وكتب الموقع، يوم الخميس 7 مايو (أيار)، أن "العدو كان يعلم لماذا يستهدف فولاد مباركه بدلًا من مصنع ذوّب آهن الخاسر؛ فهذه شركة رابحة واستراتيجية وحيوية، واستهدافها لا يشكل مجرد أزمة صناعية، بل قد يؤدي إلى سلسلة من الأزمات الاقتصادية والاجتماعية".
وأضاف التقرير أنه في الأيام الأولى بعد الهجمات، تم طمأنة العاملين بأن الرواتب ستُدفع دون مشاكل، "لكن الأمور تغيّرت سريعًا، إذ لجأت إدارة الشركة، بسبب الضغوط المالية، إلى الحكومة ومؤسسة الضمان الاجتماعي لتعويض جزء من التكاليف عبر نظام تأمين البطالة".
وأشار التقرير، استنادًا إلى تقديرات غير رسمية، إلى أن "فولاد مباركة" تحتاج إلى ما لا يقل عن أربع سنوات للعودة إلى أوضاع ما قبل الحرب، وهي فترة يتعين خلالها على الشركة تغطية تكاليف إعادة الإعمار والحفاظ على هذا العدد الكبير من الموظفين.
وكان الجيش الإسرائيلي قد استهدف في 27 مارس (آذار) الماضي مصنعين كبيرين للصلب في إيران، هما فولاد مباركه في أصفهان وفولاد خوزستان في الأهواز.
كما أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في 3
أبريل (نيسان) الماضي أن 70 في المائة من القدرة الإنتاجية للصلب في إيران قد دُمّرت.
خفض الرواتب تمهيدًا للتسريح
وأضاف "رويداد24" أن عددًا من عمال خطوط الإنتاج في فولاد مباركه يعملون حاليًا كسائقي سيارات أجرة عبر تطبيقات النقل في أصفهان، بينما انتقل بعض الفنيين إلى مصانع الصلب في يزد وخراسان.
ووفقًا للتقرير، جرى خفض رواتب العاملين المتبقين إلى الحد الأدنى المعتمد من وزارة العمل، وهو ما يمثّل تراجعًا حادًا في مستوى المعيشة لبعض الموظفين المتخصصين الذين كانت رواتبهم تتجاوز 100 مليون تومان قبل الحرب.
وأشار الموقع إلى أن بعض الموظفين يخشون أن يكون خفض الرواتب مقدمة لموجة تسريح واسعة، لأن احتساب الرواتب على أساس الحد الأدنى سيؤثر لاحقًا على قيمة تعويضات البطالة في حال فقدانهم وظائفهم.
وفي المقابل، قدّم رئيس دائرة الإعلام الحكومي، علي أحمد نيا، رواية مختلفة، مؤكدًا أن "شركة فولاد مباركه لم تُعلّق أو تُسرّح أي موظف، بل دفعت كامل الرواتب والمزايا لأكثر من 30 ألف موظف".
أما دائرة العلاقات العامة في "فولاد مباركه" فلم تؤكد أو تنفِ التقارير، واكتفت بالقول: "ظروف الحرب تغيّر كل شيء بالتأكيد".
وفي الأيام الأخيرة، تحدث مواطنون في رسائل إلى قناة "إيران إنترناشيونال" عن موجات تسريح واسعة، وتضخم متسارع، وركود اقتصادي حاد، ونقص في الأدوية، مؤكدين أن استمرار انقطاع الإنترنت أدى إلى زيادة البطالة وتفاقم الأوضاع المعيشية.
المصانع وأزمة نقص الكفاءات
وحذّر التقرير من تداعيات بطالة عمال المصانع وتحولهم إلى قطاعات خدمية، مشيرًا إلى أن نسبة كبيرة من الكفاءات الصناعية غادرت إيران خلال السنوات الماضية، ما جعل استقطاب العمالة الماهرة أكثر صعوبة.
وأضاف أن كثيرًا من العمال الذين يغادرون المصانع يتجهون إلى أعمال حرة أو خدمية توفر لهم حرية أكبر رغم ضعف الاستقرار الوظيفي.
وختم التقرير بالقول: "إعادة العامل الصناعي إلى المصنع بعد فترة طويلة من البطالة أو العمل الخدمي ليست مهمة سهلة. وإذا لم تفكر المصانع الكبرى اليوم في الحفاظ على كوادرها، فقد لا تجد غدًا من يعود إليها".
ويأتي ذلك في وقت لا تزال فيه التوترات بين طهران وواشنطن مرتفعة، وسط مخاوف من تصاعد الصراع، بينما يواجه الاقتصاد الإيراني مستقبلًا غامضًا دون مؤشرات واضحة على تحسن قريب.