وأفاد التقرير، الذي كُتب من طهران بواسطة كاتب لم يُكشف عن هويته، بينما تعرف هيئة تحرير الصحيفة هويته، بأن المسؤولين وضعوا خطط طوارئ؛ تحسبًا لوقوع كارثة جماعية خلال مواكب تشييع المرشد السابق الذي قُتل.
ووفقًا لصحيفة "دي فيلت"، فإن رسالة سرية صادرة عن جمعية الهلال الأحمر الإيراني والمنظمة الوطنية لإدارة الأزمات وموجهة إلى النائب الأول للرئيس الإيراني، محمد رضا عارف، توقعت سقوط ما بين 1500 و3000 قتيل.
وأضاف التقرير أنه تم تشكيل وحدة خاصة للتعامل مع القتلى والمفقودين، كما جرى إعداد آلاف القبور الجديدة في مقبرة "بهشت زهرا" بطهران.
ونقلت الصحيفة عن إحدى موظفات بلدية طهران، التي استخدمت اسمًا مستعارًا لأسباب أمنية، أن زملاءها في مقر إدارة الأزمات بالبلدية أكدوا هذه الاستعدادات.
وقالت الموظفة: "القبور التي جرى تجهيزها موجودة بالفعل. وقد أُبلغ المسؤولون بأن سقوط ما يصل إلى 3000 قتيل سيكون مقبولاً. ومع هذا العدد الكبير من المشاركين ودرجات الحرارة المرتفعة للغاية، لا أحد يعلم ما الذي قد يحدث".
وأشارت الصحيفة إلى أن هذه المزاعم لم يتم التحقق منها بشكل مستقل.
وبدأت مراسم تشييع خامنئي في طهران، يوم السبت 4 يوليو (تموز)، ومن المتوقع أن تستمر في "قم"، ثم في مدينتي النجف وكربلاء العراقيتين، قبل أن تُختتم في "مشهد"، حيث من المقرر دفنه يوم الخميس 9 يوليو الجاري.
وأضافت "دي فيلت" أن السلطات تخطط لتنفيذ عملية أمنية ولوجستية واسعة في طهران، تشمل فرض قيود على حركة التنقل، واحتمال تعطيل حركة الطيران، وتوفير آلاف الحافلات، وإنشاء مطابخ مؤقتة، واستخدام المدارس والمساجد لإيواء المشاركين.
كما أشار التقرير إلى أن المسؤولين تحدثوا عن احتمال مشاركة 20 مليون شخص في المراسم، وهو رقم يصعب التحقق منه، وغالبًا ما تستخدمه السلطات الإيرانية لإظهار المراسم الرسمية؛ باعتبارها دليلاً على الدعم الشعبي الواسع.
ووفقًا للصحيفة، تؤدي بلدية طهران، برئاسة رئيس البلدية المحافظ، علي رضا زاكاني، دورًا محوريًا في الاستعدادات، من خلال تسيير 11 ألف حافلة والإبقاء على شبكات المترو والحافلات السريعة مجانية وتعمل على مدار الساعة.
كما نقلت الصحيفة عن موظفين في البلدية أن كل منطقة من مناطق طهران خُصص لها ما يعادل 500 ألف إلى 650 ألف يورو لتغطية نفقات الأيام الثلاثة الأولى من المراسم، وذلك دون احتساب المخصصات الإضافية للجهات الأخرى مثل إدارة الإطفاء، ومنظمة الحدائق، وهيئات النقل، ووحدات الإنشاءات.
وأضاف التقرير أن صحافيين مقربين من الحكومة قدّروا ميزانية المراسم في طهران وحدها بنحو 15 مليون يورو، إضافة إلى خمسة ملايين يورو لكل من قم ومشهد. ومع تنظيم مراسم أيضًا في النجف وكربلاء، رجّحت الصحيفة أن تتحول جنازة خامنئي إلى واحدة من أكثر الجنازات الرسمية تكلفة في التاريخ الحديث.
ولفتت الصحيفة إلى أن حجم هذه الاستعدادات أثار مخاوف، في ظل سجل إيران الحديث في حوادث التدافع خلال مراسم التشييع. فقد قُتل 56 شخصًا على الأقل وأُصيب أكثر من 200 آخرين خلال تشييع قائد "فيلق القدس" التابع للحرس الثوري، قاسم سليماني، في كرمان عام 2020، كما شهدت جنازة مؤسس النظام، روح الله الخميني، عام 1989 حالة من الفوضى أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن ثمانية أشخاص وإصابة المئات.
كما وصفت "دي فيلت" الأجواء السياسية المحيطة بالمراسم بأنها شديدة التوتر، مشيرة إلى أن مؤيدين متشددين للنظام الإيراني استغلوا التجمعات الليلية للتنديد بالمذكرة الأميركية الإيرانية، ووجهوا تهديدات إلى مسؤولين بارزين مشاركين في المفاوضات، من بينهم وزير الخارجية، عباس عراقجي ورئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف.
وأضاف التقرير أن بعض المشاركين طالبوا بمواصلة الحرب، انتقامًا لمقتل خامنئي، فيما أظهرت مقاطع فيديو متداولة عبر الإنترنت رجال دين متشددين يلقون خطابات تحريضية، بينما كان بعض الحاضرين يحملون بنادق.
واختتمت الصحيفة تقريرها بالإشارة إلى أن مراسم التشييع تُقام في ظل وقف إطلاق نار هش، وفي وقت يتزايد فيه الاستياء الشعبي من التكاليف الباهظة للمراسم، والأوضاع الاقتصادية الصعبة، وتسخير موارد الدولة لخدمة استعراض سياسي.