"العفو الدولية" تحذّر من خطر إعدام 30 متظاهرًا في إيران بينهم أطفال


أعلنت منظمة "العفو الدولية" أن ما لا يقل عن 30 شخصًا، بينهم عدد من الأطفال، يواجهون خطر الإعدام في إيران، على خلفية الاحتجاجات الواسعة، في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، مطالبة بوقف فوري لتنفيذ تلك الأحكام وإلغاء الإدانات.
وقالت المنظمة، يوم الجمعة 20 فبراير (شباط)، إنه على السلطات الإيرانية الوقف الفوري لتنفيذ أحكام الإعدام الصادرة بحق ثمانية أشخاص أُدينوا على خلفية الاحتجاجات الأخيرة.
كما دعت إلى إلغاء الأحكام ووضع حد لإجراءات التقاضي المتسارعة و"شديدة الجور" بحق ما لا يقل عن 22 شخصًا آخرين.
ومن جهتها، طالبت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف"، يوم الخميس 18 فبراير الجاري بالإفراج الفوري عن جميع الأطفال المعتقلين على خلفية احتجاجات إيران، مؤكدة ضرورة إنهاء احتجاز الأطفال بجميع أشكاله.

أعلن ليندسي فورمن وكريغ فورمن، الزوجان البريطانيان المعتقلان في إيران، والمحكوم عليهما بالسجن 10 أعوام بتهمة "التجسس"، في رسائل من سجن "إيفين"، أن سلوك السلطات منذ اعتقالهما انتهك ما لا يقل عن سبعة مبادئ من الدستور الإيراني.
وأوضحا أنهما سيبدآن إضرابًا عن الطعام وسيواصلانه حتى الإفراج عنهما.
وأشارا في رسائلهما إلى جملة من الانتهاكات، بينها المساس بالكرامة الإنسانية، وانتهاك قرينة البراءة، وحرمانهما من حق اختيار محامٍ، والملاحقة من دون دليل، وتفتيش المعتقدات، وعدم علنية المحاكمة.
وأكد الزوجان أنه لم يُقدَّم أي دليل يثبت تجسس كريغ، وأن الدليل الوحيد المطروح ضد ليندسي كان بطاقة دخول إلى "المؤتمر الأوروبي لعلم النفس الإيجابي"، تُظهر اسم رجل يُحتمل أنه إسرائيلي.
وكتبت ليندسي فورمن أنها خضعت مرارًا لاستجواب بشأن مواقفها من إسرائيل والدين، وأُبلغت بأنها يهودية ومؤيدة لإسرائيل، وأنها تعتبر إيران بلدًا "مظلمًا".

ذكرت صحيفة "واشنطن بوست" نقلاً عن مسؤولين أميركيين حاليين وسابقين، أن إدارة دونالد ترامب، تتجه نحو الاستعداد لهجوم واسع وطويل الأمد ضد النظام الإيراني، في وقت تعمل فيه "البنتاغون" على استكمال قوة ضاربة ضخمة في الشرق الأوسط.
ووفقًا للصحيفة، فإن هذا الانتشار العسكري، الذي تشكّل خلال الأسابيع الأخيرة، ينتظر وصول حاملة الطائرات "يو إس إس جيرالد آر. فورد" والسفن المرافقة لها. وقال مسؤولون مطّلعون إن هذه الحاملة، التي مُدّدت مهمتها وأُرسلت من البحر الكاريبي إلى المنطقة، اقتربت من مضيق جبل طارق، وإن الهجوم قد يصبح ممكنًا خلال الأيام المقبلة في حال صدور الأوامر.
وقال ترامب، صباح الخميس19 فبراير (شباط)، في خطاب بواشنطن إنه لا يزال مترددًا بشأن قراره، مؤكدًا: "ربما نتوصل إلى اتفاق، وربما لا… ستعرفون خلال الأيام العشرة المقبلة". وفي الوقت نفسه، عقد كبار مستشاري الأمن القومي اجتماعًا في غرفة العمليات بالبيت الأبيض لمناقشة أزمة ملف إيران، وأُبلغوا بأن جميع القوات المنتشرة ستكتمل جاهزيتها في المنطقة بحلول منتصف مارس (آذار) المقبل.
وتشير الصحيفة إلى أن الحرس الثوري الإيراني، وأنظمة الدفاع الجوي، والمنشآت الصاروخية، تُعد من الأهداف المحتملة لأي هجوم أميركي-إسرائيلي على إيران. كما تسعى إدارة ترامب إلى إيصال رسالة مفادها أنها تعزز قدراتها القتالية في المنطقة. بل إن الرئيس الأميركي ألمح علنًا إلى احتمال إسقاط النظام الإيراني، قائلًا إن وجود "قادة جدد" في إيران سيكون "أفضل ما يمكن أن يحدث".
ومع ذلك، لم يتضح بعد ما إذا كان ترامب قد وافق فعليًا على تنفيذ عمل عسكري. وأشارت بعض المصادر إلى دورة الألعاب الأولمبية الشتوية- التي تُختتم في إيطاليا يوم الأحد 22 فبراير- كعامل زمني محتمل في اتخاذ القرار.
تفوق عسكري.. مع مخاطر جدية
قال السفير الأميركي السابق لدى إسرائيل والمسؤول السابق في "البنتاغون"، دانيال شابيرو، إن الولايات المتحدة، بدعم من إسرائيل، تتمتع بـ "تفوق حاسم" عسكريًا على إيران. ومن المتوقع أن تنضم السفن الحربية الجديدة إلى ترسانة واسعة تشمل عشرات الطائرات المقاتلة وأنظمة الدفاع الجوي وغيرها من الأسلحة في المنطقة.
لكنه حذّر قائلاً: "سيتعرضون بالتأكيد لضربات مدمرة من هجمات مشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل.. لكن هذا لا يعني نهاية سريعة ونظيفة للنزاع، إذ لديهم القدرة على فرض كلفة مقابلة". وأشار إلى مخاطر الصواريخ الباليستية الإيرانية، وشبكة القوات الحليفة لطهران في المنطقة، واحتمال حدوث اضطرابات كبيرة في الملاحة البحرية وسوق النفط العالمي.
مفاوضات تقترب من طريق مسدود
يتزامن هذا التصعيد العسكري مع المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بشأن البرنامج النووي. وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، إن الجانبين أحرزا "بعض التقدم"، لكن لا تزال هناك "فجوات كبيرة" في بعض القضايا. وأضافت أن إيران ستقدم مقترحات أكثر تفصيلاً خلال الأسابيع المقبلة، لكن من غير الواضح ما إذا كان ترامب سينتظر حتى ذلك الحين.
وقال دبلوماسي أوروبي للصحيفة إن الضغط العسكري كان يُنظر إليه في البداية كوسيلة لانتزاع تنازلات في المفاوضات، لكن اتضح الآن أن إيران غير مستعدة للتراجع عن "مواقفها الأساسية"، بما في ذلك حق تخصيب اليورانيوم. وأضاف: "كان الإيرانيون ينوون إغراقهم في التفاصيل التقنية وتأجيل النقاش الرئيسي.. كن ترامب لا يتمتع بالصبر".
قلق دول المنطقة
بحسب التقرير، قد تدعم بعض الجهات ضربات محدودة لزيادة الضغط على إيران، لكن أي صراع طويل "سيكون دمويًا وقد يجر دولًا أخرى- عن قصد أو بسبب سوء الحساب- إلى الحرب".
شروط إسرائيل وموقف طهران
من المقرر أن يزور وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، إسرائيل للقاء رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الذي يطالب باتفاق يمنع تمامًا تخصيب اليورانيوم، ويفكك البنية التحتية النووية، وينقل اليورانيوم المخصب خارج إيران، ويحد من برنامج الصواريخ الباليستية، ويفرض رقابة دائمة. ويرى خبراء أن إيران تعتبر هذه الشروط انتهاكًا لقدراتها الدفاعية ومن غير المرجح أن تقبل بها.
ومن جهته، أكد المرشد الإيراني، علي خامنئي، أن لإيران الحق في إنتاج الطاقة النووية، وأن مدى صواريخها لا ينبغي أن يُقيَّد، مضيفًا أن "حاملة الطائرات سلاح خطير، لكن الأخطر هو السلاح الذي يمكن أن يُغرقها في أعماق البحر".
الاستعداد لحرب أطول
تشير "واشنطن بوست" إلى أن الانتشار الحالي يشمل حاملة الطائرات أبراهام لينكولن، ومدمرات، وعشرات المقاتلات من بينها إف-35 الشبحية، وطائرات للتزويد بالوقود، منتشرة في قواعد مثل "موفق السلطي" في الأردن. كما تظهر بيانات تتبع الرحلات نقلًا واسعًا لطائرات التزود بالوقود إلى أوروبا والشرق الأوسط.
وقالت المسؤولة السابقة في "البنتاغون"، دانا سترول، إن هذا الانتشار يشير إلى أن إدارة ترامب "تستعد لشيء يتجاوز بكثير هجومًا ليوم واحد". وقد يمثل ذلك تحولًا عن نهجه السابق الذي اتسم بعمليات محدودة وقصيرة الأمد.
الخيارات المطروحة
كانت صحيفة "وول ستريت جورنال" قد ذكرت أن ترامب قال إنه إذا لم توافق إيران على اتفاق نووي، فستقرر الولايات المتحدة خطواتها التالية خلال 10 أيام. وتشمل الخيارات المطروحة حملة عسكرية واسعة لمدة أسبوع بهدف إضعاف النظام أو حتى تغييره، أو ضربات محدودة تستهدف منشآت حكومية وعسكرية.
لكن مسؤولين حذروا من أن مثل هذه الضربات قد تدفع طهران إلى رد انتقامي وتجر الولايات المتحدة إلى صراع أوسع في الشرق الأوسط.
كما أشارت الصحيفة إلى تشكيك إيران في مهل ترامب السابقة، مذكّرة بأن مهلة مشابهة العام الماضي انتهت بضرب قاذفات B-2 لثلاثة مواقع نووية إيرانية، في عملية كانت أقل بكثير من السيناريوهات المطروحة حاليًا من حيث الحجم والمخاطر.
وفي الأيام الأخيرة، واصلت الولايات المتحدة نقل مقاتلات إف-35 وإف-22 إلى المنطقة، وأرسلت حاملة طائرات ثانية مزودة بطائرات هجومية وأنظمة حرب إلكترونية، إضافة إلى طائرات القيادة والسيطرة وأنظمة دفاع جوي متقدمة—في ترتيب قد يمهّد لحملة جوية واسعة إذا صدر قرار الهجوم.

أفادت تقارير بأن حاملة الطائرات "يو إس إس جيرالد آر. فورد" والسفن المرافقة لها عبرت مضيق جبل طارق ودخلت غرب البحر الأبيض المتوسط.
ووفق هذه المعلومات، فإن المدمرة "يو إس إس ماهان"، التي ترافق حاملة الطائرات، كشفت عبر إشارات أرسلتها من مضيق جبل طارق عن موقعها ومسار تقدمها.
وكانت صحيفة "واشنطن بوست" قد نقلت، في وقت سابق، عن مسؤولين أميركيين حاليين وسابقين، أن إدارة دونالد ترامب تتحرك نحو الاستعداد لهجوم واسع وطويل الأمد ضد إيران، وأن "البنتاغون" تعمل على استكمال تشكيل قوة ضاربة كبيرة في الشرق الأوسط، في إطار تموضع عسكري ينتظر وصول حاملة الطائرات وسفنها المرافقة.

أشار ممثل المرشد الإيراني، علي خامنئي، في محافظة ألبرز، محمد مهدي حسيني همداني، إلى "اختبار صاروخ فرط صوتي جديد من قِبل الحرس الثوري".
وقال: "إن هذا الصاروخ، الذي تبلغ سرعته ما بين 8 و10 أضعاف سرعة الصوت ويتمتع بقدرة على حمل عدة رؤوس حربية، يوجّه رسالة واضحة إلى المهددين بأن إيران لن تغفل عن برنامجها الدفاعي".
وأضاف: "السؤال هو: أي دولة تحتاج إلى التفاوض في الظروف الراهنة؟ بالتأكيد الولايات المتحدة هي التي تحتاج إلى هذا التفاوض للخروج من أزماتها السياسية والاقتصادية".

بالتزامن مع تصاعد التكهنات بشأن احتمال بدء هجوم عسكري على إيران، بدأ بعض المواطنين باتخاذ إجراءات استعدادًا لظروف الحرب.
وتُظهر صور واردة قيام عدد من السكان بتدعيم نوافذ منازلهم باستخدام أشرطة لاصقة قوية، بهدف الحد من تطاير الزجاج في حال وقوع انفجارات.
كما أفادت تقارير بأن بعض المواطنين توجهوا إلى مراكز التسوق لشراء وتخزين المواد الغذائية والاحتياجات الأساسية تحسبًا لفترة محتملة من المواجهات العسكرية.
