• فارسی
  • English
Brand
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • بث مباشر
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • بث مباشر
  • المظهر
  • اللغة
    • فارسی
    • English
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • بث مباشر
جميع الحقوق محفوظة، يسمح بإعادة نشر المواد بشرط الإشارة إلى المصدر.
volant media logo

مضيق هرمز.. سلاح إيران الذي انقلب الآن عليها

حسين ذوقي
حسين ذوقي

صحافي

18 أغسطس 2026، 14:25 غرينتش+1

كشفت إيران عن إغلاق مضيق هرمز بوصفه آخر أسلحتها؛ وهو السلاح الذي وصفه أمين مجلس الدفاع الوطني السابق، علي شمخاني، قبل مقتله، بأنه "اللجوء إلى آخر الحلول" بالنسبة للنظام. لكن هذا اللجوء إلى ما يُرجّح أنه السلاح الأخير للنظام، بات الآن موجهًا نحو إيران نفسها.

وتحولت الحفرة التي حفرها النظام الإيراني لدول المنطقة وللاقتصاد العالمي الآن إلى أزمة اقتصادية ومعيشية وصحية تطال الشعب الإيراني.

ومع بدء الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران واندلاع الحرب، أغلقت طهران مضيق هرمز في أولى خطواتها، وبذريعة مهاجمة القواعد الأميركية في المنطقة، استهدفت جيرانها بالصواريخ والطائرات المسيّرة. في البداية، سارت الأمور لمصلحة إيران، لكن مع مرور الوقت بدأ فوهة هذا السلاح تتجه نحو النظام نفسه، وامتدت تداعياته المتفاقمة إلى الشعب الإيراني.

وكان النظام الإيراني يريد، من خلال تقييد حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم شرايين الطاقة والاقتصاد في المنطقة والعالم، ممارسة الضغط عبر ورقة اقتصادية، بدءًا بالدول المجاورة، ثم استخدام الورقة نفسها لدفع الدول الأوروبية إلى الدخول في المواجهة، بما يزيد الضغط على الطرف الآخر.

وبالفعل، أدى تفاقم أزمة الطاقة في أوروبا والولايات المتحدة وارتفاع أسعار الوقود إلى منح النظام الإيراني ورقة ضغط. وهو ما دفع الطرف الآخر إلى محاولة قبول شروط إيران، وانتهى الأمر في نهاية المطاف إلى توقيع مذكرة تفاهم بين الجانبين.

ولكن في المقابل، كشفت الولايات المتحدة عن سلاح آخر: حصار بحري مشدد على إيران، ودعم حرية الملاحة في مضيق هرمز. وأصبحت الصورة الآن مختلفة؛ إذ إن إيران لم تعد تملك سيطرة مطلقة على المضيق، بينما تشاهد أمامها حصارًا بحريًا أميركيًا مشددًا.

وهكذا بدأ تدريجيًا توجيه فوهة "سلاح هرمز" إلى الداخل، ليصيب الآن مجالات عديدة تستهدف بصورة مباشرة معيشة الإيرانيين وصحتهم.

قبل أيام فقط، أعلن وزير الصحة الإيراني، محمد رضا ظفرقندي، أن شحنات المواد الأولية الدوائية التي كانت تصل إلى إيران بصورة منتظمة من الهند لم تعد متاحة، بعدما أوقفت الهند إرسالها. والسبب، بحسب الرواية المطروحة، هو الحصار البحري المفروض على إيران ردًا على إغلاق مضيق هرمز.

وفي ظل الحصار وإغلاق أحد طرفي المضيق من جانب إيران، طلبت طهران أن يكون عبور السفن الهندية عبر هرمز مشروطًا بعبور سفنها هي أيضًا. أي إنها أرادت من الهند، في مواجهة الحصار البحري على إيران، أن تفضّل إرسال شحنات المواد الأولية الدوائية إلى إيران. لكن الهند اختارت، بطبيعة الحال، الخيار الأبسط: عدم إرسال أي شحنات.

والنتيجة كانت نقصًا مباشرًا في المواد الأولية للأدوية داخل البلاد، في خضم الحرب، وفي وقت أصبحت فيه حاجة المستشفيات والصيدليات إلى الأدوية أكبر من أي وقت مضى. والمرضى الذين كانوا يعانون أصلًا محدودية الحصول على الأدوية بسبب العقوبات وارتفاع الأسعار، يواجهون الآن طبقة جديدة من النقص؛ لكن هذا النقص هذه المرة لا ينجم عن قرار واشنطن، بل عن قرار اتخذته طهران.

ومن الأهداف الأخرى لهذا الخطأ الاستراتيجي للنظام الإيراني الوقود والطاقة. فعلى الرغم من أن إيران تمتلك واحدًا من أكبر احتياطيات النفط والغاز في العالم، فإن اضطراب حركة الملاحة في هرمز وانخفاض عمليات تحميل النفط في جزيرة خارك، التي تمر عبرها 90 في المائة من صادرات النفط الإيرانية، ساهما في تفاقم أزمة الوقود والكهرباء داخليًا. وكانت تقارير قد تحدثت عن توقف كامل لتحميل ناقلات النفط في خارك لمدة أسبوع على الأقل.

وقبل أيام فقط، قال الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، إن بلاده تكاد لا تبيع النفط، وإن الحكومة لا تحصل على أي أموال من مبيعات النفط. وفي المقابل، عادت إيران إلى تطبيق تقنين الكهرباء، وأصبح الإيرانيون يواجهون تقريبًا يوميًا انقطاعات طويلة للتيار الكهربائي.

وثمة مشكلة أخرى تسببت هذه الأيام في أزمات معيشية متعددة، وهي الارتفاع الحاد في أسعار المواد الغذائية الغنية بالبروتين. فقد شهدت أسعار اللحوم والدجاج ارتفاعًا لافتًا.

والسبب الأهم هو توقف واردات الأعلاف الحيوانية والدواجن والأسمدة الكيميائية إلى إيران. ويواجه مربو المواشي والدواجن صعوبات كبيرة في تأمين الأعلاف. وفي السنوات الماضية، وحتى عندما كانت واردات هذه السلع إلى إيران أسهل نسبيًا، شهدت البلاد احتجاجات من المربين على منظومة توزيع الأعلاف، كما أدى ارتفاع أسعارها إلى نفوق المواشي والدواجن، وبالتالي ارتفاع أسعار اللحوم والدجاج.

ويأتي جزء كبير من واردات الأعلاف والأسمدة الكيميائية عبر هذا المسار البحري نفسه، الذي يعاني الآن اضطرابًا شديدًا. ومع ارتفاع تكلفة الأعلاف، اضطر بعض مربي المواشي، وفقًا لجمعيات مهنية، إلى ذبح حيواناتهم في وقت مبكر.

ومع استمرار ارتفاع التضخم، تتزايد في إيران عمليات شراء المواد الغذائية بالتقسيط

ويمكن تتبع آثار هذا الاضطراب مباشرة في موائد الإيرانيين، وتحديدًا في أسعار اللحوم والدجاج التي تتغير أسبوعيًا وبصورة حادة.

وأما النتيجة الأخرى المباشرة لسياسة إغلاق مضيق هرمز والإبقاء عليه مغلقًا، فهي التلوث الخطير للمياه الخليجية. فقد وصل التلوث النفطي إلى سواحل جزيرة "قشم"، وربطت عمليات رصد مستقلة لحركة الملاحة تسربًا نفطيًا واسعًا قبالة سواحل قشم وعُمان، يمتد على مساحة تقارب نصف مساحة طهران، بالهجمات الإيرانية على السفن العابرة.

ووصل هذا التلوث إلى الموائل البحرية الإيرانية نفسها، وألحق أضرارًا جسيمة بالشعاب المرجانية وغابات "المانغروف" الساحلية التي، بحسب خبراء البيئة، قد يستغرق ترميمها عقودًا.

كما يواجه الصيادون مشكلات متعددة في عمليات الصيد، وهو ما أدى إلى تراجع سوق الأسماك في جنوب البلاد.

ويمكن رؤية حصيلة هذه الضربات والأضرار في الأرقام الرسمية الصادرة عن الحكومة نفسها، دون الحاجة إلى أي مصدر مستقل. فقد بلغ التضخم الرسمي في نهاية يوليو (تموز) الماضي 88.6 في المائة، ووصل في المحافظات الجنوبية التي تعرضت لأشد القصف إلى 100 في المائة أو أكثر. وأُعلن أن معدل البطالة بلغ 9.1 في المائة، فيما يُتوقع أن يسجل الاقتصاد هذا العام انكماشًا بنسبة 5.4 في المائة.

فالمضيق الذي كان يفترض أن يخنق اقتصاد الخصم، بات عمليًا يخنق اقتصاد إيران ومعيشة شعبها.

وتعمل الدول الخليجية، بدلًا من الاستسلام، على إنشاء طرق بديلة لتجاوز مضيق هرمز، من بينها خطوط أنابيب تنقل النفط مباشرة إلى المياه المفتوحة دون المرور عبر المضيق.

وأما الصين، أكبر مشترٍ للنفط الإيراني، وفي الوقت نفسه أهم داعم سياسي لإيران في الأمم المتحدة، فقد تجد في استمرار حالة عدم الاستقرار سببًا إضافيًا للابتعاد عن شريك لا يمكن التنبؤ بسلوكه.

والمفارقة أن مضيق هرمز قد يفقد عمليًا، خلال السنوات المقبلة، جزءًا كبيرًا من أهميته الاستراتيجية والعملياتية.

والسلاح الذي كان يفترض أن يُوجَّه نحو العدو، انقلب عمليًا نحو إيران نفسها، ولا يبدو من السهل احتواء تداعياته، إلا إذا عادت إيران مجددًا إلى مسار التوصل إلى اتفاق.

ويمكن رصد مؤشرات على هذا الاحتمال في اللهجة الأخيرة لبعض المسؤولين، ومن بينهم رئيس البلاد، مسعود بزشكيان، ووزير الخارجية، عباس عراقجي، اللذان يتبنيان مواقف أكثر حذرًا مقارنة بالأسابيع الأولى من الحرب. لكن الجناح الأكثر تشددًا داخل إيران لا يزال حاضرًا، ويواصل صب الزيت على نار الحرب الكامنة تحت الرماد.

ويبقى السؤال: إلى أين ستقود تطورات الأسابيع المقبلة هذا المسار؟ هل ستعود الحرب من جديد، أم يتم التوصل إلى اتفاق يغلق، هذه المرة، هذا الجرح إلى الأبد؟

الأكثر مشاهدة

"وول ستريت جورنال": إيران تستعد لتوسيع نطاق الحرب وتصعيد الهجمات الإقليمية
1

"وول ستريت جورنال": إيران تستعد لتوسيع نطاق الحرب وتصعيد الهجمات الإقليمية

2

العثور على جثته محترقة.. القضاء الإيراني يعلن توقيف 9 أشخاص في قضية مقتل مدّاح مؤيد للنظام

3
صحف إيران:

مكافأة لقتل الأميركيين.. واتحاد الدول الفارسية.. والشبكات المعادية.. وأزمة العزوبية

4

مضيق هرمز.. سلاح إيران الذي انقلب الآن عليها

5

رئيس مجلس النواب الأمريكي: الولايات المتحدة في طريقها إلى تسوية الحرب مع إيران

•
•
•

المقالات ذات الصلة

كيف تحوّل عراقجي إلى "وزير الخوارج" في التلفزيون الرسمي الإيراني؟

14 أغسطس 2026، 21:51 غرينتش+1
•
آرش سهرابي
100%
A headline strap on Iranian state TV on August 14 announces an agreement between the ministries of health and "khavarejeh," Kharijite affairs, instead of "kharejeh," foreign affairs. The difference is one letter.

أدى إضافة حرف واحد لاسم وزارة الخارجية الإيرانية في شريط إخباري للتلفزيون الرسمي إلى تحويل اسم عباس عراقجي إلى "وزير الخوارج". وما كان يمكن أن يكون مجرد خطأ مطبعي، فُسّر، بالنظر إلى سجل التلفزيون الرسمي في مهاجمة الحكومة، بأنه مؤشر على الصراع بين معارضي التفاوض مع واشنطن ومؤيديه.

وبدأت القصة خلال مراسم توقيع اتفاق بين وزارتي الصحة والعلاج والتعليم الطبي والخارجية الإيرانيتين. وظهر عراقجي إلى جانب وزير الصحة، محمد رضا ظفرقندي، لكن شريط الخبر كتب بدلاً من "وزارة الخارجية" عبارة "وزارة الخوارج"، بفارق حرف "واو" واحد.

وسرعان ما انتشرت صورة الشريط على مواقع التواصل الاجتماعي، وكتب أحد المستخدمين أن عباس عراقجي لم يعد وزير الخارجية، بل أصبح "وزير الخوارج".

وقارن آخرون عراقجي بوزير الخارجية الإيراني الأسبق، محمد جواد ظريف، الذي كان معارضوه يصفونه لسنوات بأنه "وزير خارجية أميركا".

كما تساءلت صحيفة "اعتماد": "خطأ أم خبث؟".

"الخوارج".. وصف يتجاوز مجرد خطأ إملائي

"الخوارج" هو اسم أطلق في التاريخ الإسلامي على جماعة أجبرت علي بن أبي طالب، في سياق معركة صفين عام 37 للهجرة، على قبول التحكيم مع معاوية.

وبحسب الروايات التاريخية، وبعد فشل مسار التحكيم، عاد أفراد الجماعة نفسها لإدانة الإمام علي بسبب قبوله التفاوض، وانفصلوا عن جيشه وحاربوه. وتمكن علي من هزيمتهم في معركة النهروان، لكنه قُتل بعد ثلاث سنوات على يد أحد أفراد هذا التيار.

وفي الأدبيات السياسية للنظام الإيراني، تُعد كلمة "الخوارج" وصفاً شديد السلبية، يُستخدم للإشارة إلى خونة داخل النظام يتظاهرون بالتدين، وينفصلون عن القائد الشرعي ويجرّون المجتمع إلى الفتنة.

وبعد احتجاجات عام 2009 على نتائج الانتخابات الرئاسية، استخدم مؤيدو النظام الإيراني هذا المصطلح مراراً لوصف معارضيهم.

ومن هنا تحوّل الخطأ الإملائي إلى جدل سياسي وتاريخي.

فقد قال فريق إن "الخوارج الحقيقيين" هم "جناح التفاوض"، فيما رد آخرون بأن الخوارج هم الذين أجبروا "الإمام" أولاً على التفاوض، ثم تنصلوا من مسؤولية القرار بعد فشل المفاوضات.

ويرتبط هذا التفسير بالخلاف الحالي حول المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة.

وخلال الأسابيع الأخيرة، حاولت وسائل إعلام متشددة تقديم المرشد الإيراني، مجتبى خامنئي، باعتباره معارضاً لمسار المفاوضات الذي أفضى إلى "تفاهم إسلام آباد".

ويقول منتقدو هذه الرواية إن المتشددين أنفسهم شاركوا في قرارات النظام، لكنهم يحاولون الآن تحميل حكومة الرئيس الحالي، مسعود بزشكيان، والمفاوضين تبعات نتائج تلك القرارات.

تبريرات لخطأ "الواو"

لم تخلُ التفسيرات المدافعة عن الشريط من حجج لغوية. ففي الفارسية، يُكتب حرف "الواو" في بعض الكلمات القديمة مثل "خواهر" (أخت)، رغم أنه لا يُنطق.

ومن الناحية النظرية، ربما يكون محرر الشريط قد نقل هذا النمط عن طريق الخطأ إلى كلمة "خارجه" (الخارجية).

ورأى بعض المستخدمين أن الأمر مجرد خطأ بسيط، بينما قال آخرون إن وجود عدة محررين ومشرفين ومديرين في مؤسسة تتمتع بميزانية ضخمة يجعل قبول تفسير "الخطأ المطبعي" أمراً صعباً.

تاريخ من التوتر بين التلفزيون الرسمي والدبلوماسيين

لا يعود التشكيك في الشريط إلى حرف "الواو" وحده، بل إلى سجل التلفزيون الرسمي الإيراني.

وتخضع هيئة الإذاعة والتلفزيون الرسمية الإيرانية لإدارة بيمان جبلي ونائبه للشؤون الثقافية، وحيد جليلي، شقيق السياسي المتشدد، سعيد جليلي، وقد شهدت في الأشهر الأخيرة توتراً واضحاً مع الحكومة وفريق التفاوض.

وسبق للتلفزيون الرسمي أن حجب تصريحات للرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، بشأن توجيه سري من المرشد الإيراني الراحل، علي خامنئي، للتفاوض مع واشنطن، كما قطع مقابلة مباشرة مع رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، وتجاهل توجيهات مجلس الإشراف بوقف الرقابة على كبار المسؤولين.

وردت المؤسسة، في أعقاب اعتراض عراقجي، بأنها لا تستطيع أن تكون تحت تصرفه "على مدار الساعة".

كما أثار توقيت بث الشريط مزيداً من الشكوك؛ إذ تنتهي قريباً ولاية جبلي التي تستمر خمس سنوات، فيما سيكون قرار المرشد الإيراني الجديد بشأن الإبقاء على رئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون أو إقالته اختباراً لموازين القوى بين "جناح الحرب" و"جناح التفاوض".

ومع ذلك، لا ينبغي اعتبار الخلاف بين الجناحين دليلاً على اختلاف جوهري بينهما؛ فكلاهما يعمل داخل بنية النظام الإيراني، كما أن تهديدات المتشددين تتحول أحياناً إلى أداة يستخدمها الدبلوماسيون في المساومة.

ولا يمكن إثبات أن الشريط كُتب عمداً، لكن هذا الغموض نفسه حوّله إلى سلاح مناسب في حرب الأجنحة: "واو" كُتبت ولم تُنطق، لكنها تحدثت بصوت أعلى من كل كلمات الشريط الإخباري.

تعيين رضائي وتحول موازين القوى لصالح المتشددين في إيران

13 أغسطس 2026، 12:50 غرينتش+1
•
مريم سينائي
100%
محسن رضائي خلال مراسم تأبين المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في 3 يوليو (تموز) 2026- أرشيفية

فتح تعيين محسن رضائي أمينًا جديدًا للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني معركة حول دلالاته السياسية، إذ يرى المتشددون جدًا أن إقالة سلفه، مجمد باقر ذو القدر، دليل على تحول موازين القوى في طهران ضد مؤيدي المفاوضات مع واشنطن.

وعيّن المرشد الإيراني، مجتبى خامنئي، رضائي ممثلاً له في المجلس الأعلى للأمن القومي، وبعد ذلك سمّى الرئيس مسعود بزشكيان، رضائي أمينًا للمجلس، الذي يمثل محور صنع القرار في قضايا الأمن والسياسة الخارجية في إيران.

وخلف رضائي محمد باقر ذو القدر، الذي لم يمض على توليه المنصب سوى نحو خمسة أشهر، وهي فترة قصيرة بشكل غير معتاد لمنصب أمضى شاغلوه السابقون فيه عادةً سنوات.

ورحّب معارضو المفاوضات بالتغيير، وحاولوا ربط رحيل ذو القدر بالخلافات المحيطة بوقف إطلاق النار والمفاوضات مع واشنطن ومذكرة إسلام آباد.

وفي المقابل، حذّرت أصوات إصلاحية وأخرى موالية للنظام من الاستنتاج بأن معسكر المتشددين قد انتصر.

معركة حول رحيل ذو القدر

ذكر موقع "رجا نيوز"، المرتبط بجبهة "بايداري" المتشددة للغاية، أن استبدال ذو القدر أظهر أنه، خلافًا لما يزعمه مؤيدو المفاوضات، "لم يكن كل شيء منسقًا مع المرشد الإيراني".

وذهب النائب المتشدد وأحد أبرز منتقدي المفاوضات، أمير حسين ثابتي، إلى أبعد من ذلك؛ إذ اتهم بزشكيان بمقاومة رغبة المرشد في استبدال "ذو القدر" برضائي.

وحذّر الرئيس من أنه ما لم يغيّر مساره ويتبع توجيهات المرشد، فإن "الشعب سيستبدله".

وتحدثت روايات متداولة بين المتشددين عن أن بزشكيان عارض في البداية تعيين رضائي أمينًا للمجلس الأعلى للأمن القومي، ولم يوافق إلا بعد أن عيّن خامنئي رضائي ممثلاً له في المجلس.

ولم يصدر أي تفسير رسمي لرحيل ذو القدر، كما أن هذه الادعاءات لا تثبت أن الخلافات حول المفاوضات كانت سببًا في إقالته.

وأفاد موقع "رويداد 24" الإصلاحي بأن معارضي المفاوضات يسعون إلى بناء رواية سياسية حول التغيير، مفادها أن انقسامات ظهرت خلال وقف إطلاق النار والمفاوضات، وأن ميزان القوى تحول الآن لمصلحة التيار الأكثر تشددًا.

كما كتب موقع "نور نيوز"، الذي يُعتبر قريبًا من المجلس الأعلى للأمن القومي، أن تعيين رضائي قد يشير إلى "بداية نهج جديد في الإدارة الاستراتيجية للبلاد"، لكنه رفض محاولات تصوير الأمر على أنه دليل على مواجهة بين حكومة بزشكيان والقيادة.

سجل رضائي يغذي آمال المتشددين

ساهمت تصريحات رضائي السابقة أيضًا في زيادة التكهنات بشأن ما قد يعنيه تعيينه بالنسبة إلى المفاوضات.

وأعاد المتشددون جدًا تداول تصريحات فسّر فيها رضائي رسالة سابقة لمجتبى خامنئي قال فيها إنه "من حيث المبدأ، كان لديّ رأي مختلف" بشأن المسار الذي اتبعه المجلس الأعلى للأمن القومي.

وقال رضائي إن العبارة تعني أن "المسار الذي كان في ذهنه أفضل من المسار الذي اتبعه المجلس الأعلى للأمن القومي"، وهي تصريحات استشهد بها منتقدو "مذكرة إسلام آباد" باعتبارها دليلاً على أن خامنئي كان لديه تحفظات على نهج المجلس.

لكن رضائي لم يعارض المفاوضات بشكل صريح.

وفي مقابلة سابقة مع وكالة أنباء العمل الإيرانية (إيلنا)، قال إن المفاوضات ينبغي أن تُجرى، لكنه عارض استمرار وقف إطلاق النار أثناءها، قائلاً إن توقف القتال سيمنح العدو فرصة لإعادة بناء قواته.

ويشير هذا التمييز إلى أن الجدل الناشئ قد لا يتعلق أساسًا بما إذا كان ينبغي التفاوض أم لا، بل بالشروط التي تُجرى في ظلها المفاوضات، ودور الضغط العسكري بالتوازي مع الدبلوماسية.

ماذا بعد؟

وبالمثل، جادلت صحيفة "فرهيختكان" المحافظة ضد اختزال الخيار بين تقديم التنازلات واستمرار الحرب.

وانتقدت الصحيفة من يعتقدون أن بالإمكان تحويل الصراع إلى سلام عبر تقديم تنازلات، بما في ذلك تسليم إدارة مضيق هرمز، وكذلك من ينظرون إلى الصراع من منظور عسكري بحت ويرون أن الحرب هي الحل الوحيد.

وفي الوقت نفسه، بدا حسام الدين آشنا، مستشار الرئيس الإيراني الأسبق، حسن روحاني، وكأنه يحذّر من مخاطر سوء التقدير داخل المجلس الأعلى للأمن القومي، دون أن يذكر رضائي بالاسم.

وكتب على منصة "إكس": "لأنكم لا يُسمح لكم بارتكاب خطأ تحليلي واحد، عليكم أن تكونوا حذرين جدًا. ولأن أمة ستدفع ثمن خطئكم، عليكم أن تكونوا حذرين جدًا".

في الوقت الراهن، أصبح تعيين رضائي بمثابة مؤشر على الخلاف الأكبر بشأن الاتجاه الذي تسلكه إيران.

ويرى المتشددون جدًا أن رحيل ذو القدر دليل على تحول المشهد السياسي لمصلحتهم، لكن سجل رضائي نفسه يشير إلى موقف أكثر تعقيدًا: دعم المفاوضات مع التشديد في الوقت نفسه على الحفاظ على الضغط العسكري أثناء إجرائها.

عودة "طائب" وإعادة ترتيب "بيت القمع" الإيراني

11 أغسطس 2026، 17:29 غرينتش+1
•
مرتضى كاظميان
100%

عاد حسين طائب، أحد أبرز المسؤولين الأمنيين في النظام الإيراني، إلى الدائرة الأولى للسلطة بقرار من المرشد مجتبى خامنئي.

وكان طائب قد أُبعد، بقرار من المرشد الراحل، علي خامنئي، عن رئاسة جهاز استخبارات الحرس الثوري في صيف 2022، لكنه عاد الآن بقرار من نجل المرشد السابق، بعد تعيينه رئيسًا لمنظمة "الباسيج"، ليعود بذلك إلى نواة السلطة الصلبة في نظام ولاية الفقيه.

ويشمل سجل طائب في مجال انتهاكات حقوق الإنسان القمع الدموي لـ "الحركة الخضراء" والاحتجاجات الشعبية في ديسمبر (كانون الأول) 2017، وأغسطس (آب) 2018، ونوفمبر (تشرين الثاني) 2019، إضافة إلى استدعاء وتهديد واعتقال ناشطين سياسيين ومدنيين وصحافيين وحتى ناشطي البيئة، خلال فترة توليه رئاسة استخبارات الحرس الثوري و"الباسيج".

وبهذه الخلفية، وبالاستناد إلى علاقاته الطويلة مع المرشد الثالث للنظام الإيراني، يتولى طائب الآن رئاسة "الباسيج"، القوة شبه العسكرية المكلفة بالقمع، بوصفه أحد المقربين والأذرع الأمنية والحاكمة المهمة للمرشد مجتبى خامنئي.

ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه البلاد أزمة اقتصادية غير مسبوقة، وتضخمًا وارتفاعًا تاريخيًا في الأسعار، إلى جانب تصاعد الاستياء والغضب الشعبي من النظام، ما يجعل منصب طائب أداة لتجسيد "القبضة الحديدية" للنظام.

وتضمن قرار مجتبى خامنئي بتعيين حسين طائب، إلى جانب تعيينه، توجيهات لافتة ومهمة، من بينها: "تعزيز شبكة المعلومات الشعبية، وزيادة المهارات والتدريبات اللازمة والاستفادة من التقنيات الحديثة لمواجهة تهديدات العدو اعتمادًا على الشعب"، و"توسيع الجماعات الجهادية"، و"الترويج للثقافة الباسيجية ونموذج المقاومة".

ولا تعني هذه التوجيهات سوى التأكيد على الاستعداد لمواجهة عنيفة مع الانتفاضات الاحتجاجية والمناهضة للنظام في المستقبل. وبعبارة أخرى، فإن مجتبى خامنئي والتيار الأمني والعسكري المحيط به في قمة النظام يفترضون اندلاع احتجاجات شعبية واسعة في الشوارع، ولا يملكون، لمواجهة الأزمة، استراتيجية سوى تعزيز قوات القمع وإطلاق النار بلا تردد على المحتجين.

وتشير القرارات المهمة، التي أصدرها مجتبى خامنئي بحق محسن رضائي وأحمد وحيدي وغيرهما من كبار المسؤولين العسكريين، ولا سيما حسين طائب، ليس فقط إلى استمرار حالة الحرب في البلاد ومحاولة نواة السلطة الصلبة الاستعداد لحرب استنزاف طويلة الأمد والتكيف معها، بل أيضًا إلى استمرار النهج الأمني وسياسة الترهيب والقمع الدموي، بل وتصعيدها.

وليس واضحًا إلى متى سيبقى المرشد المختبئ للنظام على قيد الحياة، ولا كيف سيتمكن من إدارة الوضع المتأزم من مخبئه. كما أن أحداثًا استثنائية، مثل انفجار محتمل لغضب واحتجاج المواطنين الساخطين، أو هجوم إسرائيلي وأميركي جديد ومحتمل، تظل ماثلة أمام النظام الإيراني.

وهذه العوامل الكبرى قد تدفع إيران إلى مرحلة تاريخية جديدة، بعد مجزرة الاحتجاجات الشعبية الأخيرة، التي اندلعت في شهري ديسمبر (كانون الأول) ويناير (كانون الثاني) الماضيين، ومقتل علي خامنئي، والحرب التي استمرت 40 يومًا.

"قزوين" في قلب المعركة.. إيران بين هواجس التنازلات وصراع الثروات

8 أغسطس 2026، 18:33 غرينتش+1
•
مريم سينائي
100%

تتحرك إيران للتصديق على اتفاقية بحر قزوين، التي أبقتها معلّقة لمدة سبع سنوات، وتختار خضم الحرب لتسوية وضع جبهتها الهادئة الوحيدة، وإعادة فتح أقدم جرح في دبلوماسيتها الحديثة: الاعتقاد بأن طهران تنازلت عن نصف بحر قزوين.

وأرسلت حكومة الرئيس مسعود بزشكيان اتفاقية عام 2018 بشأن الوضع القانوني لبحر قزوين إلى البرلمان للتصديق عليها، منهية سنوات بقيت فيها الاتفاقية دون حسم، ومجددةً جدلاً حساسًا حول الحقوق التاريخية للبلاد ومصالحها في مجال الطاقة وموقعها في هذا الحوض ذي الأهمية الاستراتيجية.

ووقّع قادة إيران وروسيا وأذربيجان وكازاخستان وتركمانستان الاتفاقية في ميناء أكتاو الكازاخستاني في أغسطس (آب) 2018، ولا تدخل الاتفاقية حيز التنفيذ إلا بعد تصديق الدول الخمس المطلة على بحر قزوين عليها. وقد استكملت الدول الأربع الأخرى عملية التصديق منذ فترة طويلة، بينما ظلت طهران وحدها مترددة في إتمامها.

والاتهام الذي يلاحق مشروع القانون أقدم من مشروع القانون نفسه: اعتقاد واسع الانتشار في إيران، يستند إلى قراءات لمعاهدتي عامي 1921 و1940 مع موسكو، بأن إيران كانت تستحق نصف بحر قزوين، وأنها قد ينتهي بها الأمر بالحصول على ما يزيد قليلاً على عُشره.

لكن الاتفاقية لا تحدد في الواقع أي حصص وطنية، غير أن شبح نسبة الـ 50 في المائة ظل حاضرًا في كل نقاش إيراني حول بحر قزوين منذ "اتفاق أكتاو".

ويزيد توقيت هذه الخطوة من حدة الجدل؛ إذ تأتي في خضم حرب جعلت الساحل الجنوبي لإيران يتعرض لضربات ليلية وأدت إلى إغلاق مضيق هرمز، ما جعل الممر عبر بحر قزوين إلى روسيا يحمل حصة متزايدة من تجارة البلاد وأهميتها الاستراتيجية.

لكن ما تفعله الاتفاقية فعليًا أضيق نطاقًا مما يوحي به مؤيدوها أو منتقدوها.

فهي تعرف بحر قزوين بأنه "مسطح مائي مغلق بريًا خاص وفريد من نوعه"، وتضعه خارج نطاق اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار. وتحصل كل دولة ساحلية على 15 ميلاً بحريًا من المياه الإقليمية ذات السيادة الكاملة، إضافة إلى 10 أميال بحرية أخرى من حقوق الصيد الحصرية، بينما تُخصص بقية المسطح المائي منطقة مشتركة للملاحة.

ولكن الثروة مؤجلة؛ إذ تنص المادة الثامنة على أن ملكية قاع البحر وباطنه، وكذلك ترسيم حدودهما وحقوق النفط والغاز، تُترك لـ "اتفاقات ثنائية أو متعددة الأطراف بين الدول المعنية".

وقد حسمت روسيا وكازاخستان وأذربيجان إلى حد كبير حدودها في الجزء الشمالي من البحر، بينما لا تزال الحدود التي تشمل إيران وأذربيجان وتركمانستان دون تسوية، وسط تعقيدات مرتبطة بتقسيم المياه الغنية بالطاقة.

نزاع عمره قرن حول حصة إيران

قبل انهيار الاتحاد السوفياتي، كان بحر قزوين يخضع لمعاهدتي عامي 1921 و1940 بين طهران وموسكو، اللتين اعترفتا بحقوق متساوية في الملاحة والصيد، لكنهما لم ترسما حدودًا بحرية.

وأدى تفكك الاتحاد السوفياتي إلى تحول عدد الدول المطلة على البحر من دولتين إلى خمس دول، ومنذ ذلك الحين دافعت إيران عن تقسيم البحر بالتساوي، بحيث تحصل كل دولة على 20 في المائة.

وأما روسيا وكازاخستان وأذربيجان، فاعتمدت بدلاً من ذلك أسلوبًا معدلاً لخط المنتصف، وهي صيغة من شأنها، بسبب الشكل المقعر للساحل الإيراني، تقليص حصة طهران من البحر وقاعه إلى نحو 11 إلى 13 في المئة. ولم تقبل إيران بهذا التقسيم قط.

موقف إيران: إغلاق الجبهة الشمالية

تقدم إيران التصديق باعتباره استكمالاً للإطار القانوني لبحر قزوين، وتعميقًا للتعاون بين الدول المطلة عليه، وقبل كل شيء، وسيلة لإبعاد القوى الخارجية عنه.

ويشير المسؤولون إلى المادة الثالثة التي تحظر وجود القوات المسلحة التابعة للدول غير الساحلية في بحر قزوين، باعتبارها المكسب الأمني الرئيسي للاتفاقية، وهو بند لطالما دعمتْه كل من طهران وموسكو.

وكتبت وكالة "دفاع برس"، المرتبطة بالقوات المسلحة الإيرانية، أن هذا البند من شأنه أن "يحوّل الحدود الشمالية لإيران إلى منطقة آمنة، بعيدة عن سيناريوهات التدخل العسكري الأجنبي"، في وقت تواجه فيه البلاد ضغوطًا على حدودها الجنوبية والغربية.

موقف المنتقدين: التصديق قبل التفاوض الحقيقي

يرى المعارضون أن البرلمان يرتب خطوات الاتفاقية بصورة معكوسة، إذ يثبت الإطار القانوني قبل تقسيم قاع البحر، حيث تكمن الثروة.

ويشيرون إلى أن دول الشمال قامت بالفعل بتقسيم أجزاء كبيرة من قاع البحر بينها، ومضت قدمًا في تطوير حقول النفط والغاز، في حين لا تزال الحقول المشتركة مع إيران، ومنها حقل البرز، عالقة دون حسم.

وقال المحلل في الشؤون الدولية، داريوش سفرنجاد، لصحيفة "جوان" المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، إن على النواب إعادة مشروع القانون إلى الحكومة، لأن الاتفاقات التكميلية التي كان من المفترض إتمامها خلال ستة أشهر من توقيع اتفاقية 2018 لم تُستكمل قط.

وحذر من أن الموافقة على الاتفاقية دون هذه الاتفاقات "قد توفر لدول قزوين الأخرى أسسًا قانونية في المستقبل، وتؤثر في الديناميكيات الأمنية والسياسية والجيوسياسية لمنطقة بحر قزوين".

وقال محلل العلاقات الدولية المتخصص في أوراسيا، شعيب بهمن، للصحيفة نفسها إن التصديق قبل تحديد حدود قاع البحر من شأنه "تقليص النفوذ القانوني لإيران في المفاوضات المستقبلية، وقد يقوض مطالبتها بحصة تبلغ 20 في المائة من بحر قزوين".

خطوط الأنابيب والممرات و"الخريطة التركية"

تتمثل الجبهة الثانية لمنتقدي الاتفاقية في المادة 14، التي تنص على أن خطوط الأنابيب البحرية تحتاج إلى موافقة الدول التي تمر عبر قطاعاتها فقط، وليس الدول الخمس جميعًا.

وقال بهمن إن هذا البند قد يمهّد الطريق أمام منتجي النفط والغاز في شرق بحر قزوين لتصدير مواردهم مباشرة إلى أوروبا، بما يضعف موقع إيران كدولة عبور.

وقدم المتخصص في الشأن الروسي، مهدي سيف تبريزي، قراءة أكثر تحفظًا لموقع "فرارو". وقال إن المياه الإقليمية الإيرانية البالغة 15 ميلاً بحريًا وحقوق الصيد البالغة 10 أميال بحرية مضمونة، وإن "النزاع الحقيقي يتعلق بقاع البحر وباطنه"، وليس بنسب المسطح المائي التي تهيمن على النقاش العام.

ومع ذلك، فإنه يشارك في المخاوف الاستراتيجية من احتمال تنفيذ مشروع خط الأنابيب العابر لبحر قزوين، الذي طال الحديث عنه، من تركمانستان أو كازاخستان إلى أذربيجان.

وقال: "قد يؤدي ذلك إلى تعزيز موقع أذربيجان، ومن ثم تعزيز ممر زانغيزور وما يسمى مشروع العالم التركي. وإذا صدقت إيران على الاتفاقية، فإنها ستزيل أحد أهم العوائق القانونية أمام تنفيذ هذه المشاريع".

المعارضة تنضم إلى الهجوم

لم تأتِ الانتقادات من داخل أجنحة النظام فحسب. فقد كتب ولي عهد إيران السابق، رضا بهلوي، في منشور على منصة "إكس"، أن التصديق على الاتفاقية دون تفويض من الشعب الإيراني ودون "ضمان واضح وشامل للحقوق التاريخية لإيران" أمر "مقلق للغاية ويشكّل تهديدًا خطيرًا للمصالح الوطنية الإيرانية".

وأضاف أن حقوق إيران في بحر قزوين "ليست قابلة للتفاوض، ولا يمكن التنازل عنها"، محذرًا من أن أي إجراء يقوض هذه الحقوق سيُسجل في الذاكرة التاريخية للشعب الإيراني، وأن المسؤولين عنه سيحاسبهم الشعب في نهاية المطاف.

وذهب سعيد قاسمي نجاد، أحد كبار مستشاري بهلوي، إلى أبعد من ذلك، إذ زعم أن حكومة الرئيس الإيراني الأسبق، حسن روحاني، كانت قد "تنازلت بالفعل عن حصة إيران من بحر قزوين"، وأن بزشكيان ورئيس البرلمان، محمدباقر قاليباف، يسعيان الآن إلى "إضفاء الشرعية على ذلك التنازل وجعله دائمًا".

ووصف الخطوة بأنها "أكبر تنازل عن أراضي إيران ومياهها لقوى أجنبية منذ الإهانات التي تعرضت لها البلاد في عهد القاجار".

تراجع نفوذ البرلمان الإيراني بعد الحرب

5 أغسطس 2026، 23:31 غرينتش+1
•
بهروز توراني
100%

أصبح البرلمان الإيراني شبه فاقد للتأثير منذ بداية الحرب الأخيرة، بعدما انتقل مزيد من السلطة إلى الحرس الثوري الإيراني، وأصبحت عملية صنع القرار تُدار بصورة أكبر خلف الأبواب المغلقة، في ظل استمرار الغموض بشأن مرحلة انتقال القيادة.

وقد أدى هذا التحول إلى انشغال النواب بمناقشة التضخم المتصاعد والفساد والسياسات الاقتصادية، في وقت يزداد فيه تشكيكهم في حجم الصلاحيات التي لا يزال البرلمان يمتلكها.

ونشرت كل من منصة "خبر أونلاين" ذات التوجه المعتدل، وموقع "رويداد24" المؤيد للإصلاحيين، يوم الثلاثاء 4 أغسطس (آب)، مقابلتين قدمتا رؤيتين مختلفتين للأزمة الاقتصادية في إيران، إلا أنهما رسمتا معًا صورة لبرلمان يكافح للحفاظ على أهميته.

وجاءت هاتان المقابلتان بعد أشهر من شكاوى النواب من تهميش البرلمان، في وقت حصر فيه رئيس المجلس، محمد باقر قاليباف، أعماله في جلسات افتراضية متقطعة، بينما أصبح يؤدي دورًا متزايدًا في الدبلوماسية والمفاوضات رفيعة المستوى.

وقال النائب السابق المعروف بانتقاداته، غلام علي جعفر زاده إيمن آبادي، في حديثه لـ "خبر أونلاين": "إذا سألت النواب عند باب البرلمان عن سعر كيلو الدجاج أو اللحم أو الخبز، أقسم بالله إن معظمهم لن يعرف الإجابة".

وأضاف: "وذلك لأن فجوة هائلة تشكلت بين المسؤولين والشعب".

واستنادًا إلى بيانات مركز أبحاث البرلمان، أوضح إيمن آبادي أن أقل من 7 في المائة من قرارات البرلمان خلال العامين الماضيين تناولت القضايا الاقتصادية، رغم الارتفاع الكبير في معدلات التضخم وأسعار السلع الأساسية.

بدلاً من البكاء.. استقيلوا

في تعليقه على عضو برلمان حالٍ بكى علنًا بسبب عدم التزام النساء بقانون "الحجاب الإجباري"، قال جعفر زاده إن المسؤولين يجب أن يشعروا بالخجل، أو يقدموا استقالاتهم، بسبب التضخم والبطالة وجوع المواطنين.

وأضاف: "من أجل بطون الناس الخاوية، ينبغي للمسؤولين أن يتمنوا الموت، لا أن يكتفوا بالبكاء. ومن أجل التضخم، عليهم أن يستقيلوا".

كما انتقد ما وصفه باختلال أولويات البرلمان، متسائلاً: "لماذا أصبح قاليباف أحد أبرز المفاوضين الإيرانيين، في حين يهمل النواب واجبهم الأساسي المتمثل في الرقابة على الحكومة ومكافحة الفساد والتضخم؟".

تحميل الحكومة مسؤولية الأزمة

في المقابل، قدّم عضو البرلمان المحافظ السابق، حميد رضا ترقي، تقييمًا مختلفًا في مقابلة مع موقع "رويداد24"، إذ حمّل حكومة الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، مسؤولية الاضطرابات الاقتصادية، وليس البرلمان.

وقال: "في ما يتعلق بالتضخم وارتفاع الأسعار، تتبع الحكومة أساليب تفتقر إلى الكفاءة اللازمة للسيطرة على التضخم".

وأضاف أن ضعف الرقابة من جانب الحكومة والبنك المركزي يقف وراء كثير من المشكلات الاقتصادية في البلاد.

كما رفض ترقي اعتبار مواقف عدد محدود من النواب المتشددين معبرة عن البرلمان بأكمله، قائلاً: "لا ينبغي تعميم مواقف 10 إلى 15 نائبًا على البرلمان كله".

ودافع كذلك عن البرلمان ضد الاتهامات بالتقاعس الاقتصادي، مشيرًا إلى أن الدستور الإيراني لا يسمح للمجلس بإقرار إنفاق جديد دون تحديد مصادر تمويله، ما يجعل العديد من القرارات الاقتصادية بيد الحكومة.

تهميش المؤسسات المنتخبة

تعكس الروايتان المتناقضتان جدلاً أوسع حول الجهة التي تتحمل مسؤولية الأزمة الاقتصادية في إيران. فالمعتدلون يرون أن البرلمان أصبح منفصلاً عن هموم المواطنين وأبرز تحديات البلاد، بينما يعتبر المحافظون أن صلاحياته مقيدة، وأن المسؤولية الأساسية تقع على عاتق السلطة التنفيذية.

لكن المقابلتين تكشفان أيضًا عن تحول أعمق في النظام السياسي الإيراني.

ففي عهد المرشد الأعلى السابق، علي خامنئي، فقدت مؤسسات مثل البرلمان، ومجمع تشخيص مصلحة النظام، ومجلس خبراء القيادة، وحتى رئاسة الجمهورية، نفوذها تدريجيًا، مع تركز السلطة بصورة متزايدة في مكتب المرشد.

ومنذ الحرب التي استمرت خمسة أشهر مع إسرائيل والولايات المتحدة، يرى منتقدون أن هذا الاتجاه تسارع، إذ بات الحرس الثوري الإيراني ومركز النفوذ المحيط بـمجتبى خامنئي يهيمنان بصورة متزايدة على حساب المؤسسات الرسمية في إيران.

وسواء حمّل النواب المسؤولية للحكومة، أو لقاليباف، أو لبعضهم البعض، فإن المقابلتين توحيان بأنهم يناقشون أزمات داخل برلمان يعتقد كثيرون أنه لم يعد يملك دورًا حقيقيًا في عملية صنع القرار.