وذكرت وكالة "رويترز" أنه بعد نحو شهرين من اندلاع الحرب بين إيران والولايات المتحدة، ما زالت الجهود للتوصل إلى اتفاق سلام تواجه طريقًا مسدودًا، بل إن الخلافات بين الطرفين تفاقمت في بعض الملفات.
وقال ترامب، في تصريحات أدلى بها يوم الأحد 26 أبريل (نيسان)، إن إيران يمكنها التواصل مباشرة مع واشنطن إذا أرادت التفاوض، مضيفًا: "إذا كانوا يريدون التحدث، يمكنهم القدوم إلينا أو الاتصال بنا.. إنهم يعرفون ما يجب أن يتضمنه الاتفاق، الأمر بسيط جدًا: يجب ألا يمتلكوا سلاحًا نوويًا".
وفي المقابل، أكدت طهران أنه قبل أي مفاوضات، يجب على الولايات المتحدة إزالة العقبات القائمة، بما في ذلك الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية.
جمود المفاوضات وتأثيره على الأسواق
تراجعت الآمال في استئناف المسار الدبلوماسي بعد أن ألغى ترامب زيارة وفده إلى إسلامآباد. وفي الوقت ذاته، توجّه عراقجي إلى موسكو للقاء الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، عقب جولات بين باكستان وسلطنة عمان اللتين تلعبان دور الوسيط.
ومع توقف المفاوضات، تفاعلت الأسواق العالمية سريعًا؛ إذ ارتفعت أسعار النفط، وتعزز الدولار، وتراجعت مؤشرات الأسهم الأميركية الآجلة، في حين لا تزال حركة الملاحة مضطربة في المياه الخليجية.
ورغم إعلان وقف إطلاق النار، لم يتم التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي مع هجمات أميركية وإسرائيلية على مواقع إيرانية. وأسفرت المواجهات عن آلاف القتلى، كما ساهمت في ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة الضغوط التضخمية عالميًا.
ورقة هرمز والضغوط الداخلية على ترامب
يواجه الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، ضغوطًا داخلية لإنهاء الحرب، في ظل تراجع شعبيته. وفي المقابل، تستفيد إيران من موقعها الجيوسياسي عبر تقييد المرور في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس نفط العالم، كورقة ضغط.
وفي الوقت نفسه، فرضت الولايات المتحدة حصارًا بحريًا على الموانئ الإيرانية في محاولة لتقييد صادراتها النفطية.
ورقة هرمز والضغوط الداخلية على ترامب
في ظل تراجع شعبية دونالد ترامب، يواجه ضغوطًا داخلية لإنهاء الحرب، بحسب ما أفادت به "رويترز". في المقابل، وعلى الرغم من الأضرار العسكرية، استفادت إيران من موقعها الجيوسياسي عبر تقييد حركة الملاحة في مضيق هرمز- الذي يمر عبره نحو خُمس نفط العالم- واستخدامه كورقة ضغط.
وفي الوقت نفسه، حاولت الولايات المتحدة الحد من صادرات النفط الإيرانية من خلال فرض حصار بحري على موانئها.
الدبلوماسية الإقليمية ودور الوسطاء
أضافت "رويترز" أن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، ناقش خلال لقائه سلطان عُمان، هيثم بن طارق، قضايا أمن مضيق هرمز وإمكانية إنشاء آلية أمنية إقليمية دون تدخل خارجي. وأكد أن الهدف من هذه المباحثات هو "ضمان العبور الآمن للسفن بما يخدم دول المنطقة والعالم".
وفي الوقت ذاته، تناولت محادثاته مع المسؤولين الباكستانيين قضايا عدة، منها إنشاء نظام قانوني جديد لمضيق هرمز، والحصول على تعويضات، وضمان عدم تكرار الهجمات العسكرية، ورفع الحصار البحري.
خلافات تتجاوز الملف النووي
لا تقتصر الخلافات بين واشنطن وطهران على الملف النووي، إذ يطالب ترامب بتقليص دعم إيران لجماعات مثل حزب الله وحماس، والحد من برنامجها الصاروخي، بينما تطالب طهران برفع العقوبات وإنهاء الهجمات الإسرائيلية.
تزايد الشكوك بشأن تراجع إيران
تتزايد الشكوك حول إمكانية دفع الجمهورية الإسلامية إلى التراجع، خاصة بعد انتهاء المفاوضات السابقة في إسلامآباد دون اتفاق، والتي جرت بين وفد أميركي برئاسة جي دي فانس، نائب ترامب، ووفد إيراني برئاسة محمد باقر قالیباف.
وفي هذه الأثناء، تشير "رويترز" إلى أن الحرب زادت من حالة عدم الاستقرار في الشرق الأوسط، حيث نفذت إيران هجمات ضد الدول الخليجية، كما تصاعدت المواجهات بين إسرائيل وحزب الله في لبنان.
وبحسب التقارير، فقد أسفرت الغارات الإسرائيلية في لبنان، يوم الأحد 26 أبريل، عن مقتل 14 شخصًا وإصابة 37 آخرين، في حين حذّر الجيش الإسرائيلي سكان عدة مدن من ضرورة إخلاء مناطقهم.
ويخلص تقرير "رويترز" إلى أنه رغم الجهود الدبلوماسية، لا تزال الفجوات العميقة بين إيران والولايات المتحدة قائمة، وفي ظل غياب اتفاق شامل، يبقى وقف إطلاق النار الحالي هشًا وقد ينهار في أي لحظة.