
أعلنت نائبة رئيس منظمة الرعاية الاجتماعية الإيرانية لشؤون التأهيل، فاطمة عباسي، أن حوادث الطرق في إيران تؤدي إلى وفاة 17 ألف شخص، وانضمام نحو 60 ألفًا إلى فئة ذوي الإعاقة سنويًا، وأن نحو 3 آلاف من هؤلاء يُصابون بإعاقات في النخاع الشوكي.

وأوضحت عباسي، في تصريح لوكالة "إيسنا" الإيرانية، يوم السبت 17 مايو (أيار)، أن الطرق غير الآمنة، والمركبات والشوارع غير المطابقة للمعايير، إضافة إلى التهور في القيادة، كلها تشكّل حلقة مغلقة تؤدي إلى الموت والإعاقة في الطرق والمدن الإيرانية.
وأشارت عباسي إلى أن هذا العدد السنوي من المصابين بالإعاقات يعني خسارة نحو 60 ألف فرد من القوى العاملة الفعالة في البلاد، والذين يتوقفون عن العمل لفترة بسبب الحوادث، كما أضافت أن نحو 3 آلاف شخص من هؤلاء يفقدون تمامًا قدرتهم على العمل، ويصبحون بحاجة إلى خدمات تأهيلية ودعم معيشي دائم.
وبحسب قولها، فإن محافظات طهران، وأصفهان، وأذربيجان الغربية، وفارس، وخراسان رضوي، وأذربيجان الشرقية، وخوزستان، والبرز، تشهد إضافة أكثر من 100 شخص سنويًا إلى قائمة المصابين بإعاقات نخاعية ناجمة عن حوادث المرور.
وكانت منظمة الطب الشرعي الإيرانية قد أعلنت، في 12 مايو الجاري، أن 19435 شخصًا لقوا حتفهم في حوادث الطرق خلال عام 2024. وأضافت أن 381484 مصابًا راجعوا مراكزها في جميع أنحاء إيران؛ لتقييم الأضرار وتحديد التعويضات.
دعم معيشي لا يكفي لسد الرمق
في جزء آخر من حديثها مع وكالة أنباء "إيسنا"، قالت عباسي: "إن قاعدة بيانات منظمة الرعاية الاجتماعية تضم نحو 43 ألف شخص من ذوي الإعاقات النخاعية".
وأشارت إلى أن 37 في المائة من هذه الإعاقات ناجمة عن حوادث مرورية (سواء في الطرق أو المدن)، وأوضحت أن عام 2024 شهد تسجيل ما لا يقل عن 789 شخصًا مصابًا بإعاقات نخاعية نتيجة الحوادث، وهم الآن تحت رعاية المنظمة.
وأضافت أن منظمة الرعاية الاجتماعية تدفع مخصصات لرعاية التمريض ودعم المعيشة فقط للأشخاص ذوي الإعاقات الشديدة جدًا، وذلك بموجب المادة 27 من قانون دعم حقوق ذوي الإعاقة.
وكان مدير حملة الدفاع عن حقوق ذوي الإعاقة في إيران، بهروز مروتي، قد وصف في 7 أبريل (نيسان) الماضي، الدعم الحكومي المقدم بأنه "شديد التواضع"، مبديًا احتجاجه عليه.
وأكد مروتي أن هذا الوضع يعكس قمعًا اقتصاديًا ممنهجًا ضد ذوي الإعاقة، ويُعدّ مظهرًا من مظاهر الأبارتهايد (التمييز) الاقتصادي تجاههم.
وبحسب اللائحة التنفيذية لدعم المعيشة لذوي الإعاقة والمصابين في الحروب، فإن قيمة هذا الدعم الشهري تُحدد على النحو التالي: شخص واحد: 1,200,000 تومان، شخصان: 1,800,000 تومان، ثلاثة أشخاص: 2,400,000 تومان، أربعة أشخاص: 3,000,000 تومان، خمسة أشخاص فأكثر: 3,600,000 تومان.
وقد حُددت هذه المبالغ رغم أن المادة 27 من "قانون دعم حقوق ذوي الإعاقة" تنصّ على وجوب دفع الدعم المعيشي بما لا يقل عن الحد الأدنى من الأجور السنوية، وتخصيص الاعتمادات اللازمة له ضمن ميزانية الدولة.
وفي 20 أبريل الماضي، أعلن مروتي إيقاف نشاط حملة الدفاع عن ذوي الإعاقة بعد مضي أكثر من 9 سنوات، بسبب الضائقة المالية وإهمال الحكومات المتعاقبة لتطبيق القانون.
وكان ذوو الإعاقة وأسرهم قد نظموا احتجاجات متكررة في مدن مختلفة، خلال السنوات الماضية، تنديدًا بعدم تنفيذ القانون، وتجاهل مطالبهم، وعدم الاستجابة لحقوقهم الأساسية.
وفي 9 مارس (آذار) الماضي، كشف رئيس منظمة الرعاية الاجتماعية، جواد حسيني، أن عدد ذوي الإعاقة في إيران يزيد على 9 ملايين و700 ألف شخص، وأشار إلى أن نسبة ذوي الإعاقة في البلاد تبلغ نحو 11.5 في المائة من السكان، استنادًا إلى المسح الوطني لانتشار الإعاقات.
أثار خطاب الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في السعودية، يوم الثلاثاء 13 مايو (أيار) الجاري، خصوصًا ما قاله عن أوضاع إيران، أثار صدى واسعًا بين الإيرانيين الذين رأى عدد منهم أن تصريحات ترامب "حقيقة مرّة" تكشف عن نصف قرن من المعاناة في ظل حكم نظام طهران.
وفي خطابه، الذي امتدح فيه أداء قادة الدول العربية الخليجية، قارن ترامب طريقة إدارتهم مع قادة إيران. وقال إن الدول العربية حوّلت الصحاري إلى أراضٍ خصبة، بينما حوّل قادة طهران الأراضي الخضراء إلى صحاري قاحلة؛ "لأنهم فاسدون".
ووصف صدرا محقق، وهو صحافي مقيم في إيران، عبر منشور على منصة "إكس" (تويتر سابقًا)، إشارة ترامب إلى إيران في خطابه وتركيزه على قضايا، مثل تدمير المعالم التاريخية لطهران قبل الثورة ومافيا المياه، فضلاً عن قراره برفع العقوبات عن سوريا، بأنه كان تصرفًا ذكيًا.
وقد أشار ترامب في خطابه، متحدثًا عن بناء أطول ناطحات السحاب في جدة ودبي، إلى أن "المعالم التاريخية لطهران في عام 1979 (أي بعد الثورة الإيرانية) تحوّلت إلى ركام وأنقاض".
وكتبت مستخدمة تُدعى سارا قواميان على منصة "إكس"، مشيرة إلى تصريحات ترامب: "لم يُهن الرئيس الأميركي النظام الإيراني فقط أمام أعين ملايين الناس حول العالم، بل سحقه".
وأضافت: "ترامب يعرف كل شيء؛ من الرموز التي أنشأها الشاه ويتم تدميرها الآن، إلى مديحه للتقدم الذي كان موجودًا في النظام السابق (الملكي)، وانقطاع الكهرباء المتكرر، ومافيا المياه، وغيرها".
وكان ترامب قد تطرق، في المنتدى الاستثماري السعودي- الأميركي، إلى تفاصيل أكثر دقة، مثل دور مافيا المياه التابعة للنظام الإيراني في أزمة المياه بالبلاد، خلال السنوات الأخيرة، وكذلك إلى الكهرباء، قائلاً: "إن عقودًا من الإهمال وسوء الإدارة دفعت بإيران إلى الظلام؛ حيث تستمر انقطاعات الكهرباء لعدة ساعات يوميًا".
وقد لفتت هذه الإشارات من ترامب انتباه حتى المستخدمين المؤيدين للنظام، رغم أنهم وجّهوا اللوم إلى حكومة الرئيس الإيراني، مسعود بزشکیان.
وأعاد هؤلاء المستخدمون نشر نص منسوخ حرفيًا على منصة "إكس"، جاء فيه: "ترامب في خطابه بالسعودية، أشار ساخرًا إلى عجز الكهرباء وانقطاعها في إيران. فعلاً، يجدر بنا أن نتوجه بالشكر الجزيل للسيد بزشكيان وحكومته؛ لأنهم رفعوا رأس إيران عاليًا".
وقد أثار تعليق إسحاق جهانغيري، نائب الرئيس الإيراني الأسبق، حسن روحاني، ردود فعل كثيرة على منصة "إكس"، بعدما كتب أن ترامب قدّم "وصفًا خاطئًا" لأوضاع الماء والكهرباء في إيران.
وردّت عليه الصحافية الإيرانية، آزاده مختاري، بالقول: "السيد جهانغيري، هل من الخطأ القول إن إيران تواجه أزمة مياه، وعدم توازن في إنتاج الكهرباء؟ على الأرجح، رأسكم مدفون في الرمال، لذلك لا تعلمون شيئًا عن وضع الكهرباء والماء! نحن أيضًا نعاني بسبب تصوراتكم هذه".
أما مستخدم يُدعى "عمو سام"، فقد اتخذ نهجًا مختلفًا؛ إذ نشر لحظة لقاء رائد الأعمال ذي الأصول الإيرانية، دارا خسروشاهي، الذي رافق ترامب في زيارته للسعودية، مع مسؤولي المملكة، وكتب: "بينما لدينا بابك زنجاني ومجيد أعظمي، فإن شعبنا مشغول بتأمين الحاجات الأساسية كالكهرباء والماء وإطعام عائلاتهم".
مستوى الرفاه في إيران والدول العربية
تُظهر المؤشرات الدولية الموثوقة لقياس الرفاه بوضوح كيف أصبح الإيرانيون أفقر مقابل ازدياد رفاهية شعوب الدول العربية الخليجية.
ويُعد "مؤشر الرفاه من معهد ليغاتوم" تقييمًا سنويًا تنشره مؤسسة ليغاتوم، وهي مركز أبحاث مستقل مقره لندن. يقيس هذا المؤشر مستوى رفاهية الدول استنادًا إلى 12 ركيزة أساسية تشمل: الاقتصاد، والحكم، والتعليم، والصحة، والأمن، والحريات الفردية، ورأس المال الاجتماعي، والبيئة.
ويهدف هذا المؤشر إلى تقديم صورة شاملة عن الرفاه، تتجاوز المقاييس الاقتصادية البحتة، مثل الناتج المحلي الإجمالي. ويستخدم المؤشر بيانات موثوقة من مصادر عالمية، مثل استطلاعات "غالوب"، والبنك الدولي، ومنظمة الصحة العالمية، ويغطي 167 دولة.
ووفقًا لتقرير مؤشر الرفاه لعام 2023، فقد جاءت الإمارات العربية المتحدة في المرتبة 46، وقطر في المرتبة 53، والكويت 55، والسعودية 73، وعُمان 67. أما إيران، فقد جاءت في المرتبة 126.
دخل الفرد في إيران مقابل الدول الخليجية
تروي البيانات الاقتصادية العالمية الموثوقة قصة تطور الدول الخليجية اقتصاديًا، مقابل تأخر نسبي لإيران.
ويُعد "الناتج المحلي الإجمالي للفرد على أساس تعادل القوة الشرائية" (PPP)، والذي يصدر عن صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، من المعايير الأساسية لمقارنة القدرة الاقتصادية ومستوى المعيشة بين الدول.
وبحسب بيانات صندوق النقد الدولي لعام 2024، فإن هذا المؤشر للفرد الإيراني بلغ 5013 دولارًا فقط.
أما بالنسبة للدول الخليجية، فقد بلغ للفرد الواحد في قطر: 71568 دولارًا، والإمارات: 49550 دولارًا، والكويت: 32290 دولارًا، والسعودية: 32881 دولارًا، وعُمان: 34844 دولارًا.
الفجوة الاقتصادية بين إيران والدول العربية قبل وبعد ثورة 1979
استنادًا إلى بيانات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، وبالأسعار الثابتة لعام 2017، فإن الناتج المحلي الإجمالي للفرد في إيران عام 1975 كان نحو 8400 دولار، مما يشير إلى مكانة قوية نسبيًا في المنطقة.
وفي العام نفسه، سجلت السعودية نحو 8800 دولار، والإمارات: 11200 دولار، وقطر: 12500 دولار، والكويت: 12300 دولار، وعُمان: 5100 دولار.
وعند مقارنة هذه الأرقام بأرقام عام 2024، يتبين أن دخل الفرد في الإمارات تضاعف تقريبًا خمس مرات، خلال الخمسين عامًا الماضية، في حين انخفض بالنسبة للإيرانيين إلى نحو النصف.
منذ انطلاق حركة "المرأة، الحياة، الحرية"، حملت العديد من النساء، دون حجاب إجباري، نعوش أحبائهن في مراسم الدفن بمختلف مدن إيران. وفي أحدث مثال على ذلك، حملت النساء المشاركات في جنازة الكاتبة والمترجمة شيوَا أرسطويي جثمانها على أكتافهن دون ارتداء الحجاب الإجباري، ووارينه الثرى.
جرى تشييع أرسطويي يوم 11 مايو (أيار) الجاري في "بيت الفنانين"، ودُفنت في مقبرة الفنانين في "بهشت زهراء" بطهران.
وتُظهر الصور ومقاطع الفيديو من مراسم التشييع أن مجموعة من النساء، بلا حجاب إجباري، حملن الجثمان في صمت، وسِرن به نحو مثواه الأخير.
وقد اعتُبرت هذه الصور، التي نادرًا ما تتكرر في الذاكرة الجمعية للإيرانيين عبر تاريخهم الحديث، من أبرز مؤشرات استمرار حياة حركة "المرأة، الحياة، الحرية".
ورأى البعض في هذا التشييع انعكاسًا لروح شيوَا أرسطويي المتحررة وإيمانها بالحقوق الفردية والاجتماعية، بينما اعتبره آخرون استمرارًا لنضال النساء ضد القمع والتقاليد الذكورية، التي كبّلت حياتهن لقرون في ظل أنظمة سلطوية إيرانية.
وأعادت هذه الصور للأذهان مشاهد من جنازة الشابة الإيرانية، مهسا أميني، في عام 2022 بمدينة سقز، عندما خلعت النساء حجابهن ولوّحن به في الهواء، وكذلك مشاركة النساء في قيادة احتجاجات حركة "المرأة، الحياة، الحرية"، والمآتم التي أقامتها أمهات لأبنائهن القتلى في المظاهرات، حين أطلقن الزغاريد ولوّحن بأوشحتهن في السماء.
وكتب حساب "نساء إيران" على "إنستغرام" عن مراسم أرسطويي: "لأول مرة، حملت النساء بشكل موحّد تابوت امرأة ورافقنها إلى منزلها الأبدي".
كما نشر الكاتب والمترجم الإيراني، أسدالله أمرائي، صورة من التشييع، وقال: "النساء شيّعن شيوَا أرسطويي بما ارتدينه من ملابس كما شئن".
أما الشاعر والكاتب، مظاهر شهامت، فكتب: "تابوت شيوَا أرسطويي على أكتاف نساء الوطن".
ووُلدت أرسطويي في مايو 1981 في طهران، وتوفيت في 5 مايو 2025 عن عمر ناهز 64 عامًا.
ونشرت خلال حياتها ثماني روايات، ومجموعتين قصصيتين، وديوانين شعريين، ومن أبرز أعمالها: رواية "حين رأيته أصبحت جميلة"، و"بي بي شهرزاد"، ومجموعة "الشمس والقمر"، و"أتيت لأشرب الشاي مع ابنتي".
وكانت من المدافعات عن حرية التعبير، ومن الموقعين على بيان "نحن كتّاب" عام 1994 الرافض للرقابة، وانضمت إلى رابطة الكُتّاب الإيرانيين عام 1999.
امرأة كسرت "تابو" غناء النساء الكرديات في إيران
شُيعت جنازة المغنية الكردية، فتانه وليدي، التي توفيت في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 عن عمر 71 عامًا، على أكتاف النساء في مسقط رأسها، سنندج.
وكانت وليدي تغني باللغة الكردية، وتعاونت مع الموسيقي حسن كامكار، مؤسس فرقة كامكار الموسيقية، وكانت أول امرأة كردية تكسر "تابو" غناء النساء في إيران. وقبل الثورة عام 1979، شاركت في كورال برنامج الأطفال في إذاعة إيران، لكن بعد الثورة مُنعت من الغناء علنًا.
وقال الموسيقي حسين علي زاده إن فيلم "نصف القمر" للمخرج بهمن قبادي مستوحى من حياتها.
ماهُور تحت نعش والدها
تُوفيّ الشاعر والمفكر البارز، أحمد رضا أحمدي، أحد مؤسسي "الموجة الجديدة" في الشعر الإيراني، في يوليو (تموز) 2023 عن عمر 83 عامًا، بعد صراع مع المرض.
وتحدّت ابنته، ماهُور أحمدي، منع السلطات لها من إلقاء كلمة في مراسم التشييع في مركز التنمية الفكرية للأطفال والناشئة، فألقت شعرًا وتحدثت، دون حجاب إجباري.
وقالت في كلمتها: "والدي لم يتكسّب من السياسة يومًا، لكنه كتب أكثر القصائد السياسية، وتمت إحالته إلى التقاعد من المركز بشكل قسري".
وخُلّدت صورة ماهُور، وهي الوحيدة من دون حجاب تحمل نعش والدها وترفعه، في الذاكرة العامة.
وفي 8 مارس (آذار) 2024، تزامنًا مع يوم المرأة العالمي، أعلنت ماهور أن القضاء الإيراني فتح قضية ضدها؛ بسبب مشاركتها في تشييع والدها دون حجاب، وحُكم عليها بالسجن ثم بالغرامة.
جثمان محمد ملكي على أكتاف نرجس محمدي وشهناز أكمالي
في ديسمبر (كانون الأول) 2020، شاركت الناشطة الحقوقية، نرجس محمدي، الحائزة على جائزة نوبل للسلام، وشهناز أكمالي، والدة مصطفى كريمي بيكي (أحد قتلى احتجاجات 2009)، في تشييع جثمان السياسي المعارض، محمد ملكي، بحمله على أكتافهما.
وهتفت محمدي بصوت عالٍ: "التحية لرجل الحرية في إيران، للمجاهد الصامد. التحية للحرية والعدالة". كما ألقت كلمة عن حياته: "ملكِي أفنى عمره في النضال من أجل الحرية، ولم يعرف الراحة، وكانت حياته مقاومةً مستمرةً من أجل حقوق الشعب".
ووصف المستخدمون في شبكات التواصل الاجتماعي ذلك الحدث بأنه تحدٍ شجاع لكسر التقاليد الذكورية.
تشييع "ذكوري تمامًا" لـ"فروغ فرخزاد"
توفيت الشاعرة الإيرانية البارزة، فروغ فرخزاد، في 13 فبراير (شباط) 1967، ودُفنت بعد يومين في مقبرة "ظهير الدولة" بحضور عائلتها ومحبيها.
وتُعد فروغ رمزًا لتمرد النساء الإيرانيات على الظلم والتمييز، فقد عبّرت في شعرها عن معاناتهن اليومية في المنازل.
ورغم مرور نحو 60 عامًا، لا تزال صور تشييعها تظهر رجالاً فقط يحملون نعشها من جميع الجهات، دون أي حضور نسائي في حمل الجثمان.
ولا يقتصر الفرق بين مراسم دفن فروغ فرخزاد عام 1967، وشيوَا أرسطويي عام 2025، على الشكل، بل يُبرز تحقق شعار "المرأة، الحياة، الحرية" من خلال الشجاعة المتنامية للنساء الإيرانيات.
وبعد مضي عامين وثمانية أشهر على انطلاق حركة "المرأة، الحياة، الحرية"، وما تلاها من أحداث، تؤكد الأجواء الراهنة في المجتمع الإيراني أن النساء لا يزلن يواصلن نضالهن من أجل نيل حقوقهن.
أثار إرسال قاذفات "B-52" الأميركية إلى القاعدة العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وبريطانيا في جزيرة دييغو غارسيا، تكهنات حول احتمال توجيه تحذير للنظام الإيراني باستخدام القوة في حال فشل المفاوضات.
وكتب بيتر سوشيو، محلل شؤون التكنولوجيا العسكرية والدفاع، مقالًا في مجلة "ذا ناشيونال إنترست" قال فيه: "وجود هذه القاذفات يؤكد على سياسة الردع، حتى مع توقف عمليات قصف الحوثيين".
وكان سلاح الجو الأميركي قد أرسل في مطلع أبريل (نيسان) 6 قاذفات من طراز "نورثروب B-2 سبيريت" إلى هذه الجزيرة. وبحسب سوشيو، فقد شاركت هذه الطائرات لأكثر من شهر في الهجمات الأميركية ضد الميليشيات الحوثية في اليمن.
وفي الأسبوع الماضي، وردت تقارير تفيد بأن قاذفتين على الأقل من طراز "B-52" قد تم إرسالهما أيضًا إلى منشآت الدعم التابعة للبحرية الأميركية في هذه الجزيرة. وأشار سوشيو إلى أن هذه القاذفات لم تكن متمركزة في الجزيرة خلال السنوات الخمس الماضية.
وتتميز قاذفات "B-52" عن قاذفات "B-2" بقدرة تدميرية ومدى طيران أكبر، وتُعد منصة مثالية للهجمات الاستراتيجية بعيدة المدى، كما أن تكلفة تشغيلها وصيانتها أقل.
وأشار سوشيو في مقاله إلى توقف العمليات ضد الميليشيات الحوثية وتعهدهم بوقف الهجمات على السفن التجارية في البحر الأحمر وخليج عدن، واعتبر أن زيادة وجود القاذفات بعيدة المدى الأميركية في القواعد العسكرية حول العالم قد يكون مؤشرًا على وجود "مهمات أخرى تجري خلف الكواليس".
كما أشار إلى احتمال آخر بقوله: "من الممكن أن تكون هذه القاذفات قد تم نشرها بهدف تنفيذ ضربة ضد البرنامج النووي الإيراني. لقد أعلن دونالد ترامب أنه يأمل بالتوصل إلى اتفاق مع طهران، لكنه لم يستبعد القيام بعمل عسكري إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق مُرضٍ".
وبطرحه لمسألة أن من بين وظائف إرسال القوات والقاذفات إلى القواعد العسكرية هو المشاركة في تدريبات مشتركة مع الحلفاء وإظهار القوة الجوية الأميركية، تساءل سوشيو عمّا إذا كان مثل هذا الاستخدام يبرر كلفة إرسال هذا العدد من القاذفات إلى جزيرة نائية.
وبرأيه، من الصعب تبرير ذلك، لأن جزيرة دييغو غارسيا ليست مناسبة لمثل هذه العمليات المشتركة.
ويخلص هذا المحلل الأمني إلى أن هذه القاذفات "من المحتمل أنها تمركزت في دييغو غارسيا لإيصال رسالة إلى طهران مفادها أنه إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، فإن الولايات المتحدة عازمة على إزالة البرنامج النووي الإيراني بضربة عسكرية".
وبطرحه للسؤال: هل يخشى النظام الإيراني التهديد العسكري الأميركي؟ أشار سوشيو إلى مقابلة أجراها أحد كبار المسؤولين في نظام طهران مع صحيفة "تلغراف" البريطانية، تحدث فيها عن إمكانية تنفيذ هجوم استباقي من قِبل القوات المسلحة الإيرانية على قاعدة دييغو غارسيا.
ونُقل في هذه المقابلة عن مسؤول رفيع في إيران قوله: "لقد تم نصح القادة الكبار ببدء هجمات استباقية على هذه الجزيرة وقاعدتها إذا أصبحت تهديدات ترامب أكثر جدية".
وأضاف: "الرد على تهديدات ترامب يجب أن يكون بالفعل وليس بالقول. كل قاعدة في المنطقة تقع ضمن مدى صواريخنا. الصواريخ جاهزة للإطلاق لتستهدف أي نقطة تهدد إيران، سواء كانت من دييغو غارسيا أو من البحرين".
وعلاوة على هذا التهديد، أشار سوشيو إلى المخاوف من "هجوم من قبل قوات بالوكالة" تابعة للنظام الإيراني، لافتًا إلى أن وصول المزيد من القاذفات قد يجعل من هذه الجزيرة هدفًا أكثر إغراءً.
ثم أضاف على الفور: "لكن الولايات المتحدة سترد بقوة حاسمة".
في الوقت الذي عُقدت فيه الجولة الرابعة من المفاوضات النووية بين إيران والولايات المتحدة في سلطنة عُمان، وبينما تنشغل وسائل الإعلام بتحليل تفاصيل هذه المساومات، يرتفع من داخل المجتمع الإيراني سؤال جوهري وجذري أكثر من أي وقت مضى: إلى أي مدى يمكن لاتفاق محتمل أن يُحسّن أوضاع الناس؟
إذا لم تكن هناك ميزانية أو أموال، فأين تُنفق كل هذه الإيرادات والميزانيات؟ ولماذا تزداد الحياة صعوبة على الإيرانيين يومًا بعد يوم، في حين أن نفقات النظام الخارجية والعسكرية والأمنية، إلى جانب السرقات والفساد، تتضخم بلا حدود؟
في ظل انعدام الاستقرار الاقتصادي، والانقطاعات الواسعة للكهرباء، وأزمة المياه، وارتفاع أسعار الأدوية والسلع الأساسية، يبدأ ملايين الإيرانيين يومهم بعدم الرضا والقلق.
يتساءل كثير من المواطنين، وبحق، كيف يمكن لنظام يدّعي وجود عجز في الميزانية بحيث لا يستطيع سداد ديون المقاولين أو إصلاح البنى التحتية المتداعية للكهرباء والمياه، أن ينفق في الوقت ذاته مليارات الدولارات على دعم الجماعات العسكرية بالوكالة في المنطقة؟
ميزانيات للأجانب.. لا لشعب إيران
على مدى السنوات الماضية، أُعلن مرارًا من قبل مسؤولي الجماعات المدعومة من إيران أن نظام طهران يقدّم مساعدات مالية إلى مجموعات مثل حزب الله في لبنان، وحماس في غزة، والحشد الشعبي في العراق، والحوثيين في اليمن.
على سبيل المثال، أعلن الأمين العام الجديد لحزب الله مؤخرًا في خطاب له أنهم تلقّوا حوالي 400 مليون دولار كـ"هدية" من النظام الإيراني لتوزيعها على العائلات اللبنانية. وهذا المبلغ منفصل عن المساعدات السنوية المنتظمة التي تُقدّرها مصادر مختلفة بما بين مليار إلى مليارين دولار سنويًا.
من جهة أخرى، تدفع إيران حوالي 150 مليون دولار شهريًا لحركة حماس. وينطبق النمط نفسه على الحشد الشعبي والحوثيين في اليمن.
وبجمع هذه الأرقام، فإن الجزء الظاهر فقط من ميزانية الدولة المخصصة لدعم الجماعات الأجنبية يتجاوز بسهولة عدة مليارات من الدولارات سنويًا، وهذا لا يشمل الدعم المستمر منذ أربعة عقود لنظام بشار الأسد في سوريا، الذي تُقدَّر تكلفته – حسب التقديرات المختلفة – بين 30 إلى 100 مليار دولار، رغم أن الحجم الحقيقي لذلك غير معروف.
في المقابل.. ما هو وضع البلاد داخليًا؟
في نفس الأيام التي تُحوّل فيها الأموال إلى جماعات مسلّحة في لبنان وغزة والعراق واليمن، تعاني مدن إيرانية كثيرة من انقطاع مستمر للكهرباء، وتلوث مياه الشرب أو جفاف مصادرها بالكامل، ونقص الأدوية الذي يجعل علاج المرضى مستحيلًا، وتوقف النشاط الاقتصادي للمشروعات الصغيرة، مما يجعل الحياة اليومية لملايين الإيرانيين مريرة لا تطاق.
الجرح القديم: القمع والفساد
لكن القضية لا تقتصر فقط على المساعدات الإقليمية. فجزء كبير من عائدات البلاد النفطية والضريبية يُخصص لتقوية وتوسيع شبكات القمع الداخلي. فقد تمّ تجهيز المؤسسات الأمنية، والاستخباراتية، والشرطية – كالحرس الثوري، والباسيج، والوحدات الخاصة – بميزانيات ضخمة، لا لضمان الأمن القومي، بل لقمع الناس.
وفي كل موجة من الاحتجاجات الشعبية، تتولى هذه الأجهزة، باستخدام معدات متطورة، ومركبات مدرعة، وكاميرات مراقبة، وأسلحة قاتلة، وشبكات تجسس وتنصّت معقدة، قمع التظاهرات في الشوارع. كما يُصرف جزء كبير من الميزانية العامة في دفع الرواتب، والمزايا، والمكافآت لعناصر الأمن والقمع.
في الوقت ذاته، جرى تهريب عشرات الآلاف من مليارات التومانات من خزائن الدولة والبنوك العامة إلى جيوب مسؤولين فاسدين ومرتبطين بالنظام، على شكل ريع وفساد واسع النطاق.
قضايا مثل فضيحة البتروكيماويات، وبنك "سرمايه"، وصندوق المعلمين، والاختلاسات المنظمة في الشبكة المصرفية، وغيرها من عشرات الأمثلة، تمثل نمطًا متكررًا لم يُؤدِّ مطلقًا إلى استرداد الأموال أو محاكمة المسؤولين الحقيقيين عنها.
أولويات لا مكان فيها للشعب
في نظام إيران، لا تُبنى السياسات المالية على أساس المصالح العامة، بل وفق أولويات النظام الأيديولوجية والأمنية. من تصنيع الصواريخ البعيدة المدى والطائرات المسيّرة العسكرية، إلى الدعم المالي الضخم لحوالي 490 حوزة علمية و400 ألف رجل دين في أنحاء البلاد، تتصدّر هذه القضايا الأولويات المطلقة.
في المقابل، فإن تحسين البنية التحتية الحضرية، وتوسيع الخدمات الصحية والتعليمية، ومكافحة الجفاف، وإحياء قطاع الكهرباء، أو حتى إعادة إعمار المدارس المتداعية، دائمًا ما تُواجَه بـ"عدم وجود ميزانية".
هذا التناقض فاقم من الغضب الشعبي، خاصة بين الشباب والطبقة الوسطى الذين لم يعودوا يرون أي أفق للتقدّم، ولا حتى أملًا في الحفاظ على الحد الأدنى من ضروريات الحياة اليومية.
في الجامعات والأسواق، وبين الطبقات الفقيرة المتزايدة، يُعبّر عن هذا الغضب بوضوح. وقد انتشر مؤخرًا مقطع فيديو لطالب في جامعة بجنورد صرخ في وجه المسؤولين قائلًا: "لديكم ميزانية، لكنكم تصرفونها خارج البلاد. ثم تدّعون أنه لا يوجد مال لنا".
مجتمع غاضب.. صوت الشعب المحتج
في الرسائل والمقاطع المصورة التي يرسلها المواطنون إلى قناة "إيران إنترناشيونال"، تكرّرت الشكاوى من انقطاع الكهرباء والمياه، وإغلاق الأعمال، وتبديد رؤوس الأموال الصغيرة، والخسائر التي لا يمكن تعويضها. مخابز تضطر لرمي العجين لأن الكهرباء تنقطع. جزّارون يفسد اللحم في برّاداتهم المتوقفة. حفّارون يُحبسون في الآبار لأن الكهرباء تقطع عن الرافعات.
في هذه الظروف، تصاعدت الاحتجاجات الفئوية أيضًا. من المتقاعدين إلى العمال، ومن السائقين إلى الخبّازين في مدن مختلفة، يرتفع صوت الاعتراض والمطالبة يومًا بعد يوم، لكن النظام، بدلًا من أن يردّ عليهم، يتعامل غالبًا بالتهديد والاعتقال أو بالتجاهل التام.
حقيقة بسيطة لكن منسية
الحقيقة هي: حتى أقوى الجيوش، وأحدث الصواريخ، وأوسع الشبكات الأمنية، لا يمكن أن تصمد أمام التهديدات الحقيقية دون دعم شعبي. شعب يشعر أن هذا النظام لا ينتمي إليه، وأنه يصرف موارده على الآخرين، ولا يستمع إلى صوته، ويتجاهل كرامته – هذا الشعب، في نهاية المطاف، سيقوم من جديد في هذا المجتمع الغاضب واليائس، ولن يكون ذلك اليوم بعيدًا.
بعد نحو عامين من تنحيه عن منصب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي في إيران، يبدو أن علي شمخاني عازم على الحفاظ على نفوذه في دبلوماسية طهران النووية المتجددة.
وتوحي تدخلاته الحساسة في سير المفاوضات، سواء من خلال منشوراته على وسائل التواصل الاجتماعي باسمه الشخصي، أو من خلال التسريبات عالية المخاطر، التي تنشرها وسيلته الإعلامية متعددة اللغات، بإصراره على البقاء في قلب المعادلة الدبلوماسية.
ورغم أنه لم يعد رسميًا على رأس الجهاز الأمني الأعلى في إيران، فلا يزال شمخاني يحتفظ بنفوذ معتبر كمستشار سياسي للمرشد الإيراني، علي خامنئي، وعضو في مجمع تشخيص مصلحة النظام.
وقد انتهت فترة توليه منصب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني في مايو (أيار) 2023، لكن وكالة "نور نيوز"- التي أسسها عام 2020- ضمنت له استمرار الحضور القوي في المجال العام.
شمخاني.. ومحادثات طهران وواشنطن
تصريحات شمخاني غالبًا ما تُتناقل على نطاق واسع في وسائل الإعلام الإيرانية والأجنبية، ما يجعل من منشوراته مؤشرًا غير رسمي على توجهات السياسة الإيرانية.
ويُعد شمخاني مستخدمًا نشطًا لمنصة "إكس" (تويتر سابقًا)، وينشر بانتظام بعدة لغات: الفارسية والإنجليزية والعبرية والروسية والصينية، في إشارة إلى رغبته في أن يُنظر إليه دوليًا كخبير مطّلع على كواليس المفاوضات.
وقبيل الجولة الأولى من المحادثات غير المباشرة بين طهران وواشنطن في العاصمة العُمانية مسقط، الشهر الماضي، أثار شمخاني جدلاً بتصريحه بأن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، سيشارك في المحادثات "بكامل الصلاحيات".
وقد فُسّرت هذه العبارة على نطاق واسع بأنها تأكيد علني أن عراقجي يحمل تفويضًا مباشرًا من المرشد علي خامنئي، ما عُدّ مؤشرًا نادرًا على جدية إيران في التوصل إلى اتفاق.
وفي تصريح لاحق، قال شمخاني: "إن أجهزة الاستخبارات الأميركية والوكالة الدولية للطاقة الذرية أدركتا أن إيران لا تمتلك أسلحة نووية".
وأضاف، بالعديد من اللغات: "الجانبان مصممان على المضي قدمًا في طريق التفاوض السليم.. رفع العقوبات والاعتراف بحق إيران في التخصيب الصناعي يمكن أن يضمن التوصل إلى اتفاق".
وقد بدا أن تصريحه هذا جاء ردًا على ملاحظات لنائب الرئيس الأميركي، جي. دي. فانس، التي ألمح فيها إلى إمكانية سماح واشنطن بمستوى منخفض من تخصيب اليورانيوم في إيران.
وقد عكست نبرة منشوره ليونة في الموقف، وشكّلت تحولاً عن خطابه السابق المتشدد، في اتجاه يُظهر مرونة دبلوماسية.
وكان شمخاني من أبرز المؤيدين للقانون، الذي أقرّه البرلمان الإيراني في ديسمبر (كانون الأول) 2020، والمعروف باسم "خطة العمل الاستراتيجية لرفع العقوبات وصون مصالح الأمة"، وذلك رغم معارضة الرئيس الإيراني آنذاك، حسن روحاني.
وقد ألزم هذا القانون منظمة الطاقة الذرية الإيرانية بتخصيب اليورانيوم حتى نسبة 20 في المائة، وهي نسبة تفوق كثيرًا الحد الأقصى البالغ 3.67 في المائة، المحدد في اتفاق 2015 (خطة العمل الشاملة المشتركة)، وبتشغيل أجهزة طرد مركزي متقدمة.
"نور نيوز".. والمصادر "المطلعة" المجهولة
ينبع جزء كبير من تأثير شمخاني الإعلامي من وكالة "نور نيوز"، وهي وسيلة إعلامية مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بشبكته السياسية. أُطلقت باللغة الفارسية في أوائل عام 2020، ثم توسعت لاحقًا إلى اللغات: الإنجليزية والعربية والعبرية، وأصبحت تلعب دورًا كبيرًا في صياغة الأخبار المتعلقة بالمحادثات النووية الإيرانية.
وتنشر "نور نيوز" بشكل متكرر تقارير حصرية عن المحادثات النووية وغيرها من القضايا، وغالبًا ما تستند إلى مصادر "مطلعة" مجهولة، وهي تقارير يتداولها الإعلام المحلي والدولي، مما عزز من مكانتها كمنبر شبه رسمي.
ولكن هذه التدخلات لم تُقابل بترحيب في الداخل الإيراني.
فقد نقلت "نور نيوز" عن مصدر مجهول أن الجولة الرابعة من المحادثات ستركّز على "قضايا إنسانية وأمنية"، دون أن توضح، ما يوحي بتوسيع النقاش إلى ما يتجاوز الملف النووي، وهي تفاصيل لم يُفصح عنها رسميًا من قِبل المفاوضين.
وقال محمد حسين رنجبران، مستشار وزير الخارجية عباس عراقجي، تعليقًا على ذلك: "الجهات والأشخاص المرموقون، الذين يطّلعون على تقارير سرية يجب أن يحافظوا عليها. تسريب المعلومات إلى منصات مفضلة يُقوّض المصالح الوطنية".
وأضاف: "ثمة فرق بين بناء مصداقية إعلامية وبين التنافس الطفولي على السبق الصحافي".
الهياكل العظمية في الخزانة
قد تهدف تدخلات شمخاني إلى ترميم سمعته، التي تضررت بسبب قضايا تجسس وفساد أثارت الجدل حوله.
وقد جاء خروجه من مجلس الأمن القومي الأعلى في مايو 2023، في أعقاب واحدة من أكثر قضايا التجسس حساسية في تاريخ إيران الحديث.
ففي يناير (كانون الثاني) من ذلك العام، أعدمت إيران علي رضا أكبري، وهو مواطن مزدوج الجنسية (إيراني- بريطاني) ونائب سابق لوزير الدفاع، بتهمة التجسس لصالح المملكة المتحدة.
وكان أكبري معروفًا منذ وقت طويل بأنه مقرّب ومستشار لـ "شمخاني"، ما أثار تساؤلات حول خروقات أمنية داخلية على أعلى مستويات الدولة.
ورغم أن السلطات الإيرانية لم تربط شمخاني بشكل مباشر بتهم التجسس المزعومة، فإن إعدام "أكبري"، ألقى بظلاله على استمرار شمخاني في المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني.
كما واجه شمخاني اتهامات متكررة بالفساد، خصوصًا فيما يتعلق بأنشطة عائلته التجارية. وقد ارتبطت هذه الأنشطة بالالتفاف على العقوبات الأميركية، من خلال تسهيل صادرات النفط عبر ما يُسمى "أساطيل الأشباح".