• فارسی
  • English
Brand
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
  • المظهر
  • اللغة
    • فارسی
    • English
  • إيران
  • إيران والعالم
  • التقارير
  • الثقافة والحياة
  • اقتصاد
  • أسواق
جميع الحقوق محفوظة، يسمح بإعادة نشر المواد بشرط الإشارة إلى المصدر.
volant media logo

ما بين المواجهة والتراجع.. الاختيار الأخير للنظام الإيراني

فرزين نديمي

محلل في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى

27 فبراير 2026، 03:07 غرينتش+0

بعد عقود من محاولات مسؤولي النظام الإيراني لتصدير أيديولوجيتهم خارج إيران وفرض السيطرة بالقوة داخلها، يواجه النظام الآن خيارًا محدودًا بين مسارين خطيرين: التنازل عن جزء من السلطة أو الانزلاق نحو مواجهة أعمق.

لقد ربط النظام إيران بأيديولوجية وعدت بالكرامة والاستقلال لمدة 47 عامًا، لكنها أدت عمليًا إلى العزلة والتدهور الاقتصادي وأزمات متكررة.

ما بدأ كمشروع ثوري تحوّل تدريجيًا إلى نظام ثيوقراطي متجمد، حافظ على نفسه من خلال المواجهة خارجيًا والقمع داخليًا، لكن هذا الدوران الاستراتيجي المغلق يبدو اليوم تحت ضغط متزايد.

وكانت الاحتجاجات الشعبية الأخيرة نقطة وصفها الكثيرون بلحظة الانفصال: إذ قتل وأصيب واعتُقل آلاف الأشخاص أثناء قمع شامل من قِبل القوات الأمنية، وهو عنف صدم حتى مجتمعًا متعوّدًا على القمع الرسمي.

لقد تجاوز النظام عتبة سياسية واجتماعية، واعتمد علنًا على القمع للحفاظ على السيطرة، ما أدى إلى زوال أي شرعية كان دعيها.

وتواجه إيران اليوم ضغوطًا متزامنة: التدهور الاقتصادي، الاستياء الشعبي الواسع، العزلة الدولية المستمرة، والتهديد الملموس باستخدام القوة من قبل الولايات المتحدة.

ولم تعد الصيغ السابقة- المماطلة والانحراف الدبلوماسي، تصعيد التوتر عبر شركاء إقليميين، وتوسيع القدرات العسكرية- ضامنًا للاستقرار.

التطرف الأيديولوجي والتكاليف الاستراتيجية

في قلب الأزمة، يقف نوع من التطرف الأيديولوجي المكلف ماليًا واستراتيجيًا؛ حيث إن عشرات مليارات الدولارات- وإذا أُخذت التكلفة الاقتصادية الكاملة، أكثر من 100 مليار دولار- أنفقت على تخصيب اليورانيوم للحفاظ على ما يسميه المسؤولون «الخيار النووي».

وهذا المسار لم يؤمن الأمن، بل أدى إلى دورات متكررة من العقوبات والعزلة المتزايدة.

كما أنفقت مليارات أخرى على البنية التحتية الصاروخية والمرافق تحت الأرض لعرض الردع خارج الحدود الإيرانية. يراها أنصارها دفاعية، فيما يعتبرها النقاد أدوات ضغط تعمّق المواجهة دون تحقيق استقرار دائم.

والمنطق نفسه شكّل شبكات الميليشيات الموالية لطهران في جميع أنحاء الشرق الأوسط، التي صُممت لتوسيع النفوذ ومحاصرة المنافسين بتكلفة منخفضة نسبيًا، لكنها في الواقع جرّت إيران إلى مواجهات متكررة مع جيوش أقوى منها وكرّست دورة تصعيد التوتر.

وداخليًا، يظل الحرس الثوري و"الباسيج":أدوات السيطرة الرئيسية، وترتبط مهمتهمة أكثر من أي وقت مضى بقمع الاحتجاجات الداخلية. كل موجة احتجاج تُقابل بالقوة تعمّق الفجوة بين النظام والشعب، واستمرار الاعتماد على القمع يهدد استقرار المجتمع الإيراني والمنطقة بأكملها.

لحظة القرار: الواقعية أم الاستنزاف

في الوقت نفسه، دخلت الولايات المتحدة مرحلة تعتمد على الضغط الردعي المستدام، مع قدرات جوية وهجومية، قاذفات استراتيجية جاهزة للمهام، طائرات استطلاع، أنظمة دفاع جوي وصاروخي متعددة الطبقات، وحضور بحري مكثف يشمل مجموعتي حاملات طائرات قرب الممرات الحيوية، مما يُظهر حجم القدرة والإصرار الأميركي.

وأميركا تمتلك الآن أدوات موثوقة لاستهداف الدفاعات الجوية، الهياكل القيادية، القوات الصاروخية، الأصول البحرية، والقدرات العسكرية والنووية الإيرانية، دون العودة إلى الحروب البرية الواسعة السابقة.

والرسالة ليست أن الحرب حتمية، بل إن استراتيجية اللعب على حافة الهاوية ربما وصلت إلى نهايتها.

القرار الآن في يد طهران، ولا يعني بالضرورة الاستسلام، بل الواقعية الاستراتيجية.

مثلما قبل روح الله الخميني عام 1988 بعد ثمانية أعوام من الحرب مع العراق «شرب كأس السم» لضمان وقف التدمير والحفاظ على الدولة، قد تواجه إيران لحظة مماثلة من التحوّل.

إن التراجع الاستراتيجي لا يعني انهيار الدولة أو التخلي عن الدفاع الوطني، بل قد يعني تسليم بعض السلطات للجهات مثل الحرس الثوري و"الباسيج" التي لعبت دورًا في القمع الداخلي واستمرار العزلة.

كما يشمل التراجع وقف تخصيب اليورانيوم، وضع برامج الصواريخ تحت قيود يمكن التحقق منها، قطع العلاقات مع الميليشيات الموالية كأداة سياسة خارجية، ووقف الخطاب التهديدي تجاه المنافسين الإقليميين.

وفي المقابل، يمكن لإيران تحقيق ما طالما طالب به مواطنوها: الانتعاش الاقتصادي، رفع العقوبات، وتطبيع العلاقات الدبلوماسية، رغم أن هذه الإنجازات وحدها قد لا تلبي توقعات المجتمع بعد الألحتجاجات الشعبية الأخيرة.

ويطالب جزء متنامٍ من الشعب الإيراني الآن بتغييرات سياسية جذرية ومسار موثوق نحو الديمقراطية العلمانية والانتخابات الحرة.

والخيار البديل هو الاستنزاف العسكري مع هشاشة اقتصادية واضطرابات داخلية تؤدي إلى تدمير البنية التحتية وتعميق العزلة وزيادة الغضب الشعبي، حيث إن القمع قد يكبح المعارضة مؤقتًا لكنه يزيد عدم الاستقرار طويل الأمد.

ومعروف أن التاريخ قاسٍ مع الحكام الذين يخلطون بين التعنت الأيديولوجي والقوة.

ولا يزال لدى قادة إيران نافذة ضيقة لاختيار مصالح وطنية حقيقية على حساب التوسع الأيديولوجي. القوة المستدامة لا تكمن فقط في صالات الطرد المركزي وأنفاق الصواريخ، بل في الشرعية والرفاه والتماسك الاجتماعي.

ولعدة عقود، ربط النظام الإيراني المواجهة بالقوة والمقاومة بالمصير. اليوم، يخيّم شبح الحرب على إيران، والاختيار بين التنازل السلمي عن جزء من السلطة أو تصعيد جديد غير معروف العواقب سيحدد مستقبل النظام ومسار البلاد التي يحكمها.

والمسار الأقل خطورة لإيران يبدو واضحًا: التراجع عن المواجهة وترك اختيار المستقبل للإيرانيين، حتى لو كان ذلك يعني نهاية عهد الحكام الحاليين.

الأكثر مشاهدة

بعد خلافات حادة.. وفد التفاوض الإيراني عاد إلى طهران بأمر أمين المجلس الأعلى للأمن القومي
1

بعد خلافات حادة.. وفد التفاوض الإيراني عاد إلى طهران بأمر أمين المجلس الأعلى للأمن القومي

2

الحكومة تنقض وعودها والبنوك تفرض غرامات تأخير الأقساط.. الضغوط تتضاعف على الشعب الإيراني

3

أمل وغضب ويأس.. ردود فعل متباينة لمتابعي "إيران إنترناشيونال" على الهدنة بين طهران وواشنطن

4

ترامب: الحرب مع إيران تقترب كثيرًا من نهايتها.. لكن عملنا لم ينتهِ بعد

5

منظمة حقوقية: مقتل إحدى مقاتلات حزب "كومله" في هجوم إيراني على إقليم كردستان العراق

•
•
•

المقالات ذات الصلة

في انتظار المعركة النهائية.. هل الحرب الخيار الوحيد لبقاء النظام الإيراني؟

20 فبراير 2026، 14:14 غرينتش+0
•
عطا محامد

في السابع عشر من فبراير (شباط)، وبينما كان فريق المفاوضات الإيراني في جنيف مشغولاً بالحوار مع الأميركيين، توجه المرشد علي خامنئي من طهران إلى ترامب بالقول: "أكثر خطورة من حاملة الطائرات، هو السلاح الذي يمكنه أن يغرقها في قاع البحر".

وبعد هذه التصريحات مباشرة، خرج الشعراء الموالون للنظام بمقاطع تتكرر فيها عبارة: "نحن نقف، نسقط عند هذه الشجرة نفسها". عمليًا، يقول النظام الإيراني إنه ليس جاهزًا للتوصل إلى اتفاق، بل لـ "المعركة النهائية".

واحد من الفروقات الجوهرية في جولة المفاوضات هذه مقارنة بالسابق، هو غياب أي فكرة للسلام أو تيار يعتقد أن المفاوضات ستكون مثمرة.

وفي الجولة السابقة، كان هناك اعتقاد بأن إيران "محبة للسلام لكنها تعرف الحرب"، أما في هذه الجولة فعدد قليل فقط من المقربين من النظام يعتقدون أن المفاوضات ستؤدي إلى اتفاق.

ويقول مسؤولو النظام الإيراني إن الهدف الرئيسي من هذه المحادثات هو تجنب "صراع إقليمي كارثي"، ويقدمون المفاوضات كوسيلة لتخفيف التوتر. لكن حتى هم لا يعلقون آمالاً كبيرة على نتائجها.

ويظهر هذا النهج بوضوح في وسائل الإعلام الموالية للنظام، حيث يتم الحديث بثقة عن وقوع الحرب واحتمال الانتصار فيها. بعض التحليلات تركز على الجوانب الفنية، مثل ترتيب القوات والصواريخ لتحقيق أفضل نتيجة، بينما يركز جزء آخر على تفسير الأمور من منظور ديني، موضحًا كيف تقود "الإرادة الإلهية" النظام نحو النصر النهائي.

المؤمنون بالحرب يعتبرون أي تسوية أو اتفاق مع الأميركيين بمثابة هزيمة. ويرون أن الاتفاق سيضع إيران في موقف مشابه لليبيا والقذافي: نزع السلاح مقابل وعود، يليها النفوذ الخارجي، والضعف الداخلي، وفي النهاية السقوط. بمعنى آخر، يرون أن الاتفاق الجاد هو "بداية النهاية"، بينما الحرب قد تؤدي إلى وقف إطلاق النار، واستعادة القوة، وإعادة تعريف قواعد اللعبة.

الحرب من أجل الظهور

الخطاب السياسي للنظام في السنوات الماضية كان يتسم دائمًا بلغة المخلّص، لكن بعد الحرب التي استمرت 12 يومًا مع إسرائيل ازداد هذا الخطاب شدة، وأصبح النظام يرى نفسه أكثر من أي وقت مضى حاملاً لمهمة تاريخية ودينية.

وفي هذا الفكر، يعتبر الحاكم نفسه حاملاً لمهمة تتجاوز التاريخ في "جبهة الحق". لذلك، لم تعد طاولة المفاوضات مكانًا للدبلوماسية، بل ساحة لقياس القوة واختبار ولاء القوات للمبادئ.

ويؤكد النظام أن طاولة المفاوضات لن تحل شيئًا، ويرى أن المقاومة مكلفة، لكن الاستسلام المذل مكلف أكثر، لأن الطريق الصحيح هو طريق الرجال الثابتين الذي يؤدي بالنهاية إلى "نصر إلهي".

وعمليًا، تتحدث وسائل الإعلام والشخصيات المقربة من النظام عن "المعركة النهائية"، وفي التجمعات الجماهيرية يرددون شعارات مثل: "هذه هي المعركة الأخيرة، المهدي سيعود".

ويقول العسكريون، مغيرين نبرة التحذير إلى "الاستعداد للنصر"، إن إسرائيل ستُدمّر في هذه المعركة الحاسمة وإن القوات الأميركية ستغادر المنطقة.

وفي هذا الإطار، يتحدث النظام الإيراني عن "حرب متعددة الطبقات" تحتاج إلى وعي وعمل ضمن "الأمر الإلهي". لذلك، تُعتبر أوجه الضعف الهيكلية والفجوة بين الدولة والمجتمع ليست علامة على الانهيار الداخلي، بل اختبارًا لإيمان الأمة، حتى تُترجم أضرار الحرب ومعاناتها إلى "أجر وثواب" ديني.

المهمة المقدسة

وفقًا لتفسير خامنئي للقرآن، يتحقق النصر على التحديات من خلال إدخال الأحداث ضمن سياق "الإرادة الإلهية". ويرى أتباع هذا المنظور أن الحرب الحالية ليست صراعًا بين إيران وأميركا فقط، بل صراع بين الحق والباطل، وسينتصر الحق وفق "الوعد الإلهي".

وفي هذا الإطار، تعني كلمة "المقاومة" صمود "الأمة المتحدة ضد الطاغوت"، وتكرار "صمود الحسين" الذي حتى لو أدى للشهادة، يعد نصرًا معنويًا وتاريخيًا.

وهذا التصور مرتبط بمعتقدات آخر الزمان والمكانة ما بعد التاريخية للنظام. فبعض المسؤولين مستلهمين أفكار مثل "الشيخ يماني" يرون أن النظام مكلف بمهمة مقدسة، وفي النهاية سيُسلم خامنئي الراية للإمام المهدي.

بهذا المنظور لدى النظام، الحرب ليست تهديدًا أو خيارًا أخيرًا بعد فشل الدبلوماسية، بل فرصة إلهية لإثبات الحق.

ومن زاوية دينية، تعتبر الحرب المسار الطبيعي لتاريخ الأحداث لتحقيق الوعود الموعودة والوصول إلى النتيجة القدسية للعالم.

إمكانية البقاء

يسعى النظام الإيراني لتحديد موقفه من الولايات المتحدة "مرة واحدة وإلى الأبد"، إذ يرى أن "احتمال البقاء" موجود بهذا الطريق. إذا قبل النظام الاتفاق، فإن ما وصفه خامنئي بـ "النفوذ" سيحدث، وهو أحد أسباب انهيار الاتفاق النووي، لأن الاتفاق سيؤدي إلى فقدان الركائز الرئيسية: القوة الصاروخية، الطاقة النووية، والقوة الإقليمية، ومِن ثمّ وضع النظام تحت مراقبة خارجية تُعتبر "إذلالاً" له.

وفي هذا السياق، يعتبر النظام الإيراني الحرب فرصة. فرصة مستمدة من فهم الحرب التي استمرت 12 يومًا، والتي لم تؤدِ إلى إسقاط النظام، والشعب لم يخرج إلى الشوارع، والمحتجون تم سحقهم في الاحتجاجات الأخيرة. وحتى مسيرات 11 فبراير (يسميها النظام ذكرى انتصار الثورة) أظهرت، وفق وسائل الإعلام التابعة له، أن "أي إمام لم يمتلك أمة كهذه".

يؤكد علي أكبر رائفي بور، أحد أبرز دعاة الكراهية المؤيد للنظام، أن ما نراه هو اختبار إلهي، وأن المهم هو "إدارة الداخل" وأن الحرب لن تُلحق ضربة قاتلة بالنظام. ويرى أن الحفاظ على النظام الداخلي هو الاستراتيجية الأساسية للنظام أثناء الحرب. وفي هذا الإطار، يقول الخطيب والمُنظّر المؤيد للنظام الإيراني، حسن عباسي، إنه لا ينبغي حتى السماح للعمال بالإضراب خلال هذه الفترة.

الاستراتيجية الأميركية والحرب الإقليمية

من منظور استراتيجي، يرى النظام الإيراني أن الحرب، خصوصًا إذا طال أمدها، ستنتهي بالنصر، وسيتم قمع الشعب، ما يضمن بقاء النظام لفترة أطول ويوفر الظروف المثلى لتقديم "راية الإسلام للإمام المهدي".

وبالإضافة إلى القمع الداخلي، استراتيجيتها الأساسية لمواجهة أمريكا هي إشعال حرب غير متماثلة وتوسيع أبعاد الصراع إلى المنطقة. إذا اقتصرت الحرب على الأراضي الإيرانية أو المواقع النووية، فإن احتمال تعرض النظام للضربات والتآكل سيكون عاليًا.

هنا تُطرح فكرتان من قِبل الشخصيات المقربة من الحرس الثوري: الأولى تصور حرب إقليمية محدودة من أفغانستان حتى سوريا، والثانية تصور صراع واسع يمتد من جنوب ماليزيا إلى سواحل أمريكا.

كما يبدو أن النظام يخطط لتحركات بحرية واستهداف المصالح الاقتصادية الأميركية في المنطقة، وهو ما يُناقش على الأقل على المستوى الإعلامي.

والحقيقة أن النظام الإيراني ليس "عاشقًا للحرب" بالضرورة، وعقليته ليست مجرد عدوانية، بل يرى نفسه في "فخ البقاء". من وجهة نظر طهران، الاتفاق مع نزع السلاح يعني نهاية مريرة وانهيارًا محتومًا، بينما الحرب، خصوصًا إذا امتدت إلى أزمة إقليمية، هي السيناريو الوحيد الذي لا يزال بإمكانه إعادة ترتيب الطاولة، وفرض وقف إطلاق النار، والحصول على مكاسب للبقاء، وعرض القوة على القاعدة الاجتماعية، وقمع المعارضين، بحيث تُجرى المفاوضات ليس من موقع ضعف، بل من موقع مساواة.

خاص:قتل المتظاهرين لحماية تمثال قاسم سليماني في "كرمان" بإيران

13 فبراير 2026، 19:51 غرينتش+0

قام المحتجون بإسقاط تماثيل قاسم سليماني في عدة مدن إيرانية، وأُحرقت لافتات تحمل صورته. وفي مدينة كرمان، التي تُعد مسقط رأس ومكان دفن القائد السابق لفيلق القدس في الحرس الثوري، أصبح إسقاط تمثال سليماني الهدف الرئيسي للمتظاهرين.

وقال أحد المواطنين المعارضين من كرمان لـ "إيران إنترناشيونال": "إن الاحتجاجات في المدينة، مثل باقي أنحاء البلاد، بدأت بشكل متفرق قبل 8 يناير (كانون الثاني) الماضي. وكانت هذه التجمعات غالبًا في نطاق الأسواق، وتم نشر مقاطع محدودة منها. وكانت الشعارات في مراحلها الأولى معتدلة وداعمة، ولم تُعتبر الإجراءات الأمنية عنيفة بشكل كبير".

ومع ذلك، تصاعدت الاشتباكات في بعض الشوارع.

من التجمعات المتفرقة إلى التركيز على تمثال سليماني

أشار مواطن آخر إلى أنه منذ مساء الخميس 8 يناير الماضي، تركزت الاحتجاجات بشكل ملحوظ على ميدان الحرية، وهو ميدان ذو رمزية خاصة لشعب "كرمان"، حيث كان التمثال موجودًا، وكانت محاولات سابقة لإزالته أو الإضرار به قد فشلت.

وأضاف هذا المواطن: "قبل 8 يناير، ومع غياب أي دعوة رسمية، أصبح الحضور الكبير والعفوي للناس في ميدان الحرية بمثابة مقر لهم. كان الناس يريدون إسقاط تمثال سليماني".

وأظهر فيديو أُرسل سابقًا لـ "إيران إنترناشيونال" حرق تمثال سليماني. وأضاف المواطن عما حدث يوم الخميس 8 يناير: "بدأت الجماهير بالتحرك نحو الميدان منذ الساعة الرابعة والخامسة مساءً، وحتى قبل الساعة الثامنة مساءً، شهدت المدينة حدثًا غير مسبوق؛ عائلات، أصدقاء، شبان وكبار السن، أطفال ومراهقون، جميعهم تحركوا يدًا بيد نحو الميدان. هذا الحضور الواسع، الذي كان أكبر من الاحتجاجات السابقة، خلق شعورًا زائفًا بالأمان؛ فالأشخاص الأكثر ضعفًا، بمن فيهم كبار السن والأطفال، كانوا ضمن المجموعة، وكان الكثيرون يعتقدون أن العائلة أو الأصدقاء قادرون على حمايتهم".

"الخميس الدموي" ورصاصات متواصلة

ذكر المواطن أن القوات الأمنية أغلقت محيط ميدان الحرية بسياراتها وعناصرها قبل بدء التحرك، لمنع الناس من الوصول إليه.

وأشار إلى أن المتظاهرين اتخذوا إجراءات احترازية أولية، مثل ارتداء الكمامات والملابس الداكنة وعدم حمل الهواتف المحمولة، لكن تقييمهم للمخاطر كان غير كافٍ.

من غروب الشمس تقريبًا، سُمعت أصوات إطلاق نار تشبه رصاص القنابل الهوائية، إضافة إلى الغاز المسيل للدموع، فيما حلّقت الطائرات المسيرة بين الساعة 19 و20 مساء (بالتوقيت المحلي). ومنذ الساعة 20، سُمعت أعيرة نارية متتابعة، وتصاعدت الاشتباكات.

وأضاف المواطن: "كانت الاشتباكات الرئيسية في تقاطع خواجو والشوارع المؤدية إلى ميدان الحرية، بما في ذلك جادة الجمهورية وشارع بهمنيار وشريعتي والاستقلال. وكان شارع الاستقلال ممتلئًا تمامًا بالمتظاهرين، وتحولت الشوارع المحيطة إلى ساحات اشتباك. وقد أقام الناس تحصينات في شارع بهمنیار، واستمرت الحشود من جادة الجمهورية إلى شارع شرفات وتقاطع شاهو. وكانت الاشتباكات الأعنف في تقاطع خواجو وبداية جادة الجمهورية. والأمر اللافت أن هذه المناطق تقع بالقرب من عدة مرافق طبية، بما فيها مستشفيان وعدة عيادات ومراكز طبية وصيدليات".

وقال المواطن إن إطلاق النار المباشر بدأ في الميدان، ثم قام القناصة المتمركزون على المباني بإطلاق النار: "ونظرًا لكثرة المراكز الطبية في المنطقة، لجأ الجرحى بسرعة إلى المباني الطبية، وعالجهم الأطباء والكادر الطبي".

وأشار أحد العاملين في القطاع الطبي إلى أن عدد القتلى المسجلين في مستشفيات كرمان وصل إلى 70 على الأقل، وهو الرقم الذي يشمل فقط من توفوا في المستشفيات، وليس جميع القتلى.

أسماء وصور تحولت إلى أرقام

وفقًا للمعلومات، لم يتم تحديد العدد الدقيق للقتلى في كرمان، لكن بعض أسمائهم نُشرت سابقًا:
* مهدي خسروي، شاب 24 عامًا، قُتل مساء 8 يناير برصاص القوات.
* مهربویا عبداللهی بیدنی، طالب 22 عامًا، اعتُقل ثم عُثر على جثته بعد 20 يومًا في ثلاجة الموتى.
* محمد حسين‌ بور نخعی، معلم ولاعب كرة قدم من راور، قُتل برصاص مباشر في 8 يناير.
* دانيال دياني، شاب 24 عامًا، قُتل على يد قوات الحرس الثوري.
* إحسان جعفري، طالب ميكروبيولوجيا، أصيب يوم 9 يناير برصاص القوات ودخل في غيبوبة قبل أن يتوفى بعد نحو شهر.

* مرضيه كمالی، 21 عامًا، طالبة طب من عنبرآباد، قُتلت يوم 9 يناير برصاص قوات الأمن.

دور الأطباء واعتقال الكادر الطبي

أشار أحد العاملين في القطاع الطبي إلى أن ما لا يقل عن 10 أطباء في كرمان اعتُقلوا لمساعدتهم الجرحى، ومن بينهم الطبيبان: أمير شفيعي وسامان سالاري.

العنف الذي اندلع فجأة

قالت امرأة معارضة من كرمان إن المدينة كانت مغطاة بالغاز المسيل للدموع وأصوات إطلاق النار من الخميس وحتى فجر السبت (8- 10 يناير)، ما جعل التنفس صعبًا، وأُغلقت النوافذ في كل أنحاء المدينة.

وأضافت أن الاحتجاجات كانت متفرقة قبل الساعة 20 يوم 8 يناير، حيث انضم بعض السكان إلى الشباب المتظاهرين، وتكوّن فراغ بين الناس والقوات الأمنية، وظهر بعض الأشخاص مجهولي الهوية يعتدون على المباني ويطلقون الزجاجات الحارقة، بينما كانت القوات تتفرج دون تدخل، ثم بدأ الهجوم على المتظاهرين.

المدينة الأمنية وموجة المفقودين

قال محامٍ من كرمان: "بعد دفن سليماني، أصبحت كرمان مدينة أمنية بالكامل. ولم يشهد سكانها تجارب أمنية مماثلة لمدن أخرى مثل مشهد أو أصفهان أو طهران. وبعد مجزرة يناير، يعيش الناس صدمة نفسية عميقة".

وأضاف أن هناك قلقًا كبيرًا بشأن المفقودين، وخاصة الفتيات الشابات، حيث تخفي العائلات أسماء أبنائها خوفًا من التعرض للتهديد أو الاعتداء.

وأشار إلى أنه صدرت لوائح اتهام ضد 30 سجينًا على الأقل بتهمة "المحاربة"، وهناك مجموعة أخرى مكونة من نحو 500 شخص صدرت أحكامهم، أغلبهم من الأطباء والكادر الطبي والشباب، وهناك آخرون في وضع مجهول.

المعركة الأخيرة من وجهة نظر الطرفين

قال المحامي: "اعتبر كل طرف، أي المتظاهرين والنظام، أن هذه المعركة هي الأخيرة؛ المتظاهرون من أجل الحرية، والنظام لإنهاء الاحتجاجات مرة واحدة للأبد".

وأشار إلى أن بعض المحاكمات تُجرى عن بُعد ومن خارج المحافظة، وربما من طهران.

وبحسب المعلومات العامة عن المعتقلين:

* أدیب شهباز بور، مواطن بهائي ولاعب تنس معروف، اعتُقل يوم الثلاثاء 20 يناير.
* شكيلا قاسمي، مواطنة بهائية، اعتُقلت أيضًا.
* بيوه نعيمي ورزین حسيني‌ نجاد، مواطنان بهائيان، اعتُقلا كذلك.
* أميرمحمد سرحدي، طالب حقوق في جامعة باهنر، محتجز حاليًا.
* محمد محمديان وعلي كيلاني، متهمان بـ "التجمع والتواطؤ بقصد الإخلال بأمن البلاد".
* بوريا ميرزاي، متهم بـ "الإفساد في الأرض".
* بدرام صفربور، فنان يبلغ من العمر 30 عامًا.

رمز النظام الذي تحول إلى ساحة معركة

كانت "كرمان"، التي حاول النظام تسميتها "مدينة قاسم سليماني"، واحدة من المدن التي اشتعلت فيها شرارة الاحتجاجات.

وكان التمثال نفسه، الذي حاول النظام جعله رمزًا للمدينة، هدف الشعب؛ رمز يعتقد المتظاهرون أن سقوطه قد يؤدي إلى سقوط النظام، وربما كان رجال الأمن يؤمنون بذلك أيضًا، إذ قتلوا عشرات الأشخاص لحمايته.

وثيقة سرية: إيران تقرّ بوجود 26 مليونا تحت خط الفقر وتآكل شرعية النظام بعد حرب الـ 12 يوما

2 فبراير 2026، 09:51 غرينتش+0
•
أردوان روزبه

حصلت "إيران إنترناشيونال" على وثيقة سرّية صادرة عن نائب الشؤون الاستراتيجية في رئاسة الجمهورية الإيرانية، تُظهر أن طهران، بعد أسابيع قليلة فقط من انتهاء حرب الـ 12 يومًا مع إسرائيل، أقرت بوجود أزمة حادة تعيشها البلاد.

وأقرت الوثيقة بأن 26 مليون مواطن يعيشون تحت خط الفقر، وحدوث تآكل حاد في شرعية النظام، ووجود خطر حقيقي لاندلاع احتجاجات شعبية واسعة.

وجاءت الوثيقة الاستراتيجية، التي تحمل تاريخ 18 أغسطس (آب) 2025، بعنوان "الحزمة الاستراتيجية لإدارة الأزمة من أجل استمرار تقديم الخدمات للمواطنين والحفاظ على الصمود الاجتماعي"، وصُنّفت على أنها "سرّية"، وتم تعميمها على الوزراء ونوابهم.

وفي الوقت الذي كانت فيه المنابر الرسمية تتحدث عن "الاقتدار"، تكشف هذه الوثيقة عن وجود 26 مليون إيراني تحت خط الفقر، وعن تورّط المسؤولين في أوهام صنعوها بأنفسهم، وعن حاجة ملحّة إلى التفاوض المباشر مع الولايات المتحدة من أجل البقاء.

وتظهر الوثيقة خوفًا عميقًا من الانهيار، وهو الخوف الذي تُرجم لاحقًا إلى أكثر الفترات دموية بحق الشعب الإيراني خلال الاحتجاجات الشعبية الواسعة الأخيرة. وهو خوفٌ أدى إلى قتل المواطنين في الشوارع بأقصى درجات العنف من أجل الحفاظ على نظام كان قد وصل بنفسه إلى نهاية الطريق.

كيف يمكن البقاء؟

بعد أسابيع قليلة من انتهاء حرب الـ 12 يومًا، وبينما كان مسؤولو النظام الإيراني يكررون في خطاباتهم عبارات مثل "النصر" و"الردع" و"الاقتدار"، قدّمت هذه الوثيقة السرّية رواية مختلفة تمامًا عن واقع البلاد: رواية أزمة شاملة، وتآكل في الشرعية، وسخط شعبي، وخوف عميق من انهيار وظيفي للحكم.

إن تصنيف الوثيقة على أنها سرّية يدل بوضوح على قلق النظام من تداعيات كشف هذا التقييم. ففي الوقت الذي كانت فيه وسائل الإعلام الرسمية منشغلة بتثبيت رواية "الانتصار"، كانت الحكومة داخل بنيتها التنفيذية تحذّر من
"اضطرابات واسعة"، و"حرب نفسية"، و"تهديد للبنى التحتية الحيوية"، و"الحاجة إلى قيادة موحّدة لإدارة الأزمة".

وبعبارة أخرى، جاءت الوثيقة كردٍّ طارئ على سؤال جوهري:

إذا استمر الوضع القائم، فكيف يمكن للنظام أن "يبقى" فقط؟

ويُظهر محتوى الوثيقة أن الحكومة، خلافًا للرواية الرسمية، لم تعتبر حرب الـ 12 يومًا انتصارًا، بل نقطة بداية لحرب مركّبة استهدفت أسس الشرعية والصمود الوطني، وألحقت ضررًا بالغًا بالثقة العامة، وأدخلت المجتمع في حالة هشّة.

26 مليون إيراني تحت خط الفقر

أحد أكثر أقسام الوثيقة صدمة، والذي ينسف كل الادعاءات الاقتصادية الرسمية، هو الاعتراف الصريح بالحالة الانفجارية للفقر في البلاد.

ففي الصفحة 12 من الوثيقة السرّية، تم الإقرار صراحة بوجود "26 مليون شخص تحت خط الفقر".

وتحذّر الوثيقة من أن هذه الكتلة السكانية الضخمة تمتلك "قدرة محدودة على الصمود أمام الصدمات الاقتصادية"، وأن أي ضغط جديد قد يؤدي إلى "تعميق الفقر وعدم الاستقرار الاجتماعي".

ويُظهر هذا الاعتراف أن السلطة كانت تدرك تمامًا أن المجتمع تحوّل إلى مخزن بارود قابل للانفجار مع أي شرارة؛ وهي الشرارة التي اندلعت بالفعل في الاحتجاجات الشعبية الأخيرة.

"حرب الـ 12 يومًا" وأزمة الشرعية
في مقدمة هذه الحزمة الاستراتيجية، لا يتم توصيف الأزمة على أنها "حدث مؤقت"، بل كحالة "ممتدة، متعددة الطبقات، ومزمنة".

وتشير الوثيقة إلى أن المجتمع الإيراني بعد الحرب بات في وضع يمكن أن يتحول فيه أي صدمة سياسية أو اقتصادية أو أمنية بسرعة إلى أزمة شاملة تُعطّل "الوظائف الطبيعية للدولة والمجتمع".

وقد خلصت الوثيقة إلى أن "حرب الـ 12 يومًا" لم تُسهم في إعادة بناء الاقتدار، بل عمّقت الفجوة بين النظام والمجتمع.

وتتحدث الوثيقة صراحة عن "تآكل رأس المال الاجتماعي"، و"تراجع الثقة العامة"، و"ازدياد السخط الاجتماعي"؛ وهي مفاهيم نادرًا ما تُستخدم بهذا الوضوح في الخطاب الرسمي للنظام الإيراني.

مأزق الحكم والاعتراف بـ "أوهام المسؤولين"

في قسم تشخيص الخلل، تكشف الوثيقة عن حقيقة لافتة: اعتماد منظومة الحكم على الكذب والمعلومات غير الدقيقة.

ويؤكد التقرير السرّي أن نظام اتخاذ القرار يعاني خللاً بنيويًا، وأن كبار المسؤولين محاصرون داخل "سجن إدراكي صنعوه بأنفسهم".

كما تكشف الوثيقة أن "تقديم معلومات غير دقيقة أو مبالغ فيها للمسؤولين الكبار" أدى إلى اتخاذ قرارات مبنية على أوهام.

وترسم هذه الاعترافات صورة نظام عالق في مأزق كامل:
لا الشعب يثق به، ولا مؤسساته الداخلية تتعامل مع الحقيقة، وكل طرف يكذب على الآخر لأنه يريد سماع رواية نجاح وهمية.

اعتبار الشعب تهديدًا في "حرب مركّبة"

تُعد الأقسام الأمنية من أكثر أجزاء الوثيقة صراحة؛ إذ لا ينظر النظام الإيراني إلى الاضطرابات الداخلية باعتبارها احتجاجات مدنية، بل تفسّرها على أنها جزء من "الحرب المركبة للعدو"، وتضع الاضطرابات الداخلية على مستوى التهديد الخارجي.

وعندما يُعرَّف المواطن المحتجّ على أنه "جندي في الحرب المركبة للعدو"، فإن ذلك يمنح غطاءً مسبقًا لقمعه بعنف.

اقتراح التفاوض مع الولايات المتحدة

رغم الشعارات العدائية العلنية ضد واشنطن، تكشف الوثيقة أن النظام كان، في الخفاء، يبحث عن مخرج للبقاء عبر الولايات المتحدة.

ففي الصفحة 22 من الوثيقة، وتحت بند الإجراءات السياسية والأمنية، يتم التوصية صراحة بـ "إجراء حوار مباشر وصريح مع الولايات المتحدة في إطار المصالح الوطنية".

ويعكس هذا التناقض حجم الخوف من الانهيار، إلى درجة الاستعداد للتضحية سرًا بأهم الشعارات الأيديولوجية من أجل إطالة عمر النظام.

فشل سياسة الحجب والخوف من الإعلام

تعترف الوثيقة أيضًا بفشل سياسة حجب الإنترنت خلال الأزمات. إذ توصي بأنه من أجل السيطرة على الرواية وعدم خسارة معركة الرأي العام، يجب خلال الأزمات رفع الحجب وفتح المنصات الاتصالية الأساسية.

وهذا اعتراف بأن مهندسي "الإنترنت" والحجب كانوا يعلمون أن أدوات الرقابة تصبح عديمة الجدوى في لحظات الخطر، وأن المواطنين يلجأون إلى وسائل إعلام أخرى بحثًا عن الحقيقة.

من الاعتراف السرّي إلى القتل العلني

تؤكد الوثيقة أن البلاد دخلت مرحلة "أزمات متزامنة ومزمنة"، وأن إدارتها "لا يمكن أن تتم بالأدوات الأمنية وحدها".

وتُظهر هذه الوثيقة السرّية المؤلفة من 35 صفحة أن النظام كان يدرك جيدًا عجزه عن استعادة ثقة المجتمع أو تقديم دعم حقيقي له بعد "حرب الـ 12 يومًا"، وأنه عالق في مأزق لا يمكن الخروج منه بالشعارات ولا بالإصلاحات الشكلية.

وفي ظل هذه الظروف، اعتُبرت احتجاجات يومي 8 و9 يناير (كانون الثاني) الماضي بالنسبة لنظام رأى نفسه على حافة الانهيار تهديدًا وجوديًا لا مجرد تحدٍّ عادي.

ومِن ثمّ، فإن ما جرى في الشوارع لم يكن رد فعل لحظيًا، بل نتيجة استعداد محسوب من نظام أيقن أن الفجوة بينه وبين المجتمع بلغت حدًا جعله يواجه شعبًا أعزل بأقصى درجات العنف.

والنتيجة كانت: استخدامًا غير مسبوق للقوة، ومقتل ما لا يقل عن 36,500 شخص، بأمر مباشر من المرشد الإيراني، علي خامنئي، من أجل الحفاظ على نظام يعترف بنفسه، في وثائقه السرّية، بعجزه وفشله.

عائلات القتلى تحت التهديد.. سيناريو طلب القصاص تمهيدًا لإعدام معتقلي الاحتجاجات في إيران

30 يناير 2026، 17:27 غرينتش+0

قال محامٍ لـ "إيران إنترناشيونال" إن بعض عائلات القتلى في كرج وطهران، إلى جانب طلب المال وإجبارهم على إعلان ذويهم كأعضاء في "الباسيج" لتسليم الجثث، طُلب منهم أيضًا توقيع ورقة يُقدم فيها القاتل على أنه "إرهابي" وأن العائلة "تطلب القصاص".

وأضاف هذا المحامي، الذي لا يمكن الكشف عن اسمه لأسباب أمنية، أن بعض العائلات التي لم تستطع دفع المال للحصول على جثث ذويها، اضطرت إلى كتابة مستند على ورق رسمي باسم "ديوان العدلية" في المحافظة، يتضمن أنه في حال اعتُقل «الإرهابي المسؤول عن القتل»، فإنهم يطالبون منذ الآن بالقصاص منه.

وبحسب هذا المحامي الحقوقي، فإن هذا الإجراء يتيح للسلطات الأمنية إمكانية نسب قتل أي من المتظاهرين القتلى إلى الأشخاص المعتقلين أو إلى المعتقلين المحتملين في المستقبل.

وأكد أن على هذا الأساس، يمكن القول بشكل جدي إن حياة كل متظاهر معتقل معرضة للخطر.

وأضاف أن وجود مثل هذه المستندات المفروضة يتيح احتمالاً لسيناريو قضائي يتم فيه نسب القتل للمعتقلين، وهو سيناريو قد يؤدي إلى صدور أحكام شديدة، بما في ذلك القصاص (الإعدام).

ويجدر بالذكر أن العائلات لم توقع هذه الأوراق طواعية، بل تحت الضغط والتهديد والخوف.

وقال هذا المحامي: «في الأيام الأخيرة واجهت حالات طُلب فيها من عائلات المعتقلين، لتسريع إطلاق سراح ذويهم، أن يقدموا للأمن صورًا لمنشورات لأشخاص يعرفونهم على وسائل التواصل الاجتماعي كتبوا فيها شيئًاضد النظام».

روايات مشابهة

في يوم الخميس 29 يناير (كانون الثاني)، كتب علي شريف‌ زاده أردكاني، محامٍ، على منصة إكس: «بعد الحديث مع عائلات المعتقلين، تبين أن ذويهم تعرضوا للضرب المبرح بعد الاعتقال. كان يتم ضربهم بعينين ويدين معصوبتين، ضربات قوية على البطن والأرجل.. وكانوا مضطرين لتوقيع أوراق اعتراف قسري. كل هذه الاعترافات الناتجة عن التعذيب لا يمكن أن تكون أساسًا لإصدار أحكام».

وبحسب التقارير، فإن عدد المعتقلين خلال الاحتجاجات وما تلاها كبير جدًا.

وروت زوجة أحد الأشخاص الذين قُتلوا خلال الاحتجاجات في كرج، ما حدث قائلة: «في مساء 9 يناير، ذهبت مع زوجي وابنتي إلى التظاهرات. وسط الزحام والشعارات والنيران التي كانت مشتعلة في بعض الأماكن، أصابتني بعض الطلقات الصغيرة في جانبي، وكان هناك أحد عناصر الباسيج يرتدي ملابس مدنية ويحمل سكينً متجهًا نحونا، فحاول زوجي الدفاع عنا ووضع نفسه بيننا وبين عدد من المتظاهرين الآخرين وعنصر الباسيج المسلح».

وأضافت هذه الزوجة المطالبة بالعدالة: «كان زوجي يصرخ: لا تضربوا! لا تطلقوا الطلقات الصغيرة… وفجأة رأيناه يسقط على ركبتيه على الأرض ويتساقط الدم. وقد أصابت عنقه رصاصة حربية».

وتابعت: «بصعوبة، حملناه إلى زقاق قريب، واستخدمنا سيارة أحد المارة للوصول إلى المستشفى، لكنه كان قد فارق الحياة».

وقالت هذه المرأة إنه في يوم 12 يناير، عندما ذهبوا لاستلام جثمانه ودفنه من الطب الشرعي في كرج، طلب منهم اثنان من عناصر الباسيج المسنين توقيع طلب بالقصاص ممن وصفاهم بـ «الإرهابيين»: «في البداية رفضت، لكن هددوني بخطر يهدد ابنتي المراهقة وابني الصغير، وكذلك بالدفن الجماعي لزوجي مع قتلى آخرين، فاضطرت لتوقيع ذلك المستند عن خوف».

وأضافت الزوجة المطالبة بالعدالة: «الآن، بعيدًا عن ألم فقدان زوجي، أشعر بالذنب وأعتقد أنني خنت دم زوجي».

الاختلاف عن تعامل السلطات مع المعتقلين في 2022

كانت "إيران إنترناشيونال" قد أفادت بأن ما لا يقل عن 36,500 شخص قتلوا خلال الاحتجاجات الشعبية الواسعة في إيران بأوامر النظام.

وقال محامٍ شارك سابقًا في تمثيل عائلات ضحايا احتجاجات "المرأة، الحياة، الحرية"، إن ما حدث في الأسابيع الأخيرة مع المعتقلين مختلف تمامًا عن الانتفاضة في 2022.

وأضاف أن غالبية المعتقلين لم يتصلوا بعائلاتهم، وبعض المكالمات كانت لبضع ثوانٍ فقط لإبلاغهم أنهم أحياء، ومكان احتجازهم غالبًا غير معروف.

وأشار إلى أن تهديدات المسؤولين القضائيين وعدم وضوح وضع المعتقلين يزيد احتمال تكرار المجازر، وهذه المرة داخل السجون.

وفي 27 يناير، أعلنت السلطة القضائية الإيرانية محاكمة رجل وامرأة بتهمة قتل ضابط شرطة في منطقة ملارد يوم 7 يناير، أي بعد 20 يومًا فقط من الحادث، وهو ما كشف عن استعجال السلطة القضائية للانتقام من المتظاهرين، وفق المحامي الذي تحدث مع "إيران إنترناشيونال".

وأفادت السلطات القضائية بأن محمد عباسي متهم، إلى جانب "القتل المباشر"، بتهم مثل "التعاون مع إسرائيل وأميركا والجماعات المعادية وعملائهم".

وأشار المحامي إلى أن هناك احتمالًا لنسب تهم مثل قتل المتظاهرين والتعاون مع الدول المعادية لأي من المعتقلين.

وسبق لـ "إيران إنترناشيونال" أن أفادت بأن غالبية المعتقلين لم تُعلن لهم أو لعائلاتهم تهمهم، ولا يُعرف عددهم أو مكان احتجازهم.

وقال محامٍ آخر: «لا أستبعد أن يكون المعتقلون حُكم عليهم بالإعدام غيابيًا في محاكمات قصيرة جدًا، ونُفّذ الحكم فورًا، وادّعى أنهم قتلوا في التظاهرات».

وحذّر محامو حقوق الإنسان من أن فرض توقيع طلب القصاص من "الإرهابيين القاتلين" لا يقتصر على "تحريف الحقيقة ونقل المسؤولية عن القتل من الحكومة إلى المتظاهرين"، بل يمكن أن يؤدي مباشرة إلى صدور أحكام الإعدام ضد المعتقلين.

وأشار التقرير إلى أنه خلال احتجاجات 2022، حُكم على بعض المتظاهرين بالإعدام بتهم مثل "محاربة الله" و"القصاص"، وهو النمط الذي يظهر الآن بوادر إعادة إنتاجه عبر الضغط على العائلات وتدبير ملفات قضائية.

ضابط سابق في العمليات السرّية الإسرائيلية:نموذج اغتيال هنيّة يمكن تطبيقه أيضًا على خامنئي

30 يناير 2026، 00:26 غرينتش+0

يرى مسؤول سابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي إيه) أنه في حال استمرار تصاعد المواجهة بين واشنطن وطهران، فإن الخيار المرجّح قد يكون استهداف المرشد علي خامنئي، عبر عملية مشتركة مع إسرائيل.

وبالتزامن مع تصاعد لهجة التهديد من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد نظام الجمهورية الإسلامية وتعزيز الوجود العسكري الأمريكي في المياه الخليجية، تحدّث أندرو بوستامانتي، الضابط السابق في العمليات السرّية لـ«سي آي إيه»، في مقابلة مع موقع «ديلي إكسبرس» البريطاني نُشرت يوم الخميس 29 يناير، عن خطة يُطلق عليها اسم «تاج الشوك»، قال إنها قد تُنفَّذ بهدف إزالة المرشد الإيراني.

تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران

وجاءت تصريحات المسؤول السابق في وقت حذّر فيه دونالد ترامب، يوم الأربعاء، من أن «الوقت ينفد»، داعيًا النظام الإيراني إلى الجلوس إلى طاولة المفاوضات للتوصل إلى «اتفاق من دون سلاح نووي».

وأكد ترامب أن الهجوم الأمريكي المقبل سيكون «أشدّ بكثير» من هجوم الصيف الماضي، الذي استهدفت خلاله القوات الأمريكية ثلاثة مواقع نووية إيرانية.

ردا على تصريحات ترامب، أعلن وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أن القوات الإيرانية «تضع أصابعها على الزناد» وهي مستعدة لرد «فوري وقوي».

وأكد بوستامانتي في المقابلة أن سيناريو شبيهًا بالتدخل الأمريكي في فنزويلا لا يمكن تكراره في الحالة الإيرانية، إلا أن واشنطن، بحسب قوله، لا تزال تمتلك أدوات لتغيير سلوك أو بنية السلطة في طهران.

وفي السياق ذاته، كانت شبكة «سي إن إن» قد أفادت سابقًا بأن ترامب يدرس خيار شن هجوم واسع على النظام الإيراني، بعد فشل المحادثات بين واشنطن وطهران بشأن تقييد البرنامجين النووي والصاروخي الإيراني.

الدور المحتمل لإسرائيل في سيناريو «تاج الشوك»

وقال الضابط السابق في «سي آي إيه» إن وضع إيران يختلف عن ملف فنزويلا، وإن خيار اعتقال خامنئي لا يُعد أولوية بسبب كلفته العملياتية وتداعياته السياسية.

وأوضح أن اعتقال مرشد الجمهورية الإسلامية يتطلب وجودًا عسكريًا أمريكيًا مباشرًا وعلنيًا داخل الأراضي الإيرانية، وهو ما اعتبره غير ضروري استراتيجيًا ومكلفًا.

وشدد بوستامانتي على أنه في مثل هذه الظروف، فإن «إزالة الهدف» تُعد خيارًا أقل كلفة، وأسرع، وأكثر قابلية للسيطرة من الناحية العملياتية مقارنة بمحاولة الاعتقال.

وأضاف: «من الناحية الاستراتيجية، من الأكثر منطقية أن تتعاون الولايات المتحدة مع دول أخرى في المنطقة، ولا سيما إسرائيل، وأن توفّر لها الدعم المالي والاستخباراتي واللوجستي لتنفيذ عملية الاغتيال».

وأشار إلى أنه في هذا السيناريو يمكن لإسرائيل أن تؤدي الدور العملياتي الرئيسي، فيما تبقى الولايات المتحدة في موقع داعم من الخلف، على أن يتحقق في النهاية الهدف الأمريكي الأساسي، وهو إضعاف الجمهورية الإسلامية.

ووصف بوستامانتي هذا النهج بأنه «يصبّ في مصلحة الولايات المتحدة وإسرائيل وأوروبا في آن واحد»، معتبرًا أن مثل هذا التحرك قد يكون أكثر تأثيرًا في ظل الاضطرابات الاقتصادية والاجتماعية داخل إيران.

الإشارة إلى نموذج اغتيال قائد حماس

وفي جزء آخر من حديثه، أشار المسؤول السابق في «سي آي إيه» إلى مقتل إسماعيل هنية، الزعيم السابق لحركة حماس، وقال إن النموذج الذي استُخدم في تلك العملية يمكن تطبيقه أيضًا على مرشد الجمهورية الإسلامية.

وقُتل هنية في العام الماضي أثناء زيارة إلى طهران، في هجوم وصفه الحرس الثوري الإيراني بأنه ناتج عن إطلاق صاروخ جرى توجيهه عبر تعقّب هاتفه المحمول.

وأكدت إسرائيل مسؤوليتها عن العملية.

وقال بوستامانتي: «الطريقة نفسها التي استُخدمت ضد قائد حماس يمكن استخدامها ضد خامنئي».

وتُظهر تصريحات بوستامانتي أن بعض الدوائر الأمنية في الولايات المتحدة تطرح خيار التصفية الجسدية لزعيم طهران باعتباره أقل كلفة من اعتقاله، وهو خيار، بحسب قوله، يعتمد بالدرجة الأولى على التعاون بين واشنطن وإسرائيل.