وفاة رئيس اتحاد الملاكمة في "بلدختر" بإيران بعد اعتقاله بيوم واحد وسط اتهامات للسلطات


كشفت معلومات، وصلت إلى "إيران إنترناشيونال"، عن وفاة علي عالي بور، رئيس اتحاد الملاكمة في مدينة بلدختر بمحافظة لرستان، جنوب غرب إيران، بعد يوم واحد فقط من اعتقاله خلال الاحتجاجات.
وبحسب التفاصيل، فقد جرى اعتقاله يوم الجمعة 9 يناير (كانون الثاني)، وأُطلق سراحه في وقت متأخر من تلك الليلة، إلا أنه فارق الحياة في صباح اليوم التالي إثر "سكتة قلبية".
وتأتي وفاة عالي بور في ظل تقارير وصفتها المصادر بـ "المشبوهة"، حيث تشير رسائل وشهادات وصلت من داخل إيران إلى تعرض المعتقلين لعمليات تعذيب ممنهجة، بالإضافة إلى قيام السلطات بحقن بعض السجناء بـ "أمبولات مجهولة" قبل إطلاق سراحهم، مما يثير تساؤلات حول علاقة هذه الممارسات بحالات الوفاة المفاجئة التي تلي الاحتجاز.

أعلنت "نت بلوكس" المؤسسة العالمية لمراقبة الإنترنت، محاولة النظام الإيراني التلاعب بحركة مرور الإنترنت في البلاد؛ لإيهام الرأي العام بأن الوصول إلى الإنترنت عاد إلى طبيعته.
وفي فجر يوم الجمعة 23 يناير (كانون الثاني)، كتبت "نت بلوكس" في آخر تحديث لها: "إيران لا تزال في الأسبوع الثالث من الانقطاع الشامل للإنترنت. بعد مرور 348 ساعة، لوحظ ارتفاع طفيف فقط في إجمالي الاتصالات وعدد المستخدمين الذين يستخدمون الشبكات الافتراضية".
والمستخدمون عبر الشبكات الافتراضية هم الأشخاص الذين لا تتصل أجهزتهم بالإنترنت عبر الشبكة المعتادة، بل تمر بياناتهم من خلال "قنوات اتصال" مشفرة وغير مباشرة، باستخدام أدوات مثل VPN"" أو "البروكسي" لتجاوز القيود والرقابة والانقطاع.
وأضافت "نت بلوكس": "هناك مؤشرات على محاولة النظام الإيراني خلق حركة مرور وهمية وإيهام الرأي العام بأن الإنترنت عاد إلى حالة واسعة النطاق".
وقامت السلطات الإيرانية بقطع الإنترنت في جميع أنحاء البلاد بعد اندلاع احتجاجات مساء الخميس 8 يناير (كانون الثاني)، على خلفية دعوة ولي عهد إيران السابق، رضا بهلوي، ومنذ ذلك الحين تعرّض وصول المواطنين الإيرانيين إلى العالم الخارجي لاضطرابات كبيرة. ومع ذلك، تشير التقارير والصور والفيديوهات التي تم تهريبها عبر جدار الرقابة إلى حجم وحشية القمع المنظمة للمحتجين في إيران.
وأعلنت المقررة الخاصة للأمم المتحدة لشؤون حقوق الإنسان في إيران، ماي ساتو، يوم الخميس 22 يناير، أن عدد قتلى الاحتجاجات الشعبية الواسعة في إيران قد يتجاوز 20 ألف شخص.
وحذرت "نت بلوكس" يوم الأربعاء 21 يناير، من أن إيران تحاول استخدام "شبكات القائمة البيضاء ونشر المقالات" في وسائل الإعلام العالمية لتشكيل الرأي العام الخارجي بشأن الاحتجاجات وقمع المتظاهرين.
وكانت هذه المؤسسة قد أعلنت في 20 يناير الجاري أن حركة المرور على بعض المنصات المختارة تشير إلى ظهور استراتيجية جديدة في إيران تعتمد على "القائمة البيضاء".
وفي وقت سابق كشف عن استفادة بعض الصحافيين والفنانين والنشطاء السياسيين والشخصيات المقربة من الحكومة من "بطاقات SIM البيضاء" و"الإنترنت الطبقي"، ما أثار موجة من الغضب والاحتجاج بين الرأي العام.
ويبدو أن الحكومة عادت مرة أخرى إلى هذا النهج، بهدف السيطرة على تدفق المعلومات، وفرض الرواية الرسمية حول القمع الواسع للمحتجين، واستمرار السياسات القمعية.
أفادت رسائل وصلت من مصادر ميدانية في مدينة فردیس بمحافظة البرز، بأن قوات الأمن الإيرانية شنت هجمات باستخدام الرصاص الحي ضد المتظاهرين، خلال احتجاجات يومي الخميس والجمعة 8 و9 يناير (كانون الثاني)، وما تلاها، مع فرض طوق أمني مشدد وتصرفات غير مسبوقة شملت "عرض جثث القتلى" في الشوارع.
وذكر شهود عيان أن العيادات الطبية غصت بجثامين الضحايا، وأشاروا إلى رصد سيارات مجهولة كانت تجوب الشوارع وتقوم بنقل الجثث وعرضها بهدف إثارة الرعب والترهيب بين المواطنين.
وأكد شهود عيان أنه في أعقاب الاحتجاجات، انتشرت عناصر "بالزي المدني" قامت بتفتيش الهواتف المحمولة للمارة، مع نصب نقاط تفتيش مكثفة وإخضاع المواطنين لتفتيش دقيق. ووصف الشهود حال المدينة بأنها غرقت لمدة خمسة أيام في صمت ثقيل يشبه "هدوء المقابر".
وبحسب هذه الروايات، كانت المدينة، يوم الجمعة 9 يناير، تحت سيطرة المتظاهرين بشكل فعلي، إلا أن القوات الأمنية استقدمت يوم السبت 10 يناير أسلحة ثقيلة، من بينها رشاشات "دوشكا"، لإحكام السيطرة وقمع الاحتجاجات، وسط تعزيزات عسكرية مكثفة وملحوظة.
أفاد تقرير ميداني من مدينة محلات بمحافظة مركزي، وسط إيران، بخروج آلاف المتظاهرين إلى الشوارع، خلال احتجاجات يومي الخميس والجمعة 8 و9 يناير (كانون الثاني)؛ حيث سيطر المحتجون على أجزاء من المدينة لعدة ساعات.
وبحسب المصدر، تعمل الأجهزة الأمنية حاليًا على تمزيق ملصقات نعي القتلى ومنع إقامة مراسم العزاء.
وذكر شاهد عيان أنه في يوم 8 يناير، هاجمت القوات الأمنية المتظاهرين بالغاز المسيل للدموع وطلقات الخرطوش، إلا أن ضخامة الحشود أجبرت القوات على التراجع. وشهدت تلك الليلة إضرام النار في عدة مراكز، شملت متجر "أفق كورش"، ومبنى العدلية، والحوزة العلمية، وبنك "سبه".
وأضاف المصدر أنه في يوم 9 يناير، أطلقت القوات الأمنية الرصاص الحي على المواطنين، مما أسفر عن مقتل 3 أشخاص على الأقل وإصابة عدد كبير بجروح. كما تم اعتقال ما لا يقل عن 400 شخص، لتفرض السلطات بعد عدة أيام من الاحتجاجات المتواصلة حالة "حظر تجوال" غير معلنة في المدينة.
ووفقاً لرواية الشاهد، لم تسلم السلطات جثامين الضحايا لعائلاتهم إلا بعد تحصيل مبالغ مالية باهظة، وجرت مراسم الدفن في الساعة الرابعة فجراً تحت حراسة أمنية مشددة. وعقب ذلك، قامت القوات الأمنية باقتحام المنازل قسراً لمصادرة أجهزة استقبال القنوات الفضائية، مع الاستمرار في تمزيق إعلانات نعي القتلى التي علقها الأهالي في شوارع المدينة.
نشرت كيميا علي زاده، أول امرأة إيرانية تحرز ميدالية في تاريخ الأولمبياد، وعضو المنتخب البلغاري للتايكواندو حالياً، مقطع فيديو عبر خاصية "الستوري" على "إنستغرام'، علقت فيه على قتل الشعب الإيراني على يد قوات القمع التابعة للنظام قائلة: "إنه عالم غريب عندما ترد الأنظمة بالحديد والنار والرصاص بدلاً من سماع الأصوات".
وأضافت علي زاده في منشورها: "المقاطع الجديدة التي نُشرت بعد الرفع الجزئي لانقطاع الإنترنت في إيران، تقدم أدلة مرعبة على تشدید القمع من قِبل النظام. حيث تُشاهد القوات الأمنية وهي تستخدم أسلحة شبه ثقيلة، بما في ذلك الرشاشات الثقيلة من طراز (دوشكا)، لقمع الاحتجاجات الشعبية.. إنه تاريخ مؤلم يتكرر".
ويأتي ذلك في وقت أعلنت فيه المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان في إيران، ماي ساتو، أن عدد القتلى في "الاحتجاجات العامة في إيران" قد يتجاوز 20 ألف شخص.
صرح المدعي العام الإيراني، محمد موحدي آزاد، بأن ادعاءات الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بشأن في إيران هي "محض كذب"، مؤكداً عدم وجود مثل هذا الرقم أو صدور قرار بهذا الشأن من الأساس.
وقال موحدي آزاد: "يدعي رئيس الولايات المتحدة المستكبر أنه منع إعدام 800 شخص في إيران، لكن هذا الادعاء كاذب تمامًا؛ فلا وجود لمثل هذا الرقم، ولم يكن لدى السلطة القضائية أي قرار من هذا القبيل".
وشدد المدعي العام على أن "السلطة القضائية مؤسسة مستقلة ولا تتلقى أوامر من الأجانب".
وتأتي هذه التصريحات ردًا على ما أعلنه دونالد ترامب في وقت سابق، حيث ذكر أن النظام الإيراني كان يعتزم إعدام أكثر من 800 متظاهر، إلا أن تنفيذ هذه الأحكام توقف عقب تحذير وجهه هو إلى السلطات الإيرانية.