وأوضح الموقع أن هذه الشبكة استفادت من الامتيازات في قطاعات صناعة السيارات، ومترو الأنفاق، والمؤسسات البلدية، والعقارات، والمصافي، والصناعات البتروكيماوية، قبل أن توسع نشاطها إلى قطاعي النفط والطاقة بعد تراكم ثرواتها.
وأضاف التقرير أن هدف الشبكة لا يقتصر على تحقيق المكاسب الاقتصادية، بل يشمل أيضًا تعزيز نفوذها السياسي من خلال التأثير في انتخابات المجالس المحلية والبرلمان ورئاسة الجمهورية.
وأشار إلى أن الهيمنة على الوزارات الاقتصادية، ولا سيما وزارة النفط، واختراق البنك المركزي للسيطرة على سوق الصرف الأجنبي، من أبرز أهداف هذه الشبكة.
كما ذكر أن أفرادها عملوا على اختراق الأجهزة الرقابية لحماية مصالحهم المالية، مضيفًا أن هذه المؤسسات، التي يُفترض أن تحمي المال العام، ابتعدت عن دورها الأساسي نتيجة الضغوط وممارسات جماعات الضغط (اللوبي) والإنفاق المالي.
وأضاف التقرير أن توظيف مئات الأشخاص بتوصيات من شخصيات نافذة وأعضاء في البرلمان كان أحد الأساليب التي استخدمتها الشبكة لبناء دوائر نفوذ وممارسة الضغوط، كما اعتبر أن زيادة موازنات بعض الأجهزة الرقابية جاءت في إطار ترسيخ هذا النفوذ.
وأشار "بولتن نيوز" إلى أن مشروعًا لإصلاح القوانين المنظمة لعمل الأجهزة الرقابية والحد من نفوذ الجماعات المتنفذة كان قد أُدرج على جدول أعمال البرلمان، لكنه أُسقط بعد ضغوط واسعة واجتماعات غير اعتيادية.
ضغوط على مسؤولي شركة النفط الوطنية
أفاد التقرير بأن الشبكة مارست ضغوطًا على مسؤولي قطاع النفط من خلال استدعائهم، وإجبارهم على توقيع تعهدات، واستخدام أدوات رقابية لفرض مطالبها على إدارة شركة النفط الوطنية الإيرانية.
وبحسب التقرير، شملت هذه المطالب الحصول على معلومات سرية تتعلق بتعاون شركة النفط الوطنية مع القوات المسلحة، والتعرف على مشتري النفط، وحجم الخصومات، وطرق الالتفاف على العقوبات.
كما أكد الموقع أن الشبكة ضغطت من أجل إقالة نائب رئيس الشؤون الدولية والمدير المالي لشركة النفط الوطنية واستبدالهما بمسؤولين موالين لها.
وأضاف أن هذه التحركات جاءت بالتزامن مع تقارير عن فساد في شركات الوساطة النفطية المعروفة باسم شركات "التراستي"، واختفاء مليارات الدولارات من عائدات النفط.
وكانت هيئة التفتيش العامة الإيرانية قد أعلنت، في 27 يوليو (تموز) الماضي، أن أحد الوسطاء الماليين المكلفين بتحويل عائدات النفط استولى على 200 مليون دولار من الأموال الإيرانية وغادر البلاد.
وأشار التقرير إلى أن هذه القضية تمثل جزءًا من أزمة أوسع تتعلق بشبكات غير رسمية لنقل الأموال في ظل العقوبات، والتي أدت إلى فتح ملفات قضائية بحق عشرات المسؤولين والوسطاء.
شبكات خارج إيران وشركات في أوروبا والدول الخليجية
ذكر "بولتن نيوز" أن نشاط هذه الشبكة لا يقتصر على إيران، إذ قام بعض أعضائها أو أقاربهم بنقل رؤوس أموالهم إلى ألمانيا وقطر والإمارات العربية المتحدة، حيث أسسوا شركات تعمل في مجالات الخدمات والتجارة والنفط.
ومن بين الشركات التي أشار إليها التقرير: مهدي ليموزينِن آند تاكسي سيرفيس (Mehdi's Limousinen und Taxi Service)، وديجيتال سيستم كونسلتينغ (Digital System Consulting)، ودي بي إتش بترو هاندل (DPH Petro Handel)، وكوماكونس (KOMAcons).
وأشار التقرير إلى أن التغييرات المتكررة في مجالس الإدارة والمساهمين في هذه الشركات هدفت إلى إخفاء المالكين الحقيقيين ومصادر الأموال.
اتهامات لشخصية تعمل من الإمارات
واتهم التقرير شخصًا يدعى مالك برازجاني، المعروف باسم "مالك الإلهي" والمكنى "أبو خليل"، بإدارة شبكة نفوذ في دولة الإمارات.
وأضاف أنه كان يجمع معلومات شخصية عن مسؤولي ومديري شركات "التراستي"، وينقلها إلى جهات استخباراتية في الإمارات، الأمر الذي ساهم في اعتقال بعض الأشخاص أو مصادرة أصول مرتبطة بالحكومة الإيرانية.
كما أشار إلى أن إحدى شركات "التراستي" المرتبطة ببنك شهر تعرضت للاستهداف، حيث صودرت أصول تقدر بملايين الدراهم.
وتحدث التقرير أيضًا عن نقل ملكية عدد من العقارات في منطقة سيتي ووك (City Walk) في دبي، التي تبلغ قيمتها ملايين الدراهم، إلى أشخاص مرتبطين بالشبكة.
دعوة إلى التحقيق
دعا التقرير أعضاء اللجنة الرقابية في البرلمان الإيراني والأجهزة الأمنية إلى التحقيق في أداء الأجهزة الرقابية، والتعيينات في قطاع النفط، وأنشطة شركات الوساطة، والتدفقات المالية للشركات العاملة خارج إيران.
وأشار التقرير إلى أن هذه الدعوة تأتي في وقت تحدثت فيه تقارير عديدة خلال السنوات الأخيرة عن دور بعض الأجهزة الأمنية الإيرانية في نشوء واستمرار شبكات الفساد داخل البلاد.