وكان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، قد قال يوم الأربعاء 6 مايو (أيار)، إن اتفاقًا مع طهران "سيحدث"، لكنه شدد على أنه "لم يكن هناك أي موعد نهائي" للمفاوضات.
وعندما سُئل عمّا إذا كان الاتفاق قد يتم قبل رحلته المقررة إلى الصين الأسبوع المقبل، أجاب: "هذا ممكن"، مع تأكيده أن خيار توجيه ضربات جديدة لا يزال مطروحًا.
وجاءت تصريحاته بعد تقرير نشره موقع "أكسيوس" أفاد بأن البيت الأبيض يعتقد أن التوصل إلى مذكرة من صفحة واحدة لإنهاء الحرب بات قريبًا، وقد تمهّد الطريق لمفاوضات نووية أوسع واتفاق محتمل خلال 30 يومًا.
وفي رد حذر، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إن المقترح الأميركي لا يزال قيد الدراسة، وإن رد طهران سيُنقل إلى الوسطاء الباكستانيين بعد الانتهاء منه.
ووفقًا لـ " أكسيوس" ، تتوقع واشنطن تلقي الرد خلال 48 ساعة.
وأدت تصريحات ترامب والتقارير عن اتفاق محتمل إلى تأثيرات اقتصادية فورية داخل إيران، حيث انخفضت قيمة العملات الأجنبية وعملة "تيثر" الرقمية بشكل حاد في أسواق طهران.
رفض المتشددين
لكن وسائل إعلام مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني دفعت بقوة ضد فكرة أن الاتفاق بات وشيكًا.
وكتبت وكالة "تسنيم" للأنباء، نقلاً عن مصدر مطلع لم تسمّه: "إن الدعاية التي تبثها وسائل الإعلام الأميركية اليوم تهدف إلى تبرير تراجع ترامب عن تحركه العدائي الأخير. خطوة ترامب كانت خاطئة منذ البداية ولم يكن ينبغي اتخاذها".
وأضاف المصدر أن إيران، بعد "تراجع" ترامب، استأنفت دراسة المقترح وستعلن موقفها للوسطاء "متى ما توصلت إلى نتيجة".
كما رفض المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني، إبراهيم رضائي، هذه التقارير.
وقال: "ما لم يتمكن الأميركيون من تحقيقه في المفاوضات المباشرة، لن يحصلوا عليه عبر حرب فاشلة".
وأضاف: "إيران جاهزة وإصبعها على الزناد.. وإذا لم يستسلموا ويقدموا التنازلات اللازمة؛ فسنتخذ ردًا قاسيًا يجعلهم يندمون".
انفتاح دبلوماسي
رغم هذه اللغة التصعيدية، رأت أصوات أخرى في التطورات الأخيرة فرصة لانفراج دبلوماسي.
ووصف موقع "نور نيوز"، المقرب من المؤسسات الأمنية، تعليق "مشروع الحرية" بأنه دليل على "سوء تقدير أميركي"، لكنه أضاف أن ذلك "أعاد الاعتبار لورقة الدبلوماسية وعزز خيار التفاوض لحل الأزمة".
وأشار الموقع أيضًا إلى زيارة وزير الخارجية، عباس عراقجي، الأخيرة إلى بكين باعتبارها دليلاً على دخول إيران مرحلة جديدة من النشاط الدبلوماسي، مع احتمال أن تلعب الصين دورًا في تسهيل حل أزمة مضيق هرمز.
لكنه حذّر في الوقت نفسه من أن "الوضع لا يزال هشًا بسبب قرارات ترامب المتسرعة".
وفي الوقت الذي تستمر فيه المفاوضات، يبدو أن طهران تسعى إلى تعزيز أوراق الضغط الخاصة بها في مضيق هرمز.
وتشير تقارير إلى أن السلطات الإيرانية أصدرت تعليمات جديدة لشركات الشحن عبر هيئة يشار إليها باسم "هيئة مضيق الخليج".
وتنص القواعد المعلنة على أن السفن التابعة للدول التي فرضت عقوبات على إيران أو جمّدت أصولاً إيرانية قد تُمنع من المرور. كما قد تؤدي المخالفات إلى احتجاز السفن وفرض غرامات تصل إلى 20 في المائة من قيمة الشحنة.
وكتب الصحافي الإيراني، محمد رضا منافي، على منصة "إكس"، أن لقاء عراقجي مع وزير الخارجية الصيني ربما ساعد في كسر الجمود.
وأضاف: "يبدو أن عراقجي سيعود إلى طهران من أرض التنين ويداه ممتلئتان".
أما المحلل أحمد زيدآبادي فقدم تشبيهًا أكثر حذرًا، إذ قارن المفاوضات بـ "قلب مريض بأزمة قلبية يجري إنعاشه داخل غرفة العمليات".
وأضاف: "لحسن الحظ، يُظهر هذا القلب اليوم علامات حيوية أفضل من الأيام السابقة، لكن لا يوجد أي يقين بشأن وضعه غدًا".