ونقل "أكسيوس" عن مسؤولين أميركيين أنه في حال استمرار توقف ناقلات النفط في المياه الخليجية، قد يدرس ترامب خيار السيطرة على الجزيرة، وهو إجراء يتطلب نشر قوات برية أميركية.
ووفقًا للتقرير، فإن استمرار إغلاق مسار الشحن في مضيق هرمز أدى إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز، وأثر بشكل كبير على إمدادات النفط الخام العالمية. ويشير "أكسيوس" إلى أن النظام الإيراني يمنع صادرات النفط من الدول الخليجية عبر هذا الطريق، بينما يسمح للناقلات التي تحمل نفط إيران بالمرور، ومِن ثمّ تستمر صادرات النفط الإيراني إلى الصين ودول أخرى.
وقال مصدر مطلع لـ "أكسيوس": “طالما استمر هذا الحصار وقيود تصدير النفط من الدول الخليجية قائمة، فلن يستطيع ترامب إنهاء الحرب حتى لو أراد”.
محاولات لتشكيل تحالف دولي
أشار موقع "أكسيوس" إلى أن ترامب أعلن يوم السبت الماضي عبر منصة "تروث سوشال"، أن الولايات المتحدة وعدة دول أخرى تخطط لإرسال سفن حربية لإعادة فتح مسار الشحن في المياه الخليجية، وطلب من الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا المشاركة في هذه العملية.
كما قال ترامب في حديث للصحافيين، يوم الأحد 15 مارس، على متن طائرة الرئاسة الأميركية إن الولايات المتحدة تطلب مساعدة دول "الناتو" والدول المستوردة للنفط، بما في ذلك الصين، لضمان أمن مضيق هرمز. وأضاف: “نتحدث مع دول أخرى حول الدوريات في المضائق، ومن الجيد أن تشارك دول أخرى معنا. نحن نقدم المساعدة وقد تلقينا ردودًا جيدة”.
وأشار ترامب إلى أن الولايات المتحدة تتفاوض مع سبع دول، رغم أن بعض الدول رفضت المشاركة، مؤكدًا أن المهمة ستكون “صغيرة” لأن إيران “تمتلك قوة نيران محدودة جدًا”.
المشاورات الدبلوماسية المكثفة
نقل "أكسيوس" عن مسؤول أميركي أن ترامب وكبار المسؤولين في إدارته أجروا عدة اتصالات، يومي السبت والأحد 14 و15 مارس، لتشكيل هذا التحالف متعدد الجنسيات.
كما تحدث ترامب، يوم أمس الأحد، مع رئيس وزراء بريطانيا، كير ستارمر، حول هذه الجهود، وهو ما وصفه "أكسيوس" بتحوّل مهم، لأن ترامب قبل أيام قال إنه “متأخر جدًا” لطلب مساعدة بريطانيا.
أهمية جزيرة "خارك"
تعتبر جزيرة خارك نقطة استراتيجية لتصدير النفط الإيراني ومحورًا رئيسيًا في أزمة مضيق هرمز. وقال مصدر مطلع لـ "أكسيوس": “كانت نهاية الأسبوع حافلة بالنشاط الدبلوماسي بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين والخليجيين والآسيويين. التركيز الأساسي لإدارة ترامب هو الحصول على التزام سياسي من الحلفاء لتشكيل مجموعة خاصة في مضيق هرمز”.
وأضاف مسؤول أميركي كبير أن ترامب يتوقع إعلان بعض الدول دعمها هذا الأسبوع لتشكيل ما يسميه البيت الأبيض “تحالف هرمز”.
دور الدول المشاركة المحتملة
وفقًا للخطة، سيُطلب من الدول المشاركة توفير سفن حربية وطائرات مسيّرة وأنظمة قيادة ومعدات عسكرية أخرى لهذه المهمة. وتركز المرحلة الحالية على الحصول على الالتزام السياسي، بينما ستُحدد تفاصيل “أي دولة ستزود بماذا ومتى” لاحقًا.
كما أفاد "أكسيوس" بأن ترامب سيجري، يوم الخميس 19 مارس الجاري، لقاءً مع رئيس وزراء اليابان لمناقشة ملف إيران وأمن مرور الناقلات في مضيق هرمز، كما طلب من الصين الانضمام إلى التحالف قبل سفره إلى بكين لمقابلة الرئيس الصيني، شي جين بينغ.
وحذر ترامب، في مقابلة مع صحيفة "فاينانشال تايمز": “إذا لم يكن هناك رد أو كان الرد سلبيًا، أعتقد أن ذلك سيكون سيئًا جدًا لمستقبل الناتو”.
خيار الهجوم أو السيطرة على جزيرة "خارك"
أوضح موقع "أكسيوس" أن الولايات المتحدة تواصل هجماتها على أهداف إيرانية، مع تركيز خاص على السواحل الخليجية وجزيرة خارك، وهي محطة استراتيجية تبعد نح 24 كلم عن الساحل الإيراني وتشكل ما يقارب 90 في المائة من صادرات النفط الخام الإيراني.
وأعلن ترامب، يوم الجمعة 13 مارس، أنه أصدر تعليمات بضرب المنشآت العسكرية في الجزيرة دون استهداف منشآت النفط، وقال لاحقًا لشبكة "NBC": “قد نضرب هناك عدة مرات أخرى، فقط للمتعة”.
ومع ذلك، قال مسؤول أميركي كبير لـ "أكسيوس": “لا يجب تفسير أكثر مما أعلن الرئيس. لم يتخذ الرئيس بعد قرارًا بشأن جزيرة خارك”. وأضاف أن الوضع قد يتغير إذا طال الوقت لإعادة فتح مضيق هرمز: “الرئيس لن ينتظر ليحدد الإيرانيون سرعة النزاع”.
التقييمات حول تداعيات الإجراء
ذكر "أكسيوس" أن ترامب أبدى اهتمامًا بفكرة السيطرة الكاملة على جزيرة "خارك"؛ لأنها ستشكل “ضربة اقتصادية قاتلة للنظام الإيراني” وتقطع مصادر تمويله عمليًا.
لكن المسؤولين الأميركيين حذروا من أن هذا الإجراء يتطلب وجود قوات برية وقد يؤدي إلى هجمات انتقامية من إيران على منشآت نفطية وخطوط أنابيب في الدول الخليجية، خصوصًا السعودية.
ردود الفعل
أفاد "أكسيوس" بأن السيناتور الجمهوري، ليندسي غراهام، دعّم قرار ترامب بـ “جر الحرب إلى جزيرة خارك” وقال إن خسارة إيران لهذه المحطة النفطية ستدمر اقتصادها. وكتب على منصة “إكس": “نادرًا ما يمنحك العدو هدفًا واحدًا مثل جزيرة خارك يمكنه تغيير مسار الحرب بشكل كبير. من يسيطر على خارك، يسيطر على مصير الحرب”.
وأفاد "أكسيوس" سابقًا بأن الجيش الأمريكي يدرس خطة للاستيلاء على جزيرة خارك وإرسال قوات خاصة لتأمين مخزونات محتملة من اليورانيوم المخصب بدرجة عالية في إيران.