• فارسی
  • English
Brand
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • المظهر
  • اللغة
    • فارسی
    • English
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
جميع الحقوق محفوظة، يسمح بإعادة نشر المواد بشرط الإشارة إلى المصدر.
volant media logo
خاص:

خلافًا للمتّبع.. مجتبى خامنئي يعتزم الإطاحة برئيس السلطة القضائية فور انتهاء ولايته الأولى

شاهد علوي
شاهد علوي

إيران إنترناشيونال

30 يونيو 2026، 20:58 غرينتش+1

تشير معلومات خاصة، حصلت عليها "إيران إنترناشيونال"، إلى أن المرشد الإيراني، مجتبى خامنئي، يعتزم قريبًا إبعاد رئيس السلطة القضائية، غلام حسين محسني إيجئي، فور انتهاء ولايته الأولى التي استمرت 5 سنوات على رأس هذه المؤسسة، وعدم تمديد ولايته لمدة أخرى مماثلة، خلافًا للتقليد المتّبع.

وبحسب مصادر "إيران إنترناشيونال" داخل إيران، فإنه رغم أن العرف السائد في إيران طوال ما يقرب من أربعة عقود يقضي عادة باستمرار رئيس السلطة القضائية لولايتين مدة كل منهما خمس سنوات، فقد قرر خامنئي تعيين شخصية أخرى بدلًا من إيجئي لإدارة الجهاز القضائي.

وقالت هذه المصادر، التي تحدثت إلى "إيران إنترناشيونال"، شريطة عدم الكشف عن هويتها، إن قرار مجتبى خامنئي بعدم تمديد ولاية إيجئي لا يأتي في إطار إصلاح قضائي، بل يُعد جزءًا من عملية أوسع لإعادة ترتيب مراكز القوة بعد الحرب الأخيرة. وفي إطار هذه العملية، يسعى المرشد الجديد إلى استبدال الشخصيات الرئيسية في مؤسسات الدولة الأساسية بأشخاص أكثر انسجامًا معه.

وبذلك، فإن قضية إيجئي لا تقتصر على مجرد تعيين قضائي، بل إن إنهاء مهامه قد يشكل أول مؤشر جدي على سعي مجتبى خامنئي إلى إعادة بناء قيادة الأجهزة القضائية والأمنية والسياسية للنظام الإيراني في مرحلة ما بعد انتقال السلطة.

ضغوط من التيار الأصولي على إيجئي

يأتي هذا القرار في وقت تصاعدت فيه انتقادات "الأصوليين" لرئيس السلطة القضائية، عقب إعلان أسماء الذين صوّتوا داخل المجلس الأعلى للأمن القومي لصالح "مذكرة التفاهم" مع الولايات المتحدة.

ويقول منتقدوه إنه في الوقت الذي أكد فيه مجتبى خامنئي في رسالته أنه كان، من حيث المبدأ، يتبنى موقفًا مختلفًا بشأن مذكرة التفاهم، فإن تصويت إيجئي بالموافقة جاء متعارضًا مع الموقف الذي أعلنه المرشد الإيراني.

إضافة إلى ذلك، ظهرت خلال الأسابيع الأخيرة مؤشرات على وجود استياء داخل أوساط الحكم من أداء إيجئي خلال السنوات الخمس التي ترأس فيها السلطة القضائية، وذلك في كتابات ورسائل رسمية وشبه رسمية صادرة عن جهات قريبة من بنية السلطة.

وفي رسالة وجهها بمناسبة أسبوع السلطة القضائية، لم يمنح مجتبى خامنئي تأييدًا واضحًا لاستمرار إيجئي، بل خاطب السلطة القضائية مباشرة، مؤكّدًا ضرورة "تفعيل" المطالب نفسها التي كان والده المرشد الراحل، علي خامنئي، قد دعا السلطة القضائية إلى تحقيقها سابقًا.

وجاء في رسالة خامنئي، مع تكرار الشعارات المتعلقة بالتنفيذ الفعلي لوثيقة التحول القضائي، التأكيد على مكافحة الفساد داخل السلطة القضائية، وإحياء الحقوق العامة، وإغلاق باب الوساطات والتوصيات، وتعزيز التواصل مع المواطنين.

محاولة إيجئي غير الناجحة للبقاء

في رسالة وجّهها إلى خامنئي في اليوم التالي لرسالة الأخير، مستخدمًا لغة وصفت بأنها متملقة، تحدث إيجئي عن أداء السلطة القضائية واستمرار مسار "التحول القضائي"، وكتب: "إنني، وجميع مكونات السلطة القضائية، نعتبر أنفسنا ملزمين بالتنفيذ الدقيق والسريع، ودون أي تنازل، لأوامركم الواجبة الاتباع".

وانتقدت وسائل إعلام وشخصيات، مقربة من السلطة، إيجئي، معتبرة أنه كان ينبغي له أن يبعث بهذه الرسالة قبل نشر رسالة خامنئي، كما اعتبرت أن إعادة المرشد الإيراني الجديد التأكيد على مطالب والده تمثل دليلاً على تقييم سلبي لأداء إيجئي، وكتبت أن تكرار هذه المطالب يعني أن السلطة القضائية خلال فترة رئاسته لم تتمكن من تحويلها إلى نتائج عملية.

وفي الوقت نفسه، بدأت بعض وسائل الإعلام المقربة من التيارات المنافسة داخل النظام شن هجمات حادة على إيجئي، متهمة إياه بالابتعاد عن توجيهات القيادة.

وفي المقابل، وصفت وسائل إعلام مقربة من تيار رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، وحكومة الرئيس مسعود بزشكيان هذه الهجمات بأنها جزء من جهود يقودها تيار المرشح الرئاسي السابق المتشدد، سعيد جليلي، و"جبهة الصمود" لإحداث شرخ بين قادة النظام وإضعاف المسار السياسي الجديد بعد الحرب.

وفي المقابل أيضًا، حاولت وسائل إعلام قريبة من البنية الرسمية للسلطة القضائية والتيارات الداعمة لإيجئي خلال الأيام الأخيرة تقديم حصيلة سنواته الخمس على أنها ناجحة، مشيرة إلى تقليل اللجوء إلى السجن، والتقاضي الإلكتروني، وتقليص مدة الفصل في القضايا، ومكافحة الفساد، وتعزيز التواصل مع المواطنين بوصفها أبرز إنجازات عهده.

مرحلة طويلة من القمع

على خلاف الروايات المتداولة داخل أجنحة النظام، تقدم المؤسسات والنشطاء الحقوقيون صورة مختلفة وأكثر دقة عن إيجئي والسلطة القضائية.

فمن وجهة نظر منتقدي أوضاع حقوق الإنسان، لا يُنظر إلى إيجئي بوصفه شخصية إصلاحية داخل الجهاز القضائي، بل باعتباره أحد الوجوه القديمة والمؤثرة في منظومة القمع التابعة للنظام الإيراني.

فهو شخصية شغلت مواقع عليا في مختلف مفاصل الأجهزة الأمنية والقضائية الإيرانية، بدءًا من المحكمة الخاصة برجال الدين ووزارة الاستخبارات، مرورًا بمنصب النائب الأول لرئيس السلطة القضائية، وصولاً إلى رئاسة هذه السلطة.

ويقول نشطاء حقوق الإنسان إن فترة رئاسة إيجئي للسلطة القضائية شهدت استمرار إصدار وتنفيذ أحكام قاسية بحق المحتجين، والنشطاء السياسيين، والصحافيين، وسجناء الرأي، والأقليات.

ويضيفون أن السلطة القضائية واصلت خلال هذه الفترة أداء دور الذراع القانونية والتنفيذية للأجهزة الأمنية، وأصدرت الأحكام في القضايا السياسية والأمنية وفقًا لرغبات تلك الأجهزة.

كما يؤكد منتقدو أوضاع حقوق الإنسان أن المشكلة الأساسية في السلطة القضائية الإيرانية لا تكمن في شخص رئيسها، وإنما في بنيتها نفسها.

وبحسب هؤلاء، فإن الجهاز القضائي في إيران يفتقر إلى الاستقلال الحقيقي، حيث يعمل القاضي، والمدعي العام، وضباط الأجهزة الأمنية، والمؤسسات الاستخباراتية، في القضايا السياسية والأمنية، كحلقة واحدة مترابطة.

ومن هذا المنطلق، فإن إبعاد إيجئي وتعيين شخص آخر مكانه، ما لم يترافق مع تغيير هيكلي، وإصلاح جذري للقوانين، وإنهاء تدخل الأجهزة الأمنية، وضمان حق المتهم في الاستعانة بمحامٍ، ووقف انتزاع الاعترافات بالإكراه، وإلغاء الأحكام السياسية، وضمان المحاكمات العادلة، فلن يؤدي إلى إحداث تغيير جوهري في أوضاع حقوق الإنسان.

الأكثر مشاهدة

نتنياهو: الانسحاب من غزة كان سيبقي علي خامنئي ونصر الله وبشار الأسد في السلطة
1

نتنياهو: الانسحاب من غزة كان سيبقي علي خامنئي ونصر الله وبشار الأسد في السلطة

2
صحف إيران:

الانتقام لخامنئي.. وتآكل الجبهة الداخلية.. وأزمة إدارة هرمز.. وطبقة متوسطة فقيرة

3
خاص:

"الأمن القومي" الإيراني يأمر وسائل الإعلام بتهميش أخبار المفاوضات قبل تشييع جثمان خامنئي

4
خاص:

خلافًا للمتّبع.. مجتبى خامنئي يعتزم الإطاحة برئيس السلطة القضائية فور انتهاء ولايته الأولى

5

الاستخبارات الألمانية: إيران تكثّف أنشطتها التجسسية وتسعى للحصول على "التقنيات الحساسة"

•
•
•

المقالات ذات الصلة

"الأمن القومي" الإيراني يأمر وسائل الإعلام بتهميش أخبار المفاوضات قبل تشييع جثمان خامنئي

30 يونيو 2026، 17:20 غرينتش+1
"الأمن القومي" الإيراني يأمر وسائل الإعلام بتهميش أخبار المفاوضات قبل تشييع جثمان خامنئي
100%

اطّلعت "إيران إنترناشيونال" على نسخة من توجيه سري صادر عن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، يطلب من وسائل الإعلام استبعاد أخبار المفاوضات من أولويات التغطية، خلال الساعات الثماني والأربعين، التي تسبق بدء مراسم تشييع جثمان المرشد الراحل، علي خامنئي، والتركيز على تغطية المراسم.

وبحسب هذا التوجيه، الذي اطّلعت "إيران إنترناشيونال" على نسخة منه مساء الثلاثاء 30 يونيو (حزيران)، فقد أُبلغ رؤساء ومديرو التحرير في وسائل الإعلام بأن سبب هذه التوصية هو "بدء البرامج المرتبطة بالتشييع التاريخي لقائد الثورة الشهيد" اعتبارًا من يوم الجمعة 3 يوليو (تموز)، و"ضرورة الحفاظ على التماسك على المستوى الوطني"، و"إيجاد تركيز في إنتاج المحتوى الإعلامي".

ووفقًا لنص الرسالة، طلب المجلس الأعلى للأمن القومي من وسائل الإعلام أن تُخرج تدريجيًا من أولويات المعالجة الإعلامية، خلال الساعات الـ 48 المقبلة، الموضوعات المرتبطة بـ "متابعة مذكرة تفاهم إسلام آباد" مع الولايات المتحدة، بما في ذلك التأكيد على "التنفيذ المتوازن للالتزامات، ولا سيما في ما يتعلق بمضيق هرمز"، و"توضيح التطورات داخل لبنان والدور التخريبي لحكومة هذا البلد"، و"ضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية"، و"رفض فرض الحلول من الخارج".

وفي حين أعلنت المراجع الرسمية في إيران أن يوم السبت 4 يوليو المقبل سيكون موعد بدء مراسم تشييع جنازة علي خامنئي، فإن النص السري للمجلس يشير إلى يوم الجمعة باعتباره موعد انطلاق المراسم، وهو ما يوافق 3 يوليو.

وشدد التوجيه على أن القدرات الإعلامية ينبغي تسخيرها بشكل أساسي لشرح "الأبعاد الشخصية والفكرية والثقافية والسياسية والتاريخية والوطنية لشهيد إيران"، وإبراز "حضور الشعب ووحدته"، وتغطية مراسم التشييع "بأكبر قدر ممكن من الزخم والهيبة".

كما طالب التوجيه وسائل الإعلام بأن تمتنع بشكل صارم خلال هذه الفترة عن إبراز السجالات السياسية الداخلية، والخلافات بين التيارات، والجدل الإعلامي، وأي موضوعات يرى المجلس أنها قد تؤدي إلى "الاستقطاب" وتصرف اهتمام الرأي العام عن هذه "المناسبة الوطنية والتاريخية".

وجاء في ختام الرسالة: "يوصى خلال هذه الفترة بالامتناع بشدة عن إعطاء مساحة للسجالات السياسية الداخلية، والخلافات بين التيارات، والهوامش الإعلامية، والموضوعات التي قد تؤدي إلى خلق استقطاب يصرف تركيز الرأي العام عن هذه المناسبة الوطنية والتاريخية. كما ينبغي متابعة الأخبار والتحليلات المتعلقة بالمفاوضات والاتفاق وسائر التطورات السياسية والإقليمية فقط في حدود الضرورة، دون أن تتحول إلى المحور الرئيس للمشهد الإعلامي، أو أن تسهم في إعادة إنتاج أو تضخيم الروايات الإعلامية المنافسة بشأن فشل إيران أو تراجعها."

ويُظهر هذا التوجيه السري أن الأجهزة الأمنية في إيران تسعى، قبيل مراسم تشييع خامنئي، إلى إدارة المشهد الإعلامي بصورة مركزية، وتقليل إبراز ملف المفاوضات والتطورات الإقليمية، وتوجيه الرأي العام نحو تغطية مراسم التشييع وتبنّي الرواية الرسمية للنظام بشأن خامنئي.

وسط روايات متناقضة.. مقتل عنصرين من الحرس الثوري إثر هجوم مسلح بمدينة "باوه" غربي إيران

30 يونيو 2026، 16:05 غرينتش+1
وسط روايات متناقضة.. مقتل عنصرين من الحرس الثوري إثر هجوم مسلح بمدينة "باوه" غربي إيران
100%

أعلن الحرس الثوري الإيراني مقتل اثنين من عناصره، إثر هجوم مسلح وقع في مدينة "باوه" التابعة لمحافظة كرمانشاه، غرب إيران.

ووفقًا لبيان صادر عن العلاقات العامة للحرس الثوري في محافظة كرمانشاه، فإن خالد خالدي نيا وبرهان كريساني، وهما من القوات "المحلية" التابعة للحرس الثوري في مدينة "باوه"، لقيا حتفهما مساء الاثنين 29 يونيو (حزيران)؛ إثر إطلاق نار من قِبل مسلحين أمام منزلهما.

وكتبت وكالة "إيرنا" الرسمية الإيرانية، يوم الثلاثاء 30 يونيو، أن التحقيقات مستمرة من قِبل الجهات المختصة للكشف عن تفاصيل الحادث وتحديد هوية المنفذين.

وكانت منظمة "هنغاو"، المعنية بحقوق الإنسان في إيران، قد أفادت في وقت سابق بأن عنصرين آخرين من الحرس الثوري، هما كامل شبرنك (المعروف باسم كامل هجيجي) وكمال عبدي، أُصيبا بجروح خطيرة في الهجوم نفسه. وأضافت المنظمة أن "هجيجي" دخل في غيبوبة نتيجة خطورة إصابته.

وبحسب تقرير المنظمة، أعلنت جماعة حديثة التأسيس تُدعى "خوري هيوا" (وتعني باللغة الكردية شمس الأمل) مسؤوليتها عن الهجوم عبر بيان، مشيرة إلى أن "خالدي" كان متورطًا في قمع المتظاهرين بمدينة "جوانرود" خلال انتفاضة "المرأة، الحياة، الحرية".

كما أظهر مقطع فيديو، تلقته "إيران إنترناشيونال"، وجود عائلات عناصر الحرس الثوري القتلى في المستشفى.

روايات متناقضة

أفاد موقع "رجا نيوز" الإيراني الحكومي، يوم الثلاثاء 30 يونيو، بأن شقيقة خالدي نيا وابن شقيقته قُتلا أيضًا في هذا الهجوم. ومع ذلك، نفى حاكم مدينة "باوه"، فرزاد ألماسي، هذه الرواية في مقابلة مع وكالة أنباء "إيسنا" الإيرانية.

وقال ألماسي إن الأشخاص الأربعة الذين استهدفهم إطلاق النار جميعهم رجال، حيث قُتل اثنان منهم وأُصيب اثنان آخران. وتابع قائلًا: «في هذا الحادث، قام مسلحان كانا يستقلان دراجة نارية بإطلاق النار على أربعة من العناصر المحلية للحرس الثوري في باوه أمام منزلهم، ثم لاذا بالفرار فورًا». وأكد حاكم باوه أن الإجراءات اللازمة لتحديد هوية المهاجمين واعتقالهم قيد التنفيذ.

ويأتي هذا الهجوم في وقت شن فيه النظام الإيراني مرارًا، منذ اندلاع الحرب الأخيرة في 28 فبراير (شباط) الماضي، هجمات على مواقع الأكراد المعارضين للنظام في إقليم كردستان العراق. وفي واحدة من أحدث الحالات، استهدفت طائرة مسيرة انتحارية معسكرًا لـجماعة كردية إيرانية معارضة شمال مدينة أربيل.

طهران الأكثر خطورة.. صحيفة إيرانية: "الهبوط الأرضي" يهدد نصف سكان البلاد وينذر بكارثة

29 يونيو 2026، 12:45 غرينتش+1
طهران الأكثر خطورة.. صحيفة إيرانية: "الهبوط الأرضي" يهدد نصف سكان البلاد وينذر بكارثة
100%

حذرت صحيفة "شرق" الإيرانية، استنادًا إلى أحدث تقرير صادر عن مركز أبحاث البرلمان، من أن ظاهرة "الهبوط الأرضي" في إيران قد وصلت إلى مرحلة حرجة، مؤكدة أن استمرار هذا المسار قد يؤدي إلى أضرار لا يمكن تداركها.

وذكرت الصحيفة، في عددها الصادر يوم الاثنين 29 يونيو (حزيران)، أن نحو 185 ألف كيلومتر مربع، ما يعادل قرابة 11 في المائة من مساحة إيران، تواجه ظاهرة الهبوط الأرضي.

ويعيش في هذه المناطق نحو 39 مليون نسمة، أي ما يقرب من 49 في المائة من سكان البلاد، حيث يتعرضون لتبعات هذه الأزمة. كما يقع أكثر من 380 مدينة و9200 قرية في مناطق متأثرة بالخسف أو في مسار تمدده.

وأضافت "شرق" أن هذه الأرقام تظهر أن الخسف الأرضي لم يعد يقتصر على بضعة سهول أو مناطق معينة، بل تحول إلى أزمة وطنية تهدد أمن الأراضي وآفاق التنمية في البلاد.
وكان الأستاذ في المعهد الدولي لهندسة الزلازل وعلم الزلازل، مهدي زارع، قد حذر في وقت سابق، وتحديدًا في شهر سبتمبر (أيلول) 2025، من أن إيران تتجه نحو "كارثة حضرية" بسبب ظاهرة هبوط الأرض.

كما أعلن رئيس منظمة المسح الخرائطي، إسكندر صيدائي، في أذر 1404 ديسمبر (كانون الأول) 2025، أنه باستثناء المحافظات الساحلية المطلة على بحر قزوين (مثل غيلان)، فإن جميع مناطق البلاد تواجه درجات متفاوتة من الهبوط الأرضي.

الأسباب الرئيسية

ونقلت "شرق" عن تقرير مركز أبحاث البرلمان أن السحب الجائر وغير المنضبط للمياه الجوفية هو العامل الرئيسي وراء الهبوط الأرضي في إيران، وهو مسار تفاقم بسبب تراجع معدلات هطول الأمطار واستمرار موجات الجفاف.

ونتيجة لهذا الضغط، تتقلص الطبقات الحاملة للمياه (الخزانات الجوفية) تدريجيًا ويهبط سطح الأرض؛ وهي عملية غير قابلة للعكس في كثير من الحالات، وتؤدي إلى تدمير دائم لقدرة هذه الخزانات على تخزين المياه.

وتشكّل هذه الظاهرة أيضًا تهديدًا للبنى التحتية الحيوية في البلاد، إذ يمكن أن تلحق أضرارًا جسيمة بالطرق، وخطوط السكك الحديدية، وشبكات المياه والغاز والكهرباء والاتصالات، والمباني، وحتى المعالم الأثرية والتاريخية.

وأضافت الصحيفة أن الهبوط الأرضي تترتب عليه تداعيات اقتصادية واجتماعية وصحية واسعة النطاق، من خلال زيادة تكاليف صيانة وإصلاح البنى التحتية، وانخفاض قيمة العقارات، واضطراب الأنشطة الاقتصادية، وتدهور جودة المياه، وتصاعد وتيرة الهجرة.

وتشير التقارير المنشورة في السنوات الأخيرة إلى أن الهبوط الأرضي بات يمثّل تهديدًا جديًا للمباني التاريخية في البلاد؛ حيث أفاد موقع "قلمرو رفاه" في 14 يونيو الجاري، بأن إيران تشهد حاليًا واحدة من أشد أزمات المياه في تاريخها المعاصر.

الوضع الحرج في طهران

وفي سياق متصل، كتبت صحيفة "شرق" أن طهران تُعد المحافظة الأكثر حرجًا في البلاد من حيث معدل الهبوط الأرضي؛ حيث تتأثر بهذه الظاهرة 12.5 في المائة من مساحتها، ما يعادل نحو 1630 كيلومترًا مربعًا.

ويتركز الخسف في طهران ضمن بؤرتين رئيسيتين: "سهل ورامين"، والمناطق الجنوبية الغربية من المحافظة التي تشمل الأحياء (17 و18 و19 و21) التابعة لبلدية طهران، بالإضافة إلى مدن إسلام شهر، وشهريار، وملارد.

ووفقًا للتقرير، فإن "الاستخراج الجائر والمكثف" للمياه الجوفية يُعد من أهم عوامل هبوط الأرض في طهران. حيث كانت حصة المياه المؤمنة من المصادر الجوفية للعاصمة في بداية العقد الماضي (أوائل عقد 2010) تبلغ نحو 26 في المائة، لكنها ارتفعت الآن لتصل إلى نحو 45 في المائة.

وتشير بعض الإحصاءات إلى أن اعتماد طهران على المصادر الجوفية يتجاوز ذلك؛ حيث يتم تأمين 62 في المائة من مياه الشرب في العاصمة من الخزانات الجوفية، في حين يتم تأمين 38 في المائة فقط من المياه السطحية.

وفي 16 يونيو الجاري، أفادت وكالة أنباء "إيسنا" بأن طهران- باعتبارها أكبر تجمع سكاني في البلاد- تواجه تحديًا كبيرًا في تأمين المياه؛ بسبب التراجع الحاد في الأمطار، ومحدودية موارد المياه المتجددة، والسحب المفرط من الخزانات الجوفية.

وأضافت أن مرور ست سنوات متتالية من الجفاف والفقر الشديد في الموارد المتجددة قد وضع طهران في وضع حرج؛ وهو تحدٍ عجزت حتى مشاريع نقل المياه بين الأحواض عن حله من جذوره، بل أدت إلى تدمير بيئي في أحواض المصدر.

جحيم بغابات "زاغروس"..ألسنة اللهب تلتهم آلاف الهكتارات وسط عجز حكومي وغضب برلماني في إيران

27 يونيو 2026، 17:16 غرينتش+1
جحيم بغابات "زاغروس"..ألسنة اللهب تلتهم آلاف الهكتارات وسط عجز حكومي وغضب برلماني في إيران
100%

في الوقت الذي تعلن فيه السلطات الإيرانية إخماد الحرائق الأخيرة في غابات محافظة فارس، جنوب البلاد، يقول المتطوعون والناشطون البيئيون إن الحرائق الواسعة، ونقص المعدات، وتهالك الإمكانات، وضعف الإدارة، وضعت عمليات إطفاء الحرائق في غابات "زاغروس" أمام أزمة حقيقية.

ووفقاً لتقرير نشرته صحيفة "بیام ما" الإيرانية، فقد واجهت محافظة فارس منذ 10 مايو (أيار) الماضي وحتى 24 يونيو (حزيران) الحالي موجة غير مسبوقة من حرائق الغابات. وتنوعت هذه الأحداث بين 13 حالة حريق في مدينة "كوه جُنار" خلال 12 يوماً، وأربعة حرائق متزامنة في "نور آباد ممسني"، وصولاً إلى 6 بؤر حرائق في 28 مايو، وخمسة حرائق في يوم واحد في "كوه جنار"، بالإضافة إلى حرائق متعددة في "كوهمره سرخي"، و"ماله غاله"، ومتنزه "بمو" الوطني، ومناطق أخرى من زاغروس.

وصرح عضو فريق إطفاء الحرائق "حماة طبيعة زاغروس"، بختيار كشاورز، لصحيفة "بیام ما"، بأنه على الرغم من أن حرائق هذا العام في "نور آباد" بدأت متأخرة بنحو شهر مقارنة بالعام الماضي، فإن الأمطار الجيدة أدت إلى نمو كثيف للغطاء النباتي، وهو ما ضاعف مساحة الحرائق عدة مرات. وحذر قائلاً: "ادعوا أن يمر هذا العام على خير. مع وضع الغطاء النباتي الحالي، ادعوا ألا يصاب متطوعو زاغروس بأذى».

معدات متهالكة وإدارة غير كفؤة

وفقاً لهذا الناشط البيئي، فإنه على الرغم من أن اجتماعات التنسيق بين الموارد الطبيعية، وهيئة إدارة الأزمات، والمجموعات الشعبية قد حسّنت وضع الدعم اللوجستي قليلاً مقارنة بالعام الماضي، فإن اتساع مناطق الحرائق والنقص الحاد في القوات والإمكانات لا يزالان يحولان دون السيطرة السريعة على النيران.

وأفاد المتطوعون بأن جزءاً كبيراً من المعدات التي يستخدمونها قد تهالك. وقال كشاورز إن جهاز نفخ الهواء (المضخة) الذي استخدمه لمدة 4 سنوات لم يعد بالكفاءة المطلوبة، وبسبب المشاكل الاقتصادية، تراجعت التبرعات الشعبية لشراء معدات جديدة بشكل حاد. وبحسب قوله، يواجه المتطوعون صعوبة حتى في تأمين الأحذية، والملابس، والقفازات القياسية.

كما حذر الناشطون البيئيون من غياب أمن وسلامة القوات المتطوعة. وذكر كشاورز أن أحد أعضاء المجموعة سقط العام الماضي من الجبل ونجا بأعجوبة، مؤكداً أن المتطوعين الذين يعملون بجوار ألسنة اللهب يحتاجون إلى معدات سلامة قياسية.

من جانبه، وصف عضو فريق إطفاء الحرائق في "سرجهان"، محمد مراد بور، الحريق الذي اندلع في منطقة "روشنكوه" المحمية بأنه أحد أكبر الحرائق في السنوات الأخيرة؛ حيث استمرت النيران لأكثر من 12 ساعة وقضت على جزء كبير من أشجار الفستق البري (البنه).

وأوضح أن عملية الإطفاء تمت بشكل رئيسي بمشاركة القوات الشعبية؛ حيث دخلت المجموعات المتطوعة إلى خط النار بالتناوب. ومع ذلك، أشار إلى أن المشاركة الشعبية تراجعت مقارنة بالسابق؛ وهو أمر يُعزى- بالإضافة إلى المشاكل الاقتصادية واضطراب التدفق المعلوماتي- إلى غياب الإجراءات القضائية الرادعة بحق المتسببين في الحرائق. وذكر أنه في الساعات الأولى للحريق، حوصر عدة أشخاص داخل حلقة النار، ولم يكن واضحاً أي جهة ستتحمل المسؤولية لو وقع مكروه لهم.

وانتقد مراد بور نقص المعدات، وضعف إدارة الأزمات، والتأخر في إرسال آليات فتح خطوط عزل النيران (آتش ‌بُر)، مؤكداً أنه لو تدخلت إمكانات المحافظات المجاورة في الساعات الأولى، لما اتسعت رقعة النار بهذا الشكل.

وبدوره، أفاد رئيس فريق إطفاء الحرائق في مدينة "كوه جُنار"، شريف محمدي، بتسجيل 27 حالة حريق في هذه المدينة خلال الشهر الماضي وحده. وهو رقم يتجاوز الإحصاءات الرسمية لإدارة الموارد الطبيعية، لأن بعض المناطق الخاضعة لإدارة البلديات لا تُسجل في الإحصاءات الرسمية.

وأعلن اندلاع حريق واسع الأسبوع الماضي في جزء من محمية المحيط الحيوي في "أرزن وبريشان"، طال نحو 18 ألف هكتار واستغرق إخماده 48 ساعة. وقال محمدي إن إدارة الموارد الطبيعية لم تكن تملك سوى عنصر عملياتي واحد لحماية هذه المساحة الشاسعة، وإن معظم العمليات نُفذت بالمعدات الشخصية للمتطوعين.

المنشأ البشري للحرائق

وفقاً لهذا الناشط البيئي، فإن العديد من الحرائق ذات منشأ بشري. وأوضح أن بعض الأفراد يقومون بإشعال النيران في الغابات بهدف الاستيلاء على الأراضي الوطنية، أو بعد تدمير مزارع الخشخاش غير القانونية.

وذكر محمدي، الذي سقط هو نفسه من الجبل خلال عمليات الأسبوع الماضي دون أن يصاب بأذى جسيم، أنه تعرض العام الماضي أيضاً لكسر في الضلع وإصابة في الساق أثناء إطفاء حريق. وأضاف أن عضواً آخر في فريقه سقط العام الماضي من مرتفع وتعرض لكسور في فقرات الظهر والكتف، ورغم امتلاكه بطاقة "مساعد الطبيعة" والتأمين، فإنه لا يزال يخوض معاملات قضائية للحصول على حقوقه القانونية. وحذر من أنه مع استمرار الوضع الحالي، سيفقد المتطوعون حافزهم للمشاركة في العمليات.

كما أشار محمدي إلى أنه شعر بالخوف هذا العام لأول مرة خلال أكثر من 400 عملية إطفاء شارك فيها، لأن ارتفاع ألسنة اللهب وصل إلى نحو 15 متراً، ولم يكن من الممكن الاقتراب من النار باستخدام أجهزة النفخ. وتوقع أنه مع ارتفاع درجات الحرارة وانتقال النار إلى المرتفعات، فإن احتمال وقوع حرائق أوسع في الأسابيع المقبلة يظل مرتفعاً للغاية.

وأكد المتطوعون أن استخدام المروحيات لنقل القوات إلى المناطق الوعرة وصعبة العبور يعد أكثر فاعلية بكثير من استخدام مروحيات رش المياه. ففي كثير من الحالات، يضطر المنقذون للسير صعوداً في الجبال لمدة تتراوح بين 8 و9 ساعات للوصول إلى موقع الحريق، مما يستنزف طاقتهم وقدرتهم على المواجهة. كما طالبوا باستخدام الطائرات المسيّرة (الدرونز) لمراقبة المناطق بعد الإطفاء وتحديد مسارات انتشار النار، وهو إجراء يمكن أن يمنع عودة القوات غير الضرورية إلى المنطقة وهدر الإمكانات.

وأكد محمد حسين حسين زاده، وهو عضو آخر في الفرق الشعبية بـ "كوهمره سرخي"، أن المروحيات يمكنها تقليص وقت وصول القوات إلى المنطقة بشكل ملحوظ، مشيراً إلى أن أجهزة النفخ- في حال توفرها بأعداد كافية- تعادل كفاءة 20 عنصراً بشرياً؛ لكن نقص الإمكانات وتراجع الدعم الشعبي يحدان من قدرات المتطوعين.

وفي المقابل، صرح المدير العام للموارد الطبيعية وإعادة تشجير الغابات بمحافظة فارس، شهرام منتصري، لوكالة أنباء "إيسنا" في 25 يونيو الجاري، بأن الحريق في غابات "بالاده كازرون" و"كوهمره سرخي" قد تم احتواؤه بالكامل، ولا توجد حالياً أي بؤرة نشطة للنار في المنطقة. وأضاف أن عمليات المراقبة مستمرة لمنع اشتعال النيران مجدداً، مشيراً إلى أن الرياح الشديدة تسببت في اشتعال النار عدة مرات، مما استدعى تكرار عمليات الإخماد بين 4 و5 مرات. كما ذكر أن المروحيات نفذت 12 طلعة جوية في يوم واحد لنقل القوات.

ومع ذلك، قال إسماعيل حسيني، نائِب شيراز وزرقان في البرلمان الإيراني، لوكالة "إيسنا"، يوم الجمعة 26 يونيو، إن حريق "كوهمره سرخي" الذي بدأ في 21 يونيو بفعل فاعل، استمر لمدة ستة أيام بسبب "سوء التدبير"، وقضى على أجزاء من غابات زاغروس الثمينة.

وانتقد حسيني أداء الأجهزة المسؤولة، قائلاً إن أكثر من 90 في المائة من حرائق غابات زاغروس ذات منشأ بشري ويمكن الوقاية من معظمها عبر التوعية والوقاية، لكن المسؤولين لا يفكرون في تأمين التمويل والمعدات إلا بعد اندلاع النيران كل عام.

كما انتقد عدم تنفيذ توجيهات وزير الجهاد الزراعي بشأن تجهيز مخفر الحماية في "كوهمره سرخي"، ونقص القوات والمعدات، والعطل الفني في مروحية رش المياه الوحيدة بالمحافظة، وغياب برنامج شامل للوقاية والرصد. وطالب النائب بفتح تحقيق قضائي ومحاسبة المتسببين في إشعال النيران، وإنشاء آلية واضحة لتنظيم وتجهيز القوات الشعبية.

وتظهر مجموعة شهادات المتطوعين، ومسؤولي الموارد الطبيعية، ونائب البرلمان أنه على الرغم من إخماد الحرائق الأخيرة في بعض المناطق، فإنه مع بداية فصل الصيف، وكثافة الغطاء النباتي، ونقص الإمكانات، واستمرار العوامل البشرية، تظل المخاوف قائمة بشأن تكرار الحرائق الواسعة في غابات "زاغروس".

ائتلاف حقوقي يطالب بممارسة ضغوط دولية علنية ومستمرة على إيران بشأن انتهاكات حقوق الإنسان

27 يونيو 2026، 11:43 غرينتش+1
ائتلاف حقوقي يطالب بممارسة ضغوط دولية علنية ومستمرة على إيران بشأن انتهاكات حقوق الإنسان
100%

دعا ائتلاف "إمباكت إيران"، الذي يضم منظمات، من بينها القلم الأميركي (PEN America)، ومركز عبدالرحمن برومند لحقوق الإنسان، ومركز المدافعين عن حقوق الإنسان، ومنظمة حقوق الإنسان في إيران، في بيان مشترك، الحكومات إلى إدراج ملف حقوق الإنسان على جدول أعمالها في المفاوضات مع إيران.

وحذر هذا الائتلاف الحقوقي، في بيان مشترك، من أن أزمة حقوق الإنسان في إيران تتعرض مرة أخرى للتجاهل مع استئناف الانخراط الدبلوماسي مع الجمهورية الإسلامية.

ودعا الموقعون على البيان الحكومات إلى ممارسة ضغوط علنية ومستمرة على إيران بشأن انتهاكات حقوق الإنسان، بالتوازي مع المفاوضات الأمنية والنووية.

وجاء في البيان، الذي نُشر تحت عنوان "يجب أن تكون حقوق الإنسان في صميم أي تعامل مع إيران"، أن ائتلاف "إمباكت إيران" والمنظمات الأعضاء فيه يؤكدون أن استبعاد ملف حقوق الإنسان من المفاوضات مع طهران ليس نهجًا جديدًا فحسب، بل يبعث أيضًا برسالة واضحة إلى قادة النظام الإيراني مفادها أنهم يستطيعون مواصلة انتهاك التزاماتهم الدولية دون أن يدفعوا أي ثمن.

وأشار البيان إلى قمع الاحتجاجات العامة التي شهدتها إيران مؤخرًا في شهري ديسمبر (كانون الأول) ويناير (كانون الثاني) الماضيين، موضحًا أن مسؤولي النظام الإيراني قتلوا آلاف المحتجين.

وبحسب المنظمات الموقعة، فقد استخدمت قوات الأمن، خلال القمع الدموي لتلك الاحتجاجات، القوة المميتة بصورة غير قانونية، ونفذت اعتقالات واسعة وتعسفية، وعمليات إخفاء قسري، وتعذيب، وهددت المحتجين بالإعدام. وفي الوقت نفسه، سعت إلى إخفاء حجم هذا القمع عبر قطع الإنترنت، وتقييد تدفق المعلومات، وترهيب عائلات الضحايا.

وأكدت منظمات حقوق الإنسان أن هذا الحدث يشكل استمرارًا لنهج متكرر بدأ من الإعدامات الجماعية في ثمانينيات القرن الماضي، وصولاً إلى قمع احتجاجات الأعوام 1999، 2009، 2017، 2019، 2022، واحتجاجات 2025-2026، حيث كان مصحوبًا في كل مرة بعنف أشد وإفلات الجناة من العقاب.

وجاء في البيان أن المفاوضات التي بدأت عقب المواجهات الأخيرة ركزت بصورة أساسية على قضايا الأمن، وخفض التوترات العسكرية، والعقوبات، والاستقرار الإقليمي، في حين جرى عمليًا استبعاد حقوق الإيرانيين وأرواحهم من هذه المحادثات.

كما أشار الموقعون إلى مقتل وإصابة مدنيين وتضرر البنية التحتية المدنية خلال الهجمات العسكرية الأخيرة على إيران، مؤكدين أن جميع أطراف النزاع ملزمون باحترام القانون الدولي الإنساني وحماية أرواح المدنيين، وأن أي انتهاك لهذه الالتزامات، بغض النظر عن الجهة المسؤولة عنه، يجب أن يُدان.

وأضاف البيان أن إيران استغلت ظروف الحرب لتشديد القمع الداخلي، من خلال زيادة الإعدامات، وتوسيع نطاق الاعتقالات التعسفية، وإسكات أصوات المعارضين تحت ذريعة "حالة الطوارئ"، مما أدى إلى زيادة الضغوط على المجتمع.

وأكد الموقعون أن الشعب الإيراني يواجه اليوم تهديدين في آن واحد: فمن جهة، يواجه العنف الناجم عن الحرب، ومن جهة أخرى، يواجه عنف نظامه نفسه.

التأكيد على ضرورة احترام حقوق الإنسان والكرامة الإنسانية في إيران

أكدت المنظمات الموقعة أيضًا أن تحقيق السلام الدائم غير ممكن دون احترام حقوق الإنسان، وأنه يجب أن يتمكن الإيرانيون من المشاركة، دون تمييز وفي ظل الأمن، في الحياة السياسية والعامة لبلادهم، وأن يعبروا عن آرائهم بشأن السياسة الخارجية لدولتهم.

واتهم البيان النظام الإيراني بالاستخدام الواسع لعقوبة الإعدام بوصفها أداة للقمع السياسي.

وقالت هذه المنظمات إن أحكام الإعدام استهدفت، بصورة غير متناسبة، الأكراد والبلوش بشكل خاص، وفي الوقت نفسه استمرت الاعتقالات التعسفية، وعمليات الإخفاء القسري، وتجريم الأنشطة السلمية، وقمع النساء، والصحافيين، والكتاب، والمحامين، والمدافعين عن حقوق الإنسان، والنشطاء العماليين، ومنظمات المجتمع المدني، إلى جانب تصعيد التمييز ضد الأقليات العرقية والدينية، وكذلك مواصلة القمع العابر للحدود الذي يمارسه النظام الإيراني ضد الصحافيين والمعارضين السياسيين.

كما حذر البيان من أن مسؤولي النظام الإيراني كثفوا خلال الأشهر الأخيرة استخدام الخطاب التحريضي، وخطاب الكراهية، والتهديدات ضد المعارضين، ومن خلال تحميل المجتمعات الكردية والبهائية مسؤولية الأوضاع، زادوا من خطر وقوع انتهاكات أكثر جسامة لحقوق الإنسان.

ودعا الموقعون الحكومات التي تجري مفاوضات مع إيران إلى اعتماد "نهج ذي مسارين"، بحيث تواصل، إلى جانب التقدم في المفاوضات المتعلقة بالأمن والاستقرار، وممارسة ضغوط علنية ومتزامنة على طهران بشأن ملف حقوق الإنسان.

وشدد البيان على أن حقوق الإنسان لا ينبغي أن تكون شرطًا مسبقًا للمفاوضات، بل يجب اعتبارها التزامًا مستقلاً، غير قابل للتفاوض، ومتزامنًا مع أي عملية سياسية أو أمنية.

كما دعت هذه المنظمات الحكومات والمؤسسات الدولية، بغض النظر عن مسار أو نتائج المفاوضات النووية والأمنية، إلى مواصلة الضغط من أجل وقف تنفيذ أحكام الإعدام، والاعتقالات التعسفية، ومحاسبة المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان، والمطالبة بالوقف الفوري لتنفيذ أحكام الإعدام، والإفراج عن جميع السجناء الذين اعتُقلوا بسبب ممارستهم السلمية لحقوقهم الأساسية، وإدانة الحبس الانفرادي، والتعذيب، والاعترافات القسرية، والتصدي لخطاب الكراهية والسياسات التمييزية ضد الأقليات العرقية والدينية، وملاحقة القمع العابر للحدود الذي يمارسه النظام الإيراني ضد الصحفيين والنشطاء والمعارضين خارج إيران باعتباره انتهاكًا لسيادة الدول، ودعم الآليات الدولية، بما في ذلك بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق والمقرر الخاص المعني بحقوق الإنسان في إيران، سياسيًا وماليًا، وربط أي اتفاق محتمل مع الجمهورية الإسلامية بمؤشرات قابلة للقياس في مجال حقوق الإنسان، وآليات رقابة مستقلة، وإعادة الوصول الحر وغير الخاضع للرقابة إلى شبكة الإنترنت.

وفي ختام البيان، أكد الموقعون أن أي اتفاق دبلوماسي يجب ألا يؤدي إلى إضعاف مهام الأمم المتحدة في مجال حقوق الإنسان، أو آليات المساءلة، أو العقوبات الموجهة ضد المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.

وحذروا من أن التجربة أثبتت أن تجاهل الانتهاكات المنهجية لحقوق الإنسان، أملاً في تحقيق أهداف سياسية أو أمنية قصيرة الأجل، لم يؤدِّ يومًا إلى استقرار دائم، وأن الشعب الإيراني يجب ألا يتحمل مرة أخرى ثمن دبلوماسية تتجاهل حقوقه الأساسية.

واختتم البيان بالتأكيد على أن: "حقوق الإنسان ليست عقبة أمام السلام، بل هي الشرط الأساسي لتحقيق سلام دائم".