضايا الأمنية، والاعتماد على اعترافات قسرية ومثيرة للجدل، والقيود المفروضة على الوصول إلى المحامين، تزيد مخاطر تنفيذ أحكام لا رجعة فيها عقب محاكمات غير عادلة.