وكان زراعتي قد تعرض للطعن بالسكين في 29 مارس (آذار) 2024 أثناء خروجه من منزله بمنطقة ويمبلدون في لندن، بينما كان يستعد للتوجه بسيارته إلى استوديو "إيران إنترناشيونال".
وإلى جانب ستانا وباديا، تورط في الهجوم أيضًا مواطن روماني ثالث يدعى ديفيد أندري.
وبحسب وثائق المحكمة، نفذ أندري وباديا الاعتداء، فيما تولى ستانا مهمة تهريبهما من موقع الهجوم.
وبعد توقيف باديا وستانا في رومانيا، جرى تسليمهما إلى بريطانيا، قبل أن تدينهما هيئة المحلفين في محكمة لندن في 5 يونيو (حزيران) الماضي.
أما أندري، فلا يزال محتجزًا في رومانيا على خلفية قضية أخرى، ولم يُسلَّم إلى بريطانيا حتى الآن.
وقال كريس رايت، أحد كبار مسؤولي مكافحة الإرهاب في شرطة العاصمة البريطانية، في مقابلة مع قناة "إيران إنترناشيونال"، إن الهجوم على بوريا زراعتي كان "عملية مخططًا لها مسبقًا"، مؤكدًا أن نتائج التحقيق أظهرت أنه "لم يكن عملاً عنيفًا عشوائيًا".
وأوضح أن منفذي الهجوم أمضوا ما لا يقل عن عام في مراقبة زراعتي وتعقبه وجمع المعلومات عنه تمهيدًا لتنفيذ الاعتداء.
وأضاف رايت أن المشاورات مع السلطات في بوخارست لا تزال مستمرة لتسليم المتهم الثالث في القضية، مؤكدًا: "نسعى أيضًا إلى تحقيق العدالة في حق هذا المتهم".
وكانت "إيران إنترناشيونال" قد نشرت تقريرًا استند إلى تسجيلات كاميرات المراقبة، كشف عن تفاصيل جديدة عن الهجوم الذي تعرض له زراعتي قبل عامين.
وقال رايت إن الهجوم على زراعتي لا يستهدف شخصًا بعينه فحسب، بل يمثل اعتداءً على الديمقراطية وحرية التعبير، مشددًا على أن بريطانيا تولي هاتين القيمتين أهمية خاصة.
وأضاف أن هذه القضية، إلى جانب قضايا مماثلة، دفعت شرطة العاصمة البريطانية إلى تعزيز الإجراءات الأمنية لحماية المؤسسات الإعلامية، ولا سيما وسائل الإعلام الناطقة بالفارسية ومقرها لندن.
وكانت النيابة العامة البريطانية قد أعلنت، في وقت سابق، أن قضية محاولة اغتيال زراعتي تشكل جزءًا من حملة إرهابية منسوبة إلى إيران، نُفذت عبر الاستعانة بعناصر بالوكالة.
وفي هذا السياق، قال رايت: "سواء قبل هذا الهجوم أو بعده، تدخلنا في 20 قضية مرتبطة بإيران".
ووجّه رايت تحذيرًا إلى الحكومات التي تنفذ أعمال عنف وعمليات قمع عابرة للحدود، قائلاً: "لا مكان لمثل هذه الأفعال في بريطانيا. إنها دولة ديمقراطية، ولن تتسامح مع هذا السلوك".
وأضاف المسؤول في شرطة لندن أن الأجهزة الأمنية والقضائية البريطانية تعمل بجدية على تحديد هوية منفذي هذه الهجمات، ومحاكمتهم، وكشف صلاتهم بالدول المتورطة في هذه الأنشطة.
وبحسب تقارير متعددة، تعرض صحافيو "إيران إنترناشيونال" خلال السنوات الماضية للمراقبة والتجسس، وعمليات إلكترونية، والتهديد والترهيب، والضغط على أفراد عائلاتهم، وحتى لمؤامرات اغتيال.
وأكد رايت، في جانب آخر من المقابلة، ضرورة حماية معارضي إيران في بريطانيا، مشيرًا إلى أن مخاوفهم ومخاوف عائلاتهم من تهديدات النظام الإيراني "مفهومة تمامًا".
وأضاف أن استهداف أفراد من مجتمع معين بسبب أصولهم أو جنسيتهم يُعد في الواقع اعتداءً على حرية جميع المواطنين.
وأوضح أن شرطة العاصمة البريطانية ملتزمة بحماية الأشخاص المعرضين للخطر، وتحديد هوية من يسعون إلى إيذائهم، وتقديمهم إلى العدالة.
وفي 10 يونيو الماضي، أصدرت بريطانيا، إلى جانب 21 دولة أخرى في أمريكا الشمالية وأوروبا وأوقيانوسيا، بيانًا مشتركًا أدانت فيه "الأعمال الإرهابية" التي تنفذها إيران على أراضيها ضد معارضيها والصحافيين، وكذلك ضد المجتمعات والمصالح اليهودية والإسرائيلية، محذرة من أنه يتعين على طهران وضع حد لهذه الأنشطة فورًا.