في سياق السجال مع واشنطن، تداولت الصحف الإيرانية تغريدة وزير الخارجية عباس عراقجي، ردًا على اتهامات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، السلطات الإيرانية بقتل 32 ألف مواطن إيراني خلال فترة زمنية قصيرة، وفيها يطالبه بحسب صحيفة "افكار" الإصلاحية، بتقديم أدلة ملموسة بدلًا من الاتهامات المرسلة. فيما أبرزت صحيفة "روزكار" الأصولية، التزام الخارجية بنشر قوائم دقيقة لضحايا الإرهاب بالتنسيق مع الطب الشرعي لقطع الطريق على التوظيف السياسي. وكشفت صحيفة "عصر رسانه" الإصلاحية، عن اتجاه حكومة مسعود بزشكيان لاستثمار الخبرات الجامعية في إدارة الأزمات، مشددة على ضرورة تحديث الرواية الرسمية حول أحداث ديسمبر 2025م.
وانتقدت صحيفة "جوان" التابعة للحرس الثوري، تخبط ترامب بين لغة التهديد والدبلوماسية، وأبرزت الفجوة بين رغبته في هجوم محدود وضغوط مستشاريه للتركيز على اقتصاد انتخابات 2026م. وترى صحيفة "ستاره صبح" الإصلاحية، أن الحشد العسكري الأمريكي في المنطقة، إنما يهدف للضغط النفسي أكثر منه استعداد لشن حرب شاملة. ووصفت صحيفة "كيهان" المقربة من المرشد على خامنئي، التهديدات الأمريكية بالعملية النفسية والمسرحية الإعلامية التي تهدف إلى تضخيم القوة.
بينما كشفت صحيفة "صداى ايران" المقربة من المرشد على خامنئي، عن تأهب تقني وعسكري إيراني شامل يعتمد تكتيكات الرد الفوري، مع تحديد أهداف العدو بدقة في البر والبحر والجو لضمان حماية الأمن القومي.
على صعيد متصل، شدد وزير الخارجية عباس عراقجي، في اتصال هاتفي مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، على جدية طهران في السعي إلى اتفاق عادل ومتوازن، وهو ما اعتبرته صحيفة "ابرار" الإصلاحية، مناورة دبلوماسية إيرانية عبر موسكو لكسر العزلة الدولية وتثبيت مفهوم الاتفاق العادل.
وحللت صحفية "شرق" الإصلاحية، فرص الاتفاق المرحلي في جنيف، وتسليط الضوء على الفجوة بين الملفات التقنية كالتخصيب والأبعاد الجيوسياسية المعقدة للقطيعة. وجددت صحيفة "آرمان ملي" الإصلاحية، طرح فكرة إنشاء كونسورتيوم دولي للتخصيب داخل إيران، كحل وسط يجمع بين الشفافية والحقوق النووية.
في السياق ذاته، أكد الرئيس مسعود بزشكيان في خطابه بتكريم أبطال الألعاب البارالمبية، التزام حكومته بالدفاع عن مصالح إيران ورفض الاستسلام للضغوط الدولية، واعتبر بحسب صحيفة "اخبار صنعت" الاقتصادية المتخصصة، نجاح الرياضيين من ذوي القدرات الخاصة نموذجًا ملهمًا للإرادة الوطنية في مواجهة الصعوبات.
وحذرت صحيفة "آرمان ملي" الإصلاحية، من خطورة الانقسام بين التيارات السياسية في ظل التهديدات الإقليمية، وأكدت أن الانسجام الوطني والشفافية هما السبيل الوحيد لتقليص الفجوة المتزايدة بين السلطة والمواطن. بدوره طرح أستاذ العلوم السياسية أمير حسين صالح نژاد، عبر صحيفة "آرمان امروز" الإصلاحية، مفهوم الردع المدني، كآلية لتهدئة الأوضاع السياسية في الداخل الإيراني، وتوجيه الاحتجاجات ضمن أطر قانونية وسلمية يحول دون انزلاقها نحو العنف.
وعبر صحيفة "ايران" الرسمية، سعى عالم الاجتماع مقصود فراستخواه، إلى تشخيص مسببات العنف في احتجاجات ديسمبر 2025م، واعتبره ظاهرة اجتماعية طبيعية ناتجة عن غياب آليات المشاركة السياسية العادلة، مما يحول السعي للبقاء إلى غضب وانفجار في الشارع.
وكانت بعض الجامعات الإيرانية الكبرى مثل شريف، أمير كبير، طهران قد تحولت بحسب صحيفة "ستاره صبح" الإصلاحية، إلى ساحة اشتباكات دموية في مراسم إحياء ذكرى ضحايا احتجاجات ديسمبر، استخدمت فيها الأسلحة البيضاء والحجارة بين تيارات طلابية متصارعة.
واعتبر محسن مهديان رئيس تحرير صحيفة "همشهري" التابعة لبلدية طهران، مظاهر الطعن في الجامعة، مؤشرًا على غياب الهوية، ودعا للاستفادة من المنصات الرقمية في مواجهة محاولات التغيب الذهني والانسلاخ عن الجذور. فيما سلطت صحيفة "كيهان" المقربة من المرشد على خامنئي، الضوء على التباين الحاد بين أهداف الجامعة العلمية وسلوكيات عناصر سمتها بالراديكالية، ودعت لضبط النشاط الطلابي وحماية الحرم الجامعي من الاستغلال السياسي المتطرف.
اقتصاديًا، ترى مونا ربيعيان رئيس تحرير صحيفة "اقتصاد بويا" الإصلاحية، أن مقترح زيادة الرواتب مرتين سنويًا ليس سوى مسكن مؤقت يفشل أمام الجذور الهيكلية للتضخم، وحذرت من سقوط الدولة في دوامة الأسعار والأجور التي تبتلع القدرة الشرائية.
وفي صحيفة "ايده روز" الأصولية، ربط الكاتب مجتبى مراد حاصلي، بين الاختلالات التراكمية والاحتجاجات الفئوية، وأكد ارتهان الاستقرار السياسي بتقديم ملحق اجتماعي لأي قرار اقتصادي، للحيلولة دون تآكل رأس المال الاجتماعي وتهديد الأمن القومي. كما حذر جعفر رضائي رئيس تحرير صحيفة "عصر رسانه" الإصلاحية، من تحول العلاج إلى مسألة طبقية نتيجة سياسة التسعير القسري وعجز شركات التأمين عن السداد، وحذر من استمرار خلل سلسلة التوريد على حيوات المرضى.
وكشفت صحيفة "ستاره صبح" الإصلاحية، عن فضحية مصرفية جديدة، واحتجاز الوسطاء مبلغ 20 مليار دولار من عائدات النفط بالخارج عبر تصريحات صورية وبلاغات بنكية كاذبة، مما حرم ميزانية الدولة من سيولة كفيلة بخفض سعر الصرف.
من جانبها، أشارت صحيفة "اعتماد" الإصلاحية، إلى ركود غير مسبوق يضرب قطاع السياحة في إيران، في ظل تداعيات الاحتجاجات الداخلية وتصاعد احتمالات المواجهة العسكرية. وقالت الصحيفة إن إلغاء الرحلات الدولية فوق الأجواء الإيرانية إلى أجل غير مسمى، وانقطاع الإنترنت، وإدراج إيران على القوائم الحمراء لعدد من الدول باعتبارها وجهة غير آمنة، أدت إلى شلل شبه كامل في حركة السفر. كما تقلصت الرحلات الأجنبية بشكل ملحوظ، لتقتصر حاليًا على رحلات كلٍّ من الإمارات العربية المتحدة وقطر وتركيا.
بينما تعجز شركات الطيران الإيرانية عن تشغيل مسارات بعيدة. وتزامن ذلك مع تحذيرات دولية لرعايا عدة دول، من بينها اليابان والولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وكندا وأستراليا، بتجنب السفر إلى إيران أو مغادرتها فورًا، مما ينذر بخسائر اقتصادية متفاقمة لهذا القطاع.
والآن يمكننا قراءة المزيد من التفاصيل في الصحف التالية:
"اعتماد": تفاوض بلا إصلاح؟
طرحت صحيفة "اعتماد" الإصلاحية، على الخبراء سؤالًا جوهريًا حول قدرة التسويات الخارجية على الصمود دون مراجعة داخلية، حيث أجمع المتحاورون على ضرورة المزاوجة بين دبلوماسية التفاوض وديناميكية الإصلاح لضمان استدامة أي اتفاق دولي مستقبلي.
وحذر الخبراء:" من خطورة شلل القرار الداخلي وتراكم السخط الاجتماعي، حيث يمثل استنزاف الطاقات في ردود الفعل تجاه التهديدات الخارجية، دون امتلاك مبادرة للإصلاح وتجديد الثقة السياسية، الخلل الأكبر في ترتيب الأولويات الوطنية.
وشدد الخبراء:" على أن المصالحة الوطنية وتوسيع الحقوق المدنية هما الضمانة الوحيدة لأي إنجاز دبلوماسي؛ فالتفاوض بلا إصلاح يفتقد للعمق الاستراتيجي، والإصلاح المؤجل يهدد بتفريغ السياسة الخارجية من مضمونها وتحويلها لرهانات مكلفة".
"شرق": عندما تضعف “الطبقة الحساسة”!!
حذر دكتور العلوم السياسي جواد نوری زاده، عبر صحيفة "شرق" الإصلاحية، من تأثير اضعاف الطبقة المتوسطة على تهديد توازن إيران الاستراتيجي؛ فهي ليست مجرد شريحة دخل، بل الحامل التاريخي للعقلانية والمطالب الإصلاحية التدريجية، ودورها محوري في التحولات الكبرى التي شهدتها البلاد عبر العقود الماضية".
وانتقد:" السياسات التي تسببت في انكماش هذه الطبقة تحت ضغوط التضخم المزمن والعقوبات، مما أدى لشرخ اجتماعي عميق تجسد في هجرة الكفاءات وتصاعد الاستقطاب بين أقلية ثرية وأغلبية تعيش تحت خط الفقر".
وأشار إلى أن:" غياب هذه الطبقة الحساسة يسحب أهم وسائط الاستقرار من النظام، ويدفع نحو احتجاجات راديكالية يصعب ضبطها، مؤكدًا أن الفشل في إجراء إصلاحات هيكلية ومدنية سيحول الأزمة الاقتصادية إلى معضلة شرعية وجودية.
"مردمسالارى": عندما تغيب الأحزاب… يتكلم الشارع!!
تعزو افتتاحية صحيفة "مردم سالاري" الإصلاحية، اضطرابات ديسمبر 2025م إلى غياب الوسيط السياسي القادر على تحويل السخط الشعبي لمسار تفاوضي؛ فمع تآكل دور الأحزاب، خرجت المطالب المعيشية للشارع بلا قيادة أو قنوات تمثيل منظمة، مما جعلها عرضة للانفلات".
ووفق الصحيفة:" أدى ضعف البنية التنظيمية والفجوة الجيلية إلى تحول الاحتجاج لفعل خام يفتقر للتأطير، وفي ظل غياب طرف تفاوضي محدد، استحال الحوار مع الجمهور المفتوح، ليتحول الاحتقان المجتمعي إلى مواجهة مباشرة وعنيفة مع السلطة".
وتخلص الصحيفة إلى أن:" تقوية التحزب ضرورة للاستقرار وليست ترفًا، بشرط توفير بيئة قانونية تسمح بالعمل بحرية؛ فبدون إعادة بناء الثقة في الأطر الوسيطة، سيظل الشارع هو البديل الأسرع للتعبير رغم كلفته الباهظة".