وأوضح التقرير، الذي نُشر يوم الاثنين 6 يوليو (تموز)، أن الصين، أكبر مستورد للنفط الخام في العالم، لا تُبدي في الوقت الراهن رغبة كبيرة في شراء النفط الإيراني.
وقال الرئيس الفخري لشركة إف جي إي نيكسانت إي سي إيه (FGE NexantECA) للاستشارات في مجال الطاقة، فريدون فشاركي، في مقابلة مع "سي إن بي سي": "الصينيون لا يُظهرون في الوقت الحالي أي اهتمام بشراء كميات كبيرة من النفط من أي دولة".
وأشار التقرير إلى أن واردات الصين من النفط الخام تراجعت منذ اندلاع الحرب مع إيران، وهو ما ساهم في انخفاض الطلب في سوق النفط.
واستنادًا إلى بيانات مؤسسة "ويند إنفورميشن"، انخفضت واردات الصين من النفط الخام في شهر مايو (أيار) بنسبة 29 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، لتصل إلى 7.82 مليون برميل يوميًا، وهو أدنى مستوى منذ فبراير (شباط) 2018.
كما أفادت وكالة "بلومبرغ" بأن واردات الصين من النفط الإيراني خلال شهر يونيو (حزيران) الماضي تراجعت بأكثر من 50 في المائة مقارنة بالشهر السابق، لتبلغ نحو 654 ألف برميل يوميًا.
وكان معهد ستوكهولم لسياسات الأمن والتنمية قد أشار في وقت سابق إلى أن الصراع في الشرق الأوسط دفع الصين إلى التركيز بشكل أكبر على أمن الطاقة، بالتزامن مع تسريع انتقالها نحو مصادر الطاقة النظيفة.
ووفقًا للتقرير، شدّد رئيس الوزراء الصيني، لي تشيانغ، مجددًا على أهمية تطوير مصادر الطاقة غير الأحفورية، وبناء منظومة جديدة للطاقة، ودعم الابتكار، وتسريع الإصلاحات في قطاع الطاقة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتواصل فيه التكهنات بشأن مستقبل المفاوضات بين طهران وواشنطن، ولا سيما ما يتعلق بمصير مخزون اليورانيوم المخصب وقضية رفع العقوبات.
وكانت الولايات المتحدة قد أصدرت في وقت سابق إعفاءً لمدة 60 يومًا يسمح باستمرار صادرات النفط والمنتجات البتروكيماوية الإيرانية حتى 21 أغسطس (آب) المقبل دون أن تشملها العقوبات.
كما ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن التعافي السريع لسوق النفط العالمية إلى مستويات ما قبل الحرب، وزيادة الإمدادات من الدول الخليجية، وإعادة بناء المخزونات النفطية العالمية تدريجيًا، قد يقلص قدرة إيران على استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط في مفاوضاتها مع الولايات المتحدة.
زيادة المعروض وتغيّر معادلات السوق
وأضافت "سي إن بي سي" أنه من المتوقع أن يؤدي قرار تحالف "أوبك بلس" الأخير برفع سقف الإنتاج اليومي بمقدار 188 ألف برميل خلال شهر أغسطس المقبل إلى زيادة إضافية في المعروض العالمي من النفط.
وبحسب تقرير بنك "يونايتد أوفرسيز"، فإن هذه الزيادة تأتي ضمن خطة "أوبك بلس" للتراجع تدريجيًا عن تخفيضات الإنتاج التي فُرضت قبل عدة سنوات.
وبذلك، ارتفع إجمالي الزيادة في حصص إنتاج التحالف منذ اندلاع الحرب مع إيران إلى 940 ألف برميل يوميًا.
وقال محلل الأسواق في شركة الوساطة أكسي (Axi)، تياغو لاسيردا، في مقابلة مع "سي إن بي سي"، إن زيادة الإمدادات النفطية في الأسواق العالمية أصبحت واضحة وملموسة.
وأضاف أنه بعد إنهاء الولايات المتحدة الحصار البحري على إيران، تراكمت كميات ضخمة من شحنات النفط في البحر، مشيرًا إلى أن إيران صدّرت أكثر من 40 مليون برميل من النفط، في حين بلغت صادرات روسيا أعلى مستوياتها.
وفي المقابل، أكدت " سي إن بي سي" أن مخاطر تعطل حركة نقل النفط عبر مضيق هرمز لم تتلاشَ بالكامل، وهو ما قد يؤثر في معادلات الإمدادات العالمية للطاقة.
وفي هذا السياق، قال الرئيس الفخري لشركة "إف جي إي نيكسانت إي سي إيه إن طهران أعلنت صراحة أن حرية الملاحة عبر مضيق هرمز ستستمر لمدة 60 يومًا فقط، وبعد ذلك ستُفرض رسوم متدرجة على عبور السفن.
وأضاف موضحًا سياسة إيران تجاه المضيق: «إذا كنتم أصدقاءنا فستدفعون رسومًا أقل، وإذا لم تكونوا كذلك فستدفعون أكثر، وإذا لم نكن راضين عنكم، فقد لا نسمح أصلًا بمرور نفطكم عبر المضيق».
ومن جانبه، حذّر الجنرال الأميركي المتقاعد، جاك كين، في مقابلة مع شبكة " فوكس نيوز"، من أن استمرار محاولات إيران لفرض السيطرة على مضيق هرمز قد يدفع واشنطن إلى الانخراط مجددًا في مواجهة عسكرية مع طهران.