وتحدث في مقابلة مع "إيران إنترناشيونال"، عن إطلاق النار مباشرة على المحتجين، وسقوط قتلى وجرحى، كما تحدث عن الأشهر الثمانية التي عاشها متواريًا عن الأنظار قبل مغادرته إيران.
وأضاف كوهساري، الذي شارك أيضًا في احتجاجات نوفمبر (تشرين الثاني) 2019 واحتجاجات سبتمبر (أيلول) 2022 التي أعقبت مقتل الشابة الإيرانية، مهسا جينا أميني، إن مستوى العنف، الذي شاهده في يناير الماضي، لم يكن قابلاً للمقارنة بما سبق أن عايشه.
وأضاف: "لم تكونوا لتصدقوا ما ترونه. كانوا يوجهون الأسلحة مباشرة نحو الحشود ويطلقون النار. كان الناس يسقطون على الأرض مثل العصافير".
وبحسب روايته، استخدمت قوات الأمن أسلحة من طراز كلاشنيكوف وبنادق تطلق كريات معدنية ضد المحتجين، فيما تمركز أشخاص أيضًا في نقاط مرتفعة.
وأشار إلى أن بعض المحتجين كان يجري تحديد مواقعهم أولاً باستخدام أشعة الليزر، ثم استهدافهم من أماكن مرتفعة.
وحصلت "إيران إنترناشيونال" على تسجيلات من كاميرات مراقبة تعود إلى 9 يناير في جرجان، وتحققت من صحتها، موضحة أن التسجيلات تُظهر استخدام قوات الأمن لأشعة الليزر.
وقال كوهساري إن رضا أسدي، أحد المحتجين الذين قُتلوا بالرصاص الحي بمدينة جرجان، في 8 يناير الماضي، كان من بين الأشخاص الذين شاهد تحديد مواقعهم بالليزر قبل إطلاق النار.
إطلاق النار على زوجين وطفلهما
ذكر كوهساري أن من أكثر المشاهد صدمة التي شاهدها في تلك الليلة، إطلاق النار على زوجين وطفلهما الذي كان يبلغ نحو عامين.
وبحسب قوله، أُصيب الأب في الجزء السفلي من جسده، بينما أُصيبت الأم في الوجه والرقبة والبطن. وأضاف أنه مع عدد من المحتجين سلّموا الأب والأم المصابين إلى أشخاص كانوا يساعدون الجرحى، قبل أن يلاحظوا أن صوت بكاء الطفل قد توقف أيضًا.
وقال كوهساري إنه عثر على الطفل قرب رصيف الشارع، وعندما حمله لاحظ وجود إصابة بالغة في وجهه ناجمة عن الرصاص.
وأضاف: "كنت فقط أدعو ألا يكون الطفل قد مات، وأن يكون فاقدًا للوعي".
وتابع أن "نصف وجه الطفل كان قد دُمر بفعل الرصاصة".
وأوضح أنه سلّم الطفل إلى امرأة كانت تساعد المصابين، وطلب منها نقله إلى المكان نفسه الذي نُقل إليه والداه، مؤكدًا أنه لم يعرف بعد ذلك شيئًا عن مصير هذه الأسرة.
إصابته بالرصاص أثناء محاولة إنقاذ امرأة جريحة
قال كوهساري إنه بعد ساعات طلبت منه امرأة مصابة مساعدتها، وقالت له: "ساعدني، لا تدعهم يقتلوني".
وأوضح أنه حمل المرأة على ظهره وتحرك بها نحو الحشود، لكن أثناء اقترابه من باقي المحتجين أطلقت قوات الأمن النار من الخلف على ساقه اليمنى.
وأضاف أنه تمكن بعد إصابته من السير عدة خطوات أخرى قبل أن يسقط أرضًا. وسحبه محتجون إلى داخل الحشد، وحاولوا وقف النزيف باستخدام وشاح ورباط حذاء.
وراجعت "إيران إنترناشيونال" مقطع فيديو يُظهر كوهساري داخل منزل كان يختبئ فيه، ويبدو فيه وهو يعاني الألم ويفرغ الدم من ساقه المصابة في وعاء.
وأوضح كوهساري أنه لم يقم بالتوجه إلى المستشفى؛ خوفًا من التعرف على المحتجين المصابين واعتقالهم، حتى إنه كان يخشى شراء الأدوية من الصيدلية.
وقال: "لم أكن خائفًا من أنهم أطلقوا النار عليّ. كان رعبي الحقيقي هو أن يأتوا ويأخذوني".
وأشار إلى أن هذا الخوف يعود إلى تجربته بعد احتجاجات نوفمبر 2019، حين اعتُقل ثم استُدعي لاحقًا إلى أحد مقار الحرس الثوري في جرجان، حيث قال إنه تعرض لضغوط على مدى ساعات لتسجيل اعتراف.
وأضاف أن والده من جرحى الحرب مع العراق التي استمرت ثماني سنوات، لكن بعد عقود وجد نفسه يتعرض لإطلاق النار في الشارع على يد قوات الأمن في بلده.
وبحسب كوهساري، فإن طبيبًا فحص ساقه لاحقًا بشكل خاص أكد ضرورة خضوعه لعملية جراحية بسبب تضرر العظام والأعصاب، إلا أن الجراحة لم تُجرَ قط.
نقل جثمان أحد القتلى والضغط على عائلته
قال كوهساري أيضًا إن مصطفى كوهساري، وهو أحد أقاربه وأب لطفلين من "آزادشهر"، أُصيب بالرصاص خلال احتجاجات 8 يناير.
وبحسب روايته، أُصيب مصطفى نحو الساعة التاسعة مساءً، وتوفي أثناء محاولة المحتجين نقله إلى المستشفى.
وأضاف أن قوات الحرس الثوري تسلمت جثمانه، وأن عائلته ظلت أربعة أيام لا تعرف مكان وجوده.
وقال إن الأسرة عثرت على الجثمان بعد أيام من البحث في مشرحة بمدينة "غنبد كاووس".
وأضاف أن عناصر استخبارات رافقوا الجثمان بعد ذلك إلى قرية ويرو شرق جرجان، ومارسوا ضغوطًا على العائلة لعدم إقامة مراسم عامة. ودُفن مصطفى كوهساري في القرية نحو الساعة السادسة صباحًا.
وأشار حميد كوهساري إلى أن العائلة لم يُسمح لها بإقامة مراسم تأبين في مسجد القرية، وأُقيمت مراسم اليوم الثالث والسابع والأربعين بشكل خاص داخل منزل مصطفى.
وأضاف أن أشخاصًا آخرين من أقاربه قُتلوا أيضًا خلال الاحتجاجات، إلا أن عائلاتهم طلبت عدم الكشف عن أسمائهم خوفًا من إجراءات انتقامية.
ثمانية أشهر من الاختباء
بعد إصابته، عاش كوهساري نحو ثمانية أشهر متخفيًا وساقه دون علاج مناسب. وقال إنه كان يتنقل خلال تلك الفترة بين مغاسل سيارات وحظائر للمواشي ومنازل مهجورة وفيلات نائية تعود لأصدقائه.
وقال: "عندما كنت أسمع صوت الشرطة، كان شعر جسدي يقف".
وكان أصدقاؤه يوفرون له الطعام والدواء، لكن العملية الجراحية التي كانت ساقه بحاجة إليها لم تُجرَ.
وبحسب قوله، ازداد خوفه من اكتشاف مكانه بعد اعتقال أحد أصدقائه.
وأضاف أن هذا الشخص أدلى بمعلومات لعناصر الأمن تحت التعذيب، ما زاد احتمالات الوصول إلى مخبئه.
وفي نهاية المطاف، ومع ارتفاع خطر اعتقاله وخوفه على حياته، غادر كوهساري إيران.
النوم بهدوء للمرة الأولى منذ ثمانية أشهر
قال كوهساري إنه التقط صورة لمنزله بعدما أفرغه من متعلقاته قبل مغادرته، مضيفًا أنه لم تتح له فرصة توديع عدد كبير من أفراد عائلته بصورة مناسبة، ولا يعرف متى سيتمكن من رؤيتهم مجددًا.
ووصف وداع والدته بأنه كان "صعبًا جدًا". كما أشار إلى أن من بين آخر ذكرياته في إيران وداع كلبه الذي سلّمه إلى أحد أصدقائه.
وقال: "عندما كنت أودع كلبي، كنت أرى فيه عائلتي كلها".
وأضاف كوهساري: "في الليلة التي غادرت فيها إيران، تمكنت للمرة الأولى منذ ثمانية أشهر من النوم بسلام".