
أفاد تقرير صادر عن مجموعة العمل المالي (FATF)، بأن إيران لا تزال محتفظة بمكانها في "القائمة السوداء" لهذه المنظمة الدولية، بجانب كل من كوريا الشمالية وميانمار، حيث إن هذه الدول الثلاث هي الوحيدة في هذه القائمة.
ويشير التقرير إلى أن استمرار إيران في هذه القائمة يعود إلى عدم التزام بعض الهيئات الخاضعة لسلطة المرشد الإيراني، علي خامنئي، بالمعايير المالية العالمية، منذ عام 2018.
وتصدر مجموعة العمل المالي، المعنية بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بانتظام "القائمة السوداء"، التي تشمل الدول ذات المخاطر العالية في هذا المجال، إلى جانب "القائمة الرمادية"، التي تضم الدول التي تتطلب رقابة مالية إضافية.
ويترتب على إدراج الدول في "القائمة السوداء" فرض قيود شديدة على تبادلاتها المالية الخارجية.
وتُبقي المجموعة الدولية على اسم إيران في هذه القائمة منذ عام 2009؛ بسبب استمرار طهران في تمويل مجموعات توصف بـ"الإرهابية"، إلى جانب رفضها التعاون مع المنظمة.
وسبق أن سعت إيران للخروج من القائمة السوداء عقب الاتفاق النووي في عهد الرئيس الأسبق حسن روحاني، إذ دفع حكومته في عام 2018 لإقرار قوانين مكافحة الجرائم المنظمة عبر الحدود (قوانين باليرمو)، غير أن هذه الجهود باءت بالفشل نتيجة اعتراض المرشد الإيراني والمؤسسات التشريعية التابعة له.
وجددت مجموعة العمل المالي، في بيانها الأخير، الصادر أمس الجمعة، 25 أكتوبر (تشرين الأول)، التزامها بالإبقاء على إيران في "القائمة السوداء"، مستندة إلى رفضها المستمر للانضمام إلى اتفاقيات "باليرمو" ومعايير مكافحة تمويل الإرهاب.
وتعد اتفاقية "باليرمو"، التي وُقّعت عام 2001 تحت إشراف الأمم المتحدة في مدينة باليرمو الإيطالية، من أهم المعاهدات الدولية لمكافحة الجرائم المنظمة عبر الحدود، إذ تنص على حظر تهريب البشر، لا سيما النساء والأطفال، وتهريب الأسلحة.
وتأتي المساعدات المالية والعسكرية الإيرانية لجماعات مسلحة في فلسطين ولبنان والعراق واليمن، المعروفة باسم "محور المقاومة"، كأحد أبرز الأسباب التي تجعل إيران غير راغبة وغير قادرة على الانضمام إلى هذه الاتفاقيات.
وكان الرئيس الإيراني الأسبق، حسن روحاني، قد صرح بأن استمرار إدراج إيران في القائمة السوداء، وإلغاء قوانين المعاملات المصرفية الدولية، يعيد إيران إلى "حقبة استخدام صرافات الأموال كما كان في عهد القاجار (حكموا إيران منذ عام 1794 حتى 1925)".
كما أصدرت مجموعة العمل المالي تحديثًا لـ"القائمة الرمادية" في ختام جلساتها، التي استمرت في الفترة ما بين 21 و25 أكتوبر 2024، وتضم القائمة دولاً مثل: جنوب أفريقيا، والجزائر، وبلغاريا، وتنزانيا، والكونغو الديمقراطية، وساحل العاج، ولبنان، ونيجيريا، وفنزويلا. وتتمتع هذه الدول بوضع مالي دولي أفضل من إيران، نتيجة التزاماتها الجزئية بمعايير "FATF" المالية الدولية.
كسرت الهجمات الجوية المتبادلة بين إسرائيل وإيران النمط التقليدي للامتناع عن الصراع العسكري المباشر بين البلدين، وقد سلطت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية الضوء على هذه الهجمات والأحداث، التي أوصلت الطرفين إلى هذه المرحلة.
يذكر أن إسرائيل قامت، فجر اليوم السبت 26 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، بشن سلسلة من الهجمات الجوية على مواقع عسكرية داخل إيران، وتعد هذه الضربات أول هجوم خارجي واسع النطاق على الأراضي الإيرانية، منذ نهاية الحرب بين إيران والعراق عام 1988.
وذلك بعد أسابيع من إطلاق إيران الصواريخ الباليستية على إسرائيل، في الأول من أكتوبر الجاري، ما أجبر ملايين الإسرائيليين على الاحتماء في الملاجئ.
وذكرت طهران وقتها أن الهجوم جاء انتقامًا لمقتل نائب قائد عمليات القوات البرية في الحرس الثوري، عباس نيلفروشان، وعدد من قادة الفصائل المدعومة من إيران في المنطقة، وعلى رأسهم رئيس المكتب السياسي لحركة "حماس"، إسماعيل هنية، والأمين العام لحزب الله اللبناني، حسن نصرالله، اللذين قُتلا على يد إسرائيل.
ماذا حدث؟
أعلن الجيش الإسرائيلي، في بيان له عند الساعة 2:30 فجر يوم السبت بالتوقيت المحلي أنه نفذ "هجمات دقيقة ومحددة على أهداف عسكرية في إيران"، مشيرًا إلى أن هذه الهجمات جاءت ردًا على أكثر من عام من هجمات إيران وحلفائها على إسرائيل في جميع أنحاء الشرق الأوسط.
وتعدّ هذه المرة من الحالات النادرة التي يؤكد فيها الجانب الإسرائيلي بشكل رسمي قيامه بعمليات عسكرية داخل الأراضي الإيرانية.
وبالتزامن مع نشر هذا البيان، أفاد إيرانيون بسماع أصوات انفجارات في أرجاء العاصمة طهران وضواحيها.
وأعلن الجيش الإسرائيلي انتهاء عملياته ضد أهداف عسكرية في إيران، بعد الساعة السادسة صباحًا تقريبًا بتوقيت طهران.
وصرّح مسؤولون إسرائيليون بأن العملية استمرت حتى الساعة الخامسة صباحًا؛ حيث استُهدف 20 موقعا خلال الهجمات.
ووفقًا لتقرير "نيويورك تايمز"، فقد ردت إسرائيل على الهجوم الإيراني في أبريل (نيسان) الماضي بعد خمسة أيام فقط، إلا أن عوامل متعددة تسببت في تأخير رد إسرائيل على الهجوم الصاروخي الثاني من قِبل الحرس الثوري الإيراني.
وكانت إيران قد هاجمت إسرائيل في 25 أبريل الماضي بما يزيد على 300 صاروخ كروز، وصواريخ باليستية ومُسيّرات، في أول هجوم مباشر من إيران على الأراضي الإسرائيلية.
وبعد ستة أشهر، وفي مساء الثلاثاء الأول من أكتوبر الجاري، أعلن الحرس الثوري، في بيان له، أنه أطلق عشرات الصواريخ الباليستية على "أهداف عسكرية وأمنية مهمة" في "قلب" إسرائيل.
وأشار الحرس الثوري إلى العمليات الإسرائيلية في غزة ولبنان، واغتيال إسماعيل هنية في طهران، ومقتل حسن نصرالله وعباس نيلفروشان في ضاحية بيروت الجنوبية، مؤكدًا أن الهجوم جاء "بعد فترة من ضبط النفس تجاه انتهاك السيادة الإيرانية".
واستغرقت إسرائيل نحو 25 يومًا للرد على هذا الهجوم، وتعددت أسباب هذا التأخير بين المفاوضات بين إسرائيل وإدارة جو بايدن، ووصول منظومة الدفاع الجوي الأميركية "ثاد"، والعطلات اليهودية.
وذكرت "نيويورك تايمز" أن قرب الانتخابات الرئاسية الأميركية، في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، قد يكون له تأثير على توقيت هذا الهجوم الإسرائيلي.
وأظهرت وثيقتان استخباريتان أميركيتان مسرّبتان، الأسبوع الماضي، صورًا فضائية تُظهر استعدادات عسكرية إسرائيلية لهجوم محتمل على إيران، ما أثار قلق واشنطن بشأن هذه المخططات.
كيف وصلت إسرائيل وإيران إلى هذه المرحلة؟
على مدى عقود، انخرطت طهران وتل أبيب في ما يُعرف بـ"حروب الظل"، إذ استخدمت إيران شبكة من وكلائها في المنطقة، من بينها حماس وحزب الله، للهجوم على مصالح إسرائيل، بينما استهدفت إسرائيل كبار المسؤولين في إيران وعلماءها النوويين، وشنّت هجمات سيبرانية ضدها.
ومنذ العام الماضي، وبعد هجوم حماس على إسرائيل في السابع من أكتوبر 2023، أصبحت هذه المواجهات أكثر وضوحًا وأبعد من كونها خفية.
وقامت إيران بإطلاق صواريخ وطائرات بدون طيار على إسرائيل، في أبريل الماضي، وكان ذلك أول هجوم مباشر من طهران على هذا البلد، ردًا على "استهداف إسرائيل مبنى القنصلية الإيرانية في دمشق" الذي أدى إلى مقتل ثلاثة من كبار القادة الإيرانيين.
وتمكنت إسرائيل من صد الهجوم الأول للحرس الثوري الإيراني بمساعدة دفاعها الجوي، وكذلك دعم الولايات المتحدة وحلفائها، لترد بعد ذلك بهجوم معاكس.
وفي أواخر يوليو (تموز)، استهدفت طائرات إسرائيلية القيادي البارز في حزب الله، فؤاد شكر، في العاصمة اللبنانية بيروت.
وفي اليوم التالي، قُتل رئيس المكتب السياسي لحماس، إسماعيل هنية، الذي كان قد سافر إلى إيران لحضور حفل تنصيب الرئيس الإيراني الجديد، مسعود بزشكيان، إثر انفجار في طهران.
ووعدت الحكومة الإيرانية وحزب الله اللبناني بالانتقام، وبخلاف توقعات الكثيرين، لم ترد طهران سريعًا. لكن في الأول من أكتوبر الجاري، أطلقت نحو 200 صاروخ نحو إسرائيل، ووصف الحرس الثوري الإيراني الهجوم بأنه رد على اغتيال هنية ونصر الله ونيلفروشان.
ما هي أهداف إسرائيل؟
أشارت صحيفة "نيويورك تايمز"، إلى سعي إسرائيل، بعد إضعاف حماس وحزب الله، إلى تحقيق توازن بين أهدافها الاستراتيجية ومخاوف حلفائها، خاصة الولايات المتحدة، خوفًا من أن يؤدي هجوم جديد إلى تصعيد إقليمي واسع.
ووفقًا لمصدرين مجهولين، فقد أبلغت إسرائيل حكومة بايدن بأنها ستمتنع عن استهداف المنشآت النووية ومنشآت النفط الإيرانية، وأنها ستركز على الأهداف العسكرية.
وفي الهجوم الذي وقع اليوم السبت، أعلنت إسرائيل أن طائراتها الحربية استهدفت منشآت إنتاج الصواريخ، وأنظمة الصواريخ الأرضية، وقواعد عسكرية تابعة لإيران.
من جانبها، أعلنت قوات الدفاع الجوي الإيرانية أن إسرائيل استهدفت قواعد عسكرية في ثلاث محافظات، بما فيها طهران، وأوضحت أن هذه الهجمات تسببت في "أضرار محدودة".
وبالامتناع عن استهداف المنشآت النووية أو النفطية، قللت إسرائيل من احتمالية اندلاع حرب شاملة في المنطقة، التي يمكن أن تكون مدمرة.
قدرات إسرائيل العسكرية
أظهرت إسرائيل مؤخرًا قدرتها على تنفيذ هجمات جوية بعيدة المدى، فقد هاجمت في سبتمبر (أيلول) الماضي، مواقع حوثية في اليمن على بُعد أكثر من ألف ميل، باستخدام طائرات استطلاع ومقاتلات، وقامت بتزويدها بالوقود في الجو.
كما أظهرت إسرائيل قدرتها على اختراق الدفاعات الجوية الإيرانية؛ حيث شنت في أبريل الماضي أيضًا هجومًا على نظام الدفاع الجوي "S-300" بالقرب من منشأة نطنز النووية.
ووفقًا لتقرير مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، تمتلك إسرائيل خيارات أخرى، مثل الصواريخ الباليستية متوسطة المدى، التي يمكنها ضرب أهداف في نطاق 2000 ميل، وصواريخ باليستية أطول مدى تصل إلى أكثر من 4000 ميل.
موقف حكومة الولايات المتحدة
أكد الرئيس الأميركي، جو بايدن، في وقت سابق، أنه لن يدعم الهجوم على المنشآت النووية الإيرانية. وقد عبّر البيت الأبيض عن دعمه للهجوم الإسرائيلي الأخير، واصفًا إياه بـ"المستهدف والمتناسب".
وأشار مسؤول أميركي إلى أن إسرائيل أبلغت إدارة بايدن عن هذه الهجمات، دون تحديد توقيت الإبلاغ.
وبحسب "نيويورك تايمز"، يعتقد بعض المحللين أن الانتخابات الرئاسية الأميركية المقبلة قد تقلل من قدرة البيت الأبيض على التأثير على الإجراءات الإسرائيلية.
وفي حديث مع الصحافيين، قال مسؤول في إدارة بايدن: "إن واشنطن تأمل أن يكون الهجوم الإسرائيلي هو نهاية المواجهة العسكرية بين إسرائيل وإيران، ولكن في حال ردّت إيران، فإن الولايات المتحدة ستدعم إسرائيل مجددًا".
أكد خطيب صلاة الجمعة في طهران، أحمد خاتمي، أن إيران مستعدة للرد بقوة وحسم على أي هجوم من إسرائيل، مجددًا تصريحات لقادة الحرس الثوري الإيراني.
وقال خاتمي، خلال خطبة الجمعة: "إذا أقدمت إسرائيل على خطوة خاطئة، فستكون تحت طائلة عملية الوعد الصادق-3".
وأضاف خاتمي، الذي يُعرف برؤيته المتشددة، مستشهدًا بآيات قرآنية تحث على "الاستعداد العسكري والثقافي والاقتصادي والنفسي وعلى جميع الأصعدة".
وفي مدينة قم، أبدى إمام الجمعة الآخر، محمد سعيدي، وجهة نظر مماثلة، قائلاً: "إن التنازلات السابقة مع الخصوم أثبتت عدم فاعليتها".. مضيفاً: "للمقاومة ثمن، لكن ما يبقى وله قيمة ويرضي الله هو المقاومة".
وفي سياق متصل، أبدى آية الله حسين نوري همداني، أحد كبار رجال الدين الشيعة في إيران، قلقه إزاء الانقسامات الظاهرة داخل الحوزة العلمية، مشيرًا إلى أن بعض الأصوات قد تؤيد الاعتراف بوجود إسرائيل.
وأضاف نوري اليوم الجمعة: "لن نسمح، في ظل هذه الظروف الصعبة في لبنان وفلسطين، أن يتحدث البعض في الحوزة عما يُسمى دولة إسرائيل". وتابع: "يجب على الحوزة الحفاظ على تقاليدها الأصيلة والتأكيد على صون إيمان الشعب وعظمته، وأن لا يكون هناك انقسام داخلها".
وفي وقت سابق من هذا العام، وتحديدًا في أبريل (نيسان) الماضي، شنت إيران أول هجوم مباشر على إسرائيل، وأطلقت عليه اسم "الوعد الصادق"، وقد تم هذا الهجوم بأكثر من 350 طائرة مُسيّرة وإطلاق صواريخ، حيث اعترض التحالف، بقيادة الولايات المتحدة، 99 في المائة منها، وفقًا لمصادر إسرائيلية.
أما الهجوم الإيراني الثاني، الذي وقع أول أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، وأُطلق عليه "عملية الوعد الصادق-2"، فقد شمل 181 صاروخًا، وجاء انتقامًا لمقتل زعيم حزب الله اللبناني، حسن نصرالله، في بيروت، ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس، إسماعيل هنية، في طهران.
ورغم اعتراض معظم الصواريخ، فقد أصابت بعض الأهداف العسكرية، مما تسبب في أضرار طفيفة، وردًا على الهجوم الأول في أبريل، فقد شنت إسرائيل غارات جوية على موقع دفاع جوي في وسط إيران.
وفي الوقت الذي يُتوقع فيه هجوم إسرائيلي قبل الانتخابات الرئاسية الأميركية في 5 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، كثفت طهران جهودها الدبلوماسية في المنطقة، بهدف تعزيز التحالفات مع الدول العربية المجاورة.
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي، يوآف غالانت، يوم الأربعاء الماضي، لأفراد سلاح الجو في قاعدة "حتسيريم" الجوية الجنوبية: "إن أي هجوم مضاد سيفرض ثمنًا باهظًا".. مضيفًا، في فيديو نُشر على منصة "X": بعد مهاجمتنا لإيران، سيفهم الجميع قوتكم".
من جهته، أعرب الرئيس الأميركي، جو بايدن، عن دعمه ردًا إسرائيليًا على الهجوم الإيراني، في الأول من أكتوبر الجاري، لكنه أوضح أنه لا يؤيد هجومًا على المنشآت النووية الإيرانية.
صرّح المواطن السويدي يوهان فلودروس (34 عاما)، والمسؤول في الاتحاد الأوروبي، الذي تم إطلاق سراحه في يونيو (حزيران) الماضي، ضمن تبادل للسجناء بين طهران واستكهولم، بأنه كان ضحية سياسة "احتجاز الرهائن" التي يتبعها النظام الإيراني، حيث اعتقله لمقايضته بحميد نوري.
وفي حديثه لموقع "بوليتيكو" الأميركي، الذي نُشر اليوم الجمعة، 25 أكتوبر (تشرين الأول)، تناول فلودروس تفاصيل فترة اعتقاله في سجن "إيفين" بطهران، قائلاً إنه كان يعتقد في البداية أن اعتقاله كان خطأ، وإنه سيتمكن من العودة إلى بروكسل، حيث مقر عمله، في أول فرصة.
وأشار فلودروس إلى أنه بعد اعتقاله في أبريل (نيسان) 2022، تم نقله في البداية إلى زنزانة انفرادية مساحتها 40 مترًا مربعًا؛ حيث كان يقضي 6 ساعات يوميًا في التجول داخل الزنزانة، وساعتين في ممارسة تمارين رياضية شاقة.
ووصف تلك التجربة قائلاً: "عندما أشعر بالإرهاق الشديد، كنت أستلقي وأغلق عيني وأغمر وجهي بمنشفة مبللة، وأحاول الهروب عقليًا إلى مكان آخر، كان هذا أفضل وقت لي خلال اليوم".
وأضاف فلودروس أنه علم من خلال السجناء الآخرين، بعد نقله إلى جناح عام، أن سبب اعتقاله كان للمقايضة مع حميد نوري، قائلاً: "عندما أخبرت السجناء بما حدث معي، ردوا عليّ فورًا: أوه، أنت رهينة. هل سمعت عن شخص يُدعى حميد نوري في السويد؟".
الجدير بالذكر أنه تم إبرام صفقة تبادل للسجناء بين طهران واستكهولم، سُمح بمقتضاها لكل من فلودروس وسعيد عزيزي، المواطن السويدي الآخر المعتقل في إيران، بمغادرة طهران والعودة إلى السويد في 15 يونيو الماضي، مقابل الإفراج عن حميد نوري، المسؤول الإيراني السابق، ومساعد المدعي العام بسجن جوهردشت، قرب طهران، الذي اعتُقل في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019 بالسويد، بتهمة المشاركة في إعدام سجناء سياسيين في الثمانينات، وحُكم عليه بالسجن مدى الحياة. ورفضت المحكمة العليا السويدية استئناف نوري في 5 مارس (آذار) 2024.
وفي حديثه لـ"بوليتيكو"، قال فلودروس إن اعتقاله كان بلا سبب وجيه، سوى الضغط على الحكومة السويدية، مضيفًا: "لو لم أكن أنا، لكان تم اعتقال مواطن سويدي آخر مكاني".
وأضاف أنه بعد فترة من اعتقاله تم توجيه تهمة التجسس إليه، حيث كانت السلطات القضائية الإيرانية تصنف زياراته السابقة لإيران، والتي كانت ضمن عمله في الاتحاد الأوروبي بمشاريع تخص اللاجئين الأفغان، على أنها "أعمال تجسس".
وخلال آخر جلسة قضائية في فبراير (شباط) الماضي، أعلن قاضي المحكمة الثورية في طهران، إيمان أفشاري، توجيه اتهامات ضد فلودروس تشمل "الإفساد في الأرض من خلال العمل ضد الأمن القومي، والتجمع والتآمر بقصد ارتكاب جريمة ضد أمن البلاد، والتعاون الاستخباراتي" مع إسرائيل.
وأشار أفشاري إلى أن هذه التهم استندت إلى تقارير من الأجهزة الأمنية الإيرانية، وأدلة أخرى مثل زيارات فلودروس للمدن الحدودية وسفرياته إلى دول عدة، منها إسرائيل.
وأضاف فلودروس، في حديثه لموقع "بوليتيكو"، أن هذه الاتهامات كانت تُظهر بوضوح أن "النية الحقيقية للاتحاد الأوروبي- ونيتي- هي الإطاحة بالنظام".
وبعد ثمانية أشهر، تم نقله من الزنزانة الانفرادية، وحاول بعد ذلك التأقلم مع الوضع في سجن "إيفين" بطهران.
ووضع فلودروس، الذي يتقن اللغة الفارسية، قواعد للحياة في محبسه بتنظيم المساحة الصغيرة والحفاظ على نظافتها، كما قام بتعليم اللغة الإنجليزية، وصنع من الورق المقوى لوح شطرنج وأوراق لعب، وشارك أحيانًا في لعب البوكر مع السجناء الآخرين.
وفي 16 يونيو، خلال مكالمة هاتفية مع رئيس وزراء السويد، أولف كريسترسون، عبّر فلودروس عن سعادته بالإفراج عنه، قائلاً: "أشعر كأنني في السماء من السعادة". وأوضح أنه قضى نحو 800 يوم ينتظر تلك اللحظة، وكان يحلم بها مرارًا.
ولا يزال أحمد رضا جلالي، المواطن السويدي الآخر، يقبع في السجون الإيرانية، حتى الآن.
ويرى ناشطو حقوق الإنسان أن اعتقال مواطنين من الدول الغربية من قِبل النظام الإيراني يشكل "احتجاز رهائن حكوميا"، معتبرين أن طهران تستخدم هذه الوسيلة للضغط على الدول الغربية والحصول على تنازلات منها.
وكان الاتفاق بين طهران وواشنطن لتبادل السجناء قد أثار جدلاً سابقًا؛ إذ تمت مبادلة خمسة سجناء إيرانيين بخمسة أميركيين في سبتمبر (أيلول) 2023، ونُقلت بموجبه ستة مليارات دولار من الأموال الإيرانية المجمدة في كوريا الجنوبية إلى قطر مقابل ذلك.
وتؤكد واشنطن أن إيران يمكنها استخدام هذه الأموال فقط لشراء سلع إنسانية، لكن العديد من المحللين يرون أن هذه الخطوات تشجع النظام الإيراني على مواصلة سياسة احتجاز الرهائن.
وأضاف تقرير "بوليتيكو" أن النظام الإيراني اتبع "استراتيجية دبلوماسية احتجاز الرهائن" منذ ثورة عام 1979، حيث وقعت أول حالة احتجاز رهائن في نوفمبر 1979 عندما هاجم مؤيدو النظام السفارة الأميركية في طهران واحتجزوا أكثر من 50 شخصًا لأكثر من 400 يوم، مطالبين بتسليم الشاه محمد رضا بهلوي إلى إيران كشرط للإفراج عنهم.
في حادثة هي الثالثة من نوعها، تعرض إمام وخطيب جمعة مدينة كازرون، محمد صباحي، لمحاولة اغتيال بالرصاص. وفي حين ذكرت وكالة الأنباء الرسمية (إرنا) أنه فارق الحياة، بعد نقله إلى المستشفى، صرح مدير المستشفى لاحقًا بأن الإمام المصاب دخل غرفة العمليات.
ووفقاً للتقارير، فقد أطلق أحد الأشخاص النار على صباحي بعد أدائه صلاة الجمعة. وعلق حاكم مدينة كازرون، التي تقع بمحافظة فارس الإيرانية، محمد علي بُخرد، قائلاً: "إن الجاني أقدم على هذا الفعل لأسباب غير معروفة"، مستبعدًا الدوافع الإرهابية، ومشيرًا إلى أن الحادث قد يكون ناتجًا عن خلاف شخصي.
وقال عضو البرلمان عن مدينة كازرون، غلام رضا دهقان ناصر آبادي، إن المعتدي أطلق النار على الإمام باستخدام مسدس.
وذكرت إحدى القنوات على "تليغرام" أن المعتدي قد يكون أحد المحاربين القدامى. وقد أطلق النار على صباحي ثم حاول الانتحار. لكن رئيس مؤسسة الشهيد في كازرون، مهدي مزارعي، نفى أن يكون الجاني من المحاربين القدامى أو من عوائل الشهداء، وهدد بملاحقة من ينشر تلك المزاعم.
يذكر أن صباحي تولى إمامة الجمعة في محافظة فارس لمدة عشر سنوات. وإذا توفي صباحي جراء هذه المحاولة، فسيكون ثالث إمام جمعة يُقتل في كازرون، منذ الثورة الإيرانية عام 1979.
فقد قُتل إمام جمعة كازرون محمد خرسند بعدما تعرض لعملية طعن. فيما قُتل الإمام عبدالرحيم (رحمان) دانشجو بثلاث رصاصات، ونسبت السلطات هذا الاغتيال إلى منظمة "مجاهدي خلق" الإيرانية المعارضة.
أفادت وكالة "رويترز" للأنباء بأن مجموعة القرصنة المرتبطة بالنظام الإيراني، المتهمة باختراق رسائل البريد الإلكتروني لحملة دونالد ترامب الانتخابية، تمكنت أخيرًا من نشر هذه المعلومات المسروقة.
وفي الأسابيع الأخيرة، بدأ القراصنة بإرسال رسائل حملة ترامب بشكل واسع إلى أحد الناشطين السياسيين الديمقراطيين، الذي قام بنشر مجموعة منها على موقع لجنته، وأرسلها إلى صحافيين مستقلين.
وتتضمن هذه الرسائل اتصالات داخلية لحملة ترامب مع مستشارين وحلفاء خارجيين؛ حيث تم التطرق فيها إلى قضايا مختلفة متعلقة بانتخابات عام 2024.
محاولة التسلل
وأشارت "رويترز" إلى أن تتبعها لأنشطة هذه المجموعة من القراصنة كشف عن صورة جديدة من محاولات تدخل النظام الإيراني في الانتخابات الأميركية.
ووفقًا لهذا التقرير، فإن طهران تواصل التدخل في الانتخابات الأميركية، رغم الاتهامات التي وجهتها إليها وزارة العدل الأميركية في سبتمبر (أيلول) الماضي حول ضلوعها في هذا التسلل.
وتشير الاتهامات إلى أن مجموعة قراصنة مرتبطة بحكومة طهران، تُعرف باسم "عاصفة الرمل النعناعية" (Mint Sandstorm)، قد نجحت في شهري مايو (أيار) ويونيو (حزيران) في سرقة كلمات مرور موظفي حملة ترامب.
كما أصدرت شركة "مايكروسوفت" للبرمجيات، تقريرًا يوم الأربعاء، أفاد بتصاعد نشاط مجموعة قرصنة أخرى مرتبطة بالحرس الثوري تُدعى "عاصفة الرمل القطنية" (Cotton Sandstorm)، والتي لديها تاريخ من التدخل في الانتخابات الأميركية.
أنشطة القراصنة
ووفقًا للائحة الاتهام الصادرة عن وزارة العدل الأميركية، فإن القراصنة المبلغ عنهم هم ثلاثة إيرانيين يتعاونون مع قوات "الباسيج" في إيران.
وقد باءت محاولات التواصل مع هؤلاء القراصنة، الذين ذُكرت أسماؤهم في لائحة الاتهام، عبر البريد الإلكتروني والرسائل النصية بالفشل.
وكانت بعثة إيران لدى الأمم المتحدة قد أعلنت سابقًا أن طهران لا تملك أي هدف أو دافع للتدخل في الانتخابات الرئاسية الأميركية.
رد حملة ترامب
أعلنت حملة ترامب الانتخابية، في وقتٍ سابق من هذا الشهر، أن هذا الهجوم الإلكتروني نُفِّذ بهدف إحداث اضطراب في انتخابات الرئاسة لعام 2024 وإثارة الفوضى في العملية الديمقراطية.
وأكدت حملة ترامب أن "أي صحافي يعيد نشر هذه الوثائق المسروقة فإنه يخدم أعداء أميركا".
تحركات الأجهزة الأمنية
قامت شركة "ياهو" بحظر حسابات بريد إلكتروني تخص القراصنة، الذين حددتهم "رويترز"، من قبل في سبتمبر، التي تمتلك أيضا "AOL"، بالتعاون مع مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI)، الذي استطاع تحديد هوية هذه المجموعة.
وأصدرت دائرة الأمن الداخلي الأميركية، في وقتٍ سابق من هذا الشهر، تحذيرًا بأن القراصنة ما زالوا يستهدفون موظفي حملة ترامب، وحذرت من أن أي شخص يتم اعتباره مذنبًا سيواجه عقوبات بالسجن وغرامات مالية.
كما حذرت "FBI" بعض الصحافيين، الذين تواصلوا مع هؤلاء القراصنة بأن هذه الاتصالات "جزء من عمليات نفوذ أجنبي".
هدف إيران من نشر الوثائق
ويعتقد كبار المسؤولين الأمنيين والاستخباراتيين الأميركيين أن الهدف من أفعال طهران في هذه الدورة الانتخابية هو إضعاف موقف ترامب؛ الذي أصدر في عام 2020 بصفته رئيسًا، أمرًا باغتيال قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني.
تأثير الوثائق المسربة
وحتى الآن، لم يكن لهذه الوثائق المنشورة أي تأثير كبير على مسار حملة ترامب الانتخابية.
وقد أكدت "رويترز" صحة إحدى الوثائق المنشورة، التي تشير إلى وجود علاقة مالية غير واضحة بين محامي روبرت إف. كينيدي جونيور وترامب.
وفي تسريبات لاحقة، نشرت مجموعة القراصنة التابعة لإيران وثائق من انتخابات مهمة أخرى، تشمل اتصالات حملة ترامب الانتخابية مع المرشح الجمهوري لمنصب حاكم ولاية كارولينا الشمالية، مارك روبنسون، والنائبة الجمهورية عن ولاية فلوريدا، آنا بولينا لونا، إلا أن روبنسون نفى وجود مثل هذه الاتصالات.
وقال الصحافي المستقل المتخصص في قضايا الأمن القومي، كين كليبنشتاين، أحد الذين نشروا هذه الوثائق على منصة "سابستاك"، إن وسائل الإعلام لا ينبغي لها أن تقوم بدور "حارس البوابة"، فيما يتعلق بالمعلومات التي يجب أن يعرفها الشعب.