وذكر موقع "سيمافور" الإخباري- التحليلي، في تقرير نُشر مساء السبت 7 مارس (آذار)، أن إرسال وحدات العمليات الخاصة الأميركية المعروفة باسم “دلتا فورس” إلى داخل الأراضي الإيرانية بهدف السيطرة على منشآت نووية رئيسية وتدميرها يُعد أحد الخيارات التي قدمتها القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إلى الرئيس دونالد ترامب للنظر فيها.
وفي الوقت نفسه، نقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن “عدة مسؤولين مطلعين على تقارير سرية ومسؤولين على دراية بالتقييمات الاستخباراتية” أن أجهزة الاستخبارات الأميركية خلصت إلى أن طهران أو ربما جهة أخرى قد تتمكن من الوصول إلى مخزون من اليورانيوم عالي التخصيب الموجود في منشآت مدفونة في أصفهان عبر “نقطة وصول ضيقة للغاية”.
وأشارت الصحيفة إلى أنه لا يزال من غير الواضح مدى السرعة التي يمكن لإيران أن تنقل بها هذا اليورانيوم، الذي يوجد في صورة غاز ويُحفظ داخل خزانات خاصة.
وأضافت أن المسؤولين الأميركيين يؤكدون أن أجهزة الاستخبارات تراقب موقع أصفهان بشكل مستمر، وهي على ثقة كبيرة من قدرتها على رصد أي محاولة من جانب إيران أو أي جهة أخرى لنقل هذه المواد والتعامل معها.
إنزال قوات العمليات الخاصة
وبالتزامن مع نشر تقرير "سيمافور"، قال الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، أثناء عودته من مراسم تكريم الجنود الذين قتلوا في الحرب الأخيرة، ردًا على سؤال حول إمكانية إرسال قوات برية لتأمين اليورانيوم عالي التخصيب: “حاليًا نقوم بسحقهم بالكامل، ولم نلجأ إلى هذا الخيار بعد. قد نفعل ذلك لاحقًا، لكن ليس الآن”.
وأشار تقرير "سيمافور" إلى أن خطة إرسال قوات العمليات الخاصة تُعد واحدة من عدة خيارات قد تُدرس إذا تحول تركيز العمليات إلى “تدمير القدرة النووية” للنظام الإيراني.
وأكد ترامب في حديثه أن أي قرار بإنزال قوات برية داخل إيران لن يتم إلا بعد أن يكون النظام الإيراني قد تعرض لتدمير واسع يجعله غير قادر على خوض مواجهة برية.
كما نقلت "نيويورك تايمز" عن مسؤول أميركي رفيع أن عملية اقتحام "القوات الخاصة" ليست حاليًا جزءًا من خطة الحرب الجارية مع إيران.
مهمة التعامل مع الأسلحة النووية
وقال جوناثان هاكيت، وهو جندي أميركي سابق خدم كمتخصص في قدرات العمليات الخاصة، لموقع "سيمافور" إن وحدة المهام الخاصة في الجيش الأميركي المعروفة باسم “دلتا فورس” كانت منذ فترة طويلة تستعد لمهام مرتبطة بما يسمى “مواجهة أسلحة الدمار الشامل”.
وأوضح أن هذه المهمة، التي تُعرف باسم “عمليات التعامل مع المواد والمعدات النووية المتروكة”، تتضمن دخول القوات إلى الموقع وتحديد المواد أو المعدات النووية المرتبطة بالبرنامج النووي، مثل المواد الانشطارية أو أجهزة الطرد المركزي، ثم جمعها وإخراجها من الموقع.
وأكد هاكيت أن تنفيذ مثل هذه العمليات كان نادرًا في السابق، لكن القوات الأميركية تدربت عليها وتملك المهارات اللازمة لتنفيذها.
مواقع نووية لم تتعرض لضربات كبيرة
أشار تقرير "سيمافور" إلى أنه خلال الأيام الثمانية الأولى من الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، ركزت العمليات العسكرية بشكل أساسي على “تدمير القوة البحرية وصناعة الصواريخ الباليستية” التابعة للنظام الإيراني، بينما بقيت مواقع نووية رئيسية مثل منشآت أصفهان إلى حد كبير دون استهداف مباشر.
كما نقل التقرير عن مسؤول سابق مطلع على المفاوضات مع إيران أن فكرة الهجوم البري على المنشآت النووية الإيرانية كانت مطروحة منذ سنوات لدى الولايات المتحدة وحلفائها الإسرائيليين.
وأوضح المصدر أنه خلال رئاسة باراك أوباما قدم وزير الدفاع الإسرائيلي آنذاك، إيهود باراك، خططًا للبيت الأبيض تضمنت إرسال قوات "كوماندوز" إسرائيلية إلى المواقع النووية في أصفهان وفوردو وقم، لكن الإدارة الأمريكية آنذاك اعتبرت تلك الخطط “متهورة”.
خيارات ترامب
كان ترامب قد أعلن مرارًا بعد “حرب الـ 12 يومًا” أن المنشآت النووية الإيرانية دُمِّرت بالكامل بفعل القصف الذي نفذته قاذفات "بي-2" باستخدام قنابل خارقة للتحصينات، إلا أن تقارير لاحقة تحدثت عن استمرار بعض الأنشطة في مواقع نووية إيرانية.
وأشارت تقارير استنادًا إلى صور أقمار صناعية إلى أن إيران نقلت معدات حفر إلى أصفهان، وبدأت محاولات للوصول مجددًا إلى الأنفاق تحت الأرض.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إن قرار الحرب مع إيران جاء جزئيًا بسبب معلومات تفيد بأن طهران كانت تنقل برامجها النووية والصاروخية إلى أعماق كبيرة تحت الأرض، بما يجعلها محصنة ضد أي هجوم.
وبحسب "سيمافور"، فإنه بعد اختيار الخيار العسكري وتنفيذه، يملك ترامب الآن خيارين رئيسيين، وهما: مواصلة الضربات الجوية، وإرسال قوات "كوماندوز" إلى داخل إيران.
وفي الوقت نفسه، أكد ترامب أن واشنطن تجري اتصالات مع جماعات كردية معارضة لإيران، لكنه نفى وجود نية لاستخدامها كقوة برية داخل إيران، قائلاً إن الولايات المتحدة لا ترغب في توسيع نطاق الحرب.
خيار الدبلوماسية ما زال مطروحًا
من جانبه قال ستيف ويتكوف، مستشار ومبعوث ترامب الخاص المسؤول عن آخر جولات التفاوض مع إيران، إن باب الدبلوماسية لا يزال مفتوحًا، مضيفًا أنه لا يزال من الممكن التوصل إلى اتفاق مع ما تبقى من النظام الإيراني.
لكنه أشار إلى أن المفاوضين الإيرانيين كانوا قد قالوا له ولجاريد كوشنر: “ما لم تتمكنوا من الحصول عليه بالقوة العسكرية لن تحصلوا عليه أيضًا عبر الدبلوماسية”.