الإيرانيون بالخارج يعتزمون تنظيم تجمعات ومسيرات حول العالم دعمًا للاحتجاجات


يعتزم الإيرانيون بالخارج، في إطار مواصلة دعم الاحتجاجات العامة والمحتجين داخل إيران، تنظيم تجمعات ومسيرات، يومي السبت والأحد 24 و25 يناير (كانون الثاني) في عدد من الدول حول العالم.
وبحسب الدعوات المنشورة، وتلبية لنداء ولي عهد إيران السابق، رضا بهلوي، سيشارك إيرانيون من أستراليا إلى كندا، ومن الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأميركية في هذه التحركات. وتُعد لندن وبرلين وباريس وبروكسل من بين المدن التي يُتوقع تنظيم فعاليات احتجاجية فيها.
وفي أستراليا، أعلن إيرانيون مقيمون في سيدني أنهم سيتجمعون من الساعة الخامسة حتى السابعة مساءً.
كما أفاد الإيرانيون المقيمون في فرانكفورت بألمانيا بأنهم سينظمون، مساء الأحد 25 يناير، تجمعًا ومسيرة جديدة، مع دعوة المشاركين إلى إحضار شموع أو مصابيح أو أضواء هواتفهم المحمولة.
وفي مدينة دوسلدورف الألمانية، صدرت دعوة لتنظيم تجمع ومسيرة احتجاجية، على أن تنطلق المسيرة بعد ظهر الأحد المقبل من محطة القطار المركزية في المدينة.

أفاد شهود عيان، في رسائلهم، بأن قوات الحرس الثوري الإيراني لعبت دورًا محوريًا في إخفاء جثث ضحايا الاحتجاجات، من خلال السيطرة على المشارح والمراكز الطبية في المدن وإغلاقها.
وأشاروا إلى أن مشرحة مستشفى "شمران" في مدينة "بروجرد" أعيد فتحها ثم أُغلِقت من قبل الحرس الثوري، وتم الاحتفاظ بالجثث فيها. وفي الوقت نفسه، تم تخصيص قسم الطوارئ للولادة للعناصر المصابة من القوات الحكومية، لتصاب المدينة بشلل تام.
وأفادت التقارير بسقوط 28 قتيلاً على الأقل في "بروجرد" و"دورود". وكانت منصات الأسلة الثقيلة "دوشكا" منتشرة حول الميادين، والآن تنتشر القوات المسلحة بالأسلحة الفردية كلاشينكوف، كما لوحظ وجود عناصر الجيش في مبنى المحافظة والإدارات الحكومية.
وفي "برند" أبلغ المتابعون عن سقوط نحو 600 قتيل، كما تم الإبلاغ عن عمليات اعتقال داخل المنازل، وتجميع كاميرات المراقبة، واستخدام الطائرات المُسيّرة لتوثيق وتحديد هوية المحتجين.
وتشير الروايات إلى مجازر راح ضحيتها عدة مئات، في مدينة "ساري" وقرية جلما، ونُقلت الجثث بواسطة شاحنات شركات "كاله" و"ميهن".
وقال أحد المواطنين في مدينة "تربت جام" إن المعتقلين تعرّضوا للتعذيب حتى الصباح، ليلة الجمعة 9 يناير، وتم إجبارهم على خلع ملابسهم وصب الماء البارد عليهم.
وتوضح هذه التقارير أن عمليات السيطرة على المشارح وإخفاء الجثث وقمع الاحتجاجات تمت بشكل منسق ومنظم من قِبل الحرس الثوري والقوات الأمنية.
أفادت رسائل من مصادر ميدانية لـ "إيران إنترناشيونال" بوقوع عمليات قتل واسعة النطاق في مدينة جرجان، شمال إيران، خلال احتجاجات يومي الخميس والجمعة 8 و9 يناير (كانون الثاني). وحسب هذه التقارير، فإن حصيلة الضحايا في عموم المحافظة وصلت إلى عدة مئات من القتلى نتيجة القمع الأمني العنيف.
وأفاد شهود عيان بأن المتظاهرين تمكنوا في إحدى ليالي الاحتجاجات من السيطرة على مبنى البلدية في مدينة جرجان، حيث أضرموا فيه النيران مما أدى إلى احتراقه بالكامل. وأكدوا أن القوات الأمنية ردت على الحشود باستخدام الرصاص الحي وإطلاق النار بشكل مباشر.
ونقل أحد المصادر الميدانية لـ "إيران إنترناشيونال" أن ليلة الخميس 8 يناير شهدت مقتل ما لا يقل عن 100 شخص في مدينة جرجان جراء إطلاق النار المكثف من قِبل القوات الأمنية. ووفقًا لروايات شهود العيان، فقد تعرض المتظاهرون لإطلاق نار مباشر وقنص من داخل مبنى البلدية ومن أعلى مستشفى "5 آذر".
كشفت معلومات، وصلت إلى "إيران إنترناشيونال"، عن وفاة علي عالي بور، رئيس اتحاد الملاكمة في مدينة بلدختر بمحافظة لرستان، جنوب غرب إيران، بعد يوم واحد فقط من اعتقاله خلال الاحتجاجات.
وبحسب التفاصيل، فقد جرى اعتقاله يوم الجمعة 9 يناير (كانون الثاني)، وأُطلق سراحه في وقت متأخر من تلك الليلة، إلا أنه فارق الحياة في صباح اليوم التالي إثر "سكتة قلبية".
وتأتي وفاة عالي بور في ظل تقارير وصفتها المصادر بـ "المشبوهة"، حيث تشير رسائل وشهادات وصلت من داخل إيران إلى تعرض المعتقلين لعمليات تعذيب ممنهجة، بالإضافة إلى قيام السلطات بحقن بعض السجناء بـ "أمبولات مجهولة" قبل إطلاق سراحهم، مما يثير تساؤلات حول علاقة هذه الممارسات بحالات الوفاة المفاجئة التي تلي الاحتجاز.
أعلنت "نت بلوكس" المؤسسة العالمية لمراقبة الإنترنت، محاولة النظام الإيراني التلاعب بحركة مرور الإنترنت في البلاد؛ لإيهام الرأي العام بأن الوصول إلى الإنترنت عاد إلى طبيعته.
وفي فجر يوم الجمعة 23 يناير (كانون الثاني)، كتبت "نت بلوكس" في آخر تحديث لها: "إيران لا تزال في الأسبوع الثالث من الانقطاع الشامل للإنترنت. بعد مرور 348 ساعة، لوحظ ارتفاع طفيف فقط في إجمالي الاتصالات وعدد المستخدمين الذين يستخدمون الشبكات الافتراضية".
والمستخدمون عبر الشبكات الافتراضية هم الأشخاص الذين لا تتصل أجهزتهم بالإنترنت عبر الشبكة المعتادة، بل تمر بياناتهم من خلال "قنوات اتصال" مشفرة وغير مباشرة، باستخدام أدوات مثل VPN"" أو "البروكسي" لتجاوز القيود والرقابة والانقطاع.
وأضافت "نت بلوكس": "هناك مؤشرات على محاولة النظام الإيراني خلق حركة مرور وهمية وإيهام الرأي العام بأن الإنترنت عاد إلى حالة واسعة النطاق".
وقامت السلطات الإيرانية بقطع الإنترنت في جميع أنحاء البلاد بعد اندلاع احتجاجات مساء الخميس 8 يناير (كانون الثاني)، على خلفية دعوة ولي عهد إيران السابق، رضا بهلوي، ومنذ ذلك الحين تعرّض وصول المواطنين الإيرانيين إلى العالم الخارجي لاضطرابات كبيرة. ومع ذلك، تشير التقارير والصور والفيديوهات التي تم تهريبها عبر جدار الرقابة إلى حجم وحشية القمع المنظمة للمحتجين في إيران.
وأعلنت المقررة الخاصة للأمم المتحدة لشؤون حقوق الإنسان في إيران، ماي ساتو، يوم الخميس 22 يناير، أن عدد قتلى الاحتجاجات الشعبية الواسعة في إيران قد يتجاوز 20 ألف شخص.
وحذرت "نت بلوكس" يوم الأربعاء 21 يناير، من أن إيران تحاول استخدام "شبكات القائمة البيضاء ونشر المقالات" في وسائل الإعلام العالمية لتشكيل الرأي العام الخارجي بشأن الاحتجاجات وقمع المتظاهرين.
وكانت هذه المؤسسة قد أعلنت في 20 يناير الجاري أن حركة المرور على بعض المنصات المختارة تشير إلى ظهور استراتيجية جديدة في إيران تعتمد على "القائمة البيضاء".
وفي وقت سابق كشف عن استفادة بعض الصحافيين والفنانين والنشطاء السياسيين والشخصيات المقربة من الحكومة من "بطاقات SIM البيضاء" و"الإنترنت الطبقي"، ما أثار موجة من الغضب والاحتجاج بين الرأي العام.
ويبدو أن الحكومة عادت مرة أخرى إلى هذا النهج، بهدف السيطرة على تدفق المعلومات، وفرض الرواية الرسمية حول القمع الواسع للمحتجين، واستمرار السياسات القمعية.
أفادت رسائل وصلت من مصادر ميدانية في مدينة فردیس بمحافظة البرز، بأن قوات الأمن الإيرانية شنت هجمات باستخدام الرصاص الحي ضد المتظاهرين، خلال احتجاجات يومي الخميس والجمعة 8 و9 يناير (كانون الثاني)، وما تلاها، مع فرض طوق أمني مشدد وتصرفات غير مسبوقة شملت "عرض جثث القتلى" في الشوارع.
وذكر شهود عيان أن العيادات الطبية غصت بجثامين الضحايا، وأشاروا إلى رصد سيارات مجهولة كانت تجوب الشوارع وتقوم بنقل الجثث وعرضها بهدف إثارة الرعب والترهيب بين المواطنين.
وأكد شهود عيان أنه في أعقاب الاحتجاجات، انتشرت عناصر "بالزي المدني" قامت بتفتيش الهواتف المحمولة للمارة، مع نصب نقاط تفتيش مكثفة وإخضاع المواطنين لتفتيش دقيق. ووصف الشهود حال المدينة بأنها غرقت لمدة خمسة أيام في صمت ثقيل يشبه "هدوء المقابر".
وبحسب هذه الروايات، كانت المدينة، يوم الجمعة 9 يناير، تحت سيطرة المتظاهرين بشكل فعلي، إلا أن القوات الأمنية استقدمت يوم السبت 10 يناير أسلحة ثقيلة، من بينها رشاشات "دوشكا"، لإحكام السيطرة وقمع الاحتجاجات، وسط تعزيزات عسكرية مكثفة وملحوظة.