وبحسب هذه المعلومات، كان الاجتماع، الذي عُقد على خلفية القلق من سقوط المرشد الإيراني، علي خامنئي، المتهم بالمسؤولية عن قتل جماعي للمواطنين، يناقش مسودة بيان غير مسبوقة تطالب خامنئي بالتنحي عن السلطة، وتسليم إدارة البلاد إلى «مجلس انتقالي».
وقالت مصادر تحدثت إلى "إيران إنترناشيونال" إن دراسة هذه المسودة واتخاذ قرار نشرها توقف بعد تدخل مباشر وتهديدات من قِبل الأجهزة الأمنية.
ووفقًا للمصادر، فقد عُقد الاجتماع الاستثنائي يوم الأحد 11 يناير، برئاسة آذر منصوري، الأمينة العامة لحزب اتحاد الأمة الإيرانية الإسلامية ورئيسة جبهة الإصلاحات الإيرانية، وبحضور شخصيات بارزة من التيار الإصلاحي، وذلك في المكتب المركزي لـ «جمعية الأطباء الإسلامية الإيرانية».
وأوضحت المصادر أن جدول أعمال الاجتماع تمحور حول «رد فعل فوري» على تغيير نهج النظام وتصعيده القمع الدموي ضد المتظاهرين في الشوارع.
وخلال نقاشات مطولة حول ارتفاع أعداد القتلى والجرحى، طُرحت عدة مقترحات، كان أبرزها مسودة البيان المشار إليها، والتي وُصفت بأنها غير مسبوقة.
وبحسب هذه المسودة، طالبت جبهة الإصلاحات بتنحي المرشد الإيراني «من أجل إنهاء الوضع القائم وتمهيد الطريق لانتقال سياسي»، واقترحت تشكيل «مجلس انتقالي» يتولى إدارة البلاد وتهيئة الظروف لتغيير البنية السياسية.
كما أفادت مصادر مطلعة بأنه جرى في الاجتماع بحث خيار «الاستقالة الجماعية لبعض كبار المسؤولين» و«الدعوة إلى تظاهرات شعبية واسعة» في الأيام التي تلت ذروة المواجهات.
ويرى عدد من المحللين أن اختيار مكان عقد الاجتماع، أي مقر جمعية الأطباء الإسلامية الإيرانية، المعروفة بقربها من النظام، يحمل دلالة سياسية واضحة.
ويعتقد هؤلاء أن عقد الاجتماع في مثل هذا المكان يعكس اتساع دائرة القلق والتشكيك حتى داخل الأوساط القريبة من النظام بشأن قدرة مسؤوليه على إدارة الأزمة واحتواء القمع.
وقال مصدر مطلع لـ "إيران إنترناشيونال" إن آذر منصوري لعبت شخصيًا دورًا في صياغة مسودة البيان، التي شددت على ضرورة النقل الفوري للسلطة إلى مجلس انتقالي مؤقت.
وأضاف المصدر أن الأجهزة الأمنية والاستخباراتية، وبعد اطلاعها على مضمون الاجتماع، مارست ضغوطًا شديدة على قادة جبهة الإصلاحات، ووجهت لهم تهديدات مباشرة قبل تسريب البيان إلى وسائل الإعلام.
وأوضح: «كانت التهديدات قاسية وصريحة، وتضمنت تحذيرات من اعتقالات واسعة».
وبحسب هذه المعلومات، أدت هذه الضغوط إلى تراجع جبهة الإصلاحات عن نشر البيان رسميًا أو إطلاق أي دعوة عامة.
وتقول مصادر قريبة من التيار الإصلاحي إن رد فعل الأجهزة الأمنية يبيّن أن السلطة، في خضم الاحتجاجات الشعبية، تعتبر أي مؤشر على انقسام سياسي في المستويات العليا تهديدًا مباشرًا، وتسعى إلى منع تشكّل أي إجماع أو تحرك علني بين القوى السياسية.