الأمن الإيراني يختطف شابًا من أمام مقر عمله وتسليم جثمانه إلى عائلته بعدها بـ 3 أيام


حصلت "إيران إنترناشيونال" على معلومات تفيد باختطاف الشاب الإيراني، أمير حسين باقري، وهو من مواليد 1998 وخريج علوم سياسية، قبل أيام من أمام مقر عمله في شرق طهران على يد عناصر بملابس مدنية. وبعد أيام من توقيفه، تم تسليم جثته إلى عائلته.
وقال مصدر مطّلع إنه اعتُقل عند مدخل الشركة التي كان يعمل فيها محاسبًا، وهي شركة لاستيراد الهواتف المحمولة، وتلقت عائلته اتصالًا بعد ثلاثة أيام لمراجعة الجهات المعنية من أجل استلام جثمانه.
وكان أمير حسين باقري يقيم في منطقة ميدان الغدير شرق طهران. وأُقيمت مراسم تشييع جثمانه، يوم السبت 21 فبراير (شباط) بحضور أفراد من عائلته وعدد من أصدقائه. وخلال المراسم، أطلقت عائلته حمامات بيضاء تخليدًا لذكراه، فيما حيّا الحاضرون اسمه بالتصفيق.

شهدت تجمعات طلابية في الجامعات الإيرانية هتافات احتجاجية مناهضة للنظام والمرشد علي خامنئي، واندلاع اشتباكات، تزامنًا مع ذكرى الأربعين لضحايا "الاحتجاجات الشعبية الأخيرة".
فقد نظم طلاب في جامعتي "شريف" للتكنولوجيا و"أميركبير" في طهران، وكذلك جامعة "العلوم الطبية" في مشهد، تجمعات رفعوا خلالها شعارات ضد النظام الإيراني؛ وفي جامعة "شريف" تطور التجمع إلى اشتباكات مع عناصر "الباسيج".
وبحسب تقارير واردة إلى "إيران إنترناشيونال"، فقد هتف طلاب جامعة شريف، يوم السبت 21 فبراير (شباط) بشعار "الموت لخامنئي" خلال تجمعهم الاحتجاجي.
وأظهر مقطع فيديو وصل إلى القناة أن الطلاب، خلال مواجهتهم مع عناصر "الباسيج"، رددوا شعار "يا عديمي الشرف، يا عديمي الشرف".
وفي تطور لاحق، هاجمت قوات "الباسيج" الطلاب، ما أدى إلى اندلاع اشتباكات. وردّ الطلاب بهتافات "إيران" و"عاش الملك". كما رددوا شعارات منها: "نحن أصحاب هذا البلد، ارحل يا خامنئي".
ووفقًا للتقارير، فقد أُصيب عدد من الطلاب المحتجين في جامعة "شريف" بجروح جراء هجوم عناصر "الباسيج".
وفي جامعة أميركبير، خاطب الطلاب، خلال تجمعهم، قوات "الباسيج" بـ "المرتزقة". كما رددوا شعارات منها: "قسمًا بدماء الرفاق، سنصمد حتى النهاية"، و"عاش الملك"، و"إذا قُتل واحد، فهناك ألف خلفه".
وفي السياق نفسه، أفادت قناة "الطلاب المتحدون" بأن قوات القمع الأمني أغلقت مداخل ومخارج جامعة أميركبير، وشرعت في اعتقال عدد من الطلاب.
أما في جامعة العلوم الطبية في مشهد، فقد أُقيم تجمع متزامن، ردد خلاله الطلاب شعارات منها "الموت لخامنئي" و"كل هذه السنوات من الجرائم، العار على هذا النظام".
وتأتي هذه التجمعات في وقت تشهد فيه الجامعات وبعض المدن الإيرانية فعاليات واحتجاجات متفرقة، بالتزامن مع مرور أربعين يومًا على مقتل آلاف المتظاهرين، خلال يومي 8 و9 يناير الماضي.
وفي فرديس بمحافظة البرز، أُقيمت مراسم "الأربعين" للشابة يلدا محمد خاني؛ حيث أظهر مقطع فيديو والدها وهو يبكي قائلًا: "إنه فقد ابنته بين ذراعيه خلال الاحتجاجات".
وفي طهران، أُقيمت مراسم "الأربعين" للفتى آروين وفائي، في مقبرة بهشت زهرا، وهو مراهق يبلغ 16 عامًا، بعد مقتله في احتجاجات 8 يناير الماضي، حيث أعلنت والدته بصوت مرتفع أنها ستواصل طريق ابنها "بوعي من أجل إيران حرة".
وفي كلاردشت بمحافظة مازندران، أُقيمت مراسم الأربعين للمواطن الإيراني، مسلم فاطمي، يوم الجمعة 20 فبراير، حيث أطلقت ابنته سحر عدة حمامات بيضاء في السماء إحياءً لذكراه، بالتزامن مع عزف موسيقى.
كما أُقيمت مراسم الأربعين لسيما موسوي، التي قُتلت أثناء مساعدتها المحتجين خلال الاحتجاجات، وأظهرت مقاطع فيديو المشاركين وهم يرتدون ملابس بيضاء.
وفي مراسم الأربعين لمجتبى ترشيز، اللاعب السابق في فريقي تراكتورسازي ونساجي، هتف الحاضرون "مجتبى الشجاع". وبحسب التقارير، فقد قُتل بعدما جعل جسده درعًا لحماية زوجته، آرزو مدني، من إطلاق النار المباشر.
أدان أكثر من 60 كاتبًا وناشطًا في أدب وفنون الأطفال واليافعين من مختلف الدول، في بيان مشترك، أحداث القتل التي وقعت في 8 و9 يناير (كانون الثاني) الماضي، في إيران، مؤكدين أن قتل الأطفال والمراهقين يهدد مستقبل العالم.
وأشار البيان إلى "أكثر من 230 مقعدًا دراسيًا فارغًا في المدارس الابتدائية والثانوية في إيران".
وكان مجلس تنسيق نقابات المعلمين في إيران قد أعلن عبر بيان، في 16 فبراير بعنوان "من أجل المقاعد الفارغة، من أجل الأحلام غير المكتملة"، يوم 18 فبراير يوم حداد عام وتعطيل المدارس، احتجاجًا على مقتل أكثر من 230 طفلاً ومراهقًا خلال الاحتجاجات الأخيرة، في خطوة تعني إضراب المعلمين ودعوة العائلات لعدم إرسال أبنائهم إلى المدارس.
وأفاد المجلس، في بيان سابق، بأن ما لا يقل عن 200 طالب قُتلوا على يد قوات القمع خلال الاحتجاجات الشعبية الأخيرة في إيران.
وجاء في البيان: "مائتا مقعد فارغ؛ مائتا اسم لم يكن ينبغي أن تُزهق أرواحهم، وهذه ليست النهاية. مائتا اسم سنكررها حتى يوم العدالة".
وأكد الكُتّاب الموقعون أن جيلًا من الأطفال والمراهقين في إيران "يسير في قلب الظلام، بأيدٍ فارغة وقلوب لم تعد تميّز بين الخوف والأمل"، وأنهم لا يطالبون سوى بحقوق إنسانية أساسية مثل الأمن والتعليم والحلم وفرصة النمو، "لكن الرد عليهم هو الرصاص".
كما أشار البيان إلى أن أكثر من 36,500 شخص قُتلوا خلال القمع الممنهج للاحتجاجات، وفق معطيات مستقلة.
وأضاف: "نؤمن بأن حياة كل طفل هي مستقبل العالم. حين يسقط طفل في طهران أو تبريز أو زاهدان، تتشقق خريطة الإنسانية في كل مكان".
وشدد الموقعون على أن أي مسافة جغرافية لا تبرر الصمت، منتقدين في الوقت ذاته ضعف رد فعل المؤسسات الدولية، معتبرين أن "الصمت، حين يُقتل الأطفال، هو تواطؤ مع القتلة".
دعا الموقعون على البيان، من كتّاب القصص، والشعراء، والرسامين، والمترجمين، وأمناء المكتبات، والمؤلفين، والناشرين، ومدرسي أدب الأطفال واليافعين في جميع أنحاء العالم، إلى التضامن، وطلبوا من منظمات حقوق الإنسان، ووسائل الإعلام الحرة، والجمعيات الأدبية أن "ترفع الصوت عالياً وثابتًا، حتى تتداول أسماء هؤلاء الأطفال والمراهقين في جميع اللغات".
ومن بين الموقعين، برزت أسماء شخصيات مثل دارن شان من أيرلندا، آن برو-فوست من بلجيكا، آفي من الولايات المتحدة، ديفيد ألميند من المملكة المتحدة، دي وايت من أستراليا، استلي مزا من المكسيك، جين ويلسون هوارث من المملكة المتحدة، جاسبر وونغ سونغ من الدنمارك، ليز هايدر من المملكة المتحدة، ران فلاي غنرينغ من أيسلندا، وزليكا هوروات ووكليا من كرواتيا.
ومن إيران أيضًا وقع على البيان كل من آرمان آرین، ساره أرض بیما، نكار استخر، شهریار الوندي، زهره شاهي سرایي وبرنده علایي.
لقي الشاب الإيراني، حميد رضا مجيدي، البالغ من العمر 30 عامًا، والمولود في 29 مارس (آذار) 1995 بمدينة كلبايكان، حتفه، إثر إطلاق نار في منطقة نارمك بطهران، يوم الخميس 8 يناير (كانون الثاني) الماضي.
وكان مجيدي يدرس في مجال تمثيل، ويعمل مندوب مبيعات في "سوبر ماركتط، وعازف غيتار. وبحسب مقرّبين منه، كان يعمل بجد لتأمين نفقات حياته من أجل متابعة حلمه في التمثيل.
وفي الأيام الأولى بعد اندلاع الاحتجاجات، انتشرت على شبكات التواصل الاجتماعي صورة لجثمان شاب في موقف سيارات أحد المنازل في "نارمك"، دون بطاقة تعريف، ولم تكن هويته معروفة آنذاك. ولاحقًا تبيّن أنّ الجثمان يعود لحميد رضا مجيدي. كما قُتل زميل سكنه، مجتبى دلاوري، في اليوم نفسه.
وقال شهود إن الأشخاص الذين لجأوا إلى موقف السيارات أدركوا أن حميد رضا أُصيب برصاصة. وكان فاقدًا للوعي منذ البداية لكنه كان لا يزال ينبض. وجرت محاولات لإنعاشه، وبعد نحو ساعة ومع نزيف حاد تم الاتصال بالإسعاف، إلا أنه فارق الحياة.
أما عائلته، التي كانت تتابع وضعه من كلبايكان، فقد تمكنت بعد فترة من تأكيد هوية الجثمان.
قال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، إن طهران ستعد خلال الأيام المقبلة مسودة مقترحها النووي، في حين أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، أنه يدرس "هجومًا عسكريًا محدودًا" ومنح طهران مهلة من 10 إلى 15 يومًا، محذرًا من "أحداث سيئة جدًا" إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.
ونقلت وكالة رويترز، يوم السبت 21 فبراير (شباط)، عن عراقجي قوله: "إنه بعد المفاوضات غير المباشرة بين طهران وواشنطن في جنيف مع ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص لترامب، وصهره جاريد كوشنر، من المتوقع أن تكون مسودة المقترح الإيراني المقابل جاهزة خلال يومين أو ثلاثة أيام لتُعرض على كبار المسؤولين الإيرانيين. وأضاف أن جولة جديدة من المفاوضات قد تُعقد خلال نحو أسبوع.
وفي الوقت نفسه، قال ترامب، يوم الجمعة 20 فبراير، إنه يدرس خيار هجوم محدود للضغط على إيران، وأضاف: "من الأفضل لهم التفاوض على اتفاق عادل". وذكرت مصادر أميركية أن التخطيط العسكري وصل إلى مرحلة متقدمة، تشمل استهداف مسؤولين رفيعي المستوى وحتى إمكانية متابعة تغيير النظام في طهران إذا صدرت أوامر بذلك.
وقد منح ترامب إيران مهلة 10- 15 يومًا للتوصل إلى حل للخلاف النووي، محذرًا من "أحداث سيئة جدًا" في حال فشل الاتفاق، في وقت زاد فيه انتشار القوات الأميركية في الشرق الأوسط المخاوف من توسع النزاع.
التهديد العسكري في ظل قمع الاحتجاجات
بعد أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجومًا استمر 12 يومًا على المنشآت النووية الإيرانية وبعض المواقع العسكرية، أعاد ترامب منذ نحو شهرين تهديده بشن هجوم، بالتزامن مع قيام طهران بقمع واسع للاحتجاجات باستخدام القمع الدموي.
وأشار ترامب، يوم الجمعة 20 فبراير، إلى أن هناك فرقًا بين الشعب الإيراني والنظام، مؤكدًا أن "32 ألف شخص قُتلوا خلال فترة زمنية قصيرة نسبيًا".
وكان مجلس تحرير "إيران إنترناشيونال" قد أكد عبر بيان أصدره، في 25 يناير (كانون الثاني) الماضي، استنادًا إلى وثائق وشهادات جديدة أن حجم عنف قوات القمع الإيرانية خلال الاحتجاجات الأخيرة تجاوز التقديرات الأولية، حيث قُتل أكثر من 36,500 شخص في هذا القمع الممنهج بأوامر مباشرة من المرشد الإيراني، علي خامنئي.
ووصف ترامب الوضع بأنه "محزن جدًا جدًا جدًا"، مضيفًا أن تهديداته بالهجوم على إيران دفعت المسؤولين الإيرانيين إلى إلغاء خطة الإعدامات الجماعية قبل أسبوعين تقريبًا. وقال: "كان من المقرر إعدام 837 شخصًا، وقد أرسلت لهم رسالة مفادها أنه إذا أعدموا حتى شخصًا واحدًا، فسوف يكونون هدفًا للهجوم على الفور".
وأفاد موقع "هرانا"، المعني بحقوق الإنسان في إيران، بأنه تم توثيق أكثر من 7,114 حالة وفاة مؤكدة، بينما هناك 11,700 حالة أخرى قيد التحقيق.
وبعد ساعات من تصريحات ترامب بشأن عدد القتلى، صرح وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بأن بلاده سبق وأن نشرت "قائمة شاملة" تضم 3117 قتيلاً، بعد الاحتجاجات الأخيرة، وكتب على منصة "إكس": "إذا كان لدى أحد أي شكوك حول دقة بياناتنا، فليتحدث بالأدلة".
طهران: اتفاق ممكن في وقت قصير جدًا
ذكرت وكالة "رويترز" أن عراقجي لم يحدد موعدًا لتقديم المقترح النووي الإيراني المقابل لويتكوف وكوشنر، لكنه أعرب عن اعتقاده بأن اتفاقًا دبلوماسيًا ممكن ويمكن تحقيقه "في وقت قصير جدًا". وأكد أن أي عمل عسكري سيعقّد جهود التوصل إلى الاتفاق.
وأعرب المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، عن قلقه من تصعيد لغة التهديد والتحركات العسكرية في المنطقة، وقال: "نشجع الولايات المتحدة وإيران على الاستمرار في التفاعل لحل النزاعات عبر الدبلوماسية".
الخلاف حول تخصيب اليورانيوم
قال عراقجي في مقابلة مع شبكة "MS NOW" إن الولايات المتحدة لم تطلب وقف التخصيب بالكامل، كما أن إيران لم تقترح تعليق التخصيب. وأضاف: "ما نناقشه الآن هو كيفية ضمان أن يظل البرنامج النووي الإيراني، بما في ذلك التخصيب، سلميًا وإلى الأبد".
وأشار إلى أن إجراءات فنية وسياسية "بناءة للثقة" ستُطبق لضمان سلمية البرنامج النووي الإيراني مقابل خطوات في مجال رفع العقوبات، لكنه لم يقدم تفاصيل إضافية.
وردًا على تصريحات عراقجي، أكد البيت الأبيض أن "ترامب قال بوضوح إن إيران لا يمكنها امتلاك سلاح نووي أو القدرة على تصنيعه، ولن يُسمح لها بتخصيب اليورانيوم".
حذّرت الصحف الإيرانية الصادرة، يوم السبت 21 فبراير (شباط)، من تداعيات الحرب الكارثية على البنية التحتية، كما سلطت الضوء على ما وصفته بـ "التفاؤل الدبلوماسي الهش"، بجانب فشل سياسة توحيد سعر الصرف، وتصاعد التضخم الغذائي، واتساع الفجوة بين الوعود الخدمية والواقع المعيشي المتردي.
وتداولت مقتطفات من مقابلة وزير الخارجية، عباس عراقجي، مع برنامج "مورنينج جو" على شبكة "إم إس إن بي سي" الأميركية؛ حيث أبرزت صحيفة "إيران" الرسمية، نبرة الوزير المتفائلة بشأن إعداد مسودة اتفاق خلال أيام، معتبرة أن الاتفاق السريع حاجة متبادلة لطهران وواشنطن.
ووصفت صحيفة "اترك" هذا التفاؤل بالمشروط، وشككت في نضج الجوانب التقنية مقابل الضغوط السياسية لإنجاز المسودة سريعًا. وانتقدت صحيفة "اعتماد" الإصلاحية تناقض خطاب وزير الخارجية المربك، بين التلويح بالدفاع العسكري والمضي في مسار الحوار.
وفي صحيفة "اقتصاد مردم" الإصلاحية، رهن السياسي الأصولي وخطيب الجمعة في طهران، سید محمد حسن، التفاوض بثلاثية العزة والحكمة والمصلحة لا التنازل.
وفي المقابل أكدت صحيفة "جوان" التابعة للحرس الثوري، أن الدبلوماسية لا تعني الاستسلام للتهديدات العسكرية أو القبول بـتصفير التخصيب.
وعبر صحيفة "آرمان ملي" الإصلاحية، عدّد المحلل السياسي، حسن بهشتي بور، سيناريوهات المواجهة بين طهران وواشنطن، بين جاهزية عسكرية حقيقية للمواجهة أو مجرد ضغوط نفسية لانتزاع تنازلات سياسية، بينما يظل التماسك الداخلي الإيراني هو المرجح الفعلي لكفة الردع أو التراجع.
وشدد المحلل السياسي، صادق زيبا كلام، حسبما نقلت صحيفة "مردم سالاري" الإصلاحية، على أن الحرب لن تتسبب في إسقاط النظام الإيراني، لكنها ستحول إيران إلى أطلال مدمرة. كما نقلت الصحيفة عن وزير النفط، محسن باك نجاد، قوله: "بات التعاون النفطي مع واشنطن ملفًا مطروحًا بشكل محتمل".
وعلى صعيد آخر، قدمت الصحف الإيرانية قراءات متباينة لتصريحات الرئيس مسعود بزشكيان في لقاء عدد من النشطاء السياسيين والاجتماعيين بمحافظة لرستان، حيث أبرزت صحيفة "عصر توسعه"، ما سمتها "نبرة التشاركية"، بتأكيد الرئيس أن الحكومة لا تملك عصا سحرية لحل المشكلات بمفردها دون تعاون وثيق مع المواطنين.
وكشفت صحيفة "يادكار امروز" المعتدلة، عن رصد مبلغ 110 آلاف مليار تومان لتنمية لرستان، مع قفزة تاريخية في تمويل سد معشورة. فيما انتقدت صحيفة "آرمان امروز" الإصلاحية، الفجوة بين الطموح والواقع، مشيرة إلى أن تخصيص مبالغ ضخمة يحتاج لآليات إدارة واضحة تضمن الشفافية. وشددت صحيفة "خوب" المعتدلة على ضرورة الإدارة الابتكارية للموارد الحالية والحد من هدر الميزانية.
وفي الشأن الاجتماعي حذرت صحيفة "شرق" الإصلاحية، من تحول طاقات المراهقين لكراهية مؤسساتية نتيجة التعامل العقابي، معتبرة احتجاجاتهم مؤشرًا على إخفاقات هيكلية في المنظومة التعليمية والاجتماعية. وحذرت صحيفة "آرمان ملي" الإصلاحية، من تأثير تجاهل المطالب الاقتصادية على تغذية العنف، داعية لعفو عام واستجابة عقلانية لضمان استقرار الجبهة الداخلية أمام التهديدات الخارجية.
وأجرت صحيفة "جام جم"، التابعة لهيئة الإذاعة والتلفزيون، حوارًا خاصًا مع معاون الشؤون الأمنية والشرطية بمحافظة طهران، مرتضى دشتي مرويلي، الذي أعلن بدء تعويض متضرري الاحتجاجات الأخيرة بنسبة 100 في المائة، شريطة تقديم الوثائق الثبوتية والتقارير الفنية لضمان سرعة صرف المستحقات المالية.
واقتصاديًا، هاجمت صحيفة "كيهان"، المقربة من المرشد علي خامنئي، الفريق الاقتصادي الحكومي، ووصفت قرار حذف الدولار الجمركي بالكارثة التي تسببت في تضخم غذائي بنسبة 90 في المائة، ودعت لاعتماد "البترويوان" الصيني.
ورأت صحيفة "دنياي اقتصاد" الأصولية أن تثبيت سعر الدولار يعيق الإصلاح الهيكلي، ونوهت إلى تداعيات إقصاء الصرافين وتجاهل السوق الموازية، على خلق بيئة جديدة للتربح وسوء الاستغلال.
ورصدت صحيفة "امروز" فشل سياسة توحيد سعر الدولار بعد شهر ونصف الشهر من تطبيقها، وأكدت اتساع الفجوة مجددًا بين السعر الرسمي وسعر السوق الحرة.
ومن جانبه، انتقد الخبير الاقتصادي، ألبرت بغزيان، عبر صحيفة "ستاره صبح" الإصلاحية، لجوء الحكومة لطباعة نقود بلا غطاء، وحذر من غياب برامج متكاملة لكبح جماح التضخم.
ورصدت صحيفة "مواجهه اقتصادي" الأصولية، حالة من الترقب الحذر في بورصة طهران، حيث ربطت مصير الأسهم والذهب بنتائج المفاوضات السياسية في جنيف أكثر من المؤشرات الاقتصادية.
والآن يمكننا قراءة المزيد من التفاصيل في الصحف التالية:
"شرق": بين ضغط القوة وهشاشة التفاهم
استطلعت صحيفة "شرق" الإصلاحية آراء الخبراء فيما صفته بهيمنة دبلوماسية الإكراه على أجواء ما بعد جنيف؛ والتناقض بين تفاؤل وزير الخارجية، عباس عراقجي، بإعداد مسودة اتفاق عادل يرفض تصفير التخصيب، وتهديدات دونالد ترامب، التي تضع المفاوضات تحت ضغط المهلة الزمنية الصارمة.
ووفق الصحيفة: "ينقسم الخبراء بين رؤية الدبلوماسي الإيراني السابق، قاسم محب علي، الذي يتوقع ضربة محدودة لفرض شروط شاقة، وقراءة عضو البرلمان، أحمد بخشايش أردستاني، التي تعتبر الحشود العسكرية مجرد عرض قوة تفاوضي، بينما يرهن كوروش أحمدي ونوذر شفيعي، نجاح الدبلوماسية بصيغة وسطية لتعليق التخصيب لتجنب كلفة الحرب المرتفعة".
وخلصت الصحيفة إلى أن "الرهان على اتفاق سريع يصطدم بإرث انعدام الثقة؛ فالتصعيد العسكري قد ينتزع تنازلات مؤقتة، لكنه يزيد من صعوبة التراجع السياسي، مما يجعل أي تسوية محتملة مجرد تفاهم تقني هش ما لم تتحول الضغوط إلى حلول سياسية مستدامة".
"اعتماد": إيران وأميركا بين الحوار والتهديد
في حوار إلى صحيفة "اعتماد" الإصلاحية، رأى المحلل السياسي، ماشاالله شمس الواعظين:" أن أميركا تعتمد تكتيك المهل الزمنية لرفع سقف الشروط، مما يضع المنطقة أمام احتمالات تصادمية؛ يقابلها جاهزية إيرانية استراتيجية ومنظومات صاروخية تجعل تكلفة أي مغامرة عسكرية غير محسومة النتائج".
وأضاف: "تبدو الولايات المتحدة أكثر اهتمامًا بإرضاء إسرائيل وفرض الهيمنة على المنطقة، بدل تحقيق اتفاق مستدام مع إيران، فيما يشير خبراء استراتيجيون إلى أن تدخل الصين وروسيا لدعم إيران قد يضاعف تعقيدات أي مواجهة محتملة".
وتابع:" تظل المنطقة حبيسة معادلة (50-50) بين الانفراج الدبلوماسي أو الانفجار العسكري، في ظل دخول قوى دولية، كالصين وروسيا على خط التوازن، مما يكرس حالة الغموض الاستراتيجي الذي يحكم مستقبل الاتفاق أو النزاع".
"إيران": فشل سياسة ضخ العملة
بحسب تقرير صحيفة "إيران" الرسمية، تثبت الأرقام التاريخية فشل سياسة ضخ نحو 249 مليار دولار في السوق بالفترة 2003- 2017، في تحقيق الاستقرار المستدام، بل إنها خلقت هدنة مؤقتة أعقبتها قفزات تضخمية عنيفة؛ مما يؤكد أن سياسة القمع السعري تكتفي بتخدير الأعراض دون معالجة جذور الاختلال الهيكلي.
ويرى الخبراء أن "استمرار التدخل الاستثنائي يتحول إلى استنزاف للاحتياطيات الصعبة، ما يغذي توقعات سلبية لدى المضاربين حول نفاد الاحتياطي النقدي؛ وهذا البيع أحادي الاتجاه يكرس للتربح والمضاربة ويقوض مصداقية البنك المركزي في إدارة الأزمات".
وانتهى التقرير إلى أن "المشكلة تكمن في استخدام تثبيت الصرف كبديل لإصلاح عجز الموازنة ونمو السيولة، مما يبقي مؤشر الأسعار مشدودًا وقابلاً للانفجار عند أي صدمة؛ بينما يتطلب الحل التدخل الشفاف والمؤقت عبر مزادات منتظمة تضمن التنسيق بين السياستين المالية والنقدية".
"جهان صنعت": أزمة المعيشة في إيران بين انخفاض الأجور وفشل الحكومة
وصف برلمانيون، كما ذكرت صحيفة "جهان صنعت" الإصلاحية، وعود زيادة الرواتب بالمسكن المؤقت لأكير من 35 مليون إيراني يعيشون تحت خط الفقر، وأكدوا أن الاستمرار في هذه السياسة دون إصلاحات هيكلية سيعمق فخ التضخم ويزيد من تآكل القدرة الشرائية للمواطنين.
وأضافت الصحيفة: "حمّل آخرون مقربون من رئيس البرلمان، الحكومة مسؤولية الاحتقان الشعبي، معتبرين أن الجمع بين تدني الأجور وإلغاء الدولار الجمركي هو المحرك الرئيسي لسخط العمال، وهو ما ينذر بموجة احتجاجات واسعة ما لم يتم تحرير الدخل".
وربط البرلماني السابق، علي محمد نمازي، الأزمة بـ "أوهام العلاقات الدولية التي تسببت في ضياع إيرادات النفط بين الوسطاء"، مؤكدًا أن "السوق بحاجة فورية لسيولة نقدية تصل لـ 10 مليارات دولار لاستعادة توازنها المفقود بعيدًا عن منظومة المعتمدين المجهولة".