خلاف بين أوروبا وأميركا.. ترامب يهدد بالانسحاب من الناتو وستارمر يؤكد عدم الانخراط بالحرب


أصبحت الأزمة في مضيق هرمز الآن صدعًا دبلوماسيًا كبيرًا بين ضفتي الأطلسي. ففي الوقت الذي هدد فيه الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بالانسحاب من حلف الناتو، قال رئيس وزراء بريطانيا، كير ستارمر، إن حرب إيران ليست حرب بلاده، ولن تنجر إلى هذه الحرب.
ووضع إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي والحيوي من قبل إيران الاقتصاد العالمي على شفا أزمة طاقة مع تداعيات اقتصادية كبيرة.
وفي هذه الأثناء، دخلت الخلافات بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين حول كيفية التعامل العسكري مع طهران مرحلة غير مسبوقة، حتى أن بقاء الناتو أصبح يواجه أخطر تهديد في تاريخه.

ذكر موقع "أكسيوس"، نقلاً عن محللين، أن سعر النفط قد يصل إلى مستوى غير مسبوق يبلغ 200 دولار للبرميل إذا استمر إغلاق مضيق هرمز، من جانب إيران.
وكان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، قد قال إنه يدرس إنهاء الحرب ضد إيران دون إعادة فتح مضيق هرمز.
وانتقد ترامب حلفاء الولايات المتحدة في حلف "الناتو" قائلاً إن هذه الدول يمكنها إما شراء النفط والوقود من أميركا، أو التحرك بنفسها لإعادة فتح المضيق.
ووفقًا لمحللي سوق الطاقة، إذا ظل مضيق هرمز مغلقًا لأي سبب كان، فإن الزيادة الأخيرة في أسعار النفط، التي وصلت مؤقتًا إلى نحو 120 دولارًا للبرميل، قد تبدو ضئيلة بالمقارنة.
ويمر نحو 20 في المائة من تدفق النفط والغاز الطبيعي المسال عالميًا عبر هذا المضيق الضيق.
صرح المدير التنفيذي لشركة نفط أبوظبي "أدنوك"، سلطان أحمد الجابر، يوم الأربعاء 1 أبريل (نيسان)، بأن تصرفات إيران في مضيق هرمز ليست مجرد قضية إقليمية، بل هي "ابتزاز" لا يمكن للعالم أن يتحمله.
وقال الجابر إن على العالم التحرك بشكل موحد لحماية التدفق الحر للطاقة، مشدداً على ضرورة تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2817 لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز.
وكان قرار مجلس الأمن رقم 2817، الذي تم تبنيه في 11 مارس (آذار) الماضي، قد أدان "الهجمات الصارخة" التي شنتها إيران ضد الدول الخليجية "البحرين، الكويت، عمان، قطر، المملكة العربية السعودية، الإمارات العربية المتحدة" والأردن.
ويُذكر أن هذا القرار، الذي صاغته البحرين وحظي بدعم أكثر من 130 دولة، تم اعتماده بتصويت 13 عضوًا في مجلس الأمن لصالحه، بينما امتنعت الصين وروسيا عن التصويت.
صرح محمد رضا عارف، النائب الأول للرئيس الإيراني، مسعود بزشكیان، بأن المخزون الاستراتيجي للأدوية في حالة مطمئنة، مؤكدًا أنه لا يوجد ما يدعو للقلق في هذا الشأن.
وأضاف عارف: "أطمئن أبناء الشعب الإيراني بأن المخزونات الاستراتيجية في وضع جيد تمامًا، ولا يوجد أي مبرر للقلق".
كما أعلن النائب الأول للرئيس الإيراني عن صدور "أوامر حازمة للاستيراد الفوري للأدوية وضمان استقرار سوق الدواء" في إيران.
أعلن الادعاء العام الفرنسي لمكافحة الإرهاب، وجود شكوك حول وقوف جماعة موالية للنظام الإيراني تطلق على نفسها اسم "حركة أصحاب اليمين الإسلامية" خلف الهجوم الفاشل الذي استهدف مكاتب "بنك أوف أميركا" في باريس، مع التأكيد على أن هذه الصلة لم تُثبت رسميًا بعد.
ووفقًا لبيان الادعاء المرسل لوكالة "رويترز"، يوم الأربعاء 1 أبريل (نيسان)، فإن هذه المجموعة كانت قد نشرت فيديو دعائيًا على وسائل التواصل الاجتماعي، في 23 مارس (آذار) الماضي، يستهدف المصالح والمجتمعات اليهودية في فرنسا وأوروبا.
وأوضح الادعاء الفرنسي أن التحقيقات مستمرة بشأن الارتباط المحتمل لهذه الجماعة بالهجوم الفاشل، مشيرًا إلى أنه لم يتم التوصل إلى استنتاج نهائي في هذه المرحلة من الإجراءات القضائية.
ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية أن دولة الإمارات العربية المتحدة بدأت جهودها لإقناع الولايات المتحدة وقوى عالمية أخرى بـ “فتح مضيق هرمز بأي ثمن”، وقد تدخل الحرب ضد إيران بشكل مباشر.
وقال مسؤولون إماراتيون لم تُكشف أسماؤهم للصحيفة، إن أبوظبي تُعد الاستعدادات اللازمة لمساعدة الولايات المتحدة وحلفائها لفتح المضيق.
وأشاروا إلى أن الإمارات تتفاوض لإصدار قرار من مجلس الأمن يسمح لها بالدخول في الحرب لفتح مضيق هرمز.
وأضاف مسؤول إماراتي أن الدبلوماسيين طلبوا من الولايات المتحدة والقوى العسكرية في أوروبا وآسيا تشكيل تحالف لفتح المضيق.
وأوضح أن إيران تعتقد أنها تقاتل من أجل بقائها، ومستعدة لإغراق الاقتصاد العالمي معها إذا استمرت في إغلاق المضيق.
ولفت المسؤول الإماراتي أيضًا إلى أن بلاده تدرس دورًا عسكريًا فعالاً لضمان أمن مضيق هرمز، بما في ذلك المساعدة في إزالة الألغام وغيرها من الخدمات اللوجستية.
وكشف بعض المسؤولين العرب أن الإمارات اقترحت أن تقوم الولايات المتحدة باحتلال الجزر الاستراتيجية في المياه الخليجية، بما في ذلك جزيرة أبو موسى.
تغيير في الموقف العربي
قال مسؤولون عرب إن السعودية والدول الخليجية الأخرى اتخذت موقفًا ضد النظام الإيراني، وترغب في استمرار الحرب حتى شل أو إسقاط النظام، لكنها لم ترسل قواتها رسميًا بعد.
وأضاف مسؤول من الدول الخليجية أن النهج الجديد للإمارات يمثّل تحولاً استراتيجيًا كبيرًا، إذ إن دبي كانت لفترة طويلة مصدر تمويل لإيران.
وقبل اندلاع الحرب، حاول الدبلوماسيون الإماراتيون التوسط بين إيران والولايات المتحدة، بما في ذلك زيارة الأمين السابق لمجلس الأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني، الذي قُتل مؤخرًا، إلى أبوظبي.
وقد وافقت الإمارات الآن، على طلب دونالد ترامب، الذي يطالب الحلفاء بتحمل مسؤولية أكبر، خاصة في فتح مضيق هرمز.
وذكرت الصحيفة أن ترامب أبلغ مستشاريه بأنه مستعد لإنهاء الحرب دون فتح المضيق، ويترك هذه المهمة للدول الأخرى.
مخاطر المشاركة في الحرب
قد تؤدي مشاركة الإمارات في فتح مضيق هرمز إلى مخاطر كبيرة، إذ يمكن أن يؤدي الدخول في مواجهة مع إيران إلى تصعيد مستمر حتى بعد انتهاء الحرب.
وقد ردّت إيران على هذا التوجه بتكثيف هجماتها الصاروخية والطائرات المُسيّرة ضد الإمارات، حيث أُطلقت، يوم الثلاثاء 31 مارس (آذار)، نحو 50 صاروخًا باليستيًا وصاروخي كروز وطائرات مسيّرة.
وحذرت إيران من استهداف البنية التحتية الحيوية لأي دولة عربية تشارك في العملية العسكرية، مشيرة بشكل خاص إلى الإمارات.
وقالت الباحثة في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأوسط والمسؤولة السابقة في "البنتاغون"، إليزابيث دنت، للصحيفة: “قد تدخل الإمارات الحرب، وإذا حدث ذلك، ستواجه إيران أكثر عدوانية، مع ضربات أكبر للبنية التحتية وثقة المستثمرين، وقد يصعب عليها إعادة بناء العلاقات مع جيرانها، خاصة إذا قرر ترامب إعلان النصر قبل فتح المضيق أو تحييد قدرات إيران الصاروخية والطائرات بدون طيار”.
وأضافت الصحيفة أن إيران استهدفت الإمارات بشكل أكبر من أي دولة أخرى، وأطلقت حتى الآن أكثر من 2500 صاروخ وطائرة مسيّرة.
وقال مسؤول إماراتي إن بلاده كانت ترى إيران قبل الحرب كجارة صعبة، لكن الحرب أظهرت وجهًا جديدًا، حيث قام النظام الإيراني بالهجوم على فنادق ومطارات دبي لزرع الرعب العام.
عواقب اقتصادية وعسكرية
أدت هجمات إيران إلى انخفاض حركة الطيران والسياحة في الإمارات، وتأثرت سوق العقارات، وظهرت موجة من الإجازات الإلزامية وفصل العمال.
كما تأثرت ميزة الإمارات الأساسية وهي “الاستقرار والهدوء في منطقة مضطربة”.
ويعتبر مضيق هرمز شريانًا حيويًا لصادرات الطاقة والتجارة والأمن الغذائي في الإمارات. ويعتقد مسؤولون في الدول الخليجية أن دول آسيا وأوروبا التي تتردد الآن ستساعد في فتح المضيق بموافقة مجلس الأمن.
وربما تقوم روسيا والصين باستخدام حق "النقض" ضد القرار، بينما قدمت فرنسا اقتراحًا مختلفًا، ومع ذلك، يقول المسؤولون إن الإمارات مستعدة للمساعدة حتى لو فشل القرار.
ويقول المسؤولون العرب إن الدول الخليجية قلقة من أن الحلول الدبلوماسية تمنح إيران الحق الرسمي في إدارة المضيق، لذلك يفضلون فتحه عسكريًا.
ويرى المحللون العسكريون أن أي عملية تحتاج للتحكم ليس فقط في المضيق، بل أيضًا في الأراضي المجاورة على مسافة 160 كيلومترًا، ما قد يتطلب وجود قوات برية.
وقال عضو لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب الأميركي، آدام سميث: “لا أعتقد أننا قادرون على القيام بذلك. كل ما تحتاجه إيران هو تهديد قائم، باستخدام طائرة مسيرة أو لغم أو قارب انتحاري صغير”.
قدرات الإمارات العسكرية
يقول المسؤولون العرب إن الدول الداعمة للعملية العسكرية ترى أن مخاطر السيطرة الإيرانية على المضيق أقل من مخاطر الحرب المستمرة، ولذلك قرروا قبول هذه المخاطر.
وقال الباحث في "تشاتام هاوس" ومستشار سابق لـ "البنتاغون"، بلال صعب: “إن قرار الانضمام للحملة العسكرية سيكون رسالة علنية بدعم العرب للحرب، كما يوفر خيارات إضافية للعملية ضد إيران وفتح المضيق”.
وتمتلك الإمارات قواعد عسكرية وميناء في مياه جبل علي العميقة وموقعًا قرب مدخل المضيق يمكن أن يكون مناسبًا لنشر قوات بقيادة الولايات المتحدة لاحتلال الجزر أو حماية ناقلات النفط التجارية.
كما تمتلك الإمارات قوة جوية صغيرة لكنها فعالة، مجهزة بمقاتلات F-16 أميريية شاركت سابقًا في الحرب ضد تنظيم "داعش" في العراق.
وبالإضافة إلى ذلك، لدى الإمارات طائرات مسيّرة استطلاعية وذخائر من القنابل والصواريخ القصيرة المدى الأميركية، ما يمكنها من تعويض أي نقص محتمل لدى الولايات المتحدة أو إسرائيل.