وذكرت صحيفة "واشنطن بوست"، يوم السبت 4 أبريل (نيسان)، أنه منذ بداية الحرب في إيران، واجه المستخدمون النشطون على وسائل التواصل الاجتماعي الغربية والصينية منشورات واسعة الانتشار تحتوي على معلومات حول الأنشطة العسكرية للولايات المتحدة.
وتشمل هذه المعلومات تفاصيل عن المعدات المنتشرة في القواعد الأميركية، وتحركات حاملات الطائرات، وتحليلات دقيقة حول استعداد الطائرات العسكرية لشن هجمات على إيران.
وأضافت الصحيفة أن هذه المعلومات تأتي من سوق ناشئة وسريعة النمو، حيث تقوم شركات صينية- بعضها مرتبط بالجيش- باستخدام الذكاء الاصطناعي والبيانات المفتوحة لتقديم معلومات تقول إنها قادرة على “كشف” تحركات القوات الأميركية.
وبحسب التقرير، فإن هذه الشركات، التي تأسس العديد منها خلال السنوات الخمس الماضية ضمن سياسة حكومية لتوظيف الذكاء الاصطناعي الخاص في المجال العسكري، تستفيد حاليًا من الصراع في الشرق الأوسط.
ويرى محللون أن نشاط هذه الشركات قد يوفر فرصة لبكين لدعم شركائها بشكل غير مباشر، ما يسمح للصين بتجنب الانخراط الرسمي في النزاعات والحفاظ على موقعها.
ويُعدّ النظام الإيراني من الحلفاء القدامى للصين وأحد الموردين الرئيسيين للنفط إليها، إلا أن بكين تجنبت التدخل المباشر في الحرب وتسعى للحفاظ على دورها كوسيط سلام.
وفي هذا السياق، دعت الصين الأسبوع الماضي، في بيان مشترك مع باكستان، إلى وقف فوري لإطلاق النار وبدء مفاوضات السلام “في أقرب وقت ممكن”.
وفي 11 مارس (آذار) الماضي، أفادت شبكة "سي إن إن" الإخبارية الأميركية، نقلاً عن مسؤول استخباراتي غربي، بأن روسيا زوّدت إيران بتكتيكات متقدمة لاستخدام الطائرات المسيّرة، بهدف استهداف المصالح الأميركية والدول الخليجية.
كما ذكرت "واشنطن بوست"، في 6 مارس الماضي أيضًا، أن موسكو تقدم دعمًا استخباراتيًا لطهران لاستهداف القوات الأميركية.
التنافس الاستخباراتي بين الصين والولايات المتحدة
أشارت "واشنطن بوست" إلى وجود اختلاف بين المسؤولين الأمريكيين والمحللين الاستخباراتيين حول مستوى التهديد الحقيقي الذي تمثله الشركات الصينية الخاصة.
فبينما يرى البعض أن هذه الأدوات يمكن أن تكون فعالة بيد خصوم الولايات المتحدة، يشكك آخرون في فاعليتها العملية.
ورغم ذلك، فإن الانتشار المتزايد لهذه المنتجات في السوق الخاصة يُعد مؤشرًا على تصاعد المخاطر الأمنية تدريجيًا، كما يعكس سعي بكين لإظهار قدراتها الاستخباراتية عالميًا.
ولطالما اعتمدت الشركات الخاصة على البيانات المفتوحة، مثل تتبع الرحلات الجوية، وصور الأقمار الصناعية، وبيانات النقل البحري لإنتاج تحليلات استخباراتية.
ومع التطور السريع في قدرات الذكاء الاصطناعي لدى الشركات الصينية، أصبحت هذه الأدوات أكثر قوة، مما جعل إخفاء التحركات العسكرية الأميركية أكثر صعوبة.
ويأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه حدة الصراع في المنطقة، دون أي مؤشرات على تراجع التوتر بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.
وفي يوم السبت 4 أبريل، ذكرت صحيفة “تلغراف” البريطانية أن خمس سفن خاضعة للعقوبات نقلت شحنة من مادة “بيركلورات الصوديوم” من ميناء تشوهاي الصيني إلى إيران، وهي مادة يمكن استخدامها في إنتاج مئات الصواريخ الباليستية.
كما أفادت "واشنطن بوست" قبل نحو شهر بأن سفينتين تابعتين لإيران، متهمتين من قبل الولايات المتحدة بتوريد مواد لبرنامج الصواريخ الباليستية، غادرتا ميناءً صينيًا باتجاه إيران.
“ميزار فيجن” وتحليل صور الأقمار الصناعية
نشرت "واشنطن بوست" تقريرًا عن شركة صينية خاصة تُدعى “ميزار فيجن”، تأسست عام 2021 في مدينة هانغتشو، وتعمل في مجال تقديم المعلومات العسكرية.
وتعتمد الشركة على دمج بيانات غربية وصينية وتحليلها باستخدام الذكاء الاصطناعي، لرصد نشاط القواعد الأميركية في الشرق الأوسط، وتتبع التحركات البحرية، وتحديد مواقع وأعداد الطائرات وأنظمة الدفاع الصاروخي.
وقد نشرت الشركة عبر وسائل التواصل صورًا تكشف تفاصيل عن تعزيز القوات الأميركية في الشرق الأوسط قبل بدء عملية “الغضب الملحمي”، بما في ذلك مرور حاملتي الطائرات “يو إس إس جيرالد آر. فورد” و”يو إس إس أبراهام لينكولن”.
كما قدمت معلومات دقيقة حول عدد وأنواع الطائرات في قواعد جوية، مثل عوفدا في إسرائيل، وقاعدة الأمير سلطان في السعودية، وقاعدة العديد في قطر.
ويبدو أن صور الأقمار الصناعية، التي تستخدمها تلك الشركة، تتضمن بيانات تجارية مصدرها شركات أميركية وأوروبية، مثل “وينتور” و”إيرباص”، بالإضافة إلى شركة “بلانت لابز”.
وأشار أحد العاملين في قطاع الصناعات الدفاعية الصينية إلى أن الشركة تستخدم الذكاء الاصطناعي لتحليل الصور المتاحة علنًا في الغرب، لكنها لا تمتلك وصولاً إلى صور آنية من مصادر أميركية.
وأعرب مسؤولون أميركيون ومحللون استخباراتيون سابقون عن شكوكهم في قدرة هذه الشركات على اختراق أنظمة الاتصالات السرية الأميركية، لكنهم حذروا في الوقت ذاته من أن نمو هذه الشركات وتطورها قد يشكل مصدر قلق في المستقبل.