وكتب الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، يوم السبت 14 مارس (آذار)، على وسائل التواصل الاجتماعي، أن الولايات المتحدة قد "دمرت بالكامل جميع الأهداف العسكرية" في خارك، وحذر من أنه إذا واصلت إيران تعطيل الملاحة في مضيق هرمز، فقد تُستهدف البنية التحتية النفطية أيضًا.
تُظهر بيانات نظم تتبع الناقلات مثل "تانكر تراكر" و"كبلر" أن إيران، التي زادت إنتاجها النفطي قبل بدء الحرب مع إسرائيل وأميركا في 28 فبراير (شباط) الماضي، ما زالت تصدر بين 1.1 و1.5 مليون برميل نفط يوميًا.
وفي الوقت نفسه، تراقب الأسواق عن كثب أي إشارات عن حدوث أضرار في خطوط الأنابيب أو المحطات أو خزانات التخزين في "خارك"، إذ يمكن لأي اضطراب محدود أن يزيد الضغط على سوق النفط العالمية.
وردًا على الهجوم الأميركي على البنية العسكرية في "خارك" وتهديد ترامب باستهداف المنشآت النفطية، صرح المتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء التابع للحرس الثوري بأن "أي هجوم على البنية الاقتصادية أو النفطية في إيران سيقابل بـ (رد فوري)"، كما سبق وأن حذر.
وفي الوقت ذاته، أفاد متابعون لقناة "إيران إنترناشيونال" بأن السلطات الإيرانية أجبرت موظفي النفط والبتروكيماويات على البقاء في جزيرة "خارك" وعدم السماح لهم بالمغادرة.
قال أحدهم: "الموظفون والعاملون في قطاع البتروكيماويات والنفط موجودون جميعهم في خارك ويرغبون في المغادرة، لكن السلطات لا تسمح لهم بالخروج وهم عالقون هناك".
وأعرب هذا الشخص عن قلقه بشأن سلامة هؤلاء العاملين.
ومنذ بدء الحرب، استخدمت النظام الإيراني المواطنين في الأماكن العامة مثل المستشفيات كدروع بشرية.
"خارك".. نقطة حساسة لصادرات النفط الإيراني
تقع جزيرة خارك على بُعد 26 كم من ساحل إيران ونحو 483 كم شمال غرب مضيق هرمز. موقعها يتيح للناقلات العملاقة التوقف في المياه العميقة المحيطة بها، بينما المياه الساحلية الإيرانية ضحلة جدًا لهذه السفن.
وقال دان بيكرينغ، المدير التنفيذي للاستثمار في شركة "بيكرينغ إنرجي بارتنرز"، إنه إذا تعطلت البنية التحتية في "خارك"، فإن سوق النفط قد تُحرم من مليوني برميل يوميًا "للأبد"، وليس فقط حتى إعادة فتح طرق الشحن.
ويشير المحللون إلى أن أهمية "خارك" لا تقتصر على دورها في تصدير النفط الإيراني، بل لأنها أي ضرر يصيبها قد يخل بإمدادات الطاقة العالمية في خضم أزمة مضيق هرمز.
وقد حذرت القوات المسلحة الإيرانية، يوم 14 مارس، من أن أي هجوم على البنية النفطية والطاقة في إيران سيُقابل بهجوم مضاد على منشآت الطاقة التابعة للشركات المتعاونة مع الولايات المتحدة في المنطقة.
قال باتريك دي هان، محلل سوق الطاقة، لوكالة "رويترز": "هذا التطور قد يزيد التوتر، إذ قد تشعر إيران أنها لم تعد تخسر الكثير وتنتقل نحو تصعيد الأزمة أكثر".
"فورين بوليسي": جزيرة خارك تتحول إلى هدف استراتيجي في الحرب
يتجه جزء كبير من نفط "خارك" المصدر إلى الصين، أكبر مستورد للنفط الخام في العالم، والتي اتخذت مؤخرًا إجراءات مثل حظر صادرات الوقود المكرر للحفاظ على مخزونها وسط الاضطرابات في الشرق الأوسط.
وبحسب بيانات شركة "كبلر"، شكل النفط الإيراني نحو 11.6 في المائة من واردات الصين البحرية منذ بداية العام، ويُباع هذا النفط غالبًا للمصافي المستقلة التي اشترت النفط الإيراني بسبب الخصومات الكبيرة الناتجة عن العقوبات الأمريكية.
ومنذ بداية العام، تصدر إيران 1.7 مليون برميل نفط خام يوميًا، منها 1.55 مليون برميل يوميًا عبر "خارك".
وقبل الحرب، وصلت صادرات النفط الإيرانية في شهري فبراير ومارس إلى نحو 2.17 مليون برميل يوميًا، وسجلت ذروة 3.79 مليون برميل يوميًا في أواخر الشهر الماضي.
ووفقًا لتقارير تستند إلى بيانات "كبلر"، تبلغ سعة التخزين في "خارك" نحو 30 مليون برميل، وكان ما يقارب 18 مليون برميل مخزنة في أوائل مارس.
وتُظهر صور الأقمار الصناعية التي فحصتها "تانكر تراكر" أن عدة ناقلات عملاقة كانت تقوم بتحميل النفط في جزيرة خارك يوم 9 مارس الجاري
وتُعد إيران ثالث أكبر منتج للنفط في منظمة "أوبك"، وتوفر نحو 4.5 في المائة من الإمدادات النفطية العالمية، بإنتاج يقارب 3.3 مليون برميل نفط خام يوميًا، بالإضافة إلى 1.3 مليون برميل يوميًا من المكثفات الغازية وسوائل نفطية أخرى.